Surah 39: Az-Zumar — الزمر
۞ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُۥٓ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًۭى لِّلْكَٰفِرِينَ
«فمن» أي لا أحد «أظلم ممن كذب على الله» بنسبة الشريك والولد إليه «وكذَّب بالصدق» بالقرآن «إذ جاءه أليس في جهنم مثوىً» مأوى «للكافرين» بلى.
وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ
«والذى جاء بالصدق» هو النبي صلى الله عليه وسلم «وصدق به» هم المؤمنون فالذي بمعنى الذين «أولئك هم المتقون» الشرك.
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ
«لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين» لأنفسهم بإيمانهم.
لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
«ليكفّر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون» أسوأ وأحسن بمعنى السيء والحسن.
أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍۢ
«أليس الله بكاف عبده» أي النبي، بلى «ويخوّفونك» الخطاب له «بالذين من دونه» أي الأصنام، أن تقتله أو تخبله «ومن يضلل الله فما له من هاد».
وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّ ۗ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٍۢ ذِى ٱنتِقَامٍۢ
«ومن يهد الله فما له من مضلِّ أليس الله بعزيز» غالب على أمره «ذي انتقام» من أعدائه؟ بلى.
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ۚ قُلْ أَفَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنْ أَرَادَنِىَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوْ أَرَادَنِى بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَٰتُ رَحْمَتِهِۦ ۚ قُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ
«ولئن» لام قسم «سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنَّ الله قل أفرأيتم ما تدعون» تعبدون «من دون الله» أي الأصنام «إن أرادني الله بضرِّ هل هن كاشفات ضرَّه» لا «أو أرادني برحمة هل هن ممسكاتٌ رحمتَه» لا، وفي قراءة بالإضافة فيهما «قل حسبيَ الله عليه يتوكل المتوكلون» يثق الواثقون.
قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌۭ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
«قل يا قوم اعملوا على مكانتكم» حالتكم «إني عامل» على حالتي «فسوف تعلمون».
مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌۭ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌۭ مُّقِيمٌ
«من» موصولة مفعول العلم «يأتيه عذاب يخزيه ويحل» ينزل «عليه عذاب مقيم» دائم هو عذاب النار، وقد أخزاهم الله ببدر.
إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ
«إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق» متعلق بأنزل «فمن اهتدى فلنفسه» اهتداؤه «ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل» فتجبرهم على الهدى.
ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ ٱلَّتِى قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلْأُخْرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ
«الله يتوفى الأنفس حين موتها و» يتوفى «التي لم تمت في منامها» أي يتوفاها وقت النوم «فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى» أي وقت موتها والمرسلة نفس التمييز تبقى بدونها نفس الحياة بخلاف العكس «إن في ذلك» المذكور «لآيات» دلالات. «لقوم يتفكرون» فيعلمون أن القادر على ذلك، قادر على البعث، وقريش لم يتفكروا في ذلك.
أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا۟ لَا يَمْلِكُونَ شَيْـًۭٔا وَلَا يَعْقِلُونَ
«أم» بل «اتخذوا من دون الله» أي الأصنام آلهة «شفعاء» عن الله بزعمهم «قل» لهم «أ» يشفعون «ولو كانوا لا يملكون شيئا» من الشفاعة وغيرها «ولا يعقلون» أنكم تعبدونهم ولا غير ذلك؟ لا.
قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًۭا ۖ لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
«قل لله الشفاعة جميعا» أي هو مختص بها فلا يشفع أحد إلا بإذنه «له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون».
وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
«وإذا ذكر الله وحده» أي دون آلهتهم «اشمأزَّت» نفرت وانقبضت «قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه» أي الأصنام «إذا هم يستبشرون».
قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
«قل اللهم» بمعنى يا الله «فاطر السماوات والأرض» مبدعهما «عالم الغيب والشهادة» ما غاب وما شوهد «أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون» من أمر الدين اهدني لما اختلفوا فيه من الحق.
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفْتَدَوْا۟ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ
«ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا» ظهر «لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون» يظنون.
