Surah 41: Fussilat — فصلت

۞ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَٰتٍۢ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِۦ ۚ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآءِى قَالُوٓا۟ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍۢ
«إليه يردُّ علم الساعة» متى تكون لا يعلمها غيره «وما تخرج من ثمرة» وفي قراءة ثمرات «من أكمامها» أوعيتها جمع كِم بكسر الكاف إلا بعلمه «وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك» أعلمناك الآن «ما منا من شهيد» أي شاهد بأن لك شريكاً.
وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ ۖ وَظَنُّوا۟ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍۢ
«وضلَّ» غاب «عنهم ما كانوا يدعون» يعبدون «من قبل» في الدنيا من الأصنام «وظنوا» أيقنوا «ما لهم من محيص» مهرب من العذاب والنفي في الموضعين معلق عن العمل وجملة النفي سدت مسد المفعولين.
لَّا يَسْـَٔمُ ٱلْإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٌۭ قَنُوطٌۭ
«لا يسأم الإنسان من دعاء الخير» أي لا يزال يسأل ربه المال والصحة وغيرهما «وإن مسه الشر» الفقر والشدة «فيؤس قنوط» من رحمة الله، وهذا وما بعده في الكافرين.
وَلَئِنْ أَذَقْنَٰهُ رَحْمَةًۭ مِّنَّا مِنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِى وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةًۭ وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّىٓ إِنَّ لِى عِندَهُۥ لَلْحُسْنَىٰ ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِمَا عَمِلُوا۟ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍۢ
«ولئن» لام قسم «أذقناه» آتيناه «رحمة» غنى وصحة «منا من بعد ضراء» شدة وبلاء «مسته ليقولن هذا لي» أي بعلمي «وما أظن الساعة قائمة ولئن» لام قسم «رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى» أي الجنة «فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ» شديد، واللام في الفعلين لام قسم.
وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلْإِنسَٰنِ أَعْرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍۢ
«وإذا أنعمنا على الإنسان» الجنس «أعرض» عن الشكر «وناء بجانبه» ثنى عطفه متبختراً، وفي قراءة بتقديم الهمزة «وإذا مسه الشر فذو دعاءٍ عريض» كثير.
قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِۦ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍۢ
«قل أرأيتم إن كان» أي القرآن «من عند الله» كما قال النبي «ثم كفرتم به من» أي لا أحد «أضل ممن هو في شقاق» خلاف «بعيد» عن الحق أوقع هذا موقع منكم بياناً لحالهم.
سَنُرِيهِمْ ءَايَٰتِنَا فِى ٱلْءَافَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌ
«سنريهم آياتنا في الآفاق» أقطار السماوات والأرض من النيرات والنبات والأشجار «وفي أنفسهم» من لطيف الصنعة وبديع الحكمة «حتى يتبين لهم أنه» أي القرآن «الحق» المنزل من الله بالبعث والحساب والعقاب، فيعاقبون على كفرهم به وبالجائي به «أوَلم يكف بربك» فاعل يكف «أنه على كل شيءٍ شهيد» بدل منه، أي أوَلم يكفهم في صدقك أن ربك لا يغيب عنه شيء ما.
أَلَآ إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍۢ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍۢ مُّحِيطٌۢ
«ألا إنهم في مرية» شك «من لقاء ربهم» لإنكارهم البعث «ألا إنه» تعالى «بكل شيء محيط» علماً وقدرة فيجازيهم بكفرهم.

Surah 42: Ash-Shura — الشورى

حمٓ
«حم».
عٓسٓقٓ
«عسق» الله أعلم بمراده به.
كَذَٰلِكَ يُوحِىٓ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
«كذلك» أي مثل ذلك الإيحاء «يوحي إليك و» أوحى «إلى الذين من قبلك الله» فاعل الإيحاء «العزيز» في ملك «الحكيم» في صنعه.
لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ
«له ما في السماوات وما في الأرض» ملكاً وخلقاً وعبيداً «وهو العلي» على خلقه «العظيم» الكبير.
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ ۚ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى ٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
«تكاد» بالتاء والياء «السماوات يتفطرن» بالنون، وفي قراءة بالتاء والشديد «من فوقهن» أي تنشق كل واحدة فوق التي تليها من عظمة الله تعالى «والملائكة يسبحون بحمد ربهم» أي ملابسين للحمد «ويستغفرون لمن في الأرض» من المؤمنين «ألا إن الله هو الغفور» لأوليائه «الرحيم» بهم.
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍۢ
«والذين اتخذوا من دونه» أي الأصنام «أولياء الله حفيظ» محص «عليهم» ليجازيهم «وما أنت عليهم بوكيل» تحصل المطلوب منهم، ما عليك إلا البلاغ.
وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْءَانًا عَرَبِيًّۭا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌۭ فِى ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌۭ فِى ٱلسَّعِيرِ
«وكذلك» مثل ذلك الإيحاء «أوحينا إليك قرآناً عربيا لتنذر» تخوّف «أم القرى ومن حولها» أي أهل مكة وسائر الناس «وتنذر» الناس «يوم الجمع» يوم القيامة فيه الخلائق «لا ريب» شك «فيه فريق» منهم «في الجنة وفريقٌ في السعير» النار.
وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَلَٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ ۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍ
«ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة» أي على دين واحد، وهو الإسلام «ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون» الكافرون «ما لهم من وليّ ولا نصير» يدفع عنهم العذاب.
أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِىُّ وَهُوَ يُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ
«أم اتخذوا من دونه» أي الأصنام «أولياء» أم منقطعة بمعنى: بل التي للانتقال، والهمزة للإنكار أي ليس المتخذون أولياء «فالله هو الولي» أي الناصر للمؤمنين والفاء لمجرد العطف «وهو يحيي الموتى وهو على كل شيءٍ قدير».
وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍۢ فَحُكْمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
«وما اختلفتم» مع الكفار «فيه من شيءٍ» من الدين وغيره «فحكمه» مردود «إلى الله» يوم القيامة يفصل بينكم، قل لهم «ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب» أرجع.
فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًۭا وَمِنَ ٱلْأَنْعَٰمِ أَزْوَٰجًۭا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌۭ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ
«فاطر السماوات والأرض» مبدعهما «جعل لكم من أنفسكم أزواجاً» حيث خلق حواء من ضلع آدم «ومن الأنعام أزواجاً» ذكوراً وإناثاً «يذرؤكم» بالمعجمة بخلقكم «فيه» في الجعل المذكور، أي يكثركم بسببه بالتوالد والضمير للأناسي والأنعام بالتغليب «ليس كمثله شيء» الكاف زائدة لأنه تعالى لا مثل له «وهو السميع» لما يقال «البصير» لما يفعل.
لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ
«له مقاليد السماوات والأرض» أي مفاتيح خزائنهما من المطر والنبات وغيرهما «يبسط الرزق» يوسعه «لمن يشاء» امتحاناً «ويقدر» يضيقه لمن يشاء ابتلاءً «إنه بكل شيء عليم».
۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًۭا وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ ۖ أَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ ٱللَّهُ يَجْتَبِىٓ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىٓ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ
«شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً» هو أول أنبياء الشريعة «والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه» هذا هو المشروع الموصى به، والموحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم وهو التوحيد «كبر» عظم «على المشركين ما تدعوهم إليه» من التوحيد «الله يجتبي إليه» إلى التوحيد «من يشاء ويهدي إليه من ينيب» يقبل إلى طاعته.
وَمَا تَفَرَّقُوٓا۟ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌۭ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى لَّقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِهِمْ لَفِى شَكٍّۢ مِّنْهُ مُرِيبٍۢ
«وما تفرَّقوا» أي أهل الأديان في الدين بأن وحد بعض وكفر بعض «إلا من بعد ما جاءهم العلم» بالتوحيد «بغياً» من الكافرين «بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك» بتأخير الجزاء «إلى أجل مسمى» يوم القيامة «لقضي بينهم» بتعذيب الكافرين في الدنيا «وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم» وهم اليهود والنصارى «لفي شك منه» من محمد صلى الله عليه وسلم «مريب» موقع في الريبة.
فَلِذَٰلِكَ فَٱدْعُ ۖ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ ۖ وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٍۢ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ
«فلذلك» التوحيد «فادع» يا محمد الناس «واستقم» عليه «كما أمرت ولا تتبع أهواءهم» في تركه «وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل» أي بأن أعدل «بينكم» في الحكم «الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم» فكل يجازى بعمله «لا حجة» خصومة «بيننا وبينكم» هذا قبل أن يؤمر بالجهاد «الله يجمع بيننا» في المعاد لفصل القضاء «وإليه المصير» المرجع.
وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِى ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا ٱسْتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌۭ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ شَدِيدٌ
«والذين يحاجُّون في» دين «الله» نبيه «من بعد ما استجيب له» بالإيمان لظهور معجزته وهم اليهود «حجتهم داحضة» باطلة «عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد».
ٱللَّهُ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ وَٱلْمِيزَانَ ۗ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌۭ
«الله الذي أنزل الكتاب» القرآن «بالحق» متعلق بأنزل «والميزان» العدل «وما يدريك» يعلمك «لعل الساعة» أي إتيانها «قريب» ولعل معلق للفعل عن العمل وما بعده سد مسد المفعولين.
يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِى ٱلسَّاعَةِ لَفِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍ
«يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها» يقولون متى تأتي ظنا منهم أنها غير آتية «والذين آمنوا مشفقون» خائفون «منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون» يجادلون «في الساعة لفي ضلال بعيد».
ٱللَّهُ لَطِيفٌۢ بِعِبَادِهِۦ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ
«الله لطيف بعباده» برهم وفاجرهم حيث لم يهلكهم جوعاً بمعاصيهم «يرزق من يشاء» من كل منهم ما يشاء «وهو القوي» على مراده «العزيز» الغالب على أمره.
مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلْءَاخِرَةِ نَزِدْ لَهُۥ فِى حَرْثِهِۦ ۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِۦ مِنْهَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ
«من كان يريد» بعمله «حرث الآخرة» أي كسبها وهو الثواب «نزد له في حرثه» بالتضعيف فيه الحسنة إلى العشرة وأكثر «ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها» بلا تضعيف ما قسم له «وما له في الآخرة من نصيب».
أَمْ لَهُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ ٱلْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ
«أم» بل «لهم» لكفار مكة «شركاء» هم شياطينهم «شرعوا» أي الشركاء «لهم» للكفار «من الدين» الفاسد «ما لم يأذن به الله» كالشرك وإنكار البعث «ولولا كلمة الفصل» أي القضاء السابق بأن الجزاء في يوم القيامة «لقضي بينهم» وبين المؤمنين بالتعذيب لهم في الدنيا «وإن الظالمين» الكافرين «لهم عذاب أليم» مؤلم.
تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا۟ وَهُوَ وَاقِعٌۢ بِهِمْ ۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِى رَوْضَاتِ ٱلْجَنَّاتِ ۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ
«ترى الظالمين» يوم القيامة «مشفقين» خائفين «مما كسبوا» في الدنيا من السيئات أن يجازوا عليها «وهو» أي الجزاء عليها «واقع بهم» يوم القيامة لا محالة «والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات» أنزهها بالنسبة إلى من دونهم «لهم ما يشاءُون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير».
ذَٰلِكَ ٱلَّذِى يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۗ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةًۭ نَّزِدْ لَهُۥ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ شَكُورٌ
«ذلك الذي يَبْشُرُ» من البشارة مخففاً ومثقلاً به «الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه» على تبليغ الرسالة «أجراً إلا المودة في القربى» استثناء منقطع، أي لكن أسألكم أن تودوا قرابتي التي هي قرابتكم أيضاً فإن له في كل بطن من قريش قرابة «ومن يقترف» يكتسب «حسنة» طاعة «تزد له فيها حسناً» بتضعيفها «إن الله غفور» للذنوب «شكور» للقليل فيضاعفه.
أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًۭا ۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ ۗ وَيَمْحُ ٱللَّهُ ٱلْبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
«أم» بل «يقولون افترى على الله كذباً» بنسبة القرآن إلى الله تعالى «فإن يشأ الله يختم» يربط «على قلبك» بالصبر على أذاهم بهذا القول وغيره، وقد فعل «ويَمْحُ الله الباطل» الذي قالوه «ويحق الحق» يثبته «بكلماته» المنزلة على بنيه «إنه عليم بذات الصدور» بما في القلوب.
وَهُوَ ٱلَّذِى يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَعْفُوا۟ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ
«وهو الذي يقبل التوبة عن عباده» منهم «ويعفو عن السيئات» المتاب عنها «ويعلم ما يفعلون» بالياء والتاء.
وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِۦ ۚ وَٱلْكَٰفِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌۭ شَدِيدٌۭ
«ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات» يجيبهم إلى ما يسألون «ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد».
۞ وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍۢ مَّا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرٌۢ بَصِيرٌۭ
«ولو بسط الله الرزق لعباده» جميعهم «لبغوا» جميعهم أي طغوا «في الأرض ولكن ينزل» بالتخفيف وضده من الأرزاق «بقدر ما يشاء» فيبسطها لبعض عباده دون، وينشأ عن البسط البغي «إنه بعباده خبير بصير».
وَهُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِنۢ بَعْدِ مَا قَنَطُوا۟ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُۥ ۚ وَهُوَ ٱلْوَلِىُّ ٱلْحَمِيدُ
«وهو الذي ينزل الغيث» المطر «من بعدما قنطوا» يئسوا من نزوله «وينشر رحمته» يبسط مطره «وهو الولي» المحسن للمؤمنين «الحميد» المحمود عندهم.
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍۢ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌۭ
«ومن آياته خلق السماوات والأرض» خلق «ما بث» فرق ونشر «فيهما من دابة» هي ما يدب على الأرض من الناس وغيرهم «وهو على جمعهم» للحشر «إذا يشاء قدير» في الضمير تغليب العاقل على غيره.
وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍۢ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍۢ
«وما أصابكم» خطاب للمؤمنين «من مصيبة» بلية وشدة «فبما كسبت أيديكم» أي كسبتم من الذنوب وعبر بالأيدي لأن أكثر الأفعال تزاول بها «ويعفو عن كثير» منها فلا يجازي عليه وهو تعالى أكرم من أن يثني الجزاء في الآخرة، وأما غير المذنبين فما يصيبهم في الدنيا لرفع درجاتهم في الآخرة.
وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍۢ
«وما أنتم» يا مشركون «بمعجزين» الله هرباً «في الأرض» فتفوتوه «وما لكم من دون الله» أي غيره «من وليّ ولا نصير» يدفع عذابه عنكم.
وَمِنْ ءَايَٰتِهِ ٱلْجَوَارِ فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلْأَعْلَٰمِ
«ومن آياته الجوار» السفن «في البحر كالأعلام» كالجبال في العظم.
إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍ
«إن يشأ يسكن الريح فيظللن» يصرن «رواكد» ثوابت لا تجري «على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبَّار شكور» هو المؤمن يصبر في الشدة ويشكر في الرخاء.
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا۟ وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍۢ
أو يوبقهنَّ» عطف على يسكن أي يغرقهن بعصف الريح بأهلهن «بما كسبوا» أي أهلهن من الذنوب «ويعف عن كثير» منها فلا يغرق أهله.
وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍۢ
«ويعلمُ» بالرفع مستأنف وبالنصب معطوف على تعليل مقدر، أي يغرقهم لينتقم منهم، ويعلم «الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص» مهرب من العذاب، وجملة النفي سدت مسد مفعولي يعلم، والنفي معلق عن العمل.
فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍۢ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
«فما أوتيتم» خطاب للمؤمنين وغيرهم «من شيءٍ» من أثاث الدنيا «فمتاع الحياة الدنيا» يتمتع به فيها ثم يزول «وما عند الله» من الثواب «خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون» ويعطف عليه.
وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلْإِثْمِ وَٱلْفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا۟ هُمْ يَغْفِرُونَ
«والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش» موجبات الحدود من عطف البعض على الكل «وإذا ما غضبوا هم يغفرون» يتجاوزون.
وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ
«والذين استجابوا لربهم» أجابوه إلى ما دعاهم إليه عن التوحيد والعبادة «وأقاموا الصلاة» أداموها «وأمرهم» الذي يبدو لهم «شورى بينهم» يتشاورون فيه ولا يعجلون «ومما رزقناهم» أعطيناهم «ينفقون» في طاعة الله، ومن ذُكر صنف:
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْىُ هُمْ يَنتَصِرُونَ
«والذين إذا أصابهم البغي» الظلم «هم ينتصرون» صنف، أي ينتقمون ممن ظلمهم بمثل ظلمه، كما قال تعالى:
وَجَزَٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍۢ سَيِّئَةٌۭ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ
«وجزاءُ سيئة سيئة مثلها» سميت الثانية سيئة لمشابهتها للأولى في الصورة، وهذا ظاهر فيما يقتص فيه من الجراحات، قال بعضهم: وإذا قال له أخزاك الله، فيجيبه أخزاك الله «فمن عفا» عن ظالمه «وأصلح» الود بينه وبين المعفو عنه «فأجره على الله» أي إن الله يأجره لا محالة «إنه لا يحب الظالمين» أي البادئين بالظلم فيترتب عليهم عقابه.
وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ
«ولمن انتصر بعد ظلمه» أي ظلم الظالم إياه «فأولئك ما عليهم من سبيل» مؤاخذة.
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبْغُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ
«إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون» يعملون «في الأرض بغير الحق» بالمعاصي «أولئك لهم عذاب أليم» مؤلم.
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ
«ولمن صبر» فلم ينتصر «وغفر» تجاوز «إن ذلك» الصبر والتجاوز «لمن عزم الأمور» أي معزوماتها، بمعنى المطلوبات شرعاً.
وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِىٍّۢ مِّنۢ بَعْدِهِۦ ۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّۢ مِّن سَبِيلٍۢ
«ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده» أي أحد يلي هدايته بعد إضلال الله إياه «وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مَرَدّ» إلى الدنيا «من سبيل» طريق.
وَتَرَىٰهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىٍّۢ ۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِى عَذَابٍۢ مُّقِيمٍۢ
«وتراهم يعرضون عليها» أي النار «خاشعين» خائفين متواضعين «من الذل ينظرون» إليها «من طرف خفيّ» ضعيف النظر مسارقه، ومن ابتدائية، أو بمعنى الباء «وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة» بتخليدهم في النار وعدم وصولهم إلى الحور المعدة لهم في الجنة لو آمنوا، والموصول خبر إن «ألا إن الظالمين» الكافرين «في عذاب مقيم» دائم هو من مفعول الله تعالى.
وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ
«وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله» أي غيره يدفع عذابه عنهم «ومن يضلل الله فما له من سبيل» طريق إلى الحق في الدنيا وإلى الجنة في الآخرة.
ٱسْتَجِيبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌۭ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۚ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍۢ يَوْمَئِذٍۢ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍۢ
«استجيبوا لربكم» أجيبوه بالتوحيد والعبادة «من قبل أن يأتي يوم» هو يوم القيامة «لا مرد له من الله» أي أنه إذا أتى به لا يرده «ما لكم من ملجأ» تلجؤون إليه «يومئذ وما لكم من نكير» إنكار لذنوبكم.
فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِنَّا رَحْمَةًۭ فَرِحَ بِهَا ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ كَفُورٌۭ
«فإن أعرضوا» عن الإجابة «فما أرسلناك عليهم حفيظاً» تحفظ أعمالهم بأن توافق المطلوب منهم «إن» ما «عليك إلا البلاغ» وهذا قبل الأمر بالجهاد «وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة» نعمة كالغنى والصحة «فرح وإن تصبهم» الضمير فلإنسان باعتبار الجنس «سيئة» بلاء «بما قدمت أيديهم» أي قدموه وعبر بالأيدي لأن أكثر الأفعال تزاول بها «فإن الإنسان كفور» للنعمة.
لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثًۭا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ
«لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء» من الأولاد «إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور».
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًۭا وَإِنَٰثًۭا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۭ قَدِيرٌۭ
«أو يزوجهم» أي يجعلهم «ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً» فلا يلد ولا يولد له «إنه عليم» بما يخلق «قدير» على ما يشاء.
۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآئِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًۭا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِۦ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ عَلِىٌّ حَكِيمٌۭ
«وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا» أن يوحي إليه «وحياً» في المنام أو بإلهام «أو» إلا «من وراء حجاب» بأن يسمعه كلامه ولا يراه كما وقع لموسى عليه السلام «أو» إلا أن «يرسل رسولاً» ملكاً كجبريل «فيوحي» الرسول إلى المرسل إليه أي يكلمه «بإذنه» أي الله «ما يشاء» الله «إنه عليّ» عن صفات المحدثين «حكيم» في صنعه.
وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًۭا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلْنَٰهُ نُورًۭا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ
«وكذلك» أي مثل إيحائنا إلى غيرك من الرسل «أوحينا إليك» يا محمد «روحاً» هو القرآن به تحيا القلوب «من أمرنا» الذي نوحيه إليك «ما كنت تدري» تعرف قبل الوحي إليك «ما الكتاب» القرآن «ولا الإيمان» أي شرائعه ومعالمه والنفي معلق للفعل عن العمل وما بعده سد مسد المفعولين «ولكن جعلناه» أي الروح أو الكتاب «نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي» تدعو بالوحي إليك «إلى صراط» طريق «مستقيم» دين الإسلام.
صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلْأُمُورُ
«صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض» ملكاً وخلقاً وعبيداً «ألا إلى الله تصير الأمور» ترجع.

Surah 43: Az-Zukhruf — الزخرف

حمٓ
«حم» الله أعلم بمراده به.
وَٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُبِينِ
«والكتاب» القرآن «المبين» المظهر طريق الهدى وما يحتاج إليه من الشريعة.
إِنَّا جَعَلْنَٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّۭا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
«إنا جعلناه» أوجدنا الكتاب «قرآنا عربيا» بلغة العرب «لعلكم» يا أهل مكة «تعقلون» تفهمون معانيه.
وَإِنَّهُۥ فِىٓ أُمِّ ٱلْكِتَٰبِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ
«وإنه» مثبت «في أم الكتاب» أصل الكتب أي اللوح المحفوظ «لدينا» بدل: عندنا «لعلي» على الكتب قبله «حكيم» ذو حكمة بالغة.
أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًۭا مُّسْرِفِينَ
«أفنضرب» نمسك «عنكم الذكر» القرآن «صفحاً» إمساكاً فلا تؤمرون ولا تنهون لأجل «أن كنتم قوماً مسرفين» مشركين لا.
وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِىٍّۢ فِى ٱلْأَوَّلِينَ
«وكم أرسلنا من نبي في الأولين».
وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِىٍّ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
«وما» كان «يأتيهم» أتاهم «من نبي إلا كانوا به يستهزئون» كاستهزاء قومك بك وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم.
فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًۭا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلْأَوَّلِينَ
«فأهلكنا أشد منهم» من قومك «بطشاً» قوة «ومضى» سبق في آيات «مثل الأولين» صفتهم في الإهلاك فعاقبة قومك كذلك.
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ
«ولئن» لام قسم «سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنَّ» حذف منه نون الرفع لتوالي النونات وواو الضمير لالتقاء الساكنين «خلقهن العزيز العليم» آخر جوابهم أي الله ذو العزة والعلم، زاد تعالى:
ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ مَهْدًۭا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًۭا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
«الذي جعل لكم الأرض مهادا» فراشاً كالمهد للصبي «وجعل لكم فيها سبلا» طرقاً «لعلكم تهتدون» إلى مقاصدكم في أسفاركم.
وَٱلَّذِى نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍۢ فَأَنشَرْنَا بِهِۦ بَلْدَةًۭ مَّيْتًۭا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ
«والذي نزل من السماء ماءً بقدر» أي بقدر حاجتكم إليه ولم ينزله طوفاناً «فأنشرنا» أحيينا «به بلدة ميتا كذلك» أي مثل هذا الإحياء «تخرجون» من قبوركم أحياء.
وَٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَزْوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلْأَنْعَٰمِ مَا تَرْكَبُونَ
«والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك» السفن «والأنعام» كالإبل «ما تركبون» حذف العائد اختصاراً، وهو مجرور في الأول، أي فيه منصوب في الثاني.
لِتَسْتَوُۥا۟ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا ٱسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا۟ سُبْحَٰنَ ٱلَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقْرِنِينَ
«لتستووا» لتستقروا «على ظهوره» ذكر الضمير وجمع الظهر نظراً للفظ ما ومعناها «ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين» مطيقين.
وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ
«وإنا إلى ربنا لمنقلبون» لمنصرفون.
وَجَعَلُوا۟ لَهُۥ مِنْ عِبَادِهِۦ جُزْءًا ۚ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَكَفُورٌۭ مُّبِينٌ
«وجعلوا له من عباده جزءاً» حيث قالوا والملائكة بنات الله لأن الولد جزء من الوالد والملائكة من عباده تعالى «إن الإنسان» القائل ما تقدم «لكفور مبين» بين ظاهر الكفر.
أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍۢ وَأَصْفَىٰكُم بِٱلْبَنِينَ
«أم» بمعنى همزة الإنكار والقول مقدر، أي أتقولون «اتخذ مما يخلق بنات» لنفسه «وأصفاكم» أخلصكم «بالبنين» اللازم من قولكم السابق فهو من جملة المنكر.
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًۭا ظَلَّ وَجْهُهُۥ مُسْوَدًّۭا وَهُوَ كَظِيمٌ
«وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا» جعل له شبهاً بنسبة البنات إليه لأن الولد يشبه الوالد، المعنى إذا أخبر أحدهم بالبنت تولد له «ظل» صار «وجهه مسودا» متغيراً تغير مغتم «وهو كظيم» ممتلئ غما فكيف ينسب البنات إليه؟ تعالى عن ذلك.
أَوَمَن يُنَشَّؤُا۟ فِى ٱلْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى ٱلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍۢ
«أو» همزة الإنكار وواو العطف بجملة، أي يجعلون لله «من يُنشأ في الحلية» الزينة «وهو في الخصام غير مبين» مظهر الحجة لضعفه عنها بالأنوثة.
وَجَعَلُوا۟ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَٰدُ ٱلرَّحْمَٰنِ إِنَٰثًا ۚ أَشَهِدُوا۟ خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَٰدَتُهُمْ وَيُسْـَٔلُونَ
«وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا» حضروا «خلقهم ستكتب شهادتهم» بأنهم إناث «ويسألون» عنها في الآخرة فيترتب عليهم العقاب.
وَقَالُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱلرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَٰهُم ۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
«وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم» أي الملائكة فعبادتنا إياهم بمشيئته فهو راض بها قال تعالى: «ما لهم بذلك» المقول من الرضا بعبادتها «من علم إن» ما «هم إلا يخرصون» يكذبون فيه فيترتب عليهم العقاب به.
أَمْ ءَاتَيْنَٰهُمْ كِتَٰبًۭا مِّن قَبْلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسْتَمْسِكُونَ
«أم آتيناهم كتاباً من قبله» أي القرآن بعبادة غير الله «فهم مستمسكون» أي لم يقع ذلك.
بَلْ قَالُوٓا۟ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍۢ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهْتَدُونَ
«بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة» ملة «وإنا» «على آثارهم مهتدون» بهم وكانوا يعبدون غير الله.
وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍۢ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍۢ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقْتَدُونَ
«وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها» منعموها مثل قول قومك «إنا وجدنا آباءنا على أمة» ملة «وإنا على آثارهم مقتدون» متبعون.
۞ قَٰلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ ءَابَآءَكُمْ ۖ قَالُوٓا۟ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ
«قل» لهم «أ» تتبعون ذلك «ولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به» أنت ومن قبلك «كافرون» قال تعالى تخويفاً لهم:
فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ
«فانتقمنا منهم» أي من المكذبين للرسل قبلك «فانظر كيف كان عاقبة المكذبين».
وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌۭ مِّمَّا تَعْبُدُونَ
«و» اذكر «قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني بَرَاء» أي بريء «مما تعبدون».
إِلَّا ٱلَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُۥ سَيَهْدِينِ
«إلا الذي فطرني» خلقني «فإنه سيهدين» يرشدني لدينه.
وَجَعَلَهَا كَلِمَةًۢ بَاقِيَةًۭ فِى عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
(وجعلها) أي كلمة التوحيد المفهومة من قوله "" إني ذاهب إلى ربي سيهدين "" (كلمة باقية في عقبه) ذريته فلا يزال فيهم من يوحد الله (لعلهم) أي أهل مكة (يرجعون) عما هم عليه إلى دين إبراهيم أبيهم.
بَلْ مَتَّعْتُ هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ وَرَسُولٌۭ مُّبِينٌۭ
«بل متعت هؤلاء» المشركين «وآباءهم» ولم أعاجلهم بالعقوبة «حتى جاءهم الحق» القرآن «ورسول مبين» مظهر لهم الأحكام الشرعية، وهو محمد صلى الله عليه وسلم.
وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ قَالُوا۟ هَٰذَا سِحْرٌۭ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ
«ولما جاءهم الحق» القرآن «قالوا هذا سحر وإنا به كافرون».
وَقَالُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ عَلَىٰ رَجُلٍۢ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
«وقالوا لولا» هلا «نزل هذا القرآن على رجل من» أهل «القريتين» من أية منهما «عظيم» أي الوليد بن المغيرة بمكة أو عروة بن مسعود الثقفي بالطائف.
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍۢ دَرَجَٰتٍۢ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًۭا سُخْرِيًّۭا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌۭ مِّمَّا يَجْمَعُونَ
«أهم يقسمون رحمة ربك» النبوة «نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا» فجعلنا بعضهم غنيا وبعضهم فقيراً «ورفعنا بعضهم» بالغنى «فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم» الغني «بعضاً» الفقير «سخريا» مسخراً في العمل له بالأجرة، والياء للنسب، وقرئ بكسر السين «ورحمة ربك» أي الجنة «خير مما يجمعون» في الدنيا.
وَلَوْلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِٱلرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًۭا مِّن فِضَّةٍۢ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ
«ولولا أن يكون الناس أمة واحدة» على الكفر «لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم» بدل من لمن «سَقْفاً» بفتح السين وسكون القاف وبضمهما جمعاً «من فضة ومعارج» كالدرج من فضة «عليها يظهرون» يعلون إلى السطح.
وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَٰبًۭا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِـُٔونَ
«ولبيوتهم أبواباً» من فضة «و» جعلنا لهم «سرراً» من فضة جمع سرير «عليها يتكئون».
وَزُخْرُفًۭا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَٱلْءَاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
«وزخرفاً» ذهباً، المعنى لولا خوف الكفر على المؤمن من إعطاء الكافر ما ذكر لأعطيناه ذلك لقلة خطر الدنيا عندنا وعدم حظه في الآخرة في النعيم «وإن» مخففة من الثقيلة «كل ذلك لما» بالتخفيف فما زائدة، وبالتشديد بمعنى إلا فإن نافية «متاع الحياة الدنيا» يتمتع به فيها ثم يزول «والآخرة» الجنة «عند ربك للمتقين».
وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُۥ شَيْطَٰنًۭا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٌۭ
«ومن يعش» يعرض «عن ذكر الرحمن» أي القرآن «نقيض» نسبب «له شيطاناً فهو له قرين» لا يفارقه.
وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ
«وإنهم» أي الشياطين «ليصدونهم» أي العاشين «عن السبيل» أي طرق الهدى «ويحسبون أنهم مهتدون» في الجمع رعاية معنى من.
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيْتَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ
«حتى إذا جاءنا» العاشي بقرينه يوم القيامة «قال» له «يا» للتنبيه «ليت بيني وبينك بعد المشرقين» أي مثل بعد ما بين المشرق والمغرب «فبئس القرين» أنت لي، قال تعالى:
وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ
«ولن ينفعكم» أي العاشين تمنيكم وندمك «اليوم إذ ظلمتم» أي تبين لكم ظلمكم بالإشراك في الدنيا «أنكم» مع قرنائكم «في العذاب مشتركون» علة بتقدير اللام لعدم النفع وإذ بدل من اليوم.
أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ أَوْ تَهْدِى ٱلْعُمْىَ وَمَن كَانَ فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍۢ
«أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين» بيّن، أي فهم لا يؤمنون.
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ
«فإما» في إدغام نون إن الشرطية في ما الزائدة «نذهبن بك» بأن نميتك قبل تعذيبهم «فإنا منهم منتقمون» في الآخرة.
أَوْ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِى وَعَدْنَٰهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ
«أو نرينك» في حياتك «الذي وعدناهم» به من العذاب «فإنا عليهم» على عذابهم «مقتدرون» قادرون.
فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِىٓ أُوحِىَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ
«فاستمسك بالذي أوحي إليك» أي القرآن «إنك على صراط» طريق «مستقيم».
وَإِنَّهُۥ لَذِكْرٌۭ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْـَٔلُونَ
«وإنه لذكر» لشرف «لك ولقومك» لنزوله بلغتهم «وسوف تُسألون» عن القيام بحقه.
وَسْـَٔلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَٰنِ ءَالِهَةًۭ يُعْبَدُونَ
«واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن» أي غيره «آلهة يعبدون» قيل هو على ظاهره بأن جمع له الرسل ليلة الإسراء، وقيل المراد أمم من أي أهل الكتابين، ولم يسأل على واحد من القولين لأن المراد من الأمر بالسؤال التقرير لمشركي قريش أنه لم يأت رسول من الله ولا كتاب بعبادة غير الله.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَقَالَ إِنِّى رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه» أي القبط «فقال إني رسول رب العالمين».
فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ
«فلما جاءهم بآياتنا» الدالة على رسالته «إذا هم منها يضحكون».
وَمَا نُرِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلَّا هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَٰهُم بِٱلْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
«وما نريهم من آية» من آيات العذاب كالطوفان، وهو ماء دخل بيوتهم ووصل إلى حلوق الجالسين سبعة أيام، والجراد «إلا هي أكبر من أختها» قرينتها التي قبلها «وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون» عن الكفر.
وَقَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ
«وقالوا» لموسى لما رأوا العذاب «يا أيها الساحر» أي العالم الكامل لأن السحر عندهم علم عظيم «ادع لنا ربك بما عهد عندك» عن كشف العذاب عنا إن آمنا «إننا لمهتدون» أي مؤمنون.
فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ
«فلما كشفنا» بدعاء موسى «عنهم العذاب إذا هم ينكثون» ينقضون عهدهم ويصرون على كفرهم.
وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِۦ قَالَ يَٰقَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ ٱلْأَنْهَٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىٓ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ
«ونادى فرعون» افتخاراً «في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار» من النيل «تجري من تحتي» أي تحت قصوري «أفلا تبصرون» عظمتي.
أَمْ أَنَا۠ خَيْرٌۭ مِّنْ هَٰذَا ٱلَّذِى هُوَ مَهِينٌۭ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ
«أم» تبصرون، وحينئذ «أنا خير من هذا» أي موسى «الذي هو مهين» ضعيف حقير «و يكاد يُبين» يظهر كلامه للثغته بالجمرة التي تناولها في صغره.
فَلَوْلَآ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌۭ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَآءَ مَعَهُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ
«فلولا» هلا «ألقي عليه» إن كان صادقاً «أسورة من ذهب» جمع أسورة كأغربة جمع سوار كعادتهم فيمن يسودونه أن يلبسوه أسورة ذهب ويطوقونه طوق ذهب «أو جاء معه الملائكة مقترنين» متتابعين يشهدون بصدقه.
فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُۥ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًۭا فَٰسِقِينَ
«فاستخف» استفز فرعون «قومه فأطاعوه» فيما يريد من تكذيب موسى «إنهم كانوا قوماً فاسقين».
فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَٰهُمْ أَجْمَعِينَ
«فلما آسفونا» أغضبونا «انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين».
فَجَعَلْنَٰهُمْ سَلَفًۭا وَمَثَلًۭا لِّلْءَاخِرِينَ
«فجعلناهم سلفاً» جمع سالف كخادم وخدم أي سابقين غيره «ومثلا للآخرين» بعدهم يتمثلون بحالهم فلا يقدمون على مثل أفعالهم.
۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
(ولما ضرب) جعل (ابن مريم مثلا) حين نزل قوله تعالى "" إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم "" فقال المشركون: رضينا أن تكون آلهتنا مع عيسى لأنه عبد من دون الله (إذا قومك) أي المشركون (منه) من المثل (يصدون) يضحكون فرحاً بما سمعوا.
وَقَالُوٓا۟ ءَأَٰلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًۢا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
«وقالوا أألهتنا خير أم هو» أي عيسى فنرضى أن تكون آلهتنا معه «ما ضربوه» أي المثل «لك إلا جدلا» خصومة بالباطل لعلمهم أن ما لغير العاقل فلا يتناول عيسى عليه السلام «بل هم قوم خصمون» شديدو الخصومة.
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَٰهُ مَثَلًۭا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ
«إن» ما «هو» عيسى «إلا عبد أنعمنا عليه» بالنبوة «وجعلناه» بوجوده من غير أب «مثلا لبني إسرائيل» أي كالمثل لغرابته يستدل به على قدرة الله تعالى على ما يشاء.
وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَٰٓئِكَةًۭ فِى ٱلْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
«ولو نشاء لجعلنا منكم» بدلكم «ملائكة في الأرض يخلفون» بأن نهلككم.
وَإِنَّهُۥ لَعِلْمٌۭ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِ ۚ هَٰذَا صِرَٰطٌۭ مُّسْتَقِيمٌۭ
«وإنه» أي عيسى «لعلم للساعة» تعلم بنزوله «فلا تمترن بها» أي تشكن فيها، حذف منه نون الرفع للجزم، وواو الضمير لالتقاء الساكنين «و» قل لهم «اتبعون» على التوحيد «هذا» الذي آمركم به «صراط» طريق «مستقيم».
وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ ۖ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ
«ولا يصدنكم» يصرفنكم عن دين الله «الشيطان إنه لكم عدو مبين» بيِّن العداوة.
وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلْبَيِّنَٰتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِٱلْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
«ولما جاء عيسى بالبينات» بالمعجزات والشرائع «قال قد جئتكم بالحكمة» بالنبوة وشرائع الإنجيل «ولأبيِّن لكم بعض الذي تختلفون فيه» من أحكام التوراة من أمر الدين وغيره فبيَّن لهم أمر الدين «فاتقوا الله وأطيعون».
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَٰطٌۭ مُّسْتَقِيمٌۭ
«إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط» طريق «مستقيم».
فَٱخْتَلَفَ ٱلْأَحْزَابُ مِنۢ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌۭ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ
«فاختلف الأحزاب من بينهم» في عيسى أهو الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة «فويلٌ» كلمة عذاب «للذين ظلموا» كفروا بما قالوه في عيسى «من عذاب يوم أليم» مؤلم.
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
«هل ينظرون» أي كفار مكة، أي ما ينتظرون «إلا الساعة أن تأتيهم» بدل من الساعة «بغتةً» فجأة «وهم لا يشعرون» بوقت مجيئها قبله.
ٱلْأَخِلَّآءُ يَوْمَئِذٍۭ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلْمُتَّقِينَ
«الأخلاءُ» على المعصية في الدنيا «يومئذ» يوم القيامة متعلق بقوله «بعضهم لبعض عدو إلا المتقين» المتحابين في الله على طاعته فإنهم أصدقاء ويقال لهم:
يَٰعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ وَلَآ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ
«يا عبادِ لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون».
ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُوا۟ مُسْلِمِينَ
«الذين آمنوا» نعت لعبادي «بآياتنا» القرآن «وكانوا مسلمين».
ٱدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ تُحْبَرُونَ
«ادخلوا الجنة أنتم» مبتدأ «وأزواجكم» زوجاتكم «تحبرون» تسرون وتكرمون، خبر المبتدأ.
يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍۢ مِّن ذَهَبٍۢ وَأَكْوَابٍۢ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلْأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
«يطاف عليهم بصحاف» بقصاع «من ذهب وأكواب» جمع كوب وهو إناء لا عروة له ليشرب الشارب من حيث شاء «وفيها ما تشتهيه الأنفس» تلذذاً «وتلذ الأعين» نظراً «وأنتم فيها خالدون».
وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِىٓ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
«وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون».
لَكُمْ فِيهَا فَٰكِهَةٌۭ كَثِيرَةٌۭ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ
«لكم فيها فاكهة كثيرة منها» أي بعضها «تأكلون» وكل ما يؤكل يخلف بدله.
إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِى عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ
«إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون».
لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
«لا يُفَتَّرُ» يخفف «عنهم وهم فيه مبلسون» ساكتون سكوت يأس.
وَمَا ظَلَمْنَٰهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلظَّٰلِمِينَ
«وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين».
وَنَادَوْا۟ يَٰمَٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّٰكِثُونَ
«ونادوا يا مالك» هو خازن النار «ليقض علينا ربك» ليمتنا «قال» بعد ألف سنة «إنكم ماكثون» مقيمون في العذاب دائماً.
لَقَدْ جِئْنَٰكُم بِٱلْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَٰرِهُونَ
قال تعالى: «لقد جئناكم» أي أهل مكة «بالحق» على لسان الرسول «ولكن أكثركم للحق كارهون».
أَمْ أَبْرَمُوٓا۟ أَمْرًۭا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
«أم أبرموا» أي كفار مكة: أحكموا «أمراً» في كيد محمد النبي «فإنا مبرمون» محكمون كيدنا في إهلاكهم.
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
«أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم» ما يسرون إلى غيرهم وما يجهرون به بينهم «بلى» نسمع ذلك «ورسلنا» الحفظة «لديهم» عندهم «يكتبون» ذلك.
قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌۭ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْعَٰبِدِينَ
قل إن كان للرحمن ولد» فرضاً «فأنا أول العابدين» للولد لكن ثبت أن لا ولد له تعالى فانتفت عبادته.
سُبْحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
«سبحان رب السماوات والأرض رب العرش» الكرسي «عما يصفون» يقولون من الكذب بنسبة الولد إليه.
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا۟ وَيَلْعَبُوا۟ حَتَّىٰ يُلَٰقُوا۟ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ
«فذرهم يخوضوا» في باطلهم «ويلعبوا» في دنياهم «حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون» فيه العذاب وهو يوم القيامة.
وَهُوَ ٱلَّذِى فِى ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٌۭ وَفِى ٱلْأَرْضِ إِلَٰهٌۭ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ
«وهو الذي» هو «في السماء إله» بتحقيق الهمزتين وإسقاط الأولى وتسهيلها كالياء، أي معبود «وفي الأرض إله» وكل من الظرفين متعلق بما بعده «وهو الحكيم» في تدبير خلقه «العليم» بمصالحهم.
وَتَبَارَكَ ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
«وتبارك» تعظم «الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة» متى تقوم «وإليه يرجعون» بالياء والتاء.
وَلَا يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
«ولا يملك الذين يدعون» يعبدون، أي الكفار «من دونه» أي من دون الله «الشفاعة» لأحد «إلا من شهد بالحق» أي قال: لا إله إلا الله «وهم يعلمون» بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم، وهم عيسى وعزير والملائكة فإنهم يشفعون للمؤمنين.
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ
«ولئن» لام قسم «سألتهم من خلقهم ليقولنَّ الله» حذف منه نون الرفع وواو الضمير «فأنَّى يؤفكون» يصرفون عن عبادة الله.
وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوْمٌۭ لَّا يُؤْمِنُونَ
«وقيله» أي قول محمد النبي، ونصبه على المصدر بفعله المقدر، أي وقال «يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون».
فَٱصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَٰمٌۭ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
قال تعالى: «فاصفح» أعرض «عنهم وقل سلام» منكم وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم «فسوف يعلمون» بالياء والتاء تهديد لهم.

Surah 44: Ad-Dukhan — الدخان

حمٓ
«حم» الله أعلم بمراده به.
وَٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُبِينِ
«والكتاب» القرآن «المبين» المظهر الحلال من الحرام.
إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ فِى لَيْلَةٍۢ مُّبَٰرَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ
«إنا أنزلناه في ليلة مباركة» هي ليلة القدر أو ليلة النصف من شعبان، نزل فيها من أم الكتاب من السماء السابعة إلى سماء الدنيا «إنا كنا منذرين» مخوِّفين به.
فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
«فيها» أي في ليلة القدر أو ليلة النصف من شعبان «يفرق» يفصل «كل أمر حكيم» محكم من الأرزاق والآجال وغيرهما التي تكون في السنة إلى مثل تلك الليلة.
أَمْرًۭا مِّنْ عِندِنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
«أمراً» فرقاً «من عندنا إنا كنا مرسلين» الرسل محمداً ومن قبله.
رَحْمَةًۭ مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
«رحمة» رأفة بالمرسل إليهم «من ربك إنه هو السميع» لأقوالهم «العليم» بأفعالهم.
رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ
«رب السماوات والأرض وما بينهما» برفع رب خبر ثالث وبجره بدل من ربك «إن كنتم» يا أهل مكة «موقنين» بأنه تعالى رب السماوات والأرض فأيقنوا بأن محمداً رسوله.
لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ
«لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين».
بَلْ هُمْ فِى شَكٍّۢ يَلْعَبُونَ
(بل هم في شك) من البعث (يلعبون) استهزاء بك يا محمد، فقال: "" اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف "".
فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍۢ مُّبِينٍۢ
قال تعالى: «فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين» فأجدبت الأرض واشتد بهم الجوع إلى أن رأوا من شدته كهيئة الدخان بين السماء والأرض.
يَغْشَى ٱلنَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌۭ
«يغشى الناس» فقالوا «هذا عذاب أليم».
رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ
«ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون» مصدقون نبيك.
أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌۭ مُّبِينٌۭ
قال تعالى: «أنَّى لهم الذكرى» أي لا ينفعهم الإيمان عند نزول العذاب «وقد جاءهم رسول مبين» بين الرسالة.
ثُمَّ تَوَلَّوْا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ مُعَلَّمٌۭ مَّجْنُونٌ
«ثم تولوْا عنه وقالوا معلم» أي يعلمه القرآن بشر «مجنون».
إِنَّا كَاشِفُوا۟ ٱلْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ
«إنا كاشفو العذاب» أي الجوع عنكم زمناً «قليلا» فكشف عنهم «إنكم عائدون» إلى كفركم فعادوا إليه.
يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ
اذكر «يوم نبطش البطشة الكبرى» هو يوم بدر «إنا منتقمون» منهم والبطش الأخذ بقوة.
۞ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌۭ كَرِيمٌ
«ولقد فتنا» بلونا «قبلهم قوم فرعون» معه «وجاءهم رسول» هو موسى عليه السلام «كريم» على الله تعالى.
أَنْ أَدُّوٓا۟ إِلَىَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ۖ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ
«أن» أي بأن «أدُّوا إليَّ» ما أدعوكم إليه من الإيمان، أي أظهروا إيمانكم لي يا «عباد الله إني لكم رسول أمين» على ما أُرسلت به.
وَأَن لَّا تَعْلُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنِّىٓ ءَاتِيكُم بِسُلْطَٰنٍۢ مُّبِينٍۢ
«وأن لا تعلوا» تتجبروا «على الله» بترك طاعته «إني آتيكم بسلطان» برهان «مبين» بين على رسالتي فتوعَّدوه بالرجم.
وَإِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ
فقال «وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون» بالحجارة.
وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ لِى فَٱعْتَزِلُونِ
«وإن لم تؤمنوا لي» تصدقوني «فاعتزلون» فاتركوا أذاي فلم يتركوه.
فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوْمٌۭ مُّجْرِمُونَ
«فدعا ربه أن» أي بأن «هؤلاء قوم مجرمون» مشركون.
فَأَسْرِ بِعِبَادِى لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ
فقال تعالى: «فأسر» بقطع الهمزة ووصلها «بعبادي» بنى إسرائيل «ليلاً إنكم متبَعون» يتبعكم فرعون وقومه.
وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُندٌۭ مُّغْرَقُونَ
«واترك البحر» إذا قطعته أنت وأصحابك «رهواً» ساكناً منفرجاً حتى يدخله القبط «إنهم جند مغرقون» فاطمأن بذلك فأغرقوا.
كَمْ تَرَكُوا۟ مِن جَنَّٰتٍۢ وَعُيُونٍۢ
«كم تركوا من جنات» بساتين «وعيون» تجري.
وَزُرُوعٍۢ وَمَقَامٍۢ كَرِيمٍۢ
«وزروع ومقام كريم» مجلس حسن.
وَنَعْمَةٍۢ كَانُوا۟ فِيهَا فَٰكِهِينَ
«ونعمة» متعة «كانوا فيها فاكهين» ناعمين.
كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَٰهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ
«كذلك» خبر مبتدأ، أي الأمر «وأورثناها» أي أموالهم «قوماً آخرين» أي بني إسرائيل.
فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلْأَرْضُ وَمَا كَانُوا۟ مُنظَرِينَ
«فما بكت عليهم السماء والأرض» بخلاف المؤمنين يبكي عليهم بموتهم مصلاهم من الأرض ومصعد عملهم من السماء «وما كانوا منظرين» مؤخرين للتوبة.
وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ
«ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين» قتل الأبناء واستخدام النساء.
مِن فِرْعَوْنَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيًۭا مِّنَ ٱلْمُسْرِفِينَ
«من فرعون» قيل بدل من العذاب بتقدير مضاف، أي عذاب، وقيل حال من العذاب «إنه كان عالياً من المسرفين».
وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَٰهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ
«ولقد اخترناهم» أي بني إسرائيل «على علم» منا بحالهم «على العالمين» أي عالمي زمانهم أي العقلاء.
وَءَاتَيْنَٰهُم مِّنَ ٱلْءَايَٰتِ مَا فِيهِ بَلَٰٓؤٌۭا۟ مُّبِينٌ
«وآتيانهم من الآيات ما فيه بلاء مبين» نعمة ظاهرة من فلق البحر والمن والسلوى وغيرها.
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ
«إن هؤلاء» أي كفار مكة «ليقولون».
إِنْ هِىَ إِلَّا مَوْتَتُنَا ٱلْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ
«إن هي» ما الموتة التي بعدها الحياة «إلا موتتنا الأولى» أي وهم نطف «وما نحن بمنشرين» بمبعوثين أحياء بعد الثانية.
فَأْتُوا۟ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
«فأتوا بآبائنا» أحياء «إن كنتم صادقين» أنا نبعث بعد موتنا، أي نحيا.
أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍۢ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ أَهْلَكْنَٰهُمْ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ مُجْرِمِينَ
قال تعالى: «أهم خير أم قوم تُبَّع» هو نبي أو رجل صالح «والذين من قبلهم» من الأمم «أهلكناهم» بكفرهم، والمعنى ليسوا أقوى منهم وأهلكوا «إنهم كانوا مجرمين».
وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَٰعِبِينَ
«وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين» بخلق ذلك، حال.
مَا خَلَقْنَٰهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
«ما خلقناهما» وما بينهما «إلا بالحق» أي محقين في ذلك ليستدل به قدرتنا ووحدانيتنا وغير ذلك «ولكن أكثرهم» أي كفرا مكة «لا يعلمون».
إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ مِيقَٰتُهُمْ أَجْمَعِينَ
«إن يوم الفصل» يوم القيامة يفصل الله فيه بين العباد «ميقاتهم أجمعين» للعذاب الدائم.
يَوْمَ لَا يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًۭى شَيْـًۭٔا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ
«يوم لا يغني مولى عن مولى» بقرابة أو صداقة، أي لا يدفع عنه «شيئاً» من العذاب «ولا هم ينصرون» يمنعون منه، ويوم بدل من يوم الفصل.
إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ
«إلا من رحم الله» وهم المؤمنون فإنه يشفع بعضهم لبعض بإذن الله «إنه هو العزيز» الغالب في انتقامه من الكفار «الرحيم» بالمؤمنين.
إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ
«إن شجرة الزقوم» هي من أخبث الشجر المر بتهامة ينبتها الله تعالى في الجحيم.
طَعَامُ ٱلْأَثِيمِ
«طعام الأثيم» أبي جهل وأصحابه ذوي الإثم الكبير.
كَٱلْمُهْلِ يَغْلِى فِى ٱلْبُطُونِ
«كالمهل» أي كدردي الزيت الأسود خبر ثان «تغلي في البطون» بالفوقانية خبر ثالث وبالتحتانية حال من المهل.
كَغَلْىِ ٱلْحَمِيمِ
«كغلي الحميم» الماء الشديد الحرارة.
خُذُوهُ فَٱعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ
«خذوه» يقال للزبانية: خذوا الأثيم «فاعتلوه» بكسر التاء وضمها جروه بغلظة وشدة «إلى سواء الجحيم» وسط النار.
ثُمَّ صُبُّوا۟ فَوْقَ رَأْسِهِۦ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ
(ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم) أي من الحميم الذي لا يفارقه العذاب فهو أبلغ مما في آية "" يصب من فوق رؤوسهم الحميم "".
ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ
ويقال له: «ذق» أي العذاب «إنك أنت العزيز الكريم» بزعمك وقولك ما بين جبليها أعز وأكرم مني.
إِنَّ هَٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ تَمْتَرُونَ
وقال لهم: «إن هذا» الذي ترون من العذاب «ما كنتم به تمترون» فيه تشكون.
إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍۢ
«إن المتقين في مقام» مجلس «أمين» يؤمن فيه الخوف.
فِى جَنَّٰتٍۢ وَعُيُونٍۢ
«في جنات» بساتين «وعيون».
يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍۢ وَإِسْتَبْرَقٍۢ مُّتَقَٰبِلِينَ
«يلبسون من سندس وإستبرق» أي ما رقَّ من الديباج وما غلظ منه «متقابلين» حال، أي لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض لدوران الأسرة بهم.
كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَٰهُم بِحُورٍ عِينٍۢ
«كذلك» يقدر قبله الأمر «وزوجناهم» من التزويج أو قرناهم «بحور عين» بنساء بيض واسعات الأعين حسانها.
يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَٰكِهَةٍ ءَامِنِينَ
«يدعون» يطلبون الخدم «فيها» أي الجنة أن يأتوا «بكل فاكهة» منها «آمنين» من انقطاعها ومضرتها ومن كل مخوف حال.
لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلَّا ٱلْمَوْتَةَ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَوَقَىٰهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ
«لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى» أي التي في الدنيا بعد حياتهم فيها، قال بعضهم إلا بمعنى بعد «ووقاهم عذاب الجحيم».
فَضْلًۭا مِّن رَّبِّكَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
«فضلاً» مصدر بمعنى تفضلاً منصوب بتفضل مقدراً «من ربك ذلك هو الفوز العظيم».
فَإِنَّمَا يَسَّرْنَٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
«فإنما يسرناه» سهلنا القرآن «بلسانك» بلغتك لتفهمه العرب منك «لعلهم يتذكرون» يتعظون فيؤمنون لكنهم لا يؤمنون.
فَٱرْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ
«فارتقب» انتظر هلاكهم «إنهم مرتقبون» هلاكك، وهذا قبل نزول الأمر بجهادهم.

Surah 45: Al-Jathiya — الجاثية

حمٓ
«حم» الله أعلم بمراده به.
تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ
«تنزيل الكتاب» القرآن مبتدأ «من الله» خبره «العزيز» في مُلكه «الحكيم» في صنعه.
إِنَّ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَءَايَٰتٍۢ لِّلْمُؤْمِنِينَ
«إن في السماوات والأرض» أي في خلقهما «لآيات» دالة على قدرة الله ووحدانيته تعالى «للمؤمنين».
وَفِى خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ
«وفي خلقكم» أي في خلق كل منكم من نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى أن صار إنساناً «و» خلق «ما يبث» يفرق في الأرض «من دابة» هي ما يدب على الأرض من الناس وغيرهم «آيات لقوم يوقنون» بالبعث.
وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزْقٍۢ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٌۭ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ
«و» في «اختلاف الليل والنهار» ذهابهما ومجيئهما «وما أنزل الله من السماء من رزق» مطر لأنه سبب الرزق «فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الريح» تقليبها مرة جنوباً ومرة شمالاً وباردة وحارة «آيات لقوم يعقلون» الدليل فيؤمنون.
تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۖ فَبِأَىِّ حَدِيثٍۭ بَعْدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤْمِنُونَ
«تلك» الآيات المذكورة «آيات الله» حججه الدالة على وحدانيته «نتلوها» نقصها «عليك بالحق» متعلق بنتلو «فبأي حديث بعد الله» أي حديثه وهو القرآن «وآياته» حججه «يؤمنون» أي كفار مكة، أي لا يؤمنون، وفي قراءة بالتاء.
وَيْلٌۭ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍۢ
«ويل» كلمة عذاب «لكل أفاك» كذاب «أثيم» كثير الإثم.
يَسْمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًۭا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍۢ
«يسمع آيات الله» القرآن «تتلى عليه ثم يصر» على كفره «مستكبراً» متكبراً عن الإيمان «كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم» مؤلم.
وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَٰتِنَا شَيْـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ
«وإذا علم من آياتنا» أي القرآن «شيئاً اتخذها هزواً» أي مهزوءاً بها «أولئك» أي الأفاكون «لهم عذاب مهين» ذو إهانة.
مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ ۖ وَلَا يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُوا۟ شَيْـًۭٔا وَلَا مَا ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
«من ورائهم» أي أمامهم لأنهم في الدنيا «جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا» من المال والفعال «شيئاً ولا ما اتخذوا من دون الله» أي الأصنام «أولياء ولهم عذاب عظيم».
هَٰذَا هُدًۭى ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌۭ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ
«هذا» أي القرآن «هدى» من الضلالة «والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب» حظ «من رجز» أي عذاب «أليم» موجع.
۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِى سَخَّرَ لَكُمُ ٱلْبَحْرَ لِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِۦ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
«الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك» السفن «فيه بأمره» بإذنه «ولتبتغوا» تطلبوا بالتجارة «من فضله ولعلكم تشكرون».
وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ
«وسخر لكم ما في السماوات» من شمس وقمر ونجوم وماء وغيره «وما في الأرض» من دابة وشجر ونبات وأنهار وغيرها أي خلق ذلك لمنافعكم «جميعاً» تأكيد «منه» حال، أي سخرها كائنة منه تعالى «إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون» فيها فيؤمنون.
قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَغْفِرُوا۟ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجْزِىَ قَوْمًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
«قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون» يخافون «أيام الله» وقائعه، أي اغفر للكفار ما وقع منهم من الأذى لكم وهذا قبل الأمر بجهادهم «ليجزي» أي الله وفي قراءة بالنون «قوماً بما كانوا يكسبون» من الغفر للكفار أذاهم.
مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
«من عمل صالحاً فلنفسه» عمل «ومن أساء فعليها» أساء «ثم إلى ربكم ترجعون» تصيرون فيجازي المصلح والمسيء.
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلْنَٰهُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ
«ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب» التوراة «والحكم» به بين الناس «والنبوة» لموسى وهارون منهم «ورزقناهم من الطيبات» الحلالات كالمنّ والسلوى «وفضلناهم على العالمين» عالمي زمانهم العقلاء.
وَءَاتَيْنَٰهُم بَيِّنَٰتٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْرِ ۖ فَمَا ٱخْتَلَفُوٓا۟ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
«وآتيانهم بينات من الأمر» أمر الدين من الحلال والحرام وبعثة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام «فما اختلفوا» في بعثته «إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم» أي لبغي حدث بينهم حسداً له «إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون».
ثُمَّ جَعَلْنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
«ثم جعلناك» يا محمد «على شريعة» طريقة «من الأمر» أمر الدين «فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون» في عبادة غير الله.
إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا۟ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًۭٔا ۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۖ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُتَّقِينَ
«إنهم لن يغنوا» يدافعوا «عنك من الله» من عذابه «شيئاً وإن الظالمين» الكافرين «بعضهم أولياء بعض والله وليُّ المتقين».
هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ
«هذا» القرآن «بصائر للناس» معالم يتبصرون بها في الأحكام والحدود «وهدى ورحمة لقوم يوقنون» بالبعث.
أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءًۭ مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ
«أم» بمعنى همزة الإنكار «حسب الذين اجترحوا» اكتسبوا «السيئات» الكفر والمعاصي «أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً» خبر «محياهم ومماتهم» مبتدأ ومعطوف والجملة بدل من الكاف والضميران للكفار، المعنى: أحسبوا أن نجعلهم في الآخرة في خير كالمؤمنين في رغد من العيش مساو لعيشهم في الدنيا حيث قالوا للمؤمنين: لئن بعثنا لنُعطى من الخير مثل ما تعطون قال تعالى على وفق إنكاره بالهمزة: «ساءَ ما يحكمون» أي ليس الأمر كذلك فهم في الآخرة في العذاب على خلاف عيشهم في الدنيا والمؤمنون في الآخرة في الثواب بعملهم الصالحات في الدنيا من الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك، وما مصدرية، أي بئس حكماً حكمهم هذا.
وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
«وخلق الله السماوات» خلق «والأرض بالحق» متعلق بخلق ليدل على قدرته ووحدانيته «ولتجزى كل نفس بما كسبت» من المعاصي والطاعات فلا يساوي الكافر المؤمن «وهم لا يظلمون».
أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍۢ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةًۭ فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
«أفرأيت» أخبرني «من اتخذ إلهه هواه» ما يهواه من حجر بعد حجر يراه أحسن «وأضله الله على علم» منه تعالى: أي عالما بأنه من أهل الضلاله قبل خلق «وختم على سمعه وقلبه» فلم يسمع الهدى ولم يعقله «وجعل على بصره غشاوة» ظلمة فلم يبصر الهدى، ويقدر هنا المفعول الثاني لرأيت أيهتدي «فمن يهديه من بعد الله» أي بعد إضلاله إياه، أي لا يهتدي «أفلا تذكرون» تتعظون، فيه إدغام إحدى التاءين في الذال.
وَقَالُوا۟ مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
«وقالوا» أي منكرو البعث «ما هي» أي الحياة «إلا حياتنا» التي في «الدنيا نموت ونحيا» أي يموت بعض ويحيا بعض بأن يولدوا «وما يهلكنا إلا الدهر» أي مرور الزمان، قال تعالى: «وما لهم بذلك» المقول «من علم إن» ما «هم إلا يظنون».
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍۢ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱئْتُوا۟ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
«وإذا تتلى عليهم آياتنا» من القرآن الدالة على قدرتنا على البعث «بينات» واضحات حال «ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآياتنا» أحياء «إن كنتم صادقين» أنا نبعث.
قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
«قل الله يحييكم» حين كنتم نطفاً «ثم يميتكم ثم يجمعكم» أحياء «إلى يوم القيامة لا ريب» شلك «فيه ولكن أكثر الناس» وهم القائلون ما ذكر «لا يعلمون».
وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍۢ يَخْسَرُ ٱلْمُبْطِلُونَ
«ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة» يبدل منه «يومئذ يخسر المبطلون» الكافرون، أي يظهر خسرانهم بأن يصيروا إلى النار.
وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍۢ جَاثِيَةًۭ ۚ كُلُّ أُمَّةٍۢ تُدْعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
«وترى كل أمة» أي أهل دين «جاثية» على الركب أو مجتمعة «كل أمة تدعى إلى كتابها» كتاب أعمالها ويقال لهم: «اليوم تجزون ما كنتم تعملون» أي جزاءه.
هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
«هذا كتابنا» ديوان الحفظة «ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ» نثبت ونحفظ «ما كنتم تعملون».
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِى رَحْمَتِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ
«فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته» جنته «ذلك هو الفوز المبين» البين الظاهر.
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًۭا مُّجْرِمِينَ
«وأما الذين كفروا» فيقال لهم: «أفلم تكن آياتي» القرآن «تتلى عليكم فاستكبرتم» تكبرتم «وكنتم قوماً مجرمين» كافرين.
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِى مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّۭا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
«وإذا قيل» لكم أيها الكفار «إن وعد الله» بالبعث «حق والساعة» بالرفع والنصب «لا ريب» شك «فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن» ما «نظن إلا ظنا» قال المبرد: أصله إن نحن إلا نظن ظنا «وما نحن بمستيقنين» أنها آتية.
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
«وبدا» ظهر «لهم» في الآخرة «سيئات ما عملوا» في الدنيا، أي جزاؤها «وحاق» نزل «بهم ما كانوا به يستهزئون» أي العذاب.
وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَىٰكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا وَمَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ
«وقيل اليوم ننساكم» نترككم في النار «كما نسيتم لقاء يومكم هذا» أي تركتم العمل للقائه «ومأواكم النار وما لكم من ناصرين» مانعين منه.
ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًۭا وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
«ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله» القرآن «هزواً وغرتكم الحياة الدنيا» حتى قلتم لا بعث ولا حساب «فاليوم لا يخرجون» بالبناء للفاعل وللمفعول «منها» من النار «ولا هم يستعتبون» لا يطلب منهم أن يرضوا ربهم بالتوبة والطاعة لأنها لا تنفع يومئذ.
فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلْأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«فلله الحمد» الوصف بالجميل على وفاء وعده في المكذبين «رب السماوات ورب الأرض رب العالمين» خالق ما ذكر، والعالم ما سوى الله وجمع لاختلاف أنواعه، ورب بدل.
وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
«وله الكبرياء» العظمة «في السماوات والأرض» حال، أي كائنة فيهما «وهو العزيز الحكيم» تقدم.