Surah 78: An-Naba — النبأ
عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ
«عمَّ» عن أي شيء «يتساءلون» يسال بعض قريش بعضا.
عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ
«عن النبأ العظيم» بيان لذلك الشيء والاستفهام لتفخيمه وهو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن المشتمل على البعث وغيره.
ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
«الذي هم فيه مختلفون» فالمؤمنون يثبتونه والكافرون ينكرونه.
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
«كلا» ردع «سيعلمون» ما يحل بهم على إنكارهم له.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
«ثم كلا سيعلمون» تأكيد وجيء فيه بثم للإيذان بأن الوعيد الثاني أشد من الأول، ثم أومأ تعالى إلى القدرة على البعث فقال:
أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ مِهَٰدًۭا
«ألم نجعل الأرض مهادا» فراشا كالمهد.
وَٱلْجِبَالَ أَوْتَادًۭا
«والجبال أوتادا» تثبت بها الأرض كما تثبت الخيام بالأوتاد، والاستفهام للتقرير.
وَخَلَقْنَٰكُمْ أَزْوَٰجًۭا
«وخلقناكم أزواجا» ذكورا وإناثا.
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًۭا
«وجعلنا نومكم سباتا» راحة لأبدانكم.
وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِبَاسًۭا
«وجعلنا الليل لباسا» ساترا بسواده.
وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشًۭا
«وجعلنا النهار معاشا» وقتا للمعايش.
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًۭا شِدَادًۭا
«وبنينا فوقكم سبعا» سبع سماوات «شدادا» جمع شديدة، أي قوية محكمة لا يؤثر فيها مرور الزمان.
وَجَعَلْنَا سِرَاجًۭا وَهَّاجًۭا
«وجعلنا سراجا» منيرا «وهاجا» وقادا: يعني الشمس.
وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَٰتِ مَآءًۭ ثَجَّاجًۭا
«وأنزلنا من المعصرات» السحابات التي حان لها أن تمطر، كالمعصر الجارية التي دنت من الحيض «ماءً ثجاجا» صبابا.
لِّنُخْرِجَ بِهِۦ حَبًّۭا وَنَبَاتًۭا
«لنخرج به حبا» كالحنطة «ونباتا» كالتين.
وَجَنَّٰتٍ أَلْفَافًا
«وجنات» بساتين «ألفافا» ملتفة، جمع لفيف كشريف وأشراف.
إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَٰتًۭا
«إن يوم الفصل» بين الخلائق «كان ميقاتا» وقتا للثواب والعقاب.
يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًۭا
«يوم ينفخ في الصور» القرن بدل من يوم الفصل أو بيان له والنافخ إسرافيل «فتأتون» من قبوركم إلى الموقف «أفواجا» جماعات مختلفة.
وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَٰبًۭا
«وفُتِّحت السماء» بالتشديد والتخفيف شققت لنزول الملائكة «فكانت أبوابا» ذات أبواب.
وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا
«وسيِّرت الجبال» ذهب بها عن أماكنها «فكانت سرابا» هباء، أي مثله في خفة سيرها.
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًۭا
«إن جهنم كانت مرصادا» راصدة أو مرصدة.
لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابًۭا
«للطاغين» الكافرين فلا يتجاوزونها «مآبا» مرجعا لهم فيدخلونها.
لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًۭا
«لابثين» حال مقدرة، أي مقدَّرا لبثهم «فيها أحقابا» دهورا لا نهاية لها جمع حقب بضم أوله.
لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًۭا وَلَا شَرَابًا
«لا يذوقون فيها بردا» نوما فإنهم لا يذوقونه «ولا شرابا» ما يشرب تلذذا.
إِلَّا حَمِيمًۭا وَغَسَّاقًۭا
«إلا» لكن «حميما» ماءً حارا غاية الحرارة «وغسَّاقا» بالتخفيف والتشديد ما يسيل من صديد أهل النار فإنهم يذوقونه جوزوا بذلك.
جَزَآءًۭ وِفَاقًا
«جزاءً وفاقا» موافقا لعملهم فلا ذنب أعظم من الكفر ولا عذاب أعظم من النار.
إِنَّهُمْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ حِسَابًۭا
«إنهم كانوا لا يرجون» يخافون «حسابا» لإنكارهم البعث.
وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابًۭا
«وكذبوا بآياتنا» القرآن «كِذَّابا» تكذيبا.
وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَٰهُ كِتَٰبًۭا
«وكل شيءٍ» من الأعمال «أحصيناه» ضبطناه «كتابا» كتبا في اللوح المحفوظ لنجازي عليه ومن ذلك تكذيبهم بالقرآن.
فَذُوقُوا۟ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا
«فذوقوا» أي فيقال لهم في الآخرة عند وقوع العذاب ذوقوا جزاءكم «فلن نزيدكم إلا عذابا» فوق عذابكم.
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا
«إن للمتقين مفازا» مكان فوز في الجنة.
حَدَآئِقَ وَأَعْنَٰبًۭا
«حدائق» بساتين بدل من مفازا أو بيان له «وأعنابا» عطف على مفازا.
وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًۭا
«وكواعب» جواري تكعبت ثديهن جمع كاعب «أترابا» على سن واحد، جمع تِرب بكسر التاء وسكون الراء.
وَكَأْسًۭا دِهَاقًۭا
(وكأسا دهاقا) خمرا مالئة محالها، وفي سورة القتال: "" وأنهار من خمر "".
لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًۭا وَلَا كِذَّٰبًۭا
«لا يسمعون فيها» أي الجنة عند شرب الخمر وغيرها من الأحوال «لغوا» باطلا من القول «ولا كذَابا» بالتخفيف، أي: كذبا، وبالتشديد أي تكذيبا من واحد لغيره بخلاف ما يقع في الدنيا عند شرب الخمر.
جَزَآءًۭ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًۭا
«جزاءً من ربك» أي جزاهم الله بذلك جزاء «عطاءً» بدل من جزاء «حسابا» أي كثيرا، من قولهم: أعطاني فأحسبني، أي أكثر علي حتى قلت حسبي.
رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًۭا
«ربِّ السماوات والأرض» بالجر والرفع «وما بينهما الرحمنِ» كذلك وبرفعه مع جر رب «لا يملكون» أي الخلق «منه» تعالى «خطابا» أي لا يقدر أحد أن يخاطبه خوفا منه.
يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ صَفًّۭا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًۭا
«يوم» ظرف لـ لا يملكون «يقوم الروح» جبريل أو جند الله «والملائكة صفا» حال، أي مصطفين «لا يتكلمون» أي الخلق «إلا من أذن له الرحمن» في الكلام «وقال» قولا «صوابا» من المؤمنين والملائكة كأن يشفعوا لمن ارتضى.
ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا
«ذلك اليوم الحق» الثابت وقوعه وهو يوم القيامة «فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا» مرجعا، أي رجع إلى الله بطاعته ليسلم من العذاب فيه.
إِنَّآ أَنذَرْنَٰكُمْ عَذَابًۭا قَرِيبًۭا يَوْمَ يَنظُرُ ٱلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلْكَافِرُ يَٰلَيْتَنِى كُنتُ تُرَٰبًۢا
«إنا أنذرناكم» يا كفار مكة «عذابا قريبا» عذاب يوم القيامة الآتي، وكل آت قريب «يوم» ظرف لعذابا بصفته «ينظر المرء» كل امرئ «ما قدمت يداه» من خير وشر «ويقول الكافر يا» حرف تنبيه «ليتني كنت ترابا» يعني فلا أعذب يقول ذلك عندما يقول الله تعالى للبهائم بعد الاقتصاص من بعضها لبعض: كوني ترابا.
Surah 79: An-Naziat — النازعات
وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرْقًۭا
«والنازعات» الملائكة تنزع أرواح الكفار «غرقا» نزعا بشدة.
وَٱلنَّٰشِطَٰتِ نَشْطًۭا
«والناشطات نشطا» الملائكة تنشط أرواح المؤمنين، أي تسلها برفق.
وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبْحًۭا
«والسابحات سبحا» الملائكة تسبح من السماء بأمره تعالى، أي تنزل.
فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبْقًۭا
«فالسابقات سبقا» الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة.
فَٱلْمُدَبِّرَٰتِ أَمْرًۭا
«فالمدبرات أمرا» الملائكة تدبر أمر الدنيا، أي تنزل بتدبيره، وجواب هذه الأقسام محذوف، أي لتبعثنَّ يا كفار مكة وهو عامل في.
يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ
«يوم ترجف الراجفة» النفخة الأولى بها يرجف كل شيء، أي يتزلزل فوصفت بما يحدث منها.
تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ
«تتبعها الرادفة» النفخة الثانية وبينهما أربعون سنة، والجملة حال من الراجفة، فاليوم واسع للنفختين وغيرهما فصح ظرفيته للبعث الواقع عقب الثانية.
قُلُوبٌۭ يَوْمَئِذٍۢ وَاجِفَةٌ
«قلوب يومئذٍ واجفة» خائفة قلقة.
أَبْصَٰرُهَا خَٰشِعَةٌۭ
«أبصارها خاشعة» ذليلة لهول ما ترى.
يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ
«يقولون» أي أرباب القلوب والأبصار استهزاء وإنكارا للبعث «أئنا» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال الف بينهما على الوجهين في الموضعين «لمردودون في الحافرة» أي أنرد بعد الموت إلى الحياة، والحافرة: اسم لأول الأمر، ومنه رجع فلان في حافرته: إذا رجع من حيث جاء.
أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمًۭا نَّخِرَةًۭ
«أئذا كنا عظاما نخرة» وفي قراءة ناخرة بالية متفتتة نحيا.
قَالُوا۟ تِلْكَ إِذًۭا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌۭ
«قالوا تلك» أي رجعتنا إلى الحياة «إذا» إن صحت «كرة» رجعة «خاسرة» ذات خسران قال تعالى:
فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌۭ وَٰحِدَةٌۭ
«فإنما هي» أي الرادفة التي يعقبها البعث «زجرة» نفخة «واحدة» فإذا نفخت.
فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ
«فإذا هم» أي كل الخلائق «بالساهرة» بوجه الأرض أحياءً بعدما كانوا ببطنها أمواتا.
هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ
«هل أتاك» يا محمد «حديث موسى» عامل في.
إِذْ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى
«إذ ناداه ربه بالوادِ المقدس طوىً» اسم الوادي بالتنوين وتركه، فقال:
ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ
«اذهب إلى فرعون إنه طغى» تجاوز الحد في الكفر.
فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ
«فقل هل لك» أدعوك «إلى أن تزكى» وفي قراءة بتشديد الزاي بإدغام التاء الثانية في الأصل فيها: تتطهر من الشرك بأن تشهد أن لا إله إلا الله.
وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ
«وأهديك إلى ربك» أدلك على معرفته ببرهان «فتخشى» فتخافه.
فَأَرَىٰهُ ٱلْءَايَةَ ٱلْكُبْرَىٰ
«فأراه الآية الكبرى» من آياته السبع وهي اليد أو العصا.
فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ
«فكذب» فرعون موسى «وعصى» الله تعالى.
ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ
«ثم أدبر» عن الإيمان «يسعى» في الأرض بالفساد.
فَحَشَرَ فَنَادَىٰ
«فحشر» جمع السحرة وجنده «فنادى».
فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ
«فقال أنا ربكم الأعلى» لا رب فوقي.
فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلْءَاخِرَةِ وَٱلْأُولَىٰٓ
(فأخذه الله) أهلكه بالغرق (نكال) عقوبة (الآخرة) أي هذه الكلمة (والأولى) أي قوله قبلها: "" ما علمت لكم من إله غيري "" وكان بينهما أربعون سنة.
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةًۭ لِّمَن يَخْشَىٰٓ
«إن في ذلك» المذكور «لعبرة لمن يخشى» الله تعالى.
ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُ ۚ بَنَىٰهَا
«أأنتم» بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفاً وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه، أي منكرو البعث «أشد خلقا أم السماء» أشد خلقا «بناها» بيان لكيفية خلقها.
رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّىٰهَا
«رفع سمكها» تفسير لكيفية البناء، أي جعل سمتها في جهة العلو رفيعا، وقيل سمكها سقفها «فسواها» جعلها مستوية بلا عيب.
وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَىٰهَا
«وأغطش ليلها» أظلمه «وأخرج ضحاها» أبرز نور شمسها وأضيف إليها الليل لأنه ظلها والشمس لأنها سراجها.
وَٱلْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ
«والأرض بعد ذلك دحاها» بسطها وكانت مخلوقة قبل السماء من غير دحو.
أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَىٰهَا
«أخرج» حال بإضمار قد أي مخرجا «منها ماءها» بتفجير عيونها «ومرعاها» ما ترعاه النعم من الشجر والعشب وما يأكله الناس من الأقوات والثمار، وإطلاق المرعى عليه استعارة.
وَٱلْجِبَالَ أَرْسَىٰهَا
«والجبال أرساها» أثبتها على وجه الأرض لتسكن.
مَتَٰعًۭا لَّكُمْ وَلِأَنْعَٰمِكُمْ
«متاعا» مفعول له لمقدر، أي فعل ذلك متعة أو مصدر أي تمتيعا «لكم ولأنعامكم» جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم.
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلْكُبْرَىٰ
«فإذا جاءت الطامة الكبرى» النفخة الثانية.
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ
«يوم يتذكر الإنسان» بدل من إذا «ما سعى» في الدنيا من خير وشر.
وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ
«وبرزت» أظهرت «الجحيم» النار المحرقة «لمن يرى» لكل راءٍ وجواب إذا:
فَأَمَّا مَن طَغَىٰ
«فأما من طغى» كفر.
وَءَاثَرَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا
«وآثر الحياة الدنيا» باتباع الشهوات.
فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ
«فإن الجحيم هي المأوى» مأواه.
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ
«وأما من خاف مقام ربه» قيامه بين يديه «ونهى النفس» الأمارة «عن الهوى» المردي باتباع الشهوات.
فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ
«فإن الجنة هي المأوى» وحاصل الجواب: فالعاصي في النار والمطيع في الجنة.
يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا
«يسَألونك» أي كفار مكة «عن الساعة أيان مرساها» متى وقوعها وقيامها.
فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَىٰهَآ
«فيم» في أي شيء «أنت من ذكراها» أي ليس عندك علمها حتى تذكرها.
إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ
«إلى ربك منتهاها» منتهى علمها لا يعلمه غيره.
إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَىٰهَا
«إنما أنت منذر» إنما ينفع إنذارك «من يخشاها» يخافها.
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَىٰهَا
«كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا» في قبورهم «إلا عشية أو ضحاها» عشية يوم أو بكرته وصح إضافة الضحى إلى العشية لما بينهما من الملابسة إذ هما طرفا النهار، وحسن الإضافة وقوع الكلمة فاصلة.
Surah 80: Abasa — عبس
عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ
«عبس» النبي: كلح وجهه «وتولى» أعرضَ لأجل:
أَن جَآءَهُ ٱلْأَعْمَىٰ
(أن جاءه الأعمى) عبد الله بن أم مكتوم فقطعه عما هو مشغول به ممن يرجو إسلامه من أشراف قريش الذين هو حريص على إسلامهم، ولم يدر الأعمى أنه مشغول بذلك فناداه: علمني مما علمك الله، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته فعوتب في ذلك بما نزل في هذه السورة، فكان بعد ذلك يقول له إذا جاء: "" مرحبا بمن عاتبني فيه ربي "" ويبسط له رداءه.
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ
«وما يُدريك» يعلمك «لعله يزكى» فيه إدغام التاء في الأصل في الزاي، أي يتطهر من الذنوب بما يسمع منك.
أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰٓ
«أو يذكَّر» فيه إدغام التاء في الأصل في الذال أي يتعظ «فتنفعُه الذكرى» العظة المسموعة منك وفي قراءة بنصب تنفعه جواب الترجي.
أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ
«أما من استغنى» بالمال.
فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ
«فأنت له تصدى» وفي قراءة بتشديد الصاد بإدغام التاء الثانية في الأصل فيها: تقبل وتتعرض.
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ
«وما عليك ألا يزكى» يؤمن.
وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ
«وأما من جاءك يسعى» حال من فاعل جاء.
وَهُوَ يَخْشَىٰ
«وهو يخشى» الله حال من فاعل يسعى وهو الأعمى.
فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ
«فأنت عنه تَلَهَّى» فيه حذف التاء الأخرى في الأصل أي تتشاغل.
كَلَّآ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌۭ
«كلا» لا تفعل مثل ذلك «إنها» أي السورة أو الآيات «تذكرة» عظة للخلق.
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ
«فمن شاء ذكره» حفظ ذلك فاتعظ به.
فِى صُحُفٍۢ مُّكَرَّمَةٍۢ
«في صحف» خبر ثان لأنها وما قبله اعتراض «مكرمة» عند الله.
مَّرْفُوعَةٍۢ مُّطَهَّرَةٍۭ
«مرفوعة» في السماء «مطهرة» منزهة عن مس الشياطين.
بِأَيْدِى سَفَرَةٍۢ
«بأيدي سفرة» كتبة ينسخونها من اللوح المحفوظ.
كِرَامٍۭ بَرَرَةٍۢ
«كرام بررة» مطيعين لله تعالى وهم الملائكة.
قُتِلَ ٱلْإِنسَٰنُ مَآ أَكْفَرَهُۥ
«قتل الإنسان» لعن الكافر «ما أكفره» استفهام توبيخ، أي ما حمله على الكفر.
مِنْ أَىِّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ
«من أي شيءٍ خلقه» استفهام تقرير، ثم بينه فقال:
مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ
«من نطفة خلقه فقدره» علقة ثم مضغة إلى آخر خلقه.
ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ
«ثم السبيل» أي طريق خروجه من بطن أمه «يَسَّره».
ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقْبَرَهُۥ
«ثم أماته فأقبره» جعله في قبر يستره.
ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ
«ثم إذا شاء أنشره» للبعث.
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُۥ
«كلا» حقا «لمَّا يقض» لم يفعل «ما أمره» به ربه.
فَلْيَنظُرِ ٱلْإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ
«فلينظر الإنسان» نظر اعتبار «إلى طعامه» كيف قدر ودبر له.
أَنَّا صَبَبْنَا ٱلْمَآءَ صَبًّۭا
«أنا صببنا الماء» من السحاب «صبا».
ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلْأَرْضَ شَقًّۭا
«ثم شققنا الأرض» بالنبات «شقا».
فَأَنۢبَتْنَا فِيهَا حَبًّۭا
«فأنبتنا فيها حبا» كالحنطة والشعير.
وَعِنَبًۭا وَقَضْبًۭا
«وعنبا وقضبا» هو القت الرطب.
وَزَيْتُونًۭا وَنَخْلًۭا
«وزيتونا ونخلا».
وَحَدَآئِقَ غُلْبًۭا
«وحدائق غلبا» بساتين كثيرة الأشجار.
وَفَٰكِهَةًۭ وَأَبًّۭا
«وفاكهة وأبّا» ما ترعاه البهائم وقيل التبن.
مَّتَٰعًۭا لَّكُمْ وَلِأَنْعَٰمِكُمْ
«متاعا» متعة أو تمتيعا كما تقدم في السورة قبلها «لكم ولأنعامكم» تقدم فيها أيضا.
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ
«فإذا جاءت الصاخة» النفخة الثانية.
يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ
«يوم يفر المرء من أخيه».
وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ
«وأمه وأبيه».
وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ
«وصاحبته» زوجته «وبنيه» يوم بدل من إذا، وجوابها دل عليه.
لِكُلِّ ٱمْرِئٍۢ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍۢ شَأْنٌۭ يُغْنِيهِ
«لكل امرىءٍ منهم يومئذ شأن يغنيه» حال يشغله عن شأن غيره، أي اشتغل كل واحد بنفسه.
وُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍۢ مُّسْفِرَةٌۭ
وجوه يومئذ مسفرة» مضيئة.
ضَاحِكَةٌۭ مُّسْتَبْشِرَةٌۭ
«ضاحكة مستبشرة» فرحة وهم المؤمنون.
وَوُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌۭ
«ووجوه يومئذ عليها غَبَرة» غبار.
تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ
«ترهقها» تغشاها «قترة» ظلمة وسواد.
أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَفَرَةُ ٱلْفَجَرَةُ
«أولئك» أهل هذه الحال «هم الكفرة الفجرة» أي الجامعون بين الكفر والفجور.
Surah 81: At-Takwir — التكوير
إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ
«إذا الشمس كوِّرت» لففت وذهب بنورها.
وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ
«وإذا النجوم انكدرت» انقضت وتساقطت على الأرض.
وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ
«وإذا الجبال سيِّرت» ذهب بها عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثا.
وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ
«وإذا العشار» النوق الحوامل «عُطلت» تركت بلا راع أو بلا حلب لما دهاهم من الأمر، وإن لم يكن مال أعجب إليهم منها.
وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ
«وإذا الوحوش حشرت» جمعت بعد البعث ليقتص لبعض من بعض ثم تصير ترابا.
وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ
«وإذا البحار سجِّرت» بالتخفيف والتشديد: أوقدت فصارت نارا.
وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ
«وإذا النفوس زوجت» قرنت بأجسادها.
وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ
«وإذا الموءودة» الجارية تدفن حية خوف العار والحاجة «سئلت» تبكيتا لقاتلها.
بِأَىِّ ذَنۢبٍۢ قُتِلَتْ
«بأي ذنب قتلت» وقرئ بكسر التاء حكاية لما تخاطب به وجوابها أن تقول: قتلت بلا ذنب.
وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ
«وإذا الصحف» صحف الأعمال «نشرت» بالتخفيف والتشديد فتح وبسطت.
وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتْ
«وإذا السماء كشطت» نزعت عن أماكنها كما ينزع الجلد عن الشاة.
وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
«وإذا الجحيم» النار «سعرت» بالتخفيف والتشديد أُججت.
وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
«وإذا الجنة أزلفت» قربت لأهلها ليدخلوها وجواب إذا أول السورة وما عطف عليها.
عَلِمَتْ نَفْسٌۭ مَّآ أَحْضَرَتْ
«علمت نفس» كل نفس وقت هذه المذكورات وهو يوم القيامة «ما أحضرت» من خير وشر.
فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ
«فلا أقسم» لا زائدة «بالخُنَّس».
ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ
«الجوار الكنَّس» هي النجوم الخمسة: زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد، تخنس بضم النون، أي ترجع في مجراها وراءها، بينما نرى النجم في آخر البرج إذ كَّر راجعا إلى أوله، وتكنس بكسر النون: تدخل في كناسها، أي تغيب في المواضع التي تغيب فيها.
وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ
«والليل إذا عسعس» أقبل بظلامه أو أدبر.
وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ
«والصبح إذا تنفس» امتد حتى يصير نهارا بينا.
إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍۢ كَرِيمٍۢ
«إنه» أي القرآن «لقول رسول كريم» على الله تعالى وهو جبريل أضيف إليه لنزوله به.
ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍۢ
«ذي قوة» أي شديد القوى «عند ذي العرش» أي الله تعالى «مكين» ذي مكانة متعلق به عند.
مُّطَاعٍۢ ثَمَّ أَمِينٍۢ
«مطاع ثَمَّ» تطيعه الملائكة في السماوات «أمين» على الوحي.
وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍۢ
«وما صاحبكم» محمد صلى الله عليه وسلم عطف على إنه إلى آخر المقسم عليه «بمجنون» كما زعمتم.
وَلَقَدْ رَءَاهُ بِٱلْأُفُقِ ٱلْمُبِينِ
«ولقد رآه» رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته التي خُلق عليها «بالأفق المبين» البيِّن وهو الأعلى بناحية المشرق.
وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍۢ
«وما هو» محمد صلى الله عليه وسلم «على الغيب» ما غاب من الوحي وخبر السماء «بظنين» أي بمتهم، وفي قراءة بالضاد، أي ببخيل فينتقص شيئا منه.
وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَٰنٍۢ رَّجِيمٍۢ
«وما هو» أي القرآن «بقول شيطان» مسترق السمع «رجيم» مرجوم.
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
«فأين تذهبون» فبأي طريق تسلكون في إنكاركم القرآن وإعراضكم عنه.
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌۭ لِّلْعَٰلَمِينَ
«إن» ما «هو إلا ذكر» عظة «للعالمين» الإنس والجن.
لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ
«لمن شاء منكم» بدل من العالمين بإعادة الجار «أن يستقيم» باتباع الحق.
وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«وما تشاءون» الاستقامة على حق «إلا أن يشاء الله رب العالمين» الخلائق استقامتكم عليه.
Surah 82: Al-Infitar — الإنفطار
إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ
«إذا السماء انفطرت» انشقت.
وَإِذَا ٱلْكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتْ
«وإذا الكواكب انتثرت» انقضت وتساقطت.
وَإِذَا ٱلْبِحَارُ فُجِّرَتْ
«وإذا البحار فُجِّرت» فتح بعضها في بعض فصارت بحرا واحدا واختلط العذب بالملح.
وَإِذَا ٱلْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
«وإذا القبور بُعثرت» قلب ترابها وبعث موتاها وجواب إذا وما عطف عليها.
عَلِمَتْ نَفْسٌۭ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
«علمت نفس» أي كل نفس وقت هذه المذكورات وهو يوم القيامة «ما قدمت» من الأعمال «و» ما «أَخَّرت» منها فلم تعمله.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلْإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلْكَرِيمِ
«يا أيها الإنسان» الكافر «ما غرَّك بربك الكريم» حتى عصيته.
ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ
«الذي خلقك» بعد أن لم تكن «فسوَّاك» جعلك مستوي الخلقة، سالم الأعضاء «فعدَلك» بالتخفيف والتشديد: جعلك معتدل الخلق متناسب الأعضاء ليست يد أو رجل أطول من الأخرى.
فِىٓ أَىِّ صُورَةٍۢ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ
«في أي صورة ما» صلة «شاء ركَّبك».
كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ
«كلا» ردع عن الاغترار بكرم الله تعالى «بل تكذبون» أي كفار مكة «بالدين» بالجزاء على الأعمال.
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَٰفِظِينَ
«وإن عليكم لحافظين» من الملائكة لأعمالكم.
كِرَامًۭا كَٰتِبِينَ
«كِراما» على الله «كاتبين» لها.
يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ
«يعلمون ما تفعلون» جميعه.
إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍۢ
«إن الأبرار» المؤمنين الصادقين في إيمانهم «لفي نعيم» جنة.
وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍۢ
«وإن الفجار الكفار «لفي جحيم» نار محرقة.
يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ ٱلدِّينِ
«يصلونها» يدخلونها ويقاسون حرَّها «يوم الدين» الجزاء.
وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ
«وما هم عنها بغائبين» بمخرجين.
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ
«وما أدراك» أعلمك «ما يوم الدين».
ثُمَّ مَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ
«ثم ما أدراك ما يومُ الدين» تعظيم لشأنه.
يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌۭ لِّنَفْسٍۢ شَيْـًۭٔا ۖ وَٱلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍۢ لِّلَّهِ
«يوم» بالرفع، أي هو يوم «لا تملك نفس لنفس شيئا» من المنفعة «والأمر يومئذ لله» لا أمر لغيره فيه، أي لم يمكن أحدا من التوسط فيه بخلاف الدنيا.
Surah 83: Al-Mutaffifin — المطففين
وَيْلٌۭ لِّلْمُطَفِّفِينَ
«ويل» كلمة عذاب، أو واد في جهنم «للمطففين».
ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
«الذين إذا اكتالوا على» أي من «الناس يستوفون» الكيل.
وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
«وإذا كالوهم» أي كالوا لهم «أو وزنوهم» أي وزنوا لهم «يُخْسِرون» ينقصون الكيل أو الوزن.
أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ
«ألا» استفهام توبيخ «يظن» يتيقن «أولئك أنهم مبعوثون».
لِيَوْمٍ عَظِيمٍۢ
«ليوم عظيم» أي فيه وهو يوم القيامة.
يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«يوم» بدل من محل ليوم فناصبه مبعوثون «يقوم الناس» من قبورهم «لرب العالمين» الخلائق لأجل أمره وحسابه وجزائه.
كَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍۢ
«كلا» حقا «إن كتاب الفجَّار» أي كتاب أعمال «لفي سجّين» قيل هو كتاب جامع لأعمال الشياطين والكفرة، وقيل هو مكان أسفل الأرض السابعة وهو إبليس وجنوده.
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سِجِّينٌۭ
«وما أدراك ما سجين» ما كتاب سجين.
كِتَٰبٌۭ مَّرْقُومٌۭ
«كتاب مرقوم» مختوم.
وَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ
«ويل يومئذ للمكذبين».
ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ
«الذين يكذبون بيوم الدين» الجزاء بدل أو بيان للمكذبين.
وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
«وما يكذب به إلا كل معتدٍ» متجاوز الحد «أثيم» صيغة مبالغة.
إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ
«إذا تتلى عليه آياتنا» القرآن «قال أساطير الأولين» الحكايات التي سطرت قديما جمع أسطورة بالضم أو إسطارة بالكسر.
كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
«كلا» ردع وزجر لقولهم ذلك «بل ران» غلب «على قلوبهم» فغشيها «ما كانوا يكسبون» من المعاصي فهو كالصدأ.
كَلَّآ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍۢ لَّمَحْجُوبُونَ
«كلا» حقا «إنهم عن ربهم يومئذ» يوم القيامة «لمحجوبون» فلا يرونه.
ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا۟ ٱلْجَحِيمِ
«ثم إنهم لصالوا الجحيم» لداخلوا النار المحرقة.
ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ
«ثم يقال» لهم «هذا» أي العذاب «الذي كنتم به تكذبون».
كَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلْأَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ
«كلا» حقا «إن كتاب الأبرار» أي كتاب أعمال المؤمنين الصادقين في إيمانهم «لفي عليين» قيل هو كتاب جامع لأعمال الخير من الملائكة ومؤمني الثقلين، وقيل هو مكان في السماء السابعة تحت العرش.
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ
«وما أدراك» أعلمك «ما عليون» ما كتاب عليين.
كِتَٰبٌۭ مَّرْقُومٌۭ
هو «كتاب مرقوم» مختوم.
يَشْهَدُهُ ٱلْمُقَرَّبُونَ
«يشهده المقربون» من الملائكة.
إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ
«إن الأبرار لفي نعيم» جنة.
عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ
«على الأرائك» السرر في الحجال «ينظرون» ما أعطوا من النعيم.
تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ ٱلنَّعِيمِ
«تعرف في وجوههم نضرة النعيم» بهجة التنعم وَحُسنه.
يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍۢ مَّخْتُومٍ
«يُسقوْن من رحيق» خمر خالصة من الدنس «مختوم» على إنائها لا يفك ختمه غيرهم.
خِتَٰمُهُۥ مِسْكٌۭ ۚ وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَٰفِسُونَ
«ختامه مسك» أي آخر شربه تفوح من رائحة المسك «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون» فليرغبوا بالمبادرة إلى طاعة الله.
وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسْنِيمٍ
«ومزاجه» أي ما يمزج به «من تسنيم» فُسر بقوله:
عَيْنًۭا يَشْرَبُ بِهَا ٱلْمُقَرَّبُونَ
«عينا» فنصبه بأمدح مقدرا «يشرب بها المقربون» منها، أو ضمن يشرب معنى يلتذ.
إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ كَانُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَضْحَكُونَ
«إن الذين أجرموا» كأبي جهل ونحوه «كانوا من الذين آمنوا» كعمار وبلال ونحوهما «يضحكون» استهزاءً بهم.
وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ
«وإذا مروا» أي المؤمنون «بهم يتغامزون» يشير المجرمون إلى المؤمنين بالجفن والحاجب استهزاء.
وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُوا۟ فَكِهِينَ
«وإذا انقلبوا» رجعوا «إلى أهلهم انقلبوا فاكهين» وفي قراءة فكهين معجبين بذكرهم المؤمنين.
وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ
«وإذا رأوْهم» أي المؤمنين «قالوا إن هؤلاء لضالون» لإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم.
وَمَآ أُرْسِلُوا۟ عَلَيْهِمْ حَٰفِظِينَ
قال تعالى: «وما أرسلوا» أي الكفار «عليهم» على المؤمنين «حافظين» لهم أو لأعمالهم حتى يدروهم إلى مصالحهم.
فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
«فاليوم» أي يوم القيامة «الذين آمنوا من الكفار يضحكون».
عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ
«على الأرائك» في الجنة «ينظرون» من منازلهم إلى الكفار وهم يعذبون فيضحكون منهم كما ضحك الكفار منهم في الدنيا.
هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ
«هل ثُوِّبَ» جوزي «الكفار ما كانوا يفعلون» نعم.
Surah 84: Al-Inshiqaq — الإنشقاق
إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ
«إذا السماء انشقت».
وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ
«وأذنت» سمعت وأطاعت في الانشقاق «لربها وحقت» أي وحق لها أن تسمع وتطيع.
وَإِذَا ٱلْأَرْضُ مُدَّتْ
«وإذا الأرض مدت» زيد في سعتها كما يمد الأديم ولم يبق عليها بناء ولا جبل.
وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ
«وألقت ما فيها» من الموتى إلى ظاهرها «وتخلت» عنه.
وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ
«وأذنت» سمعت وأطاعت في ذلك «لربها وحقت» وذلك كله يكون يوم القيامة، وجواب إذا وما عطف عليها محذوف دل عليه ما بعده تقديره لقي الإنسان عمله.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلْإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًۭا فَمُلَٰقِيهِ
«يا أيها الإنسان إنك كادح» جاهد في عملك «إلى» لقاء «ربك» وهو الموت «كدحا فملاقيه» أي ملاق عملك المذكور من خير أو شر يوم القيامة.
فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ
«فأما من أوتي كتابه» كتاب عمله «بيمينه» هو المؤمن.
فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًۭا يَسِيرًۭا
(فسوف يحاسب حسابا يسيرا) هو عرض عمله عليه كما في حديث الصحيحين وفيه "" من نوقش الحساب هلك "" وبعد العرض يتجاوز عنه.
وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ مَسْرُورًۭا
«وينقلب إلى أهله» في الجنة «مسرورا» بذلك.
وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهْرِهِۦ
«وأما من أوتي كتابه وراء ظهره» هو الكافر تغل يمناه إلى عنقه وتجعل يسراه وراء ظهره فيأخذ بها كتابه.
فَسَوْفَ يَدْعُوا۟ ثُبُورًۭا
«فسوف يدعو» عند رؤيته ما فيه «ثبورا» ينادي هلاكه بقوله: يا ثبوراه.
وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا
«ويصلى سعيرا» يدخل النار الشديدة وفي قراءة بضم الياء وفتح الصاد واللام المشددة.
إِنَّهُۥ كَانَ فِىٓ أَهْلِهِۦ مَسْرُورًا
«إنه كان في أهله» عشيرته في الدنيا «مسرورا» بطرا باتباعه لهواه.
إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ
«إنه ظن أن» مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، أي أنه «لن يحور» يرجع إلى ربه.
بَلَىٰٓ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِيرًۭا
«بلى» يرجع إليه «إن ربه كان به بصيرا» عالما برجوعه إليه.
فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلشَّفَقِ
«فلا أقسم» لا زائدة «بالشفق» هو الحمرة في الأفق بعد غروب الشمس.
وَٱلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ
«والليل وما وسق» جمع ما دخل عليه من الدواب وغيرها.
وَٱلْقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ
«والقمر إذا اتسق» اجتمع وتم نوره وذلك في الليالي البيض.
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍۢ
«لتركبن» أيها الناس أصله تركبونن حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال والواو لالتقاء الساكنين «طبقا عن طبق» حالا بعد حال، وهو الموت ثم الحياة وما بعدها من أحوال القيامة.
فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
«فما لهم» أي الكفار «لا يؤمنون» أي أيُّ مانع من الإيمان أو أي حجة لهم في تركه مع وجود براهينه.
وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ ٱلْقُرْءَانُ لَا يَسْجُدُونَ ۩
«و» مالهم «إذا قُرىءَ عليهم القرآن لا يسجدون» يخضعون بأن يؤمنوا به لإعجازه.
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُكَذِّبُونَ
«بل الذين كفروا يكذبون» بالبعث وغيره.
وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ
«والله أعلم بما يوعون» يجمعون في صحفهم من الكفر والتكذيب وأعمال السوء.
فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
«فبشرهم» أخبرهم «بعذاب أليم» مؤلم.
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍۭ
«إلا» لكن «الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون» غير مقطوع ولا منقوص ولا يُمَنُّ به عليه.
Surah 85: Al-Buruj — البروج
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ
«والسماء ذات البروج» الكواكب اثني عشر برجا تقدَّمت في الفرقان.
وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ
«واليوم الموعود» يوم القيامة.
وَشَاهِدٍۢ وَمَشْهُودٍۢ
«وشاهد» يوم الجمعة «ومشهود» يوم عرفة كذا فسرت الثلاثة في الحديث فالأول موعود به والثاني شاهد بالعمل فيه، والثالث تشهده الناس والملائكة، وجواب القسم محذوف صدره، تقديره لقد.
قُتِلَ أَصْحَٰبُ ٱلْأُخْدُودِ
«قتل» لعن «أصحاب الأخدود» الشق في الأرض.
ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلْوَقُودِ
«النار» بدل اشتمال منه «ذات الوقود» ما توقد به.
إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌۭ
«إذ هم عليها» حولها على جانب الأخدود على الكراسي «قعود».
وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌۭ
«وهم على ما يفعلون بالمؤمنين» بالله من تعذيبهم بالإلقاء في النار إن لم يرجعوا عن إيمانهم «شهود» حضور، رُوي أن الله أَنجى المؤمنين الملقين في النار بقبض أرواحهم قبل وقوعهم فيها وخرجت النار إلى من ثَمَّ فأحرقتهم.
وَمَا نَقَمُوا۟ مِنْهُمْ إِلَّآ أَن يُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ
«وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز» في ملكه «الحميد» المحمود.
ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌ
«الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيءٍ شهيد» أي ما أنكر الكفار على المؤمنين إلا إيمانهم.
إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُوا۟ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا۟ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ
«إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات» بالإحراق «ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم» بكفرهم «ولهم عذاب الحريق» أي عذاب إحراقهم المؤمنين في الآخرة، وقيل في الدنيا بأن أخرجت النار فأحرقتهم كما تقدم.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمْ جَنَّٰتٌۭ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْكَبِيرُ
«إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير».
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
«إن بطش ربك» بالكفار «لشديد» بحسب إرادته.
إِنَّهُۥ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
«إنه هو يبدىءُ» الخلق «ويعيد» فلا يعجزه ما يريد.
وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلْوَدُودُ
«وهو الغفور» للمذنبين المؤمنين «الودود» المتودد إلى أوليائه بالكرامة.
ذُو ٱلْعَرْشِ ٱلْمَجِيدُ
«ذو العرش» خالقه ومالكه «المجيد» بالرفع: المستحق لكمال صفات العلوّ.
فَعَّالٌۭ لِّمَا يُرِيدُ
«فعَّال لما يريد» لا يعجزه شيء.
هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلْجُنُودِ
«هل أتاك» يا محمد «حديث الجنود».
فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
«فرعون وثمود» بدل من الجنود واستغني بذكر فرعون عن أتباعه، وحديثهم أنهم أُهلكوا بكفرهم وهذا تنبيه لمن كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم والقرآن ليتعظوا.
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى تَكْذِيبٍۢ
«بل الذين كفروا في تكذيب» بما ذكر.
وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطٌۢ
«والله من ورائهم محيط» لا عاصم لهم منه.
بَلْ هُوَ قُرْءَانٌۭ مَّجِيدٌۭ
«بل هو قرآن مجيد» عظيم.
فِى لَوْحٍۢ مَّحْفُوظٍۭ
«في لوح» هو في الهواء فوق السماء السابعة «محفوظٍ» بالجر من الشياطين ومن تغيير شيء منه طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق والمغرب، وهو من درة بيضاء، قاله ابن عباس رضي الله عنهما.
Surah 86: At-Tariq — الطارق
وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ
«والسماء والطارق» أصله كل آت ليلا ومنه النجوم لطلوعها ليلا.
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ
«وما أدراك» أعلمك «ما الطارق» مبتدأ وخبر في محل المفعول الثاني لأدرى وما بعد الأولى خبرها وفيه تعظيم لشأن الطارق المفسر بما بعده هو.
ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ
«النجم» أي الثريا أو كل نجم «الثاقب» المضيء لثقبه الظلام بضوئه وجواب القسم.
إِن كُلُّ نَفْسٍۢ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌۭ
«إن كل نفس لمَا عليها حافظ» بتخفيف ما فهي مزيدة وإن مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، أي إنه واللام فارقة وبتشديدها فإن نافية ولما بمعنى إلا والحافظ من الملائكة يحفظ عملها من خير وشر.
فَلْيَنظُرِ ٱلْإِنسَٰنُ مِمَّ خُلِقَ
«فلينظر الإنسان» نظر اعتبار «ممَّ خُلق» من أي شيء.
خُلِقَ مِن مَّآءٍۢ دَافِقٍۢ
جوابه «خُلق من ماء دافق» ذي اندفاق من الرجل والمرأة في رحمها.
يَخْرُجُ مِنۢ بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ
«يخرج من بين الصلب» للرجل «والترائب» للمرأة وهي عظام الصدر.
إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجْعِهِۦ لَقَادِرٌۭ
«إنه» تعالى «على رجعه» بعث الإنسان بعد موته «لقادر» فإذا اعتبر أصله علم أن القادر على ذلك قادر على بعثه.
يَوْمَ تُبْلَى ٱلسَّرَآئِرُ
«يوم تبلى» تختبر وتكشف «السرائر» ضمائر القلوب في العقائد والنيات.
فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٍۢ وَلَا نَاصِرٍۢ
«فما له» لمنكر البعث «من قوة» يمتنع بها من العذاب «ولا ناصر» يدفعه عنه.
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ
«والسماء ذات الرجع» المطر لعوده كل حين.
وَٱلْأَرْضِ ذَاتِ ٱلصَّدْعِ
«والأرض ذات الصدع» الشق عن النبات.
إِنَّهُۥ لَقَوْلٌۭ فَصْلٌۭ
«إنه» أي القرآن «لقول فصل» يفصل بين الحق والباطل.
وَمَا هُوَ بِٱلْهَزْلِ
«وما هو بالهزل» باللعب والباطل.
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًۭا
«إنهم» أي الكفار «يكيدون كيدا» يعملون المكايد للنبي صلى الله عليه وسلم.
وَأَكِيدُ كَيْدًۭا
«وأكيد كيدا» أستدرجهم من حيث لا يعلمون.
فَمَهِّلِ ٱلْكَٰفِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًۢا
«فمهِّل» يا محمد «الكافرين أمهلهم» تأكيد حسَّنهُ مخالفة اللفظ، أي أنظرهم «رويدا» قليلا وهو مصدر مؤكد لمعنى العامل مصغر رود أو أرواد على الترخيم وقد أخذهم الله تعالى ببدر ونسخ الإمهال بآية السيف، أي الأمر بالقتال والجهاد.
Surah 87: Al-Ala — الأعلى
سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى
«سبح اسم ربك» أي نزه ربك عما لا يليق به واسم زائد «الأعلى» صفة لربك.
ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ
«الذي خلق فسوى» مخلوقه، جعله متناسب الأجزاء غير متفاوت.
وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ
«والذي قدَّر» ما شاء «فهدى» إلى ما قدره من خير وشر.
وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ
«والذي أخرج المرعى» أنبت العشب.
فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحْوَىٰ
«فجعله» بعد الخضرة «غُثاء» جافا هشيما «أحوى» أسود يابسا.
سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ
«سنقرئك» القرآن «فلا تنسى» ما تقرؤه.
إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ
«إلا ما شاء الله» أن تنساه بنسخ تلاوته وحكمه، وكان صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة مع قراءة جبريل خوف النسيان فكأنه قيل له: لا تعجل بها إنك لا تنسى فلا تتعب نفسك بالجهر بها «إنه» تعالى «يعلم الجهر» من القول والفعل «وما يخفى» منهما.
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ
«ونيسِّرك لليسرى» للشريعة السهلة وهي الإسلام.
فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ
«فذكر» عظ بالقرآن «إن نفعت الذكرى» من تذكرة المذكور في سيذكر، يعني وإن لم تنفع ونفعها لبعض وعدم النفع لبعض آخر.
سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ
«سيذكر» بها «من يخشى» يخاف الله تعالى كآية " فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ".
وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلْأَشْقَى
«ويتجنبها» أي الذكرى، أي يتركها جانبا لا يلتفت إليها «الأشقى» بمعنى الشقي أي الكافر.
ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ
«الذي يصلى النار الكبرى» هي نار الآخرة والصغرى نار الدنيا.
ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ
«ثم لا يموت فيها» فيستريح «ولا يحيى» حياة هنيئة.
قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ
«قد أفلح» فاز «من تزكى» تطهر بالإيمان.
وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ
«وذكر اسم ربه» مكبرا «فصلَّى» الصلوات الخمس وذلك من أمور الآخرة وكفار مكة مُعرضون عنها.
بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا
«بل تؤثرون» بالفوقانية والتحتانية «الحياة الدنيا» على الآخرة.
وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌۭ وَأَبْقَىٰٓ
«والآخرة» المشتملة على الجنة «خير وأبقى».
إِنَّ هَٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ
«إن هذا» إفلاحُ من تزكى وكون الآخرة خيرا «لفي الصحف الأولى» أي المنزلة قبل القرآن.
صُحُفِ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ
«صحف إبراهيم وموسى» وهي عشر صحف لإبراهيم والتوراة لموسى.
Surah 88: Al-Ghashiyah — الغاشية
هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلْغَٰشِيَةِ
«هل» قد «أتاك حديث الغاشية» القيامة لأنها تغشى الخلائق بأهوالها.
وُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ
«وجوه يومئذٍ» عبر بها عن الذوات في الموضوعين «خاشعة» ذليلة.
عَامِلَةٌۭ نَّاصِبَةٌۭ
«عاملة ناصبة» ذات نصب وتعب بالسلاسل والأغلال.
تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةًۭ
«تصلى» بفتح التاء وضمها «نارا حامية».
تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ ءَانِيَةٍۢ
«تسقى من عين آنية» شديدة الحرارة.
لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍۢ
«ليس لهم طعام إلا من ضريع» هو نوع من الشوك لا ترعاه دابة لخبثه.
لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِى مِن جُوعٍۢ
«لا يسمن ولا يغني من جوع».
وُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍۢ نَّاعِمَةٌۭ
«وجوه يومئذ ناعمة» حسنة.
لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌۭ
«لسعيها» في الدنيا بالطاعة «راضية» في الآخرة لما رأت ثوابه.
فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍۢ
«في جنة عالية» حسا ومعنى.
لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةًۭ
«لا يسمع» بالياء والتاء «فيها لاغية» أي نفس ذات لغوٍ: هذيان من الكلام.
فِيهَا عَيْنٌۭ جَارِيَةٌۭ
«فيها عين جارية» بالماء بمعنى عيون.
فِيهَا سُرُرٌۭ مَّرْفُوعَةٌۭ
«فيها سرر مرفوعة» ذاتا وقدرا ومحلا.
وَأَكْوَابٌۭ مَّوْضُوعَةٌۭ
«وأكواب» أقداح لا عرى لها «موضوعة» على حافات العيون معدة لشربهم.
وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌۭ
«ونمارق» وسائد «مصفوفة» بعضها بجنب بعض يستند إليها.
وَزَرَابِىُّ مَبْثُوثَةٌ
«وزرابيُّ» بسط طنافس لها خمل «مبثوثة» مبسوطة.
أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
«أفلا ينظرون» أي كفار مكة نظر اعتبار «إلى الإبل كيف خُلقت».
وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
«وإلى السماء كيف رُفعت».
وَإِلَى ٱلْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ
«وإلى الجبال كيف نُصبت».
وَإِلَى ٱلْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
«وإلى الأرض كيف سُطحت» أي بسطت، فيستدلون بها على قدرة الله تعالى ووحدانيته، وصدرت بالإبل لأنهم أشد ملابسة لها من غيرها، وقوله: سُطحت ظاهر في الأرض سطح، وعليه علماء الشرع، لا كرة كما قاله أهل الهيئة وإن لم ينقض ركنا من أركان الشرع.
فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌۭ
«فذكر» ـهم نعم الله ودلائل توحيده «إنما أنت مذكر».
لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ
«لست عليهم بمصيطر» وفي قراءة بالسين بدل الصاد، أي بمسلط وهذا قبل الأمر بالجهاد.
إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ
«إلا» لكن «من تولى» أعرض عن الإيمان «وكفر» بالقرآن.
فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَكْبَرَ
«فيعَذِّبه الله العذاب الأكبر» عذاب الآخرة والأصغر عذاب الدنيا بالقتل والأسر.
إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ
«إن إلينا إيابهم» رجوعهم بعد الموت.
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم
«ثم إن علينا حسابهم» جزاءهم لا نتركه أبدا.
Surah 89: Al-Fajr — الفجر
وَٱلْفَجْرِ
«والفجر» أي فجر كل يوم.
وَلَيَالٍ عَشْرٍۢ
«وليال عشر» أي عشر ذي الحجة.
وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ
«والشفع» الزوج «والوتر» بفتح الواو وكسرها لغتان: الفرد.
وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ
«والليل إذا يسْر» مقبلا ومدبرا.
هَلْ فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌۭ لِّذِى حِجْرٍ
«هل في ذلك» القسم «قسمٌ لذي حجر» عقل، وجواب القسم محذوف أي: لتعذبنّ يا كفار مكة.
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ
«ألم ترَ» تعلم يا محمد «كيف فعل ربك بعاد».
إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ
«إرَمَ» هي عاد الأولى، فإرم عطف بيان أو بدل، ومنع الصرف للعلمية والتأنيث «ذات العماد» أي الطول كان طول الطويل منهم أربعمائة ذراع.
ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَٰدِ
«التي لم يُخلق مثلها في البلاد» في بطشهم وقوتهم.
وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ
«وثمود الذين جابوا» قطعوا «الصخر» جمع صخرة واتخذوها بيوتا «بالواد» وادي القرى.
وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ
«وفرعون ذي الأوتاد» كان يتد أربعة أوتاد يشد إليها يدي ورجلي من يعذبه.
ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ
«الذين طغوا» تجبروا «في البلاد».
فَأَكْثَرُوا۟ فِيهَا ٱلْفَسَادَ
«فأكثروا فيها الفساد» القتل وغيره.
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ
«فصبَّ عليهم ربك سوط» نوع «عذاب».
إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ
«إن ربك لبالمرصاد» يرصد أعمال العباد فلا يفوته منها شيء ليجازيهم عليها.
فَأَمَّا ٱلْإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ
«فأما الإنسان» الكافر «إذا ما ابتلاه» اختبره «ربه فأكرمه» بالمال وغيره «ونعَّمه فيقول ربي أكرمن».
وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَٰنَنِ
«وأما إذا ما ابتلاه فقدره» ضيق «عليه رزقه فيقول ربي أهانن».
كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ
«كلا» ردع، أي ليس الإكرام بالغنى والإهانة بالفقر وإنما هو بالطاعة والمعصية، وكفار مكة لا ينتبهون لذلك «بل لا يكرمون اليتيم» لا يحسنون إليه مع غناهم أو لا يعطونه حقه من الميراث.
وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ
«ولا يحضون» أنفسهم أو غيرهم «على طعام» أي طعام «المسكين».
وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكْلًۭا لَّمًّۭا
«وتأكلون التراث» الميراث «أكلا لما» أي شديدا، للمهم نصيب النساء والصبيان من الميراث مع نصيبهم منه أو مع مالهم.
وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبًّۭا جَمًّۭا
«ويحبون المال حبا جما» أي: كثيرا فلا ينفقونه، وفي قراءة بالفوقانية في الأفعال الأربعة.
كَلَّآ إِذَا دُكَّتِ ٱلْأَرْضُ دَكًّۭا دَكًّۭا
«كلا» ردع لهم عن ذلك «إذا دكت الأرض دكا دكا» زلزلت حتى ينهدم كل بناء عليها وينعدم.
وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفًّۭا صَفًّۭا
«وجاء ربك» أي أمره «والملك» أي الملائكة «صفا صفا» حال، أي مصطفين أو ذوي صفوف كثيرة.
وَجِا۟ىٓءَ يَوْمَئِذٍۭ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍۢ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ
«وجيء يومئذ بجهنم» تقاد بسبعين ألف زمام كل زمام بأيدي سبعين ألف ملك لها زفير وتغيظ «يومئذ» بدل من إذا وجوابها «يتذكر الإنسان» أي الكافر ما فرط فيه «وأنَّي له الذكرى» استفهام بمعنى النفي، أي لا ينفعه تذكره ذلك.
يَقُولُ يَٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى
«يقول» مع تذكره «يا» للتنبيه «ليتني قدمت» الخير والإيمان «لحياتي» الطيبة في الآخرة أو وقت حياتي في الدنيا.
فَيَوْمَئِذٍۢ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٌۭ
«فيومئذٍ لا يعذِّب» بكسر الذال «عذابه» أي الله «أحد» أي لا يكله إلى غيره.
وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٌۭ
«و» كذا «لا يوثق» بكسر الثاء «وثاقه أحد» وفي قراءة بفتح الذال والثاء فضمير عذابه ووثاقه للكافر والمعنى لا يعذب أحد مثل تعذيبه ولا يوثق مثل إيثاقه.
يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ
«يا أيتها النفس المطمئنة» الآمنة وهي المؤمنة.
ٱرْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةًۭ مَّرْضِيَّةًۭ
«إرجعي إلى ربك» يقال لها ذلك عند الموت، أي إرجعي إلى أمره وإرادته «راضية» بالثواب «مرضية» عند الله بعملك، أي جامعة بين الوصفين وهما حالان ويقال لها في القيامة:
فَٱدْخُلِى فِى عِبَٰدِى
«فادخلي في» جملة «عبادي» الصالحين.
وَٱدْخُلِى جَنَّتِى
«وادخلي جنتي» معهم.
Surah 90: Al-Balad — البلد
لَآ أُقْسِمُ بِهَٰذَا ٱلْبَلَدِ
«لا» زائدة «أقسم بهذا البلد» مكة.
وَأَنتَ حِلٌّۢ بِهَٰذَا ٱلْبَلَدِ
«وأنت» يا محمد «حِلٌ» حلال «بهذا البلد» بأن يحل لك فتقاتل فيه، وقد أنجز الله له هذا الوعد يوم الفتح، فالجملة اعتراض بين المقسم به وما عطف عليه.
وَوَالِدٍۢ وَمَا وَلَدَ
«ووالد» أي آدم «وما ولد» أي ذريته وما بمعنى من.
لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ فِى كَبَدٍ
«لقد خلقنا الإنسان» أي الجنس «في كبد» نصب وشدة يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة.
أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌۭ
«أيحسب» أيظن الإنسان قوي قريش وهو أبو الأشد بن كلدة بقوته «أن» مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، أي أنه «لن يقدر عليه أحد» والله قادر عليه.
يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًۭا لُّبَدًا
«يقول أهلكت» على عداوة محمد «مالا لبدا» كثيرا بعضه على بعض.
أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُۥٓ أَحَدٌ
«أيحسب أن» أي أنه «لم يره أحد» فيما أنفقه فيعلم قدره، والله عالم بقدره وأنه ليس مما يتكثر به ومجازيه على فعله السيء.
أَلَمْ نَجْعَل لَّهُۥ عَيْنَيْنِ
«ألم نجعل» استفهام تقرير أي جعلنا «له عينين».
وَلِسَانًۭا وَشَفَتَيْنِ
«ولسانا وشفتين».
وَهَدَيْنَٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ
«وهديناه النجدين» بينا له طريق الخير والشر.
فَلَا ٱقْتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ
«فلا» فهلا «اقتحم العقبة» جاوزها.
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ
«وما أدراك» أعلمك «ما العقبة» التي يقتحمها تعظيما لشأنها، والجملة اعتراض وبين سبب جوازها بقوله:
فَكُّ رَقَبَةٍ
«فك رقبة» من الرق بأن أعتقها.
أَوْ إِطْعَٰمٌۭ فِى يَوْمٍۢ ذِى مَسْغَبَةٍۢ
«أو أطْعَمَ في يوم ذي مسغبة» مجاعة.
يَتِيمًۭا ذَا مَقْرَبَةٍ
«يتيما ذا مقربة» قرابة.
أَوْ مِسْكِينًۭا ذَا مَتْرَبَةٍۢ
«أو مسكينا ذا متربة» لصوق بالتراب لفقره، وفي قراءة بدل الفعلين مصدران مرفوعان مضاف الأول لرقبة وينون الثاني فيقدر قبل العقبة اقتحام، والقراءة المذكورة بيانه.
ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْمَرْحَمَةِ
«ثم كان» عطف على اقتحم وثم للترتيب الذكري، والمعنى كان وقت الاقتحام «من الذين آمنوا وتواصوا» أوصى بعضهم بعضا «بالصبر» على الطاعة وعن المعصية «وتواصوا بالمرحمة» الرحمة على الخلق.
أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ
«أولئك» الموصوفون بهذه الصفات «أصحاب الميمنة» اليمين.
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا هُمْ أَصْحَٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ
«والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة» الشمال.
عَلَيْهِمْ نَارٌۭ مُّؤْصَدَةٌۢ
«عليهم نار مؤصدة» بالهمزة والواو بدله، مطبقة.
Surah 91: Ash-Shams — الشمس
وَٱلشَّمْسِ وَضُحَىٰهَا
«والشمس وضحاها» ضوؤها.
وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا
«والقمر إذا تلاها» تبعها طالعا عند غروبها.
وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا
«والنهار إذا جلاها» بارتفاعه.
وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰهَا
«والليل إذا يغشاها» يغطيها بظلمته وإذا في الثلاثة لمجرد الظرفية والعامل فيها فعل القسم.
وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا
«والسماء وما بناها».
وَٱلْأَرْضِ وَمَا طَحَىٰهَا
«والأرض وما طحاها» بسطها.
وَنَفْسٍۢ وَمَا سَوَّىٰهَا
«ونفس» بمعنى نفوس «وما سوَّاها» في الخلقة وما في الثلاثة مصدرية أو بمعنى من.
فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا
«فألهمها فجورها وتقواها» بيَّن لها طريق الخير والشر وأخر التقوى رعاية لرؤوس الآي وجواب القسم:
قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا
«قد أفلح» حذفت منه اللام لطول الكلام «مَنْ زكَّاها» طهرها من الذنوب.
وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا
«وقد خاب» خسر «مَنْ دسَّاها» أخفاها بالمعصية وأصله دسها أبدلت السين الثانية ألفا تخفيفا.
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَىٰهَآ
«كذَّبت ثمود» رسولها صالحا «بطغواها» بسبب طغيانها.
إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشْقَىٰهَا
«إذ انبعث» أسرع «أشقاها» واسمه قدار إلى عقر الناقة برضاهم.
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَٰهَا
«فقال لهم رسول الله» صالح «ناقة الله» أي ذروها «وسقياها» شربها في يومها وكان لها يوم ولهم يوم.
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمْ فَسَوَّىٰهَا
«فكذبوه» في قوله ذلك عن الله المرتب عليه نزول العذاب بهم إن خالفوه «فعقروها» قتلوها ليسلم لهم ماء شربها «فدمدم» أطبق «عليهم ربهم» العذاب «بذنبهم فسواها» أي الدمدمة عليهم، أي عمهم بها فلم يفلت منهم أحد.
وَلَا يَخَافُ عُقْبَٰهَا
«ولا» بالواو والفاء «يخاف عقباها» تبعتها.
Surah 92: Al-Lail — الليل
وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ
«والليل إذا يغشى» بظلمته كل ما بين السماء والأرض.
وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ
«والنهار إذا تجلى» تكشف وظهر وإذا في الموضوعين لمجرد الظرفية والعامل فيها فعل القسم.
وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ
«وما» بمعنى من أو مصدرية «خلق الذكر والأنثى» آدم وحواء وكل ذكر وكل أنثى، والخنثى المشكل عندنا ذكر أو أنثى عند الله تعالى فيحنث بتكليمه من حلف لا يكلم لا يكلم ذكرا ولا أنثى.
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ
«إن سعيكم» عملكم «لشتى» مختلف فعامل للجنة بالطاعة وعامل للنار بالمعصية.
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ
«فأما من أعطى» حق الله «واتقى» الله.
وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ
«وصدَّق بالحسنى» أي بلا إله إلا الله في الموضوعين.
فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ
«فسنسيره لليسرى» للجنة.
وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ
«وأما من بخل» بحق الله «واستغنى» عن ثوابه.
وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ
«وكذب بالحسنى».
فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ
«فسنسيره» نهيئه «للعسرى» للنار.
وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ
«وما» نافية «يغني عنه ماله إذا تردَّى» في النار.
إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ
«إن علينا لَلهدى» لتبيين طريق الهدى من طريق الضلال ليمتثل أمرنا بسلوك الأول ونهينا عن ارتكاب الثاني.
وَإِنَّ لَنَا لَلْءَاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ
«وإن لنا للآخرة والأولى» أي الدنيا فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ.
فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًۭا تَلَظَّىٰ
«فأنذرتكم» خوفتكم يا أهل مكة «نارا تلظى» بحذف إحدى التاءين من الأصل وقريء بثبوتها، أي تتوقد.
لَا يَصْلَىٰهَآ إِلَّا ٱلْأَشْقَى
«لا يصلاها» يدخلها «إلا الأشقى» بمعنى الشقي.
ٱلَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ
(الذي كذب) النبي (وتولى) عن الإيمان وهذا الحصر مؤول لقوله تعالى: "" ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "" فيكون المراد الصلي المؤبد.
وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلْأَتْقَى
«وسيجنبها» يبعد عنها «الأتقى» بمعنى التقي.
ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ
«الذي يؤتي ماله يتزكى» متزكيا به عند الله تعالى بأن يخرجه لله تعالى لا رياء ولا سمعة، فيكون زاكيا عند الله، وهذا نزل في الصدّيق رضي الله عنه لما اشترى بلالا المعذب على إيمانه وأعتقه، فقال الكفار: إنما فعل ذلك ليد كانت له عنده فنزلت.
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعْمَةٍۢ تُجْزَىٰٓ
«وما لأحد عنده من نعمة تُجزى».
إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلْأَعْلَىٰ
«إلا» لكن فعل ذلك «ابتغاء وجه ربه الأعلى» أي طلب ثواب الله.
وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ
«ولسوف يرضى» بما يُعطاه من الثواب في الجنة والآية تشمل من فعل مثل فعله رضي الله تعالى عنه فيبعده عن النار ويثاب.
Surah 93: Ad-Duha — الضحى
وَٱلضُّحَىٰ
«والضحى» أي أول النهار أو كله.
وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ
«والليل إذا سجى» غطى بظلامه أو سكن.
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ
«ما ودَّعك» تركك يا محمد «ربك وما قلى» أبغضك نزل هذا لما قال الكفار عند تأخر الوحي عنه خمسة عشر يوما: إن ربه ودَّعه وقلاهُ.
وَلَلْءَاخِرَةُ خَيْرٌۭ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ
«وللآخرة خير لك» لما فيها من الكرامات لك «من الأولى» الدنيا.
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ
(ولسوف يعطيك ربك) في الآخرة من الخيرات عطاء جزيلا (فترضى) به فقال صلى الله عليه وسلم: "" إذن لا أرضى وواحد من أمتي في النار "" إلى هنا تم جواب القسم بمثبتين بعد منفيين.
أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًۭا فَـَٔاوَىٰ
«ألم يجدك» استفهام تقرير أي وجدك «يتيما» بفقد أبيك قبل ولادتك أو بعدها «فآوى» بأن ضمك إلى عمك أبي طالب.
وَوَجَدَكَ ضَآلًّۭا فَهَدَىٰ
«ووجدك ضالا» عما أنت عليه من الشريعة «فهدى» أي هداك إليها.
وَوَجَدَكَ عَآئِلًۭا فَأَغْنَىٰ
(ووجدك عائلا) فقيرا (فأغنى) أغناك بما قنعك به من الغنيمة وغيرها وفي الحديث: "" ليس الغني عن كثرة العرض ولكن الغني غني النفس "".
فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ
«فأما اليتيم فلا تقهر» بأخذ ماله أو غير ذلك.
وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ
«وأما السائل فلا تنهر» تزجره لفقره.
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
«وأما بنعمة ربك» عليك بالنبوة وغيرها «فحدّث» أخبر، وحذف ضميره في بعض الأفعال رعاية للفواصل.
Surah 94: Ash-Sharh — الشرح
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
«ألم نشرح» استفهام تقرير أي شرحنا «لك» يا محمد «صدرك» بالنبوة وغيرها.
وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ
«ووضعنا» حططنا «عنك وزرك».
ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ
(الذي أنقض) أثقل (ظهرك) وهذا كقوله تعالى: "" ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك "".
وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ
«ورفعنا لك ذكرك» بأن تُذكر مع ذكري في الآذان والإقامة والتشهد والخطبة وغيرها.
فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا
«فإن مع العسر» الشدة «يسرا» سهولة.
إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًۭا
«إن مع العسر يسراً» والنبي صلى الله عليه وسلم قاسى من الكفار شدة ثم حصل له اليسر بنصره عليهم.
فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ
«فإذا فرغت» من الصلاة «فانصب» اتعب في الدعاء.
وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب
«وإلى ربك فارغب» تضرع.
Surah 95: At-Tin — التين
وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ
«والتين والزيتون» أي المأكولين أو جبلين بالشام ينبتان المأكولين.
وَطُورِ سِينِينَ
«وطور سينين» الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى ومعنى سينين المبارك أو الحسن بالأشجار المثمرة.
وَهَٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ
«وهذا البلد الأمين» مكة لأمن الناس فيها جاهلية وإسلاما.
لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍۢ
«لقد خلقنا الإنسان» الجنس «في أحسن تقويم» تعديل لصورته.
ثُمَّ رَدَدْنَٰهُ أَسْفَلَ سَٰفِلِينَ
«ثم رددناه» في بعض أفراده «أسفل سافلين» كناية عن الهرم والضعف فينقص عمل المؤمن عن زمن الشباب ويكون له أجره بقوله تعالى:
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍۢ
(إلا) لكن (الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون) مقطوع وفي الحديث: "" إذا بلغ المؤمن من الكبر ما يعجزه عن العمل كتب له ما كان يعمل "".
فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ
«فما يكذبك» أيها الكافر «بعد» بعد ما ذكر من خلق الإنسان في أحسن صورة ثم رده إلى أرذل العمر الدال على القدرة على البعث «بالدين» بالجزاء المسبوق بالبعث والحساب، أي ما يجعلك مكذبا بذلك ولا جاعل له.
أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَٰكِمِينَ
(أليس الله بأحكم الحاكمين) هو أقضى القاضين وحكمه بالجزاء من ذلك وفي الحديث: "" من قرأ والتين إلى آخرها فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين "".
Surah 96: Al-Alaq — العلق
ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ
«اقرأ» أوجد القراءة مبتدئا «باسم ربك الذي خلق» الخلائق.
خَلَقَ ٱلْإِنسَٰنَ مِنْ عَلَقٍ
«خلق الإنسان» الجنس «من علق» جمع علقة وهي القطعة اليسيرة من الدم الغليظ.
ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ
«اقرأ» تأكيد للأول «وربك الأكرم» الذي لا يوازيه كريم، حال من الضمير اقرأ.
ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ
«الذي علم» الخط «بالقلم» وأول من خط به إدريس عليه السلام.
عَلَّمَ ٱلْإِنسَٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ
«علم الإنسان» الجنس «ما لم يعلم» قبل تعليمه الهدى والكتابة والصناعة وغيرها.
كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَيَطْغَىٰٓ
«كلا» حقا «إنَّ الإنسان ليطغى».
أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ
«أن رآه» أي نفسه «استغنى» بالمال، نزل في أبي جهل، ورأى علمية واستغنى مفعول ثان وأن رآه مفعول له.
إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجْعَىٰٓ
«إن إلى ربك» يا إنسان «الرجعى» أي الرجوع تخويف له فيجازي الطاغي بما يستحقه.
أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يَنْهَىٰ
«أرأيت» في الثلاثة مواضع للتعجب «الذي ينهي» هو أبو جهل.
عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰٓ
«عبدا» هو النبي صلى الله عليه وسلم «إذا صلّى».
أَرَءَيْتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلْهُدَىٰٓ
«أرأيت إن كان» المنهي «على الهدى».
أَوْ أَمَرَ بِٱلتَّقْوَىٰٓ
«أو» للتقسيم «أمر بالتقوى».
أَرَءَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ
«أرأيت إن كذب» أي الناهي النبي «وتولى» عن الإيمان.
أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ
«ألم يعلم بأن الله يرى» ما صدر منه، أي يعلمه فيجازيه عليه، أي اعجب منه يا مخاطب من حيث نهيه عن الصلاة ومن حيث أن المنهي على الهدى آمر بالتقوى ومن حيث أن الناهي مكذب متولٍ عن الإيمان.
كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًۢا بِٱلنَّاصِيَةِ
«كلا» ردع له «لئن» لام قسم «لم ينته» عما هو عليه من الكفر «لنسفعا بالناصية» لنجرنَّ بناصيته غلى النار.
نَاصِيَةٍۢ كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٍۢ
«ناصية» بدل نكرة من معرفة «كاذبة خاطئة» وصفها بذلك مجازًا والمراد صاحبها.
فَلْيَدْعُ نَادِيَهُۥ
«فليدع ناديه» أي أهل ناديه وهو المجلس ينتدى يتحدث فيه القوم وكان قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما انتهره حيث نهاه عن الصلاة: لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديا مني لأملأنَّ عليك هذا الوادي إن شئت خيلا جردا ورجالا مردا.
سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ
(سندع الزبانية) الملائكة الغلاظ الشداد لإهلاكه كما في الحديث "" لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عيانا "".
كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَٱسْجُدْ وَٱقْتَرِب ۩
«كلا» ردع له «لا تطعه» يا محمد في ترك الصلاة «واسجد» صلِّ لله «واقترب» منه بطاعته.
Surah 97: Al-Qadr — القدر
إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ
«إنا أنزلناه» أي القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا «في ليلة القدر» أي الشرف العظيم.
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ
«وما أدراك» أعلمك يا محمد «ما ليلة القدر» تعظيم لشانها وتعجيب منه.
لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌۭ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍۢ
«ليلة القدر خير من ألف شهر» ليس فيها ليلة القدر فالعمل الصالح فيها خير منه في ألف شهر ليست فيها.
تَنَزَّلُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍۢ
«تنزَّل الملائكة» بحذف إحدى التاءين من الأصل «والروح» أي جبريل «فيها» في الليلة «بإذن ربهم» بأمره «من كل أمر» قضاه الله فيها لتلك السنة إلى قابل ومن سببيه بمعنى الباء.
سَلَٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ
«سلام هي» خبر مقدم ومبتدأ «حتى مطلع الفجر» بفتح اللام وكسرها إلى وقت طلوعه، جُعلت سلاما لكثرة السلام فيها من الملائكة لا تمر بمؤمن ولا مؤمنة إلا سلمت عليه.
Surah 98: Al-Bayinah — البينة
لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ
«لم يكن الذين كفروا من» للبيان «أهل الكتاب والمشركين» أي عبدة الأصنام عطف على أهل «منفكين» خبر يكن، أي زائلين عما هم عليه «حتى تأتيهم» أي أتتهم «البينة» أي الحجة الواضحة وهي محمد صلى الله عليه وسلم.
رَسُولٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُوا۟ صُحُفًۭا مُّطَهَّرَةًۭ
«رسول من الله» بدل من البينة وهو النبي صلى الله عليه وسلم «يتلو صحفاً مطهرة» من الباطل.
فِيهَا كُتُبٌۭ قَيِّمَةٌۭ
«فيها كتب» أحكام مكتوبة «قيمة» مستقيمة، أي يتلو مضمون ذلك وهو القرآن، فمنهم من آمن به ومنهم من كفر.
وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ
«وما تفرق الذين أوتوا الكتاب» في الإيمان به «إلا من بعد ما جاءتهم البينة» أي هو صلى الله عليه وسلم أو القرآن الجائي به معجزة له وقبل مجيئه صلى الله عليه وسلم كانوا مجتمعين على الإيمان به إذا جاءه فحسده من كفر به منهم.
وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ
«وما أمروا» في كتابهم التوراة والإنجيل «إلا ليعبدوا الله» أي أن يعبدوه فحذفت أن وزيدت اللام «مخلصين له الدين» من الشرك «حنفاء» مستقيمين على دين إبراهيم ودين محمد إذا جاء فكيف كفروا به «ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين» الملة «القيِّمة» المستقيمة.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ
«إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها» حال مقدرة، أي مقدرا خلودهم فيها من الله تعالى «أولئك هم شر البرية».
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ
«إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية» الخليقة.
جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّٰتُ عَدْنٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۖ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُۥ
«جزاؤهم عند ربهم جنات عدن» إقامة «تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم» بطاعته «ورضوا عنه» بثوابه «ذلك لمن خشي ربه» خاف عقابه فانتهى عن معصيته تعالى.
Surah 99: Az-Zalzalah — الزلزلة
إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا
«إذا زُلزلت الأرض» حركت لقيام الساعة «زلزالها» تحريكها الشديد المناسب لعظمتها.
وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا
«وأخرجت الأرض أثقالها» كنوزها وموتاها فألقتها على ظهرها.
وَقَالَ ٱلْإِنسَٰنُ مَا لَهَا
«وقال الإنسان» الكافر بالبعث «مالها» إنكارا لتلك الحالة.
يَوْمَئِذٍۢ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا
«يومئذ» بدل من إذا وجوابها «تُحدث أخبارها» تخبر بما عمل عليها من خير وشر.
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا
(بأن) بسبب أن (ربك أوحى لها) أي أمرها بذلك، وفي الحديث "" تشهد على كل عبد أو أمة بكل ما عمل على ظهرها "".
يَوْمَئِذٍۢ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًۭا لِّيُرَوْا۟ أَعْمَٰلَهُمْ
«يومئذ يصدر الناس» ينصرفون من موقف الحساب «أشتاتا» متفرقين فآخذ ذات اليمين إلى الجنة وآخذ ذات الشمال إلى النار «ليروا أعمالهم» أي جزاءها من الجنة أو النار.
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًۭا يَرَهُۥ
«فمن يعمل مثقال ذرة» زنة نملة صغيرة «خيرا يره» ير ثوابه.
وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ شَرًّۭا يَرَهُۥ
«ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره» ير جزاءه.
Surah 100: Al-Adiyat — العاديات
وَٱلْعَٰدِيَٰتِ ضَبْحًۭا
«والعاديات» الخيل تعدو في الغزو وتضبح «ضبحا» هو صوت أجوافها إذا عدت.
فَٱلْمُورِيَٰتِ قَدْحًۭا
«فالموريات» الخيل توري النار «قدحا» بحوافرها إذا سارت في الأرض ذات الحجارة بالليل.
فَٱلْمُغِيرَٰتِ صُبْحًۭا
«فالمغيرات صبحا» الخيل تغير على العدو وقت الصبح بإغارة أصحابها.
فَأَثَرْنَ بِهِۦ نَقْعًۭا
«فأثرن» هيجن «به» بمكان عدوهن أو بذلك الوقت «نقعا» غبارا بشدة حركتهن.
فَوَسَطْنَ بِهِۦ جَمْعًا
«فوسطن به» بالنقع «جمعا» من العدو، أي صرن وسطه وعطف الفعل على الاسم لأنه في تأويل الفعل أي واللاتي عدون فأورين فأغرن.
إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٌۭ
«إن الإنسان» الكافر «لربه لكنود» لكفور يجحد نعمته تعالى.
وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌۭ
«وإنه على ذلك» أي كنوده «لشهيد» يشهد على نفسه بصنعه.
وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
«وإنه لحب الخير» أي المال الحب له فيبخل به.
۞ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ
«أفلا يعلم إذا بُعثر» أثير وأخرج «ما في القبور» من الموتى، أي بعثوا.
وَحُصِّلَ مَا فِى ٱلصُّدُورِ
«وحصِّل» بين وأفرز «ما في الصدور» القلوب من الكفر والإيمان.
إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍۢ لَّخَبِيرٌۢ
«إن ربهم بهم يومئذ لخبير» لعالم فيجازيهم على كفرهم، أعيد الضمير جمعا نظرا لمعنى الإنسان وهذه الجملة دلت على مفعول يعلم، أي إنا نجازيه وقت ما ذكر وتعلق خبير بيومئذ وهو تعالى خبير دائما لأنه يوم المجازاة.
Surah 101: Al-Qariah — القارعة
ٱلْقَارِعَةُ
«القارعة» القيامة التي تقرع القلوب بأهوالها.
مَا ٱلْقَارِعَةُ
«ما القارعة» تهويل لشأنها وهما مبتدأ وخبر القارعة.
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ
«وما أدراك» أعلمك «ما القارعة» زيادة تهويل لها وما الأولى مبتدأ وما بعدها خبره وما الثانية وخبرها في محل المفعول الثاني لأدرى.
يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ
«يوم» ناصبه دل عليه القارعة، أي تقرع «يكون الناس كالفراش المبثوث» كغوغاء الجراد المنتشر يموج بعضهم في بعض للحيرة إلى أن يُدعوا للحساب.
وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ
«وتكون الجبال كالعهن المنفوش» كالصوف المندوف في خفة سيرها حتى تستوي مع الأرض.
فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ
«فأما من ثقلت موازينه» بأن رجحت حسناته على سيئاته.
فَهُوَ فِى عِيشَةٍۢ رَّاضِيَةٍۢ
«فهو في عيشة راضية» في الجنة، أي ذات رضى بأن يرضاها، أي مرضية له.
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ
«وأما من خفَّت موازينه» بأن رجحت سيئاته على حسناته.
فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٌۭ
«فأمه» فمسكنه «هاوية».
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا هِيَهْ
«وما أدراك ماهيه» أي ما هاوية.
نَارٌ حَامِيَةٌۢ
هي «نار حامية» شديدة الحرارة وهاء هيَهْ للسكت تثبت وصلا ووقفا وفي قراءة تحذف وصلاً.
Surah 102: Al-Takathur — التكاثر
أَلْهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ
«ألهاكم» شغلكم عن طاعة الله «التكاثر» التفاخر بالأموال والأولاد والرجال.
حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ
«حتى زرتم المقابر» بأن متم فدفنتم فيها، أو عددتم الموتى تكاثرا.
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
«كلا» ردع «سوف تعلمون».
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
«ثم كلا سوف تعلمون» سوء عاقبة تفاخركم عند النزع ثم في القبر.
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ
«كلا» حقا «لو تعلمون علم اليقين» علما يقينا عاقبة التفاخر ما اشتغلتم به.
لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ
«لترون الجحيم» النار جواب قسم محذوف وحذف منه لام الفعل وعينه وألقت حركتها على الراء.
ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ
«ثم لترونها» تأكيد «عين اليقين» مصدر لأن رأى وعاين بمعنى واحد.
ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ
«ثم لتسألُن» حذف منه نون الرفع لتوالي النونات وواو ضمير الجمع لالتقاء الساكنين «يومئذ» يوم رؤيتها «عن النعيم» ما يلتذ به في الدنيا من الصحة والفراغ والأمن والمطعم والمشرب وغير ذلك.
Surah 103: Al-Asr — العصر
وَٱلْعَصْرِ
«والعصر» الدهر أو ما بعد الزوال إلى الغروب أو صلاة العصر.
إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَفِى خُسْرٍ
«إنَّ الإنسان» الجنس «لفي خُسر» في تجارته.
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ
«إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات» فليسوا في خسران «وتواصوا» أوصى بعضهم بعضاً «بالحق» الإيمان «وتواصوا بالصبر» على الطاعة وعن المعصية.
Surah 104: Al-Humazah — الهمزة
وَيْلٌۭ لِّكُلِّ هُمَزَةٍۢ لُّمَزَةٍ
«ويل» كلمة عذاب أو وادٍ في جهنم «لكل هُمزة لُمزة» أي كثير الهمز واللمز، أي الغيبة نزلت فيمن كان يغتاب النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين كأُمية بن خلف والوليد بن المغيرة وغيرهما.
ٱلَّذِى جَمَعَ مَالًۭا وَعَدَّدَهُۥ
«الذي جمع» بالتخفيف والتشديد «مالا وعدده» أحصاه وجعله عدة لحوادث الدهر.
يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخْلَدَهُۥ
«يحسب» لجهله «أن ماله أخلده» جعله خالدا لا يموت.
كَلَّا ۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِى ٱلْحُطَمَةِ
«كلا» ردع «لينبذن» جواب قسم محذوف، أي ليطرحن «في الحطمة» التي تحطم كل ما ألقي فيها.
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ
«وما أدراك» أعلمك «ما الحطمة».
نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ
«نار الله الموقدة» المسعرة.
ٱلَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى ٱلْأَفْـِٔدَةِ
«التي تطَّلع» تشرف «على الأفئدة» القلوب فتحرقها وألمها أشد من ألم غيرها للطفها.
إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌۭ
«إنها عليهم» جمع الضمير رعاية لمعنى كل «مؤصدة» بالهمز والواو بدله، مطبقة.
فِى عَمَدٍۢ مُّمَدَّدَةٍۭ
«في عمد» بضم الحرفين وبفتحهما «ممددة» صفة لما قبله فتكون النار داخل العمد.
Surah 105: Al-Fil — الفيل
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَٰبِ ٱلْفِيلِ
«ألم تر» استفهام تعجب، أي اعجب «كيف فعل ربك بأصحاب الفيل» هو محمود وأصحابه أبرهة ملك اليمن وجيشه، بنى بصنعاء كنيسة ليصرف إليها الحجاج عن مكة فأحدث رجل من كنانة فيها ولطخ قبلتها بالعذرة احتقارا بها، فحلف أبره ليهدمنَّ الكعبة، فجاء مكة بجيشه على أفيال اليمن مقدمها محمود، فحين توجهوا لهدم الكعبة أرسل الله عليهم ما قصَّه في قوله:
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍۢ
«ألم يجعل» أي جعل «كيدهم» في هدم الكعبة «في تضليل» خسارة وهلاك.
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ
«وأرسل عليهم طيراً أبابيل» جماعات جماعات، قيل لا واحد له كأساطير، وقيل واحده: أبول أو بال أو أبيل كعجول ومفتاح وسكين.
تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍۢ مِّن سِجِّيلٍۢ
«ترميهم بحجارة من سجيل» طين مطبوخ.
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍۢ مَّأْكُولٍۭ
«فجعلهم كعصف مأكول» كورق زرع أكلته الدواب وداسته وأفنته، أي أهلكهم الله تعالى كل واحد بحجره المكتوب عليه أسمه، وهو أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة يغرق البيضة والرجل والفيل ويصل الأرض، وكان هذا عام مولد النبي صلى الله عليه وسلم.
Surah 106: Quraish — قريش
لِإِيلَٰفِ قُرَيْشٍ
«لإيلاف قريش».
إِۦلَٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ
«إيلافهم» تأكيد وهو مصدر آلف بالمد «رحلة الشتاء» إلى اليمن «و» رحلة «الصيف» إلى الشام في كل عام، يستعينون بالرحلتين للتجارة على المقام بمكة لخدمة البيت الذي هو فخرهم، وهم ولد النضر بن كنانة.
فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَٰذَا ٱلْبَيْتِ
«فليعبدوا» تعلق به لإيلاف والفاء زائدة «رب هذا البيت».
ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍۢ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ
«الذي أطعمهم من جوع» أي من أجله «وآمنهم من خوف» أي من أجله وكان يصيبهم الجوع لعدم الزرع بمكة وخافوا جيش الفيل.
Surah 107: Al-Ma'un — الماعون
أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ
«أرأيت الذي يُكذِّب بالدين» بالجزاء والحساب، أي هل عرفته وإن لم تعرفه.
فَذَٰلِكَ ٱلَّذِى يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ
«فذلك» بتقدير هو بعد الفاء «الذي يَدُعُّ اليتيم» أي يدفعه بعنف عن حقه.
وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ
«ولا يحض» نفسه ولا غيره «على طعام المسكين» أي إطعامه، نزلت في العاص بن وائل أو الوليد بن المغيرة.
فَوَيْلٌۭ لِّلْمُصَلِّينَ
«فويل للمصلين».
ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ
«الذين هم عن صلاتهم ساهون» غافلون يؤخرونها عن وقتها.
ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ
«الذين هم يراءون» في الصلاة وغيرها.
وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ
«ويمنعون الماعون» كالإبرة والفأس والقدر والقصعة.
Surah 108: Al-Kauthar — الكوثر
إِنَّآ أَعْطَيْنَٰكَ ٱلْكَوْثَرَ
«إنا أعطيناك» يا محمد «الكوثر» هو نهر في الجنة هو حوضه ترد عليه أمته، والكوثر: الخير الكثير من النبوَّة والقرآن والشفاعة ونحوها.
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ
«فصلِّ لربك» صلاة عيد النحر «وانحر» نسكك.
إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ
«إن شانئك» أي مُبغضك «هو الأبتر» المنقطع عن كل خير، أو المنقطع العقب، نزلت في العاص بن وائل سمى النبي صلى الله عليه وسلم أبتر عند موت ابنه القاسم.
Surah 109: Al-Kafirun — الكافرون
قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْكَٰفِرُونَ
«قل يا أيها الكافرون».
لَآ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ
«لا أعبد» في الحال «ما تعبدون» من الأصنام.
وَلَآ أَنتُمْ عَٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ
«ولا أنتم عابدون» في الحال «ما أعبد» وهو الله تعالى وحده.
وَلَآ أَنَا۠ عَابِدٌۭ مَّا عَبَدتُّمْ
«ولا أنا عابد» في الاستقبال «ما عبدتم».
وَلَآ أَنتُمْ عَٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ
«ولا أنتم عابدون» في الاستقبال «ما أعبد» علم الله منهم أنهم لا يؤمنون، وإطلاق ما على الله على وجه المقابلة.
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ
«لكم دينكم» الشرك «ولي دين» الإسلام وهذا قبل أن يؤمر بالحرب وحذف ياء الإضافة القراء السبعة وقفا ووصلا وأثبتها يعقوب في الحالين.
Surah 110: An-Nasr — النصر
إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ
«إذا جاء نصر الله» نبيَّه صلى الله عليه وسلم على أعدائه «والفتح» فتح مكة.
وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًۭا
«ورأيت الناس يدخلون في دين الله» أي الإسلام «أفواجا» جماعات بعدما كان يدخل فيه واحد واحد، وذلك بعد فتح مكة جاءه العرب من أقطار الأرض طائعين.
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا
«فسبح بحمد ربك» أي متلبسا بحمده «واستغفره إنه كان توابا» وكان صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه السورة يكثر من قول: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه، وعلم بها أنه قد أقترب أجله وكان فتح مكة في رمضان سنة ثمان وتوفي صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة عشر.
Surah 111: Al-Masad — المسد
تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍۢ وَتَبَّ
لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم قومه وقال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال عمه أبو لهب: تبًا لك ألهذا دعوتنا، نزل «تبت» خسرت «يدا أبي لهب» أي جملته وعبر عنها باليدين مجازًا لأن أكثر الأفعال تزاول بهما، وهذه الجملة دعاء «وتبَّ» خسر هو، وهذه خبر كقولهم: أهلكه الله وقد هلك، ولما خوَّفه النبي بالعذاب، فقال: إن كان ابن أخي حقاً فإني أفتدي منه بمالي وولدي نزل: «ما أغنى عنه ماله وما كسب».
مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ
«ما أَغنى عنه ماله وما كسب» أي وكسبه، أي ولده ما أغنى بمعنى يغني.
سَيَصْلَىٰ نَارًۭا ذَاتَ لَهَبٍۢ
«سيصلى ناراً ذات لهب» أي تلهب وتوقد فهي مآل تكنيته لتلهب وجهه إشراقاً وحمرة.
وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ
«وامرأته» عطف على ضمير يصلى سوغه الفصل بالمفعول وصفته وهي أم جميل «حمالة» بالرفع والنصب «الحطب» الشوك والسعدان تلقيه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم.
فِى جِيدِهَا حَبْلٌۭ مِّن مَّسَدٍۭ
«في جيدها» عنقها «حبل من مسد» أي ليف وهذه الجملة حال من حمالة الحطب الذي هو نعت لامرأته أو خبر مبتدأ مقدر.
Surah 112: Al-Ikhlas — الإخلاص
قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ
سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه فنزل: «قل هو الله أحد» فالله خبر هو وأحد بدل منه أو خبر ثان.
ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ
«الله الصمد» مبتدأ وخبر أي المقصود في الحوائج على الدوام.
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
«لم يلد» لانتفاء مجانسته «ولم يولد» لانتفاء الحدوث عنه.
وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ
«ولم يكن له كفواً أحد» أي مكافئًا ومماثلاً، وله متعلق بكفوًا، وقُدِّم عليه لأنه مَحطُّ القصد بالنفي وأَخَّر أحد وهو اسم يكن عن خبرها رعاية للفاصلة.
Surah 113: Al-Falaq — الفلق
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ
«قل أعوذ برب الفلق» الصبح.
مِن شَرِّ مَا خَلَقَ
«من شر ما خلق» من حيوان مكلف وغير مكلف وجماد كالسم وغير ذلك.
وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ
«ومن شر غاسق إذا وقب» أي الليل إذا أظلم والقمر إذا غاب.
وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ
«ومن شر النفاثات» السواحر تنفث «في العقد» التي تعقدها في الخيط تنفخ فيها بشيء تقوله من غير ريق، وقال الزمخشري معه كبنات لبيد المذكور.
وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ
«ومن شر حاسد إذا حسد» أظهر حسده وعمل بمقتضاه، كلبيد المذكور من اليهود الحاسدين للنبي صلى الله عليه وسلم، وذكر الثلاثة الشامل لها ما خلق بعده لشدة شرها.
Surah 114: An-Nas — الناس
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ
«قل أعوذ برب الناس» خالقهم ومالكهم خُصُّوا بالذكر تشريفا لهم ومناسبة للاستفادة من شر الموسوس في صدورهم.
مَلِكِ ٱلنَّاسِ
«ملك الناس».
إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ
«إله الناس» بدلان أو صفتان أو عطفا بيان وأظهر المضاف إليه فيهما زيادة للبيان.
مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ
«من شر الوسواس» الشيطان سمي بالحدث لكثرة ملابسته له «الخناس» لأنه يخنس ويتأخر عن القلب كلما ذكر الله.
ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ
«الذي يوسوس في صدور الناس» قلوبهم إذا غفلوا عن ذكر الله.
مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ
(من الجنة والناس) بيان للشيطان الموسوس أنه جني وإنسي، كقوله تعالى: "" شياطين الإنس والجن "" أو من الجنة بيان له والناس عطف على الوسواس وعلى كل يشتمل شر لبيد وبناته المذكورين، واعترض الأول بأن الناس لا يوسوس في صدورهم الناس إنما يوسوس في صدورهم الجن، وأجيب بأن الناس يوسوسون أيضاً بمعنى يليق بهم في الظاهر ثم تصل وسوستهم إلى القلب وتثبت فيه بالطريق المؤدي إلى ذلك والله تعالى أعلم.