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
«وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق» نزل «بهم ما كانوا به يستهزءُون» أي العذاب.
فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّۭ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةًۭ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌۭ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
«فإذا مسَّ الإنسان» الجنس «ضر دعانا ثم إذا خوّلناه» أعطيناه «نعمة» إنعاما «منا قال إنما أوتيته على علم» من الله بأني له أهل «بل هي» أي القولة «فتنة» بلية يبتلى بها العبد «ولكن أكثرهم لا يعلمون» أي التخويل استدراج وامتحان.
قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
«قد قالها الذين من قبلهم» من الأمم كقارون وقومه الراضين بها «فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون».
فَأَصَابَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ
«فأصابهم سيئات ما كسبوا» أي جزاؤها «والذين ظلموا من هؤلاء» أي قريش «سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين» بفائتين عذابنا فقحطوا سبع سنين ثم وسع عليهم.
أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ
«أوَ لم يعلموا أن الله يبسط الرزق» يوسعه «لمن يشاء» امتحانا «ويقدر» يضيقه لمن يشاء ابتلاء «إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون» به.
۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
«قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا» بكسر النون وفتحها، وقرئ بضمها تيأسوا «من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا» لمن تاب من الشرك «إنه هو الغفور الرحيم».
وَأَنِيبُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا۟ لَهُۥ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ
«وأنيبوا» ارجعوا «إلى ربكم وأسلموا» أخلصوا العمل «له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون» بمنعه إن لم تتوبوا.
وَٱتَّبِعُوٓا۟ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ بَغْتَةًۭ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
«واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم» هو القرآن «من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون» قبل إتيانه بوقته.
أَن تَقُولَ نَفْسٌۭ يَٰحَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِى جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ
فبادروا قبل «أن تقول نفسٌ يا حسرتى» أصله يا حسرتي، أي ندامتي «على ما فرطت في جنب الله» أي طاعته «وإن» مخففة من الثقيلة، وإني «كنت لمن الساخرين» بدينه وكتابه.
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ
«أو تقول لو أن الله هداني» بالطاعة فاهتديت «لكنت من المتقين» عذابه.
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةًۭ فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ
«أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرَّة» رجعة إلى الدنيا «فأكون من المحسنين» المؤمنين، فيقال له من قبل الله.
بَلَىٰ قَدْ جَآءَتْكَ ءَايَٰتِى فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ
«بلى قد جاءتك آياتي» القرآن وهو سبب الهداية «فكذبت بها واستكبرت» تكبرت عن الإيمان بها «وكنت من الكافرين».
وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًۭى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ
«ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله» بنسبة الشريك والولد إليه «وجوههم مسودة أليس في جهنم مشوى» مأوى «للمتكبرين» عن الإيمان؟ بلى.
وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
«وينجَّي الله» من جهنم «الذين اتقوْا» الشرك «بمفازتهم» أي بمكان فوزهم من الجنة بأن يجعلوا فيه «لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون».
ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍۢ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ وَكِيلٌۭ
«الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل» متصرف فيه كيف يشاء.
لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ
«له مقاليد السماوات والأرض» أي مفاتيح خزائنهما من المطر والنبات وغيرهما «والذين كفروا بآيات الله» القرآن «أولئك هم الخاسرون» متصل بقوله: (وينجي الله الذين اتقوا) 000الخ وما بينهما اعتراض.
قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ
«قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون» غير منصوب بأعبد المعمول لتأمروني بتقدير أن بنون واحدة وبنونين بإدغام وفك.
وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ
«ولقد أوحيَ إليك وإلى الذين من قبلك» والله «لئن أشركت» يا محمد فرضا «ليحبطن عملك ولتكوننَّ من الخاسرين».
بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ
«بل الله» وحده «فاعبدْ وكن من الشاكرين» إنعامه عليك.
وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًۭا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
«وما قدروا الله حق قدره» ما عرفوه حق معرفته، أو ما عظموه حق عظمته حين أشركوا به غيره «والأرض جميعا» حال: أي السبع «قبضته» أي مقبوضة له: أي في ملكه وتصرفه «يوم القيامة والسماوات مطويات» مجموعات «بيمينه» بقدرته «سبحانه وتعالى عما يشركون» معه.
وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌۭ يَنظُرُونَ
«ونفخ في الصور» النفخة الأولى «فصعق» مات «من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله» من الحور والوالدان وغيرهما «ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم» أي جميع الخلائق الموتى «قيام ينظرون» ينتظرون ما يفعل بهم.
وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلْكِتَٰبُ وَجِا۟ىٓءَ بِٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
«وأشرقت الأرض» أضاءت «بنور ربها» حين يتجلى الله لفصل القضاء «ووضع الكتاب» كتاب الأعمال للحساب «وجيء بالنبيين والشهداء» أي بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته يشهدون للرسل بالبلاغ «وقُضيَ بينهم بالحق» أي العدل «وهم لا يظلمون» شيئا.
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ
«ووفّيَتْ كلُّ نفس ما عملت» أي جزاءه «وهو أعلم» عالم «بما يفعلون» فلا يحتاج إلى شاهد.
وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌۭ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ
«وسيق الذين كفروا» بعنف «إلى جهنم زمرا» جماعات متفرقة «حتى إذا جاءُوها فتحت أبوابها» جواب إذا «وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم» القرآن وغيره «وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب» أي: (لأملأن جهنم) الآية. «على الكافرين».
قِيلَ ٱدْخُلُوٓا۟ أَبْوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ
«قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها» مقدّرين الخلود «فبئس مثوى» مأوى «المتكبرين» جهنم.
وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ
«وسيق الذين اتقوا ربهم» بلطف «إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءُوها وفتحت أبوابها» الواو فيه للحال بتقدير قد «وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم» حال «فادخلوها خالدين» مقدّرين الخلود فيها، وجواب إذا مقدر، أي دخولها وسوقهم وفتح الأبواب قبل مجيئهم تكرمة لهم، وسوق الكفار وفتح أبواب جهنم عند مجيئهم ليبقى حرها إليهم إهانة لهم.
وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُۥ وَأَوْرَثَنَا ٱلْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَٰمِلِينَ
«وقالوا» عطف على دخولها المقدر «الحمد لله الذي صدقنا وعده» بالجنة «وأورثنا الأرض» أي أرض الجنة «نتبوأ» ننزل «من الجنة حيث نشاء» لأنها كلها لا يختار فيها مكان على مكان «فنعم أجر العاملين» الجنة.
وَتَرَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«وترى الملائكة حافّين» حال «من حول العرش» من كل جانب منه «يسبحون» حال من ضمير حافين «بحمد ربهم» ملابسين للحمد: أي يقولون: سبحان الله وبحمده «وقضيَ بينهم» بين جميع الخلائق «بالحق» أي العدل فيدخل المؤمنون الجنة، والكافرين النار «وقيل الحمد لله رب العالمين» ختم استقرار الفريقين بالحمد من الملائكة.
Surah 40: Ghafir — غافر
حمٓ
«حَم» الله أعلم بمراده به.
تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ
«تنزيل الكتاب» القرآن مبتدأ «من الله» خبره «العزيز» في ملكه «العليم» بخلقه.
غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ
«غافر الذنب» للمؤمنين «وقابل التوب» لهم مصدر «شديد العقاب» للكافرين أي مشدده «ذي الطول» الإنعام الواسع، وهو موصوف على الدوام بكل هذه الصفات، فإضافة المشتق منها للتعريف كالأخيرة «لا إله إلا هو إليه المصير» المرجع.
مَا يُجَٰدِلُ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى ٱلْبِلَٰدِ
«ما يجادل في آيات الله» القرآن «إلا الذين كفروا» من أهل مكة «فلا يغررك تقلبهم في البلاد» للمعاش سالمين فإن عاقبتهم النار.
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍۢ وَٱلْأَحْزَابُ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۖ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍۭ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ۖ وَجَٰدَلُوا۟ بِٱلْبَٰطِلِ لِيُدْحِضُوا۟ بِهِ ٱلْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ
«كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب» كعاد وثمود وغيرهما «من بعدهم وهمّت كل أمة برسولهم ليأخذوه» يقتلوه «وجادلوا بالباطل ليدحضوا» يزيلوا «به الحق فأخذتهم» بالعقاب «فكيف كان عقاب» لهم، أي هو واقع موقعه.
وَكَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ
(وكذلك حقت كلمة ربك) أي "" لأملأن جهنم "" الآية (على الذين كفروا أنهم أصحاب النار) بدل من كلمة.
ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍۢ رَّحْمَةًۭ وَعِلْمًۭا فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا۟ وَٱتَّبَعُوا۟ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ
«الذين يحملون العرش» مبتدأ «ومن حوله» عطف عليه «يسبحون» خبره «بحمد ربهم» ملابسين للحمد، أي يقولون: سبحان الله وبحمده «ويؤمنون به» تعالى ببصائرهم أي يصدقون بوحدانيته «ويستغفرون للذين آمنوا» يقولون «ربنا وسعت كل شيءٍ رحمة وعلما» أي وسعت رحمتك كلَّ شيء وعلمك كل شيء «فاغفر للذين تابوا» من الشرك «واتبعوا سبيلك» دين الإسلام «وقهم عذاب الجحيم» النار.
رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
«ربنا وأدخلهم جنات عدن» إقامة «التي وعدتهم ومن صلح» عطف على هم في وأدخلهم أو في وعدتهم «من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم» في صنعه.
وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوْمَئِذٍۢ فَقَدْ رَحِمْتَهُۥ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
«وقهم السيئات» أي عذابها «ومن تق السيئات يومئذ» يوم القيامة «فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم».
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى ٱلْإِيمَٰنِ فَتَكْفُرُونَ
«إن الذين كفروا ينادوْن» من قبل الملائكة وهم يمقتون أنفسهم عند دخولهم النار «لمقت الله» إياكم «أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعوْن» في الدنيا «إلى الإيمان فتكفرون».
قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ فَٱعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍۢ مِّن سَبِيلٍۢ
«قالوا ربنا أمتَّنا اثنتين» إماتتين «وأحييتنا اثنتين» إحياءتين لأنهم نطفٌ أموات فأحيوا ثم أميتوا ثم أحيوا للبعث «فاعترفنا بذنوبنا» بكفرنا بالبعث «فهل إلى خروج» من النار والرجوع إلى الدنيا لنطيع ربنا «من سبيل» طريق وجوابهم: لا.
ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِىَ ٱللَّهُ وَحْدَهُۥ كَفَرْتُمْ ۖ وَإِن يُشْرَكْ بِهِۦ تُؤْمِنُوا۟ ۚ فَٱلْحُكْمُ لِلَّهِ ٱلْعَلِىِّ ٱلْكَبِيرِ
«ذلكم» أي العذاب أنتم فيه «بأنه» أي بسبب أنه في الدنيا «إذا دعي الله وحده كفرتم» بتوحيده «وإن يُشرَك به» يجعل له شريك «تؤمنوا» تصدقوا بالإشراك «فالحكم» في تعذيبكم «لله العليِّ» على خلقه «الكبير» العظيم.
هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزْقًۭا ۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ
«هو الذي يريكم آياته» دلائل توحيده «وينزل لكم من السماء رزقا» بالمطر «وما يتذكر» يتعظ «إلا من ينيب» يرجع عن الشرك.
فَٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ
«فادعوا الله» اعبدوه «مخلصين له الدين» من الشرك «ولو كره الكافرون» إخلاصكم منه.
رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلْعَرْشِ يُلْقِى ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوْمَ ٱلتَّلَاقِ
«رفيع الدرجات» أي الله عظيم الصفات، أو رافع درجات المؤمنين في الجنة «ذو العرش» خالقه «يلقي الروح» الوحي «من أمره» أي قوله «على من يشاء من عباده لينذر» يخوَّف الملقى عليه الناس «يوم التلاق» بحذف الياء وإثباتها يوم القيامة لتلاقي أهل السماء والأرض، والعابد والمعبود، والظالم والمظلوم فيه.
يَوْمَ هُم بَٰرِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌۭ ۚ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ
«يوم هم بارزون» خارجون من قبورهم «لا يخفى على الله منهم شيءٌ لمن الملك اليوم» بقوله تعالى، ويجيب نفسه «لله الواحد القهار» أي لخلقه.
ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ
«اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب» يحاسب جميع الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك.
وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْءَازِفَةِ إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ حَمِيمٍۢ وَلَا شَفِيعٍۢ يُطَاعُ
(وأنذرهم يوم الآزفة) يوم القيامة من أزف الرحيل: قرب (إذ القلوب) ترتفع خوفا (لدى) عند (الحناجر كاظمين) ممتلئين غما حال من القلوب عوملت بالجمع بالياء والنون معاملة أصحابها (ما للظالمين من حميم) محب (ولا شفيع يطاع) لا مفهوم للوصف إذ لا شفيع لهم أصلا "" فما لنا من شافعين "" أوله مفهوم بناء على زعمهم أن لهم شفعاء، أي لو شفعوا فرضا لم يقبلوا.
يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ
«يعلم أي الله «خائنة الأعين» بمارقتها النظر إلى محرَّم «وما تخفي الصدور» القلوب.
وَٱللَّهُ يَقْضِى بِٱلْحَقِّ ۖ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقْضُونَ بِشَىْءٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ
«والله يقضي بالحق والذين يدعون» يعبدون، أي كفار مكة بالياء والتاء «من دونه» وهم الأصنام «لا يقضون بشيءٍ» فكيف يكونون شركاء لله «إن الله هو السميع» لأقوالهم «البصير» بأفعالهم.
۞ أَوَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا۟ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةًۭ وَءَاثَارًۭا فِى ٱلْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍۢ
«أوَ لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم» وفي قراءة: منكم «قوة وآثارا في الأرض» من مصانع وقصور «فأخذهم الله» أهلكهم «بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق» عذابه.
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَكَفَرُوا۟ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ ۚ إِنَّهُۥ قَوِىٌّۭ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
«ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات» بالمعجزات الظاهرات «فكفروا فأخذهم الله إنه قويٌ شديد العقاب».
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلْطَٰنٍۢ مُّبِينٍ
«ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين» برهان بيَّن ظاهر.
إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُوا۟ سَٰحِرٌۭ كَذَّابٌۭ
«إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا» هو «ساحرٌ كذاب».
فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا۟ ٱقْتُلُوٓا۟ أَبْنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ وَٱسْتَحْيُوا۟ نِسَآءَهُمْ ۚ وَمَا كَيْدُ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍۢ
«فلما جاءهم بالحق» بالصدق «من عندنا «قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا» استبقوا «نساءهم وما كيْد الكافرين إلا في ضلال» هلاك.
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِىٓ أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُۥٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْفَسَادَ
«وقال فرعون ذروني أقتل موسى» لأنهم كانوا يكفونه عن قتله «وليدع ربه» ليمنعه مني «إني أخاف أن يبدل دينكم» من عبادتكم إياي فتتبعوه «وأن يُظهر في الأرض الفساد» من قتل وغيره، وفي قراءة: أو، وفي أخرى بفتح الياء والهاء وضم الدال.
وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍۢ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ
«وقال موسى» لقومه وقد سمع ذلك إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب».
وَقَالَ رَجُلٌۭ مُّؤْمِنٌۭ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبًۭا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُۥ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًۭا يُصِبْكُم بَعْضُ ٱلَّذِى يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌۭ كَذَّابٌۭ
«وقال رجل مؤمن من آل فرعون» قيل: هو ابن عمه «يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن» أي لأن «يقول ربيَ الله وقد جاءَكم بالبينات» بالمعجزات الظاهرات «من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه» أي ضرر كذبه «وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم» به من العذاب عاجلا «إن الله لا يهدي من هو مسرف» مشرك «كذاب» مفتر.
يَٰقَوْمِ لَكُمُ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ظَٰهِرِينَ فِى ٱلْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأْسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ
«يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين» غالبين حال «في الأرض» أرض مصر «فمن ينصرنا من بأس الله» عذابه إن قتلتم أولياءه «إن جاءنا» أي لا ناصر لنا «قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى» أي ما أشير عليكم إلا بما أشير به على نفسي وهو قتل موسى «وما أهديكم إلا سبيل الرشاد» طريق الصواب.
وَقَالَ ٱلَّذِىٓ ءَامَنَ يَٰقَوْمِ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ ٱلْأَحْزَابِ
«وقال الذي آمن يا قوم إنِّي أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب» أي يوم حزب بعد حزب.
مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۚ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًۭا لِّلْعِبَادِ
«مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم» مثل بدل من مثل قبله، أي مثل جزاء عادة من كفر قبلكم من تعذيبهم في الدنيا «وما الله يريد ظلما لعباد».
وَيَٰقَوْمِ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ
«ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد» بحذف الياء وإثباتها، أي يوم القيامة يكثر فيه نداء أصحاب الجنة أصحاب النار وبالعكس، والنداء بالسعادة لأهلها وبالشقاوة لأهلها وغير ذلك.
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍۢ ۗ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍۢ
«يوم تولون مدبرين» عن موقف الحساب إلى النار «ما لكم من الله» أي من عذابه «من عاصم» مانع «ومن يضلل الله فما له من هادِ».
وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكٍّۢ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِهِۦ رَسُولًۭا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌۭ مُّرْتَابٌ
«ولقد جاءكم يوسف من قبل» أي قبل موسى وهو يوسف بن يعقوب في قول، عمَّر إلى زمن موسى، أو يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب في قول «بالبينات» بالمعجزات الظاهرات «فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم» من غير برهان «لن يبعث الله من بعده رسولا» أي فلن تزالوا كافرين بيوسف وغيره «كذلك» أي مثل إضلالكم «يضل الله من هو مسرف» مشرك «مرتاب» شاك فيما شهدت به البينات.
ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَٰنٍ أَتَىٰهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍۢ جَبَّارٍۢ
«الذين يجادلون في آيات الله» معجزاته مبتدأ «بغير سلطان» برهان «أتاهم كَبُر» جدالهم خبر المبتدأ «مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك» مثل إضلالهم «يطبع» يختم «الله» بالضلال «على كل قلب متكبَّرِ جبار» بتنوين قلب ودونه، ومتى تكبَّر القلب، تكبَّر صاحبه وبالعكس، وكل على القراءتين لعموم الضلال جميع القلب لا لعموم القلب.
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبْنِ لِى صَرْحًۭا لَّعَلِّىٓ أَبْلُغُ ٱلْأَسْبَٰبَ
«وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا» بناءً عاليا «لعلي أبلغ الأسباب».
أَسْبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبًۭا ۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ ۚ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِى تَبَابٍۢ
«أسباب السماوات» طرقها الموصولة إليها «فأطلع» بالرفع عطفا على أبلغ وبالنصب جوابا لابنِ «إلى إله موسى وإني لأظنه» أي موسى «كاذبا» في أن له إلها غيري قال فرعون ذلك تمويها «وكذلك زيَّن لفرعون سوء عمله وصدَّ عن السبيل» طريق الهدي بفتح الصاد وضمها «وما كيد فرعون إلا في تباب» خسار.
وَقَالَ ٱلَّذِىٓ ءَامَنَ يَٰقَوْمِ ٱتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ
«وقال الذي آمن يا قوم اتَّبعون» بإثبات الياء وحذفها «أهدكم سبيل الرشاد» تقدم.
يَٰقَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا مَتَٰعٌۭ وَإِنَّ ٱلْءَاخِرَةَ هِىَ دَارُ ٱلْقَرَارِ
«يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع» تمتع يزول «وإن الآخرة هي دار القرار».
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةًۭ فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍۢ
«من عمل سيئة فلا يُجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة» بضم الياء وفتح الخاء وبالعكس «يرزقون فيها بغير حساب» رزقا واسعا بلا تبعة.
۞ وَيَٰقَوْمِ مَا لِىٓ أَدْعُوكُمْ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدْعُونَنِىٓ إِلَى ٱلنَّارِ
«ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار».
تَدْعُونَنِى لِأَكْفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِۦ مَا لَيْسَ لِى بِهِۦ عِلْمٌۭ وَأَنَا۠ أَدْعُوكُمْ إِلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلْغَفَّٰرِ
«تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز» الغالب على أمره «الغفار» لمن تاب.
لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُۥ دَعْوَةٌۭ فِى ٱلدُّنْيَا وَلَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ
«لا جرم» حقا «أنما تدعونني إليه» لأعبده «ليس له دعوة» أي استجابة دعوة «في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا» مرجعنا «إلى الله وأن المسرفين» الكافرين «هم أصحاب النار».
فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ
«فستذكرون» إذا عاينتم العذاب «ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد» قال ذلك لما توعدوه بمخالفة دينهم.
فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُوا۟ ۖ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرْعَوْنَ سُوٓءُ ٱلْعَذَابِ
«فوقاه الله سيئات ما مكروا» به من القتل «وحاق» نزل «بآل فرعون» قومه معه «سوء العذاب» الغرق.
ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّۭا وَعَشِيًّۭا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوٓا۟ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ
ثم (النار يعرضون عليها) يحرقون بها «غدوا وعشيا» صباحا ومساءً «ويوم تقوم الساعة» يقال «ادخلُوا» يا «آل فرعون» وفي قراءة: بفتح الهمزة وكسر الخاء أمر للملائكة «أشد العذاب» عذاب جهنم.
وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِى ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًۭا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلنَّارِ
«و» اذكر «إذ يتحاجون» يتخاصم الكفار «في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا» جمع تابع «فهل أنتم مغنون» دافعون «عنا نصيبا» جزاءً «من النار».
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُلٌّۭ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ ٱلْعِبَادِ
«قال الذين استكبروا إنا كلَّ فيها إن الله قد حكم بين العباد» فأدخل المؤمنين الجنة والكافرين النار.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِى ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًۭا مِّنَ ٱلْعَذَابِ
«وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما» أي قدر يوم «من العذاب».
قَالُوٓا۟ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ ۚ قَالُوا۟ فَٱدْعُوا۟ ۗ وَمَا دُعَٰٓؤُا۟ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍ
«قالوا» أي الخزنة تهكما «أوَ لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات» بالمعجزات الظاهرات «قالوا بلى» أي فكفروا بهم «قالوا فادعوا» أنتم فإنا لا نشفع للكافرين، قال تعالى: «وما دعاءُ الكافرين إلا في ضلال» انعدام.
إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَٰدُ
«إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد» جمع شاهد، وهم الملائكة يشهدون للرسل بالبلاغ وعلى الكفار بالتكذيب.
يَوْمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوٓءُ ٱلدَّارِ
«يوم لا ينفع» بالياء والتاء «الظالمين معذرتهم» عذرهم لو اعتذروا «ولهم اللعنة» أي البعد من الرحمة «ولهم سوءُ الدار» الآخرة، أي شدة عذابها.
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْهُدَىٰ وَأَوْرَثْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْكِتَٰبَ
«ولقد آتينا موسى الهدى» التوراة والمعجزات «وأورثنا بني إسرائيل» من بعد موسى «الكتاب» التوراة.
هُدًۭى وَذِكْرَىٰ لِأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ
«هدىّ» هاديا «وذكرى لأولي الألباب» تذكرة لأصحاب العقول.
فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَٰرِ
«فاصبر» يا محمد «إن وعد الله» بنصر أوليائه «حق» وأنت ومن تبعك منهم «واستغفر لذنبك» ليستن بك «وسبِّح» صل متلبساً «بحمد ربك بالعشