Surah 67: Al-Mulk — الملك
تَبَٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ
«تبارك» تنزه عن صفات المحدثين «الذي بيده» في تصرفه «الملك» السلطان والقدرة «وهو على كل شيءٍ قدير».
ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًۭا ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ
«الذي خلق الموت» في الدنيا «والحياة» في الآخرة أو هما في الدنيا فالنطفة تعرض لها الحياة وهي ما به الإحساس، والموت ضدها أو عدمها قولان، والخلق على الثاني بمعنى لتقدير «ليبلوكم» ليختبركم في الحياة «أيكم أحسن عملا» أطوع لله «وهو العزيز» في انتقامه ممن عصاه «الغفور» لمن تاب إليه.
ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍۢ طِبَاقًۭا ۖ مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٍۢ ۖ فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍۢ
«الذي خلق سبع سماوات طباقا» بعضها فوق بعض من غير مماسة «ما ترى في خلق الرحمن» لهن أو لغيرهن «من تفاوت» تباين وعدم تناسب «فارجع البصر» أعده إلى السماء «هل ترى» فيها «من فطور» صدوع وشقوق.
ثُمَّ ٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلْبَصَرُ خَاسِئًۭا وَهُوَ حَسِيرٌۭ
«ثم ارجع البصر كرتين» كرة بعد كرة «ينقلب» يرجع «إليك البصر خاسئا» ذليلا لعدم إدراك خلل «وهو حسير» منقطع عن رؤية خلل.
وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلْنَٰهَا رُجُومًۭا لِّلشَّيَٰطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ
«ولقد زيَّنا السماء الدنيا» القربى إلى الأرض «بمصابيح» بنجوم «وجعلناها رجوما» مراجم «للشياطين» إذا استرقوا السمع بأن ينفصل شهاب عن الكوكب كالقبس يؤخذ من النار فيقتل الجني أو يخبله لا أن الكوكب يزول عن مكانه «وأعتدنا لهم عذاب السعير» النار الموقدة.
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ
«وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير» هي.
إِذَآ أُلْقُوا۟ فِيهَا سَمِعُوا۟ لَهَا شَهِيقًۭا وَهِىَ تَفُورُ
«إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا» صوتا منكرا كصوت الحمار «وهي تفور» تغلي.
تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلْغَيْظِ ۖ كُلَّمَآ أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌۭ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌۭ
«تكاد تميز» وقرئ تتميز على الأصل تتقطع «من الغيظ» غضبا على الكافر «كلما ألقي فيها فوج» جماعة منهم «سألهم خزنتها» سؤال توبيخ «ألم يأتكم نذير» رسول ينذركم عذاب الله تعالى.
قَالُوا۟ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌۭ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍۢ كَبِيرٍۢ
«قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن» ما «أنتم إلا في ضلال كبير» يحتمل أن يكون من كلام الملائكة للكفار حين أخبروا بالتكذيب وأن يكون كلام الكفار للنذر.
وَقَالُوا۟ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِىٓ أَصْحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ
«وقالوا لو كنا نسمع» أي سماع تفهم «أو نعقل» أي عقل تفكر «ما كنا في أصحاب السعير».
فَٱعْتَرَفُوا۟ بِذَنۢبِهِمْ فَسُحْقًۭا لِّأَصْحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ
«فاعترفوا» حيث لا ينفع الأعتراف «بذنبهم» وهو تكذيب النذر «فسحقا» بسكون الحاء وضمها «لأصحاب السعير» فبعدا لهم عن رحمة الله.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَأَجْرٌۭ كَبِيرٌۭ
«إن الذين يخشون ربهم» يخافونه «بالغيب» في غيبتهم عن أعين الناس فيطيعونه سرا فيكون علانية أولى «لهم مغفرة وأجر كبير» أي الجنة.
وَأَسِرُّوا۟ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُوا۟ بِهِۦٓ ۖ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
«وأسِرّوا» أيها الناس «قولكم أو اجهروا به إنه» تعالى «عليم بذات الصدور» بما فيها فكيف بما نطقتم به، وسبب نزول ذلك أن المشركين قال بعضهم لبعض: أسرّوا قولكم لا يسمعكم إله محمد.
أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ
«ألا يعلم من خلق» ما تسرون أي، أينتفي علمه بذلك «وهو اللطيف» في علمه «الخبير» فيه.
هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ ذَلُولًۭا فَٱمْشُوا۟ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزْقِهِۦ ۖ وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ
«هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا» سهلة للمشي فيها «فامشوا في مناكبها» جوانبها «وكلوا من رزقه» المخلوق لأجلكم «وإليه النشور» من القبور للجزاء.
ءَأَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلْأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ
«أأمنتم» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما وبين الأخرى وتركه وإبدالها ألفا «من في السماء» سلطانه وقدرته «أن يخسف» بدل من مَن «بكم الأرض فإذا هي تمور» تتحرك بكم وترتفع فوقكم.
أَمْ أَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًۭا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ
«أم أمنتم من في السماء أن يرسل» بدل من مَن «عليكم حاصبا» ريحا ترميكم بالحصباء «فستعلمون» عند معاينة العذاب «كيف نذير» إنذاري بالعذاب، أي أنه حق.
وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ
«ولقد كذب الذين من قبلهم» من الأمم «فكيف كان نكير» إنكاري عليهم بالتكذيب عند إهلاكهم، أي أنه حق.
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَٰٓفَّٰتٍۢ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍۭ بَصِيرٌ
«أوَلم يروا» ينظروا «إلى الطير فوقهم» في الهواء «صافات» باسطات أجنحتهن «ويقبضن» أجنحتهن بعد البسط، أي وقابضات «ما يمسكهن» عن الوقوع في حال البسط والقبض «إلا الرحمن» بقدرته «إنه بكل شيء بصير» المعنى: ألم يستدلوا بثبوت الطير في الهواء على قدرتنا أن نفعل بهم ما تقدم وغيره من العذاب.
أَمَّنْ هَٰذَا ٱلَّذِى هُوَ جُندٌۭ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَٰنِ ۚ إِنِ ٱلْكَٰفِرُونَ إِلَّا فِى غُرُورٍ
«أمَّن» مبتدأ «هذا» خبره «الذي» بدل من هذا «هو جند» أعوان «لكم» صلة الذي «ينصركم» صفة الجند «من دون الرحمن» أي غيره يدفع عنكم عذابه، أي لا ناصر لكم «إن» ما «الكافرون إلا في غرور» غرهم الشيطان بأن العذاب لا ينزل بهم.
أَمَّنْ هَٰذَا ٱلَّذِى يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُۥ ۚ بَل لَّجُّوا۟ فِى عُتُوٍّۢ وَنُفُورٍ
«أمَّن هذا الذي يرزقكم إن أمسك» الرحمن «رزقه» أي المطر عنكم وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله، أي فمن يرزقكم، أي لا رازق لكم غيره «بل لجوا» تمادوا «في عتو» تكبر «ونفور» تباعد عن الحق.
أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِۦٓ أَهْدَىٰٓ أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ
«أفمن يمشي مُكِبا» واقعا «على وجهه أهدى أمَّن يمشي سويا» معتدلا «على صراط» طريق «مستقيم» وخبر مَن الثانية محذوف دل عليه خبر الأولى، أي أهدى، والمثل في المؤمن والكافر أيهما على هدى.
قُلْ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۖ قَلِيلًۭا مَّا تَشْكُرُونَ
«قل هو الذي أنشأكم» خلقكم «وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة» القلوب «قليلا ما تشكرون» ما مزيدة والجملة مستأنفة مخبرة بقلة شكرهم جدا على هذه النعم.
قُلْ هُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
«قل هو الذي ذرأكم» خلقكم «في الأرض وإليه تحشرون» للحساب.
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
«ويقولون» للمؤمنين «متى هذا الوعد» وعد الحشر «إن كنتم صادقين» فيه.
قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌۭ
«قل إنما العلم» بمجيئه «عند الله وإنما أنا نذير مبين» بيِّن الإنذار.
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةًۭ سِيٓـَٔتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ
«فلما رأوه» أي العذاب بعد الحشر «زلفة» قريبا «سيئت» اسودت «وجوه الذين كفروا وقيل» أي قال الخزنة لهم «هذا» أي العذاب «الذي كنتم به» بإنذاره «تدعون» أنكم لا تبعثون وهذه حكاية حال تأتي عبر عنها بطريق المضي لتحقق وقوعها.
قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِىَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِىَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍۢ
«قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي» من المؤمنين بعذابه كما تقصدون «أو رحمنا» فلم يعذبنا «فمن يجير الكافرين من عذاب أليم» أي لا مجير لهم منه.
قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍۢ
«قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون» بالتاء والياء عند معاينة العذاب «من هو في ضلال مبين» بيِّن أنحن أم أنتم أم هم.
قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًۭا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَآءٍۢ مَّعِينٍۭ
(قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا) غائرا في الأرض (فمن يأتيكم بماء معين) جار تناله الأيدي والدلاء كمائكم، أي لا يأتي به إلا الله تعالى فكيف تنكرون أن يبعثكم؟ ويستحب أن يقول القارئ عقب "" معين "": الله رب العالمين، كما ورد في الحديث، وتليت هذه الآية عند بعض المتجبرين فقال: تأتي به الفؤوس والمعاول فذهب ماء عينه وعمي نعوذ بالله من الجراءة على الله وعلى آياته.
Surah 68: Al-Qalam — القلم
نٓ ۚ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ
«ن» أحد حروف الهجاء الله أعلم بمراده به «والقلم» الذي كتب به الكائنات في اللوح المحفوظ «وما يسطرون» أي الملائكة من الخير والصلاح.
مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍۢ
«ما أنت» يا محمد «بنعمة ربك بمجنون» أي انتفى الجنون عنك بسبب إنعام ربك عليك بالنبوة وغيرها وهذا رد لقولهم إنه مجنون.
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍۢ
«وإن لك لأجرا غير ممنون» مقطوع.
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍۢ
«وإنك لعلى خلق» دين «عظيم».
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ
«فستبصر ويبصرون».
بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ
«بأيكم المفتون» مصدر كالمعقول، أي الفتون بمعنى الجنون، أي أبك أم بهم.
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ
«إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين» له وأعلم بمعنى عالم.
فَلَا تُطِعِ ٱلْمُكَذِّبِينَ
«فلا تطع المكذبين».
وَدُّوا۟ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
«ودوا» تمنوا «لو» مصدرية «تدهن» تلين لهم «فيدهنون» يلينون لك وهو معطوف على تدهن، وإن جعل جواب التمني المفهوم من ودوا قدر قبله بعد الفاء هم.
وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍۢ مَّهِينٍ
«ولا تطع كل حلاف» كثير الحلف بالباطل «مهين» حقير.
هَمَّازٍۢ مَّشَّآءٍۭ بِنَمِيمٍۢ
«هماز» غياب أي مغتاب «مشاء بنميم» ساع بالكلام بين الناس على وجه الإفساد بينهم.
مَّنَّاعٍۢ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
«مناع للخير» بخيل بالمال عن الحقوق «معتد» ظالم «أثيم» آثم.
عُتُلٍّۭ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ
«عتل» غليظ جاف «بعد ذلك زنيم» دعيٍّ في قريش، وهو الوليد بن المغيرة ادَّعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة، قال ابن عباس: لا نعلم أن الله وصف أحدا بما وصفه به من العيوب فألحق به عارا لا يفارقه أبدا، وتعلق بزنيم الظرف قبله.
أَن كَانَ ذَا مَالٍۢ وَبَنِينَ
«أن كان ذا مال وبنين» أي لأن وهو متعلق بما دل عليه.
إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ
«إذ تتلى عليه آياتنا» القرآن «قال» هي «أساطير الأولين» أي كذب بها لإنعامنا عليه بما ذكر، وفي قراءة أأن بهمزتين مفتوحتين.
سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ
«سنسمه على الخرطوم» سنجعل على أنفه علامة يعير بها ما عاش فخطم أنفه بالسيف يوم بدر.
إِنَّا بَلَوْنَٰهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا۟ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ
«إنا بلوناهم» امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع «كما بلونا أصحاب الجنة» البستان «إذ أقسموا ليصرمنَّها» يقطعون ثمرتها «مصبحين» وقت الصباح كي لا يشعر بهم المساكين فلا يعطونهم منها ما كان أبوهم يتصدق به عليهم منها.
وَلَا يَسْتَثْنُونَ
«ولا يستثنون» في يمينهم بمشيئة الله تعالى والجملة مستأنفة، أي وشأنهم ذلك.
فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌۭ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ
«فطاف عليها طائف من ربك» نار أحرقتها ليلا «وهم نائمون».
فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ
«فأصبحت كالصريم» كالليل الشديد الظلمة، أي سوداء.
فَتَنَادَوْا۟ مُصْبِحِينَ
«فتنادوا مصبحين».
أَنِ ٱغْدُوا۟ عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰرِمِينَ
«أن اغدوا على حرثكم» غلتكم تفسير لتنادوا، أو أن مصدرية أي بأن «إن كنتم صارمين» مريدين القطع وجواب الشرط دل عليه ما قبله.
فَٱنطَلَقُوا۟ وَهُمْ يَتَخَٰفَتُونَ
«فانطلقوا وهم يتخافتون» يتسارون.
أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا ٱلْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌۭ
«أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين» تفسير لما قبله، أو أن مصدرية أي بأن.
وَغَدَوْا۟ عَلَىٰ حَرْدٍۢ قَٰدِرِينَ
«وغدوا على حرد» منع للفقراء «قادرين» عليه في ظنهم.
فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوٓا۟ إِنَّا لَضَآلُّونَ
«فلما رأوها» سوداء محترقة «قالوا إنا لضالون» عنها، أي ليست هذه ثم قالوا لما علموها:
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
«بل نحن محرومون» ثمرتها بمنعنا الفقراء منها.
قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ
«قال أوسطهم» خيرهم «ألم أقل لكم لولا» هلا «تسبحون» الله تائبين.
قَالُوا۟ سُبْحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ
«قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين» بمنع الفقراء حقهم.
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ يَتَلَٰوَمُونَ
«فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون».
قَالُوا۟ يَٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ
«قالوا يا» للتنبيه «ويلنا» هلا كنا «إنا كنا طاغين».
عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًۭا مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ
«عسى ربنا أن يبدِّلنا» بالتشديد والتخفيف «خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون» ليقبل توبتنا ويرد علينا خيرا من جنتنا، روي أنهم أُبدلوا خيرا منها.
كَذَٰلِكَ ٱلْعَذَابُ ۖ وَلَعَذَابُ ٱلْءَاخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ
«كذلك» أي مثل العذاب لهؤلاء «العذاب» لمن خالف أمرنا من كفار مكة وغيرهم «ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون» عذابها ما خالفوا أمرنا، ونزل لما قالوا إن بعثنا نعطى أفضل منكم:
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ
«إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم».
أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ
«أفنجعل المسلمين كالمجرمين» أي تابعين لهم في العطاء.
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
«ما لكم كيف تحكمون» هذا الحكم الفاسد.
أَمْ لَكُمْ كِتَٰبٌۭ فِيهِ تَدْرُسُونَ
«أم» أي بل أ «لكم كتاب» منزل «فيه تدرسون» أي تقرؤون.
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ
«إن لكم فيه لما تخيرون» تختارون.
أَمْ لَكُمْ أَيْمَٰنٌ عَلَيْنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ۙ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ
«أم لكم أَيمان» عهود «علينا بالغة» واثقة «إلى يوم القيامة» متعلق معنى بعلينا، وفي هذا الكلام معنى القسم، أي أقسمنا لكم وجوابه «إن لكم لما تحكمون» به لأنفسكم.
سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ
«سلهم أيهم بذلك» الحكم الذي يحكمون به لأنفسهم من أنهم يعطون في الآخرة أفضل من المؤمنين «زعيم» كفيل لهم.
أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأْتُوا۟ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُوا۟ صَٰدِقِينَ
«أم لهم» أي عندهم «شركاء» موافقون لهم في هذا القول يكفلون به لهم فإن كان كذلك «فليأتوا بشركائهم» الكافلين لهم به «إن كانوا صادقين».
يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍۢ وَيُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ
اذكر «يوم يكشف عن ساق» هو عبارة عن شدة الأمر يوم القيامة للحساب والجزاء، يقال: كشفت الحرب عن ساق: إذا اشتد الأمر فيها «ويدعوْن إلى السجود» امتحاناً لإيمانهم «فلا يستطيعون» تصير ظهورهم طبقاً واحداً.
خَٰشِعَةً أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌۭ ۖ وَقَدْ كَانُوا۟ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ
«خاشعة» حال من ضمير يدعون، أي ذليلة «أبصارهم» لا يرفعونها «ترهقهم» تغشاهم «ذلة وقد كانوا يدعوْن» في الدنيا «إلى السجود وهم سالمون» فلا يأتون به بأن لا يصلوا.
فَذَرْنِى وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ
«فذرني» دعني «ومن يكذب بهذا الحديث» القرآن «سنستدرجهم» نأخذهم قليلا قليلا «من حيث لا يعلمون».
وَأُمْلِى لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ
«وأملي لهم» أمهلهم «إن كيدي متين» شديد لا يطاق.
أَمْ تَسْـَٔلُهُمْ أَجْرًۭا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍۢ مُّثْقَلُونَ
«أم» بل أ «تسألهم» على تبليغ الرسالة «أجرا فهم من مغرم» مما يعطونكه «مثقلون» فلا يؤمنون لذلك.
أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
«أم عندهم الغيب» أي اللوح المحفوظ الذي فيه الغيب «فهم يكتبون» منه ما يقولون.
فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌۭ
«فاصبر لحكم ربك» فيهم بما يشاء «ولا تكن كصاحب الحوت» في الضجر والعجلة وهو يونس عليه السلام «إذ نادى» دعا ربه «وهو مكظوم» مملوء غما في بطن الحوت.
لَّوْلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعْمَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌۭ
«لولا أن تداركه» أدركه «نعمة» رحمة «من ربه لنبذ» من بطن الحوت «بالعراء» بالأرض الفضاء «وهو مذموم» لكنه رحم فنبذ غير مذموم.
فَٱجْتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ
«فاجتباه ربه» بالنبوة «فجعله من الصالحين» الأنبياء.
وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَٰرِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا۟ ٱلذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجْنُونٌۭ
«وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك» بضم الياء وفتحها «بأبصارهم» ينظرون إليك نظرا شديدا يكاد أن يصرعك ويسقطك من مكانك «لما سمعوا الذكر» القرآن «ويقولون» حسدا «إنه لمجنون» بسبب القرآن الذي جاء به.
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌۭ لِّلْعَٰلَمِينَ
«وما هو» أي القرآن «إلا ذكر» موعظة «للعالمين» الجن والإنس لا يحدث بسبب جنون.
Surah 69: Al-Haqqah — الحاقة
ٱلْحَآقَّةُ
«الحاقة» القيامة التي يحق فيها ما أنكر من البعث والحساب والجزاء، أو المظهرة لذلك.
مَا ٱلْحَآقَّةُ
«ما الحاقة» تعظيم لشأنها، وهو مبتدأ وخبر الحاقة.
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْحَآقَّةُ
«وما أدراك» أعلمك «ما الحاقة» زيادة تعظيم لشأنها، فما الأولى مبتدأ وما بعدها خبره، وما الثانية وخبرها في محل المفعول الثاني لأدرى.
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌۢ بِٱلْقَارِعَةِ
«كذبت ثمود وعاد بالقارعة» القيامة لأنها تقرع القلوب بأهوالها.
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا۟ بِٱلطَّاغِيَةِ
«فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية» بالصيحة المجاوزة للحد في الشدة.
وَأَمَّا عَادٌۭ فَأُهْلِكُوا۟ بِرِيحٍۢ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍۢ
«وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر» شديدة الصوت «عاتية» قوية شديدة على عاد مع قوتهم وشدتهم.
سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍۢ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًۭا فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍۢ
«سخرها» أرسلها بالقهر «عليهم سبع ليال وثمانية أيام» أولها من صبح يوم الأربعاء لثمان بقين من شوال، وكانت في عجز الشتاء «حسوما» متتابعات شبهت بتتابع فعل الحاسم في إعادة الكي على الداء كرة بعد أخرى حتى ينحسم «فترى القوم فيها صرعى» مطروحين هالكين «كأنهم أعجاز» أصول «نخل خاوية» ساقطة فارغة.
فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٍۢ
«فهل ترى لهم من باقية» صفة نفس مقدرة أو التاء للمبالغة، أي باق؟ لا.
وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُۥ وَٱلْمُؤْتَفِكَٰتُ بِٱلْخَاطِئَةِ
«وجاء فرعون ومن قبَلَهُ» أتباعه، وفي قراءة بفتح القاف وسكون الباء، أي من تقدمه من الأمم الكافرة «والمؤتفكات» أي أهلها وهي قرى قوم لوط «بالخاطئة» بالفعلات ذات الخطأ.
فَعَصَوْا۟ رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةًۭ رَّابِيَةً
«فعصوْا رسول ربهم» أي لوطا وغيره «فأخذهم أخذة رابية» زائدة في الشدة على غيرها.
إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَٰكُمْ فِى ٱلْجَارِيَةِ
«إنا لما طغا الماء» علا فوق كل شيء من الجبال وغيرها زمن الطوفان «حملناكم» يعني آباءكم إذ أنتم في أصلابهم «في الجارية» السفينة التي عملها نوح ونجا هو ومن كان معه فيها وغرق الاخرون.
لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةًۭ وَتَعِيَهَآ أُذُنٌۭ وَٰعِيَةٌۭ
«لنجعلها» أي هذه الفعلة وهي إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين «لكم تذكرة» عظة «وتعيها» ولتحفظها «أذن واعية» حافظة لما تسمع.
فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ نَفْخَةٌۭ وَٰحِدَةٌۭ
«فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة» للفصل بين الخلائق وهي الثانية.
وَحُمِلَتِ ٱلْأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ
«وحُملت» رفعت «الأرض والجبال فدكتا» دقتا «دكة واحدة».
فَيَوْمَئِذٍۢ وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ
«فيومئذ وقعت الواقعة» قامت القيامة.
وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِىَ يَوْمَئِذٍۢ وَاهِيَةٌۭ
«وانشقت السماء فهي يومئذ واهية» ضعيفة.
وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرْجَآئِهَا ۚ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍۢ ثَمَٰنِيَةٌۭ
«والملك» يعني: الملائكة «على أرجائها» جوانب السماء «ويحمل عرش ربك فوقهم» أي الملائكة المذكورين «يومئذ ثمانية» من الملائكة أو من صفوفهم.
يَوْمَئِذٍۢ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌۭ
«يومئذ تعرضون» للحساب «لا تخفى» بالتاء والياء «منكم خافية» من السرائر.
فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَءُوا۟ كِتَٰبِيَهْ
«فأما من أوتيَ كتابه بيمينه فيقول» خطابا لجماعته لما سر به «هاؤمُ» خذوا «اقرؤوا كتابيه» تنازع فيه هاؤم واقرءُوا.
إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَٰقٍ حِسَابِيَهْ
«إني ظننت» تيقنت «أني ملاق حسابيه».
فَهُوَ فِى عِيشَةٍۢ رَّاضِيَةٍۢ
«فهو في عيشة راضية» مرضية.
فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍۢ
«في جنة عالية».
قُطُوفُهَا دَانِيَةٌۭ
«قطوفها» ثمارها «دانية» قريبة يتناولها القائم والقاعد والمضطجع.
كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى ٱلْأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ
فيقال لهم «كلوا واشربوا هنيئا» حال، أي متهنئين «بما أسلفتم في الأيام الخالية» الماضية في الدنيا.
وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ
«وأما من أوتيَ كتابه بشماله فيقول يا» للتنبيه «ليتني لم أوت كتابيه».
وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ
«ولم أدر ما حسابيه».
يَٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ
«يا ليتها» أي الموتة في الدنيا «كانت القاضية» القاطعة لحياتي بأن لا أبعث.
مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ ۜ
«ما أغنى عني مالية».
هَلَكَ عَنِّى سُلْطَٰنِيَهْ
«هلك عني سلطانيه» قوتي وحجتي وهاء كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانيه للسكت تثبت وقفا ووصلا اتباعا للمصحف الإمام والنقل، ومنهم من حذفها وصلا.
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ
«خذوه» خطاب لخزنة جهنم «فغلوه» اجمعوا يديه إلى عنقه في الغل.
ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ
«ثم الجحيم» النار المحرقة «صلُّوه» ادخلوه.
ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍۢ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًۭا فَٱسْلُكُوهُ
«ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا» بذراع الملك «فاسلكوه» أدخلوه فيها بعد إدخاله النار ولم تمنع الفاء من تعلق الفعل بالظرف المتقدم.
إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ
«إنه كان لا يؤمن بالله العظيم».
وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ
«ولا يحض على طعام المسكين».
فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَٰهُنَا حَمِيمٌۭ
«فليس له اليوم ههنا حميم» قريب ينتفع به.
وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍۢ
«ولا طعام إلا من غسلين» صديد أهل النار أو شجر فيها.
لَّا يَأْكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلْخَٰطِـُٔونَ
«لا يأكله إلا الخاطئون» الكافرون.
فَلَآ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ
«فلا» زائدة «أقسم بما تبصرون» من المخلوقات.
وَمَا لَا تُبْصِرُونَ
«وما لا تبصرون» منها، أي بكل مخلوق.
إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍۢ كَرِيمٍۢ
«إنه» أي القرآن «لقول رسول كريم» أي قاله رسالة عن الله تعالى.
وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍۢ ۚ قَلِيلًۭا مَّا تُؤْمِنُونَ
«وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون».
وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍۢ ۚ قَلِيلًۭا مَّا تَذَكَّرُونَ
«ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون» بالتاء والياء في الفعلين وما مزيدة مؤكدة والمعنى أنهم آمنوا بأشياء يسيرة وتذكروها مما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم من الخير والصلة والعفاف فلم تغن عنهم شيئا.
تَنزِيلٌۭ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
بل هو «تنزيل من رب العالمين».
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلْأَقَاوِيلِ
«ولو تقوَّل» أي النبي «علينا بعض الأقاويل» بأن قال عنا ما لم نقله.
لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ
«لأخذنا» لنلنا «منه» عقابا «باليمين» بالقوة والقدرة.
ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ
«ثم لقطعنا منه الوتين» نياط القلب وهو عرق متصل به إذا انقطع مات صاحبه.
فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَٰجِزِينَ
«فما منكم من أحد» هو اسم ما ومن زائدة لتأكيد النفي ومنكم حال من أحد «عنه حاجزين» مانعين خبر ما وجمع لان أحدا في سياق النفي بمعنى الجمع وضمير عنه للنبي صلى الله عليه وسلم، أي لا مانع لنا عنه من حيث العقاب.
وَإِنَّهُۥ لَتَذْكِرَةٌۭ لِّلْمُتَّقِينَ
«وإنه» أي القرآن «لتذكرة للمتقين».
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ
«وإنا لنعلم أن منكم» أيها الناس «مكذبين» بالقرآن ومصدقين.
وَإِنَّهُۥ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ
«وإنه» أي القرآن «لحسرة على الكافرين» إذا رأوا ثواب المصدقين وعقاب المكذبين به.
وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ
«وإنه» أي القرآن «لحق اليقين» أي اليقين الحق.
فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ
«فسبح» نزه «باسم» الباء زائدة «ربك العظيم» سبحانه.
Surah 70: Al-Ma'arij — المعارج
سَأَلَ سَآئِلٌۢ بِعَذَابٍۢ وَاقِعٍۢ
«سأل سائل» دعا داع «بعذاب واقع».
لِّلْكَٰفِرِينَ لَيْسَ لَهُۥ دَافِعٌۭ
(للكافرين ليس له دافع) هو النضر بن الحارث قال: "" اللهم إن كان هذا هو الحق "" الآية.
مِّنَ ٱللَّهِ ذِى ٱلْمَعَارِجِ
«من الله» متصل بواقع «ذي المعارج» مصاعد الملائكة وهي السماوات.
تَعْرُجُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍۢ كَانَ مِقْدَارُهُۥ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍۢ
«تعرج» بالتاء والياء «الملائكة والروح» جبريل «إليه» إلى مهبط أمره من السماء «في يوم» متعلق بمحذوف، أي يقع العذاب بهم في يوم القيامة «كان مقداره خمسين ألف سنة» بالنسبة إلى الكافر لما يلقى فيه من الشدائد، وأما المؤمن فيكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا كما جاء في الحديث.
فَٱصْبِرْ صَبْرًۭا جَمِيلًا
«فاصبر» وهذا قبل أن يؤمر بالقتال «صبرا جميلا» أي لا جزع فيه.
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُۥ بَعِيدًۭا
«إنهم يرونه» أي العذاب «بعيدا» غير واقع.
وَنَرَىٰهُ قَرِيبًۭا
«ونراه قريبا» واقعا لا محالة.
يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ
«يوم تكون السماء» متعلق بمحذوف تقديره يقع «كالمهل» كذائب الفضة.
وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ
«وتكون الجبال كالعهن» كالصوف في الخفة والطيران بالريح.
وَلَا يَسْـَٔلُ حَمِيمٌ حَمِيمًۭا
«ولا يسأل حميم حميما» قريب قريبه لاشتغال كل بحاله.
يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍۭ بِبَنِيهِ
«يبصرونهم» أي يبصر الأحماء بعضهم بعضا ويتعارفون ولا يتكلمون والجملة مستأنفة «يود المجرم» يتمنى الكافر «لو» بمعنى أن «يفتدي من عذاب يومئذ» بكسر الميم وفتحها «ببنيه».
وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ
«وصاحبته» زوجته «وأخيه».
وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِى تُـْٔوِيهِ
«وفصيلته» عشيرته لفصله منها «التي تؤويه» تضمه.
وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا ثُمَّ يُنجِيهِ
«ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه» ذلك الافتداء عطف على يفتدي.
كَلَّآ ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ
«كلا» رد لما يوده «إنها» أي النار «لظى» اسم لجهنم لأنها تتلظى، أي تتلهب على الكفار.
نَزَّاعَةًۭ لِّلشَّوَىٰ
«نزاعة للشوى» جمع شواة وهي جلدة الرأس.
تَدْعُوا۟ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ
«تدعو من أدبر وتولى» عن الإيمان بأن تقول: إليَّ إليَّ.
وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰٓ
«وجمع» المال «فأوعي» أمسكه في وعائه ولم يؤد حق الله منه.
۞ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا
«إن الإنسان خلق هلوعا» حال مقدرة وتفسيره.
إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًۭا
«إذا مسه الشر جزوعا» وقت مس الشر.
وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا
«وإذا مسه الخير منوعا» وقت مس الخير أي المال لحق الله منه.
إِلَّا ٱلْمُصَلِّينَ
«إلا المصلين» أي المؤمنين.
ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَآئِمُونَ
«الذين هم على صلاتهم دائمون» مواظبون.
وَٱلَّذِينَ فِىٓ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّۭ مَّعْلُومٌۭ
«والذين في أموالهم حق معلوم» هو الزكاة.
لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ
«للسائل والمحروم» المتعفف عن السؤال فيحرم.
وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ
«والذين يُصدقون بيوم الدين» الجزاء.
وَٱلَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ
«والذين هم من عذاب ربهم مشفقون» خائفون.
إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍۢ
«إن عذاب ربهم غير مأمون» نزوله.
وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَٰفِظُونَ
«والذين هم لفروجهم حافظون».
إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
«إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم» من الإماء «فإنهم غير ملومين».
فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ
«فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون» المتجاوزون الحلال إلى الحرام.
وَٱلَّذِينَ هُمْ لِأَمَٰنَٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ
«والذين هم لأماناتهم» وفي قراءة بالإفراد: ما ائْتُمِنوا عليه من أمر الدين والدنيا «وعهدهم» المأخوذ عليهم في ذلك «راعون» حافظون.
وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَٰدَٰتِهِمْ قَآئِمُونَ
«والذين هم بشهادتهم» وفي قراءة بالجمع «قائمون» يقيمونها ولا يكتمونها.
وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ
«والذين هم على صلاتهم يحافظون» بأدائها في أوقاتها.
أُو۟لَٰٓئِكَ فِى جَنَّٰتٍۢ مُّكْرَمُونَ
«أولئك في جنات مكرمون».
فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ
«فمال الذين كفروا قبلك» نحوك «مهطعين» حال، أي مديمي النظر.
عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ
«عن اليمين وعن الشمال» منك «عزين» حال أيضا، أي جماعات حلقا حلقا، يقولون استهزاء بالمؤمنين: لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم قال تعالى:
أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِئٍۢ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍۢ
«أيطمع كل امرىءٍ منهم أن يدخل جنة نعيم».
كَلَّآ ۖ إِنَّا خَلَقْنَٰهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ
«كلا» ردع لهم عن طمعهم في الجنة «إنا خلقناهم» كغيرهم «مما يعلمون» من نطف فلا يطمع بذلك في الجنة وإنما يطمع فيها بالتقوى.
فَلَآ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ
«فلا» لا زائدة «أقسم برب المشارق والمغارب» للشمس والقمر وسائر الكواكب «إنا لقادرون».
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًۭا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
«على أن نبدل» نأتي بدلهم «خيرا منهم وما نحن بمسبوقين» بعاجزين عن ذلك.
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا۟ وَيَلْعَبُوا۟ حَتَّىٰ يُلَٰقُوا۟ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ
«فذرهم» اتركهم «يخوضوا» في باطلهم «ويلعبوا» في دنياهم «حتى يلاقوا» يلقوا «يومهم الذي يوعدون» فيه العذاب.
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ سِرَاعًۭا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍۢ يُوفِضُونَ
«يوم يخرجون من الأجداث» القبور «سراعا» إلى المحشر «كأنهم إلى نَصْبِ» وفي قراءة بضم الحرفين، شيء منصوب كعلم أو راية «يوفضون» يسرعون.
خَٰشِعَةً أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌۭ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يُوعَدُونَ
«خاشعة» ذليلة «أبصارهم ترهقهم» تغشاهم «ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون» ذلك مبتدأ وما بعده الخبر ومعناه يوم القيامة.
Surah 71: Nuh — نوح
إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ
«إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أَن أَنذر» أي بإنذار «قومك من قبل أن يأتيهم» إن لم يؤمنوا «عذاب أَليم» مؤلم في الدنيا والآخرة.
قَالَ يَٰقَوْمِ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌ
«قال يا قوم إني لكم نذير مبين» بيِّن الإنذار.
أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ
«أن» أي بأن أقول لكم «اعبدوا الله واتقوه وأطيعون».
يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
«يغفر لكم من ذنوبكم» من زائدة فإن الإسلام يغفر به ما قبله، أو تبعيضية لإخراج حقوق العباد «ويؤخركم» بلا عذاب «إلى أجل مسمى» أجل الموت «إن أجل الله» بعذابكم إن لم تؤمنوا «إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون» ذلك لآمنتم.
قَالَ رَبِّ إِنِّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلًۭا وَنَهَارًۭا
«قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا» أي دائما متصلا.
فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآءِىٓ إِلَّا فِرَارًۭا
«فلم يزدهم دعائي إلا فرارا» عن الإيمان.
وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوٓا۟ أَصَٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَٱسْتَغْشَوْا۟ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا۟ وَٱسْتَكْبَرُوا۟ ٱسْتِكْبَارًۭا
«وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم» لئلا يسمعوا كلامي «واستغشوا ثيابهم» غطوا رؤوسهم بها لئلا ينظروني «وأصروا» على كفرهم «واستكبروا» تكبروا عن الإيمان «استكبارا».
ثُمَّ إِنِّى دَعَوْتُهُمْ جِهَارًۭا
«ثم إني دعوتهم جهارا» أي بأعلى صوتي.
ثُمَّ إِنِّىٓ أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًۭا
«ثم إني أَعلنت لهم» صوتي «وأسررت» الكلام «لهم إسرارا».
فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًۭا
«فقلت استغفروا ربكم» من الشرك «إنه كان غفارا».
يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًۭا
«يرسل السماء» المطر وكانوا قد منعوه «عليكم مدرارا» كثير الدرور.
وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَٰلٍۢ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّٰتٍۢ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَٰرًۭا
«ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات» بساتين «ويجعل لكم أنهارا» جارية.
مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًۭا
«ما لكم لا ترجون لله وقارا» أي تأملون وقار الله إياكم بأن تؤمنوا.
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا
«وقد خلقكم أطوارا» جمع طور وهو الحال، فطورا نطفة وطورا علقة إلى تمام خلق الإنسان، والنظر في خلقه يوجب الإيمان بخالقه.
أَلَمْ تَرَوْا۟ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍۢ طِبَاقًۭا
«ألم تروا» تنظروا «كيف خلق الله سبع سماوات طباقا» بعضها فوق بعض.
وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًۭا وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجًۭا
«وجعل القمر فيهن» أي في مجموعهن الصادق بالسماء الدنيا «نورا وجعل الشمس سراجا» مصباحا مضيئا وهو أقوي من نور القمر.
وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ نَبَاتًۭا
«والله أَنبتكم» خلقكم «من الأرض» إذ خلق أباكم آدم منها «نباتا».
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًۭا
«ثم يعيدكم فيها» مقبورين «ويخرجكم» للبعث «إخراجا».
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ بِسَاطًۭا
«والله جعل لكم الأرض بساطا» مبسوطة.
لِّتَسْلُكُوا۟ مِنْهَا سُبُلًۭا فِجَاجًۭا
«لتسلكوا منها سبلا» طرقا «فجاجا» واسعة.
قَالَ نُوحٌۭ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى وَٱتَّبَعُوا۟ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارًۭا
«قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا» أي السفلة والفقراء «من لم يزده ماله وَوُلْدُهُ» وهم الرؤساء المنعم عليهم بذلك، وولد بضم الواو وسكون اللام وبفتحهما، والأول قيل جمع ولد بفتحهما كخشب وخشب وقيل بمعناه كبخل وبخل «إلا خسارا» طغيانا وكفرا.
وَمَكَرُوا۟ مَكْرًۭا كُبَّارًۭا
«ومكروا» أي الرؤساء «مكرا كبَّارا» عظيما جدا بأن كذبوا نوحا وآذوه ومن اتبعه.
وَقَالُوا۟ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّۭا وَلَا سُوَاعًۭا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًۭا
«وقالوا» للسفلة «لا تَذَرُنَّ آلهتكم ولا تذرن ودا» بفتح الواو وضمها «ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا» هي أسماء أصنامهم.
وَقَدْ أَضَلُّوا۟ كَثِيرًۭا ۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَٰلًۭا
«وقد أضلوا» بها «كثيرا» من الناس بأن أمروهم بعبادتهم «ولا تزد الظالمين إلا ضلالا» عطفا على قد أضلوا دعا عليهم لما أوحي إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن.
مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمْ أُغْرِقُوا۟ فَأُدْخِلُوا۟ نَارًۭا فَلَمْ يَجِدُوا۟ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارًۭا
«مما» ما صلة «خطاياهم» وفي قراءة خطيئآتهم بالهمز «أُغرقوا» بالطوفان «فأُدْخِلوا نارا» عوقبوا بها عقب الإغراق تحت الماء «فلم يجدوا لهم من دون» أي غير «الله أنصارا» يمنعون عنهم العذاب.
وَقَالَ نُوحٌۭ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ دَيَّارًا
«وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديَّارا» أي نازل دار، والمعنى أحدا.
إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا۟ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓا۟ إِلَّا فَاجِرًۭا كَفَّارًۭا
«إنك إن تذرهم يُضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا» من يفجر ويكفر، قال ذلك لما تقدم من الإيحاء إليه.
رَّبِّ ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِنًۭا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارًۢا
«رب اغفر لي ولوالديَّ» وكانا مؤمنين «ولمن دخل بيتي» منزلي أو مسجدي «مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات» إلى يوم القيامة «ولا تزد الظالمين إلا تبارا» هلاكا فأهلكوا.
Surah 72: Al-Jinn — الجن
قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌۭ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًۭا
«قل» يا محمد للناس «أُحي إليَّ» أي أخبرت بالوحي من الله تعالى «أنه» الضمير للشأن «استمع» لقراءتي «نفر من الجن» جن نصيبين وذلك في صلاة الصبح ببطن نخل، موضوع بين مكة والطائف، وهم الذين ذكروا في قوله تعالى (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن) الآية «فقالوا» لقومهم لما رجعوا إليهم «إنا سمعنا قرآنا عجب» يتعجب منه في فصاحته وغزارة معانيه وغير ذلك.
يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًۭا
«يهدي إلى الرشد» الإيمان والصواب «فآمنا به ولن نشرك» بعد اليوم «بربنا أحدا».
وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةًۭ وَلَا وَلَدًۭا
«وأنه» الضمير للشأن فيه وفي الموضعين بعده «تعالى جد ربنا» تنزه جلاله وعظمته عما نُسب إليه «ما اتخذ صاحبة» زوجة «ولا ولدا».
وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطًۭا
«وأنه كان يقول سفيهنا» جاهلنا «على الله شططا» غلوا في الكذب بوصفه بالصاحبة والولد.
وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًۭا
«وأنا ظننا أن» مخففة، أي أنه «لن تقول الإنس والجن على الله كذبا» بوصفه بذلك حتى تبينا كذبهم بذلك قال تعالى:
وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٌۭ مِّنَ ٱلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍۢ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًۭا
«وأنه كان رجال من الإنس يعوذون» يستعيذون «برجال من الجن» حين ينزلون في سفرهم بمخوف فيقول كل رجل أعوذ بسيد هذا المكان من شر سفهائه «فزادوهم» بعوذهم بهم «رهقا» فقالوا سدنا الجن والإنس.
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا۟ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ ٱللَّهُ أَحَدًۭا
«وأنهم» أي الجن «ظنوا كما ظننتم» يا إنس «أن» مخففة من الثقيلة، أي أنه «لن يبعث الله أحدا» بعد موته.
وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَٰهَا مُلِئَتْ حَرَسًۭا شَدِيدًۭا وَشُهُبًۭا
قال الجن «وأنا لمسنا السماء» رمنا استراق السمع «فوجدناها ملئت حرسا» من الملائكة «شديدا وشهبا» نجوما محرقة وذلك لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم.
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلْءَانَ يَجِدْ لَهُۥ شِهَابًۭا رَّصَدًۭا
«وأنا كنا» أي قبل مبعثه «نقعد منها مقاعد للسمع» أي نستمع «فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا» أرصد له ليرمى به.
وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًۭا
«وأنا لا ندري أشر أُريد» بعد استراق السمع «بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا» خيرا.
وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدًۭا
«وأنا منا الصالحون» بعد استماع القرآن «ومنا دون ذلك» أي قوم غير صالحين «كنا طرائق قددا» فرقا مختلفين مسلمين وكافرين.
وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُۥ هَرَبًۭا
«وأنا ظننا أن» مخففة من الثقيلة أي أنه «لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا» لا نفوته كائنين في الأرض أو هاربين منها في السماء.
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا ٱلْهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦ ۖ فَمَن يُؤْمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخْسًۭا وَلَا رَهَقًۭا
«وأنا لما سمعنا الهدى» القرآن «آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف» بتقدير هو «بخسا» نقصا من حسناته «ولا رهقا» ظلما بالزيادة في سيئاته.
وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا ٱلْقَٰسِطُونَ ۖ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ تَحَرَّوْا۟ رَشَدًۭا
«وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون» الجائرون بكفرهم «فمن أسلم فأولئك تحروْا رشدا» قصدوا هداية.
وَأَمَّا ٱلْقَٰسِطُونَ فَكَانُوا۟ لِجَهَنَّمَ حَطَبًۭا
«وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا» وقودا وأنا وأنهم وأنه في اثني عشر موضعا هي وأنه تعالى وأنا منا المسلمون وما بينهما بكسر الهمزة استئنافا وبفتحها بما يوجه به.
وَأَلَّوِ ٱسْتَقَٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَٰهُم مَّآءً غَدَقًۭا
قال تعالى في كفار مكة «وأنْ» مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، أي وأنهم وهو معطوف على أنه استمع «لو استقاموا على الطريقة» أي طريقة الإسلام «لأسقيناهم ماء غدقا» كثيرا من السماء وذلك بعد ما رفع المطر عنهم سبع سنين.
لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِۦ يَسْلُكْهُ عَذَابًۭا صَعَدًۭا
«لنفتنهم» لنختبرهم «فيه» فنعلم كيف شكرهم علم ظهور «ومن يعرض عن ذكر ربه» القرآن «نسلكه» بالنون والياء ندخله «عذابا صعدا» شاقا.
وَأَنَّ ٱلْمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدًۭا
«وأن المساجد» مواضع الصلاة «لله فلا تدعوا» فيها «مع الله أحدا» بأن تشركوا كما كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا.
وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا۟ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًۭا
«وأنه» بالفتح والكسر استئنافا والضمير للشأن «لما قام عبد الله» محمد النبي صلى الله عليه وسلم «يدعوه» يعبده ببطن نخل «كادوا» أي الجن المستمعون لقراءته «يكونون عليه لبدا» بكسر اللام وضمها جمع لبدة كاللبد في ركوب بعضهم بعضا ازدحاما حرصا على سماع القرآن.
قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُوا۟ رَبِّى وَلَآ أُشْرِكُ بِهِۦٓ أَحَدًۭا
«قال» مجيبا للكفار في قولهم ارجع عما أنت فيه وفي قراءة قل «إنما أدعو ربي» إلها «ولا أشرك به أحدا».
قُلْ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّۭا وَلَا رَشَدًۭا
«قل إني لا أملك لكم ضرا» غيا «ولا رشدا» خيرا.
قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌۭ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلْتَحَدًا
«قل إني لن يجيرني من الله» من عذابه إن عصيته «أحد ولن أجد من دونه» أي غيره «ملتحدا» ملتجأ.
إِلَّا بَلَٰغًۭا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِۦ ۚ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا
«إلا بلاغا» استثناء من مفعول أملك، أي لا أملك لكم إلا البلاغ إليكم «من الله» أي عنه «ورسالاته» عطف على بلاغا وما بين المستثنى منه والاستثناء اعتراض لتأكيد نفي الاستطاعة «ومن يعص الله رسوله» في التوحيد فلم يؤمن «فإن له نار جهنم خالدين» حال من ضمير من في له رعاية في معناها وهي حال مقدرة والمعنى يدخلونها مقدار خلودهم «فيها أبدا».
حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوْا۟ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًۭا وَأَقَلُّ عَدَدًۭا
«حتى إذا رأوْا» إبتدائية فيها معنى الغاية لمقدر قبلها أي لا يزالون على كفرهم إلى أن يروا «ما يوعدون» به من العذاب «فسيعلمون» عند حلوله بهم يوم بدر أو يوم القيامة «من أضعف ناصرا وأقل عددا» أعوانا أهم أم المؤمنون على القول الأول أو أنا أم هم على الثاني فقال بعضهم متى هذا الوعد؟ فنزل:
قُلْ إِنْ أَدْرِىٓ أَقَرِيبٌۭ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُۥ رَبِّىٓ أَمَدًا
«قل إن» أي ما «أدري أقريب ما توعدون»؟ من العذاب «أم يجعل له ربي أمدا» غاية وأجلا لا يعلمه إلا هو.
عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا
«عالم الغيب» ما غاب عن العباد «فلا يظهر» يطلع «على غيبه أحدا» من الناس.
إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍۢ فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًۭا
«إلا من ارتضى من رسول فإنه» مع إطلاعه على ما شاء منه معجزة له «يسلك» يجعل ويسير «من بين يديه» أي الرسول «ومن خلفه رصدا» ملائكة يحفظونه حتى يبلغه في جملة الوحي.
لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا۟ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًۢا
«ليعلم» الله علم ظهور «أن» مخففة من الثقيلة أي أنه «قد أبلغوا» أي الرسل «رسالات ربهم» روعي بجمع الضمير معنى من «وأحاط بما لديهم» عطف على مقدر، أي فعلم ذلك «وأحصى كل شيء عددا» تمييز وهو محول من المفعول والأصل أحصى عدد كل شيء.
Surah 73: Al-Muzzammil — المزمل
يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ
«يا أيها المزمل» النبي وأصله المتزمل أُدغمت التاء في الزاي، أي المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي له خوفا من لهيبته.
قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًۭا
«قم الليل» صل «إلا قليلا».
نِّصْفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا
«نصفه» بدل من قليلا وقلَّته بالنظر إلى الكل «أو انقص منه» من النصف «قليلا» إلى الثلث.
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا
«أو زد عليه» إلى الثلثين وأو للتخيير «ورتل القرآن» تثبت في تلاوته «ترتيلا».
إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًۭا ثَقِيلًا
«إنا سنلقي عليك قولا» قرآنا «ثقيلا» مهيبا أو شديدا لما فيه من التكاليف.
إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْـًۭٔا وَأَقْوَمُ قِيلًا
«إن ناشئة الليل» القيام بعد النوم «هي اشد وطئا» موافقة السمع للقلب على تفهم القرآن «وأقوم قليلا» أبين قولا.
إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًۭا طَوِيلًۭا
«إن لك في النهار سبحا طويلا» تصرفا في إشغالك لا تفرغ فيه لتلاوة القرآن.
وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًۭا
«واذكر اسم ربك» أي قل بسم الله الرحمن الرحيم في ابتداء قراءتك «وتبتل» انقطع «إليه تبتيلا» مصدر بتلَ جيء به رعاية للفواصل وهو ملزوم التبتل.
رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلًۭا
هو «ربُّ المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا» موكلا له أمورك.
وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهْجُرْهُمْ هَجْرًۭا جَمِيلًۭا
«واصبر على ما يقولون» أي كفار مكة من أذاهم «واهجرهم هجرا جميلا» لا جزع فيه وهذا قبل الأمر بقتالهم.
وَذَرْنِى وَٱلْمُكَذِّبِينَ أُو۟لِى ٱلنَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
«وذرني» اتركني «والمكذبين» عطف على المفعول معه والمعنى أنا كافيكهم وهم صناديد قريش «أُولي النعمة» التنعم «ومهلهم قليلا» من الزمن فقتلوا بعد يسير منه ببدر.
إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالًۭا وَجَحِيمًۭا
«إن لدينا أنكالا» قيودا ثقالا جمع نكل بكسر النون «وجحيما» نارا محرقة.
وَطَعَامًۭا ذَا غُصَّةٍۢ وَعَذَابًا أَلِيمًۭا
«وطعاما ذا غصة» يغص به في الحلق وهو الزقوم أو الضريع أو الغسلين أو شوك من نار لا يخرج ولا ينزل «وعذابا أليما» مؤلما زيادة على ما ذكر لمن كذب النبي صلى الله عليه وسلم.
يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلْأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيبًۭا مَّهِيلًا
«يوم ترجف» تزلزل «الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا» رملا مجتمعا «مهيلا» سائلا بعد اجتماعه وهو من هال يهيل وأصله مهيول استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى هاء وحذفت الواو ثاني الساكنين لزيادتها وقلبت الضمة كسرة لمجانسة الياء.
إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولًۭا شَٰهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًۭا
«إنا أرسلنا إليكم» يا أهل مكة «رسولا» هو محمد صلى الله عليه وسلم «شاهدا عليكم» يوم القيامة بما يصدر منكم من العصيان «كما أرسلنا إلى فرعون رسولا» هو موسى عليه الصلاة والسلام.
فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَٰهُ أَخْذًۭا وَبِيلًۭا
«فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا» شديدا.
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًۭا يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَٰنَ شِيبًا
«فكيف تتقون إن كفرتم» في الدنيا «يوما» مفعول تتقون، أي عذابه بأيِّ حصن تتحصنون من عذاب يوم «يَجعل الولدان شيباً» جمع أشيب لشدة هوله وهو يوم القيامة والأصل في شين شيبا الضم وكسرت لمجانسة الياء ويقال في اليوم الشديد يوم يشيب نواصي الأطفال وهو مجاز ويجوز أن يكون المراد في الآية الحقيقة.
ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرٌۢ بِهِۦ ۚ كَانَ وَعْدُهُۥ مَفْعُولًا
«السماء منفطر» ذات انفطار، أي انشقاق «به» بذلك اليوم لشدته «كان وعده» تعالى بمجيء ذلك «مفعولا» أي هو كائن لا محالة.
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذْكِرَةٌۭ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا
«إن هذه» الآيات المخوِّفة «تذكرة» عظة للخلق «فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا» طريقا بالإيمان والطاعة.
۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٌۭ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ ۙ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍۢ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًۭا وَأَعْظَمَ أَجْرًۭا ۚ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۢ
«إن ربك يعلم أنك تقوم أَدنى» أقل «من ثلثي الليل ونصفِه وثلثِه» بالجر عطف على ثلثي وبالنصب على أدنى وقيامه كذلك نحو ما أمر به أول السورة «وطائفة من الذين معك» عطف على ضمير تقوم وجاز من غير تأكيد للفصل وقيام طائفة من أصحابه كذلك للتأسي به ومنهم من كان لا يدري كم صلّى من الليل وكم بقي منه فكان يقوم الليل كله احتياطا فقاموا حتى انتفخت أقدامهم سنة أو أكثر فخفف عنهم قال تعالى: «والله يقدر» يحصي «الليل والنهار علم أن» مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، أي أنه «لن تحصوه» أي الليل لتقوموا فيما يجب القيام فيه إلا بقيام جميعه وذلك يشق عليكم «فتاب عليكم» رجع بكم إلى التخفيف «فاقرؤوا ما تيسر من القرآن» في الصلاة بأن تصلوا ما تيسر «علم أن» مخففة من الثقيلة، أي أنه «سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض» يسافرون «يبتغون من فضل الله» يطلبون من رزقه بالتجارة وغيرها «وآخرون يقاتلون في سبيل الله» وكل من الفرق الثلاثة يشق عليهم ما ذكر في قيام الليل فخفف عنهم بقيام ما تيسر منه ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس «فاقرؤوا ما تيسر منه» كما تقدم «وأقيموا الصلاة» المفروضة «وآتوا الزكاة وأقرضوا الله» بأن تنفقوا ما سوى المفروض من المال في سبيل الخير «قرضا حسنا» عن طيب قلب «وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا» مما خلفتم وهو فصل وما بعده وإن لم يكن معرفة يشبهها لامتناعه من التعريف «وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم» للمؤمنين.
Surah 74: Al-Muddaththir — المدثر
يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ
«يا أيها المدثر» النبي صلى الله عليه وسلم وأصله المتدثر أدغمت التاء في الدال، أي المتلفف بثيابه عند نزول الوحي عليه.
قُمْ فَأَنذِرْ
«قم فأنذر» خوِّف أهل مكة النار إن لم يؤمنوا.
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
«وربك فكبر» عظِّم عن إشراك المشركين.
وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ
«وثيابك فطهر» عن النجاسة أو قصرها خلاف جر العرب ثيابهم خيلاء فربما أصابتها نجاسة.
وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ
«والرُّجز» فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالأوثان «فاهجر» أي دم على هجره.
وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ
«ولا تمنن تستكثر» بالرفع حال، أي لا تعط شيئا لتطلب أكثر منه وهذا خاص به صلى الله عليه وسلم لأنه مأمور بأجمل الأخلاق وأشرف الآداب.
وَلِرَبِّكَ فَٱصْبِرْ
«ولربك فاصبر» على الأوامر والنواهي.
فَإِذَا نُقِرَ فِى ٱلنَّاقُورِ
«فإذا نقر في الناقور» نفخ في الصور وهو القرن النفخة الثانية.
فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍۢ يَوْمٌ عَسِيرٌ
«فذلك» أي وقت النقر «يومئذ» بدل مما قبله المبتدأ وبني لإضافته إلى غير متمكن وخبر المبتدأ «يوم عسير» والعامل في إذا ما دلت عليه الجملة اشتد الأمر.
عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍۢ
«على الكافرين غير يسير» فيه دلالة على أنه يسير على المؤمنين في عسره.
ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًۭا
«ذرني» اتركني «ومن خلقت» عطف على المفعول أو مفعول معه «وحيدا» حال من مَن أو من ضميره المحذوف من خلقت منفردا بلا أهل ولا مال هو الوليد بن المغيرة المخزومي.
وَجَعَلْتُ لَهُۥ مَالًۭا مَّمْدُودًۭا
«وجعلت له مالا ممدودا» واسعا متصلا من الزروع والضروع والتجارة.
وَبَنِينَ شُهُودًۭا
«وبنين» عشرة أو أكثر «شهودا» يشهدون المحافل وتسمع شهاداتهم.
وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمْهِيدًۭا
«ومهدت» بسطت «له» في العيش والعمر والولد «تمهيدا».
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ
«ثم يطمع أن أزيد».
كَلَّآ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِءَايَٰتِنَا عَنِيدًۭا
«كلا» لا أزيده على ذلك «إنه كان لآياتنا» القرآن «عنيدا» معاندا.
سَأُرْهِقُهُۥ صَعُودًا
«سأرهقه» أكلفه «صعودا» مشقة من العذاب أو جبلا من نار يصعد فيه ثم يهوي أبدا.
إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
«إنه فكر» فيما يقول في القرآن الذي سمعه النبي صلى الله عليه وسلم «وقدر» في نفسه ذلك.
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
«فقتل» لعن وعذب «كيف قدر» على أي حال كان تقديره.
ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
«ثم قتل كيف قدر».
ثُمَّ نَظَرَ
«ثم نظر» في وجوه قومه أو فيما يقدح به فيه.
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ
«ثم عبس» قبض وجهه وكلحه ضيقا بما يقول «وبسر» زاد في القبض والكلوح.
ثُمَّ أَدْبَرَ وَٱسْتَكْبَرَ
«ثم أدبر» عن الإيمان «واستكبر» تكبر عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
فَقَالَ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ يُؤْثَرُ
«فقال» فيما جاء به «إن» ما «هذا إلا سحر يؤثر» ينقل عن السحرة.
إِنْ هَٰذَآ إِلَّا قَوْلُ ٱلْبَشَرِ
ما «إن هذا إلا قول البشر» كما قالوا إنما يعلمه بشر.
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
«سأصليه» أُدخله «سقر» جهنم.
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سَقَرُ
«وما أدراك ما سقر» تعظيم شأنها.
لَا تُبْقِى وَلَا تَذَرُ
«لا تبقي ولا تذر» شيئا من لحم ولا عصب إلا أهلكته ثم يعود كما كان.
لَوَّاحَةٌۭ لِّلْبَشَرِ
«لواحة للبشر» محرقة لظاهر الجلد.
عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ
«عليها تسعة عشر» ملكا خزنتها قال بعض الكفار وكان قويا شديد البأس أنا أكفيكم سبعة عشر واكفوني أنتم اثنين قال تعالى:
وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةًۭ ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةًۭ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِيمَٰنًۭا ۙ وَلَا يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ وَٱلْكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًۭا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ
«وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة» أي فلا يطاقون كما يتوهمون «وما جعلنا عدتهم» ذلك «إلا فتنة» ضلالا «للذين كفروا» بأن يقولوا لم كانوا تسعة عشر «ليستيقن» ليستبين «الذين أوتوا الكتاب» أي اليهود صدق النبي صلى الله عليه وسلم في كونهم تسعة عشر الموافق لما في كتابهم «ويزداد الذين آمنوا» من أهل الكتاب «إيمانا» تصديقا لموافقته ما أتي به النبي صلى الله عليه وسلم لما في كتابهم «ولا يرتاب الذين أُوتوا الكتاب والمؤمنون» من غيرهم في عدد الملائكة «وليقول الذين في قلوبهم مرض» شك بالمدينة «والكافرون» بمكة «ماذا أراد الله بهذا» العدد «مثلا» سموه لغرابته بذلك وأعرب حالا «كذلك» أي مثل إضلال منكر هذا العدد وهدى مصدقه «يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك» أي الملائكة في قوتهم وأعوانهم «إلا هو وما هي» أي سقر «إلا ذكرى للبشر».
كَلَّا وَٱلْقَمَرِ
«كلا» استفتاح بمعنى ألا «والقمر».
وَٱلَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ
«والليل إذا» بفتح الذال «دبر» جاء بعد النهار وفي قراءة إذ دبر بسكون الذال بعدها همزة، أي مضى.
وَٱلصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ
«والصبح إذا أسفر» ظهر.
إِنَّهَا لَإِحْدَى ٱلْكُبَرِ
«إنها» أي سقر «لإحدى الكبر» البلايا العظام.
نَذِيرًۭا لِّلْبَشَرِ
«نذيرا» حال من إحدى وذكر لأنها بمعنى العذاب «للبشر».
لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
«لمن شاء منكم» بدل من البشر «أن يتقدم» إلى الخير أو الجنة بالإيمان «أو يتأخر» إلى الشر أو النار بالكفر.
كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
«كل نفس بما كسبت رهينة» مرهونة مأخوذة بعملها في النار.
إِلَّآ أَصْحَٰبَ ٱلْيَمِينِ
«إلا أصحاب اليمين» وهم المؤمنون فناجون منها كائنون.
فِى جَنَّٰتٍۢ يَتَسَآءَلُونَ
«في جنات يتساءلون» بينهم.
عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ
«عن المجرمين» وحالهم ويقولون لهم بعد إخراج الموحدين من النار.
مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ
«ما سلككم» أدخلكم «في سقر».
قَالُوا۟ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ
«قالوا لم نك من المصلين».
وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ
«ولم نك نطعم المسكين».
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلْخَآئِضِينَ
«وكنا نخوض» في الباطل «مع الخائضين».
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ
«وكنا نكذب بيوم الدين» البعث والجزاء.
حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلْيَقِينُ
«حتى أتانا اليقين» الموت.
فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ
«فما تنفعهم شفاعة الشافعين» من الملائكة والأنبياء والصالحين والمعنى لا شفاعة لهم.
فَمَا لَهُمْ عَنِ ٱلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
«فما» مبتدأ «لهم» خبره متعلق بمحذوف انتقل ضميره إليه «عن التذكرة معرضين» حال من الضمير والمعنى أي شيء حصل لهم في إعراضهم عن الاتعاظ.
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌۭ مُّسْتَنفِرَةٌۭ
«كأنهم حمر مستنفرة» وحشية.
فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍۭ
«فرت من قسورة» أسد أي هربت منه أشد الهرب.
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِئٍۢ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفًۭا مُّنَشَّرَةًۭ
«بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة» أي من الله تعالى باتباع النبي كما قالوا: لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه.
كَلَّا ۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلْءَاخِرَةَ
«كلا» ردع عما أرادوه «بل لا يخافون الآخرة» أي عذابها.
كَلَّآ إِنَّهُۥ تَذْكِرَةٌۭ
«كلا» استفتاح «إنه» أي القرآن «تذكرة» عظة.
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ
«فمن شاء ذكره» قرأه فاتعظ به.
وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ
«وما يذكرون» بالياء والتاء «إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى» بأن يتقى «وأهل المغفرة» بأن يغفر لمن اتقاه.
Surah 75: Al-Qiyamah — القيامة
لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ
«لا» زائدة في الموضعين «أقسم بيوم القيامة».
وَلَآ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ
«ولا أقسم بالنفس اللوامة» التي تلوم نفسها وإن اجتهدت في الإحسان وجواب القسم محذوف، أي لتبعثن، دل عليه:
أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُۥ
«أيحسب الإنسان» أي الكافر «ألن نجمع عظامه» للبعث والإحياء.
بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّىَ بَنَانَهُۥ
«بلى» نجمعها «قادرين» مع جمعها «على أن نسوِّي بنانه» وهو الأصابع، أي نعيد عظامها كما كانت مع صغرها فكيف بالكبيرة.
بَلْ يُرِيدُ ٱلْإِنسَٰنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُۥ
«بل يريد الإنسان ليفجر» اللام زائدة ونصبه بأن مقدرة، أي أن يكذب «أمامه» أي يوم القيامة، دل عليه.
يَسْـَٔلُ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلْقِيَٰمَةِ
«يَسأَل أَيان» متى «يوم القيامة» سؤال استهزاء وتكذيب.
فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ
«فإذا برق البصر» بكسر الراء وفتحها دهش وتحير لما رأى مما كان يكذبه.
وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ
«وخسف القمر» أظلم وذهب ضوءه.
وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ
«وجمع الشمس والقمر» فطلعا من المغرب أو ذهب ضوءهما وذلك في يوم القيامة.
يَقُولُ ٱلْإِنسَٰنُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ
«يقول الإنسان يومئذ أين المفر» الفرار.
كَلَّا لَا وَزَرَ
«كلا» ردع عن طلب الفرار «لا وزر» لا ملجأ يتحصن به.
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ
«إلى ربك يومئذ المستقر» مستقر الخلائق فيحاسبون ويجازون.
يُنَبَّؤُا۟ ٱلْإِنسَٰنُ يَوْمَئِذٍۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ
«ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر» بأول عمله وآخره.
بَلِ ٱلْإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ بَصِيرَةٌۭ
«بل الإنسان على نفسه بصيرة» شاهد تنطق جوارحه بعمله والهاء للمبالغة فلا بد من جزائه.
وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ
«ولو ألقى معاذيره» جمع معذرة على غير قياس، أي لو جاء بكل معذرة ما قُبلت منه.
لَا تُحَرِّكْ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِۦٓ
قال تعالى لنبيه: «لا تحرك به» بالقرآن قبل فراغ جبريل منه «لسانك لتعجل به» خوف أن ينفلت منك.
إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُۥ وَقُرْءَانَهُۥ
«إن علينا جمعه» في صدرك «وقرآنه» قراءتك إياه أي جريانه على لسانك.
فَإِذَا قَرَأْنَٰهُ فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُۥ
«فإذا قرأناه» عليك بقراءة جبريل «فاتبع قرآنه» استمع قراءته فكان صلى الله عليه وسلم يستمع ثم يقرؤه.
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُۥ
«ثم إن علينا بيانه» بالتفهيم لك، والمناسبة بين هذه الآية وما قبلها أن تلك تضمنت الإعراض عن آيات الله وهذه تضمنت المبادرة إليها بحفظها.
كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ
«كلا» استفتاح بمعنى ألا «بل يحبون العاجلة» الدنيا بالياء والتاء في الفعلين.
وَتَذَرُونَ ٱلْءَاخِرَةَ
«ويذرون الآخرة» فلا يعملون لها.
وُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍۢ نَّاضِرَةٌ
«وجوه يومئذ» أي في يوم القيامة «ناضرة» حسنة مضيئة.
إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌۭ
«إلى ربها ناظرة» أي يرون الله سبحانه وتعالى في الآخرة.
وَوُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍۭ بَاسِرَةٌۭ
«ووجوه يومئذ باسرة» كالحة شديدة العبوس.
تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌۭ
«تظن» توقن «أن يُفعل بها فاقرة» داهية عظيمة تكسر فقار الظهر.
كَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِىَ
«كلا» بمعنى ألا «إذا بلغت» النفس «التراقي» عظام الحلق.
وَقِيلَ مَنْ ۜ رَاقٍۢ
«وقيل» قال من حوله «من راق» يرقيه ليشفى.
وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلْفِرَاقُ
«وظن» أيقن من بلغت نفسه ذلك «أنه الفراق» فراق الدنيا.
وَٱلْتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ
«والتفَّت الساق بالساق» أي إحدى ساقيه بالأخرى عند الموت، أو التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة.
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمَسَاقُ
«إلى ربك يومئذ المساق» أي السوق وهذا يدل على العامل في إذا، والمعنى إذا بلغت النفس الحلقوم تساق إلى حكم ربها.
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ
«فلا صدق» الإنسان «ولا صلى» أي لم يصدق ولم يصلِّ.
وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ
«ولكن كذب» بالقرآن «وتولى» عن الإيمان.
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ
«ثم ذهب إلى أهله يتمطى» يتبختر في مشيته إعجابا.
أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ
«أوْلى لك» فيه التفات عن الغيبة والكلمة اسم فعل واللام للتبيين، أي وليك ما تكره «فأوْلى» أي فهو أولى بك من غيرك.
ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰٓ
«ثم أوْلى لك فأوْلى» تأكيد.
أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَٰنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى
«أيحسب» يظن «الإنسان أن يُترك سدى» هملا لا يكلف بالشرائع لا يحسب ذلك.
أَلَمْ يَكُ نُطْفَةًۭ مِّن مَّنِىٍّۢ يُمْنَىٰ
«ألم يك» أي كان «نطفة من منيّ يمنى» بالياء والتاء تصب في الرحم.
ثُمَّ كَانَ عَلَقَةًۭ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ
«ثم كان» المني «علقة فخلق» الله منها الإنسان «فسوى» عدل أعضاءه.
فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ
«فجعل منه» من المني الذي صار علقة قطعة دم ثم مضغة أي قطعة لحم «الزوجين» النوعين «الذكر والأنثى» يجتمعان تارة وينفرد كل منهما عن الآخر تارة.
أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحْۦِىَ ٱلْمَوْتَىٰ
«أَليس ذلك» الفعَّال لهذه الأشياء «بقادر على أن يحيي الموتى» قال صلى الله عليه وسلم: بلى.
Surah 76: Al-Insan — الإنسان
هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلْإِنسَٰنِ حِينٌۭ مِّنَ ٱلدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْـًۭٔا مَّذْكُورًا
«هل» قد «أتى على الإنسان» آدم «حين من الدهر» أربعون سنة «لم يكن» فيه «شيئا مذكورا» كان فيه مصورا من طين لا يذكر أو المراد بالإنسان الجنس وبالحين مدة الحمل.
إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍۢ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا
«إنَّا خلقنا الإنسان» الجنس «من نطفة أمشاج» أخلاط، أي من ماء الرجل وماء المرأة المختلطين الممتزجين «نبتليه» نختبره بالتكليف والجملة مستأنفة أو حال مقدرة، أي مريدين ابتلاءه حين تأهله «فجعلناه» بسبب ذلك «سميعا بصيرا».
إِنَّا هَدَيْنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًۭا وَإِمَّا كَفُورًا
«إنا هديناه السبيل» بينا له طريق الهدى ببعث الرسل «إما شاكرا» أي مؤمنا «وإما كفورا» حالان من المفعول، أي بينا له في حال شكره أو كفره المقدرة، و إما لتفصيل الأحوال.
إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَا۟ وَأَغْلَٰلًۭا وَسَعِيرًا
«إنا أعتدنا» هيأنا «للكافرين سلاسل» يسحبون بها في النار «وأغلالا» في أعناقهم تشد فيها السلاسل «وسعيرا» نارا مسعرة، أي مهيجة يعذبون بها.
إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍۢ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا
«إن الأبرار» جمع بر أو بار وهم المطيعون «يشربون من كأس» هو إناء شرب الخمر وهي فيه والمراد من خمر تسمية للحال باسم المحل ومن للتبعيض «كان مزاجها» ما يمزج به «كافورا».
عَيْنًۭا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًۭا
«عينا» بدل من كافورا فيها رائحته «يشرب بها» منها «عباد الله» أولياؤه «يفجّرونها تفجيرا» يقودونها حيث شاءوا من منازلهم.
يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًۭا كَانَ شَرُّهُۥ مُسْتَطِيرًۭا
«يوفون بالنذر» في طاعة الله «ويخافون يوما كان شره مستطيرا» منتشرا.
وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسْكِينًۭا وَيَتِيمًۭا وَأَسِيرًا
«ويطعمون الطعام على حبه» أي الطعام وشهوتهم له «مسكينا» فقيرا «ويتيما» لا أب له «وأسيرا» يعني المحبوس بحق.
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءًۭ وَلَا شُكُورًا
«إنما نطعمكم لوجه الله» لطلب ثوابه «لا نريد منكم جزاء ولا شكورا» شكرا فيه علة الإطعام وهل تكلموا بذلك أو علمه الله منهم فأثنى عليهم به، قولان.
إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًۭا قَمْطَرِيرًۭا
«إنا نخاف من ربنا يوما عبوْسا» تكلح الوجوه فيه أي كريه المنظر لشدته «قمطريرا» شديدا في ذلك.
فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمِ وَلَقَّىٰهُمْ نَضْرَةًۭ وَسُرُورًۭا
«فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم» أعطاهم «نضرة» حسنا وإضاءة في وجوههم «وسرورا».
وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةًۭ وَحَرِيرًۭا
«وجزاهم بما صبروا» بصبرهم عن المعصية «جنة» أدخلوها «وحريرا» البسوه.
مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًۭا وَلَا زَمْهَرِيرًۭا
«متكئين» حال من مرفوع أدخلوها المقدر «فيها على الأرائك» السرر في الحجال «لا يروْن» لا يجدون حال ثانية «فيها شمسا ولا زمهريرا» لا حرا ولا بردا وقيل الزمهرير القمر فهي مضيئة من غير شمس ولا قمر.
وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَٰلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًۭا
«ودانية» قريبة عطف على محل لا يرون، أي غير رائين «عليهم» منهم «ظلالها» شجرها «وذللت قطوفها تذليلا» أُدنيت ثمارها فينالها القائم والقاعد والمضطجع.
وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِـَٔانِيَةٍۢ مِّن فِضَّةٍۢ وَأَكْوَابٍۢ كَانَتْ قَوَارِيرَا۠
«ويطاف عليهم» فيها «بآنية من فضة وأكواب» أقداح بلا عرى «كانت قوارير».
قَوَارِيرَا۟ مِن فِضَّةٍۢ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًۭا
«قوارير من فضة» أي أنها من فضة يرى باطنها من ظاهرها كالزجاج «قدروها» أي الطائفون «تقديرا» على قدر ريِّ الشاربين من غير زيادة ولا نقص وذلك ألذ الشراب.
وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًۭا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا
«ويسقون فيها كأسا» خمرا «كان مزاجها» ما تمزج به «زنجبيلا».
عَيْنًۭا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًۭا
«عينا» بدل زنجبيلا «فيها تسمى سلسبيل» يعني أن ماءها كالزنجبيل الذي تستلذ به العرب سهل المساغ في الحلق.
۞ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَٰنٌۭ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًۭا مَّنثُورًۭا
«ويطوف عليهم ولدان مخلدون» بصفة الولدان لا يشيبون «إذا رأيتهم حسبتهم» لحسنهم وانتشارهم في الخدمة «لؤلؤا منثورا» من سلكه أو من صدفه وهو أحسن منه في غير ذلك.
وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًۭا وَمُلْكًۭا كَبِيرًا
«وإذا رأيت ثم» أي وجدت الرؤية منك في الجنة «رأيت» جواب إذا «نعيما» لا يوصف «وملكا كبيرا» واسعا لا غاية له.
عَٰلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌۭ وَإِسْتَبْرَقٌۭ ۖ وَحُلُّوٓا۟ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍۢ وَسَقَىٰهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًۭا طَهُورًا
«عاليهم» فوقهم فنصبه على الظرفية وهو خبر لمبتدأ بعده وفي قراءة بسكون الياء مبتدأ وما بعده خبر والضمير المتصل به للمعطوف عليهم «ثياب سندس» حرير «خضر» بالرفع «وإستبرق» بالجر ما غلظ من الديباج فهو البطائن والسندس الظهائر وفي قراءة عكس ما ذكر فيهما وفي أخرى، برفعهما وفي أخرى بجرهما «وحلُّوا أساور من فضة» وفي موضع من ذهب للايذان بأنهم يحلون من النوعين معا ومفرقا «وسقاهم ربهم شرابا طهورا» مبالغة في طهارته ونظافته بخلاف خمر الدنيا.
إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءًۭ وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا
«إن هذا» النعيم «كان لكم جزاءً وكان سعيكم مشكورا».
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ تَنزِيلًۭا
«إنا نحن» تأكيد لاسم إن أو فصل «نزلنا عليك القرآن تنزيلا» خبر إن أي فصلناه ولم ننزله جملة واحدة.
فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِمًا أَوْ كَفُورًۭا
«فاصبر لحكم ربك» عليك بتبليغ رسالته «ولا تطع منهم» أي الكفار «آثما أو كفورا» أي عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة قالا للنبي صلى الله عليه وسلم ارجع عن هذا الأمر. ويجوز أن يراد كل آثم وكافر أي لا تطع أحدهما أَيا كان فيما دعاك إليه من إثم أو كفر.
وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةًۭ وَأَصِيلًۭا
«واذكر اسم ربك» في الصلاة «بكرة وأصيلا» يعني الفجر والظهر والعصر.
وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُۥ وَسَبِّحْهُ لَيْلًۭا طَوِيلًا
«ومن الليل فاسجد له» يعني المغرب والعشاء «وسبحه ليلا طويلا» صل التطوع فيه كما تقدم من ثلثيه أو نصفه أو ثلثه.
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْمًۭا ثَقِيلًۭا
«إن هؤلاء يحبون العاجلة» الدنيا «ويذرون وراءهم يوما ثقيلا» شديدا أي يوم القيامة لا يعملون له.
نَّحْنُ خَلَقْنَٰهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ ۖ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَٰلَهُمْ تَبْدِيلًا
«نحن خلقناهم وشددنا» قوينا «أسرهم» أعضاءهم ومفاصلهم «وإذا شئنا بدلنا» جعلنا «أمثالهم» في الخلقة بدلا منهم بأن نهلكهم «تبديلا» تأكيد ووقعت إذا موقع إن نحو إن يشأ يذهبكم لأنه تعالى لم يشأ ذلك وإذا لمّا يقع.
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذْكِرَةٌۭ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًۭا
«إن هذه» السورة «تذكرة» عظة للخلق «فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا» طريقا بالطاعة.
وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا
«وما تشاءون» بالتاء والياء اتخاذ السبيل بالطاعة «إلا أن يشاء الله» ذلك «إن الله كان عليما» بخلقه «حكيما» في فعله.
يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ ۚ وَٱلظَّٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۢا
«يُدخل من يشاء في رحمته» جنته وهم المؤمنون «والظالمين» ناصبه فعل مقدر، أي أعد يفسره «أَعد لهم عذابا أليما» مؤلماً وهم الكافرون.
Surah 77: Al-Mursalat — المرسلات
وَٱلْمُرْسَلَٰتِ عُرْفًۭا
«والمرسلات عُرفا» أي الرياح متتابعة كعرف الفرس يتلو بعضه بعضا ونصبه على الحال.
فَٱلْعَٰصِفَٰتِ عَصْفًۭا
«فالعاصفات عصفا» الرياح الشديدة.
وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشْرًۭا
«والناشرات نشرا» الرياح تنشر المطر.
فَٱلْفَٰرِقَٰتِ فَرْقًۭا
«فالفارقات فرقا» أي آيات القرآن تفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام.
فَٱلْمُلْقِيَٰتِ ذِكْرًا
«فالملقيات ذكرا» أي الملائكة تنزل بالوحي إلى الأنبياء والرسل يلقون الوحي إلى الأمم.
عُذْرًا أَوْ نُذْرًا
«عذْرا أو نذرا» أي للإعذار والإنذار من الله تعالى وفي قراءة بضم ذال نذرا وقرئ بضم ذال عذرا.
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٌۭ
«إنما توعدون» أي يا كفار مكة من البعث والعذاب «لواقع» كائن لا محالة.
فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ
«فإذا النجوم طمست» محي نورها.
وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتْ
«وإذا السماء فرجت» شقت.
وَإِذَا ٱلْجِبَالُ نُسِفَتْ
«وإذا الجبال نسفت» فتتت وسيرت.
وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتْ
«وإذا الرسل أُقتت» بالواو وبالهمزة بدلا منها، أي جمعت لوقت.
لِأَىِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ
«لأي يوم» ليوم عظيم «أُجلت» للشهادة على أممهم بالتبليغ.
لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ
«ليوم الفصل» بين الخلق ويؤخذ منه جواب إذا، أي وقع الفصل بين الخلائق.
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ
«وما أدراك ما يوم الفصل» تهويل لشأنه.
وَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ
«ويل يومئذ للمكذبين» هذا وعيد لهم.
أَلَمْ نُهْلِكِ ٱلْأَوَّلِينَ
«ألم نهلك الأولين» بتكذيبهم، أي أهلكناهم.
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ ٱلْءَاخِرِينَ
«ثم نتبعهم الآخرين» ممن كذبوا ككفار مكة فنهلكهم.
كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ
«كذلك» مثل ما فعلنا بالمكذبين «نفعل بالمجرمين» بكل من أجرم فيما يستقبل فنهلكهم.
وَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ
«ويل يومئذ للمكذبين» تأكيد.
أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍۢ مَّهِينٍۢ
«أَلم نخلقكم من ماء مهين» ضعيف وهو المني.
فَجَعَلْنَٰهُ فِى قَرَارٍۢ مَّكِينٍ
«فجعلناه في قرار مكين» حريز وهو الرحم.
إِلَىٰ قَدَرٍۢ مَّعْلُومٍۢ
«إلى قدر معلوم» وهو وقت الولادة.
فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ ٱلْقَٰدِرُونَ
«فقَدرنا» على ذلك «فنعم القادرون» نحن.
وَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ
«ويل يومئذ للمكذبين».
أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ كِفَاتًا
«ألم نجعل الأرض كفاتا» مصدر كفت بمعنى ضم، أي ضامة.
أَحْيَآءًۭ وَأَمْوَٰتًۭا
«أحياءً» على ظهرها «وأمواتا» في بطنها.
وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ شَٰمِخَٰتٍۢ وَأَسْقَيْنَٰكُم مَّآءًۭ فُرَاتًۭا
«وجعلنا فيها رواسيَ شامخات» جبالا مرتفعات «وأسقيناكم ماء فراتا» عذبا.
وَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ
«ويل يومئذ للمكذبين» ويقال للمكذبين يوم القيامة:
ٱنطَلِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ
«انطلقوا إلى ما كنتم به» من العذاب «تكذبون».
ٱنطَلِقُوٓا۟ إِلَىٰ ظِلٍّۢ ذِى ثَلَٰثِ شُعَبٍۢ
«انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب» هو دخان جهنم إذا ارتفع افترق ثلاث فرق لعظمه.
لَّا ظَلِيلٍۢ وَلَا يُغْنِى مِنَ ٱللَّهَبِ
«لا ظليل» كنين يظلهم من حر ذلك اليوم «ولا يغني» يرد عنهم شيئا «من اللهب» النار.
إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍۢ كَٱلْقَصْرِ
«إنها» أي النار «ترمي بشرر» هو ما تطاير منها «كالقصر» من البناء في عظمه وارتفاعه.
كَأَنَّهُۥ جِمَٰلَتٌۭ صُفْرٌۭ
(كأنه جمالات) جمالات جمع جمل وفي قراءة جمالت (صفر) في هيئتها ولونها وفي الحديث "" شرار الناس أسود كالقير "" والعرب تسمي سود الإبل صفرا لشوب سوادها بصفرة فقيل صفر في الآية بمعنى سود لما ذكر وقيل لا، والشرر: جمع شرارة، والقير: القار.
وَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ
«ويل يومئذ للمكذبين».
هَٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ
«هذا» أي يوم القيامة «يوم لا ينطقون» فيه بشيء.
وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
«ولا يؤذن لهم» في العذر «فيعتذرون» عطف على يؤذن من غير تسبب عنه فهو داخل في حيز النفي، أي لا إذن فلا اعتذار.
وَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ
«ويل يومئذ للمكذبين».
هَٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ۖ جَمَعْنَٰكُمْ وَٱلْأَوَّلِينَ
«هذا يوم الفصل جمعناكم» أيها المكذبون من هذه الأمة «والأولين» من المكذبين قبلكم فتحاسبون وتعذبون جميعا.
فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌۭ فَكِيدُونِ
«فإن كان لكم كيد» حيلة في دفع العذاب عنكم «فكيدون» فافعلوها.
وَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ
«ويل يومئذ للمكذبين».
إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى ظِلَٰلٍۢ وَعُيُونٍۢ
«إن المتقين في ظلال» أي تكاثف أشجار إذ لا شمس يظل من حرها «وعيون» نابعة من الماء.
وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ
«وفواكه مما يشتهون» فيه إعلام بأن المأكل والمشرب في الجنة بحسب شهواتهم بخلاف الدنيا فبحسب ما يجد الناس في الأغلب ويقال لهم:
كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
«كلوا واشربوا هنيئا» حال، أي متهنئين «بما كنتم تعملون» من الطاعة.
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ
«إنا كذلك» كما جزينا المتقين «نجزي المحسنين».
وَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ
«ويل يومئذ للمكذبين».
كُلُوا۟ وَتَمَتَّعُوا۟ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ
«كلوا وتمتعوا» خطاب للكفار في الدنيا «قليلا» من الزمان وغايته الموت، وفي هذا تهديد لهم «إنكم مجرمون».
وَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ
«ويل يومئذ للمكذبين».
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرْكَعُوا۟ لَا يَرْكَعُونَ
«وإذا قيل لهم اركعوا» صلوا «لا يركعون» لا يصلون.
وَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ
«ويل يومئذ للمكذبين».
فَبِأَىِّ حَدِيثٍۭ بَعْدَهُۥ يُؤْمِنُونَ
«فبأي حديث بعده» أي القرآن «يؤمنون» أي لا يمكن إيمانهم بغيره من كتب الله بعد تكذيبهم به لاشتماله على الإعجاز الذي لم يشتمل عليه غيره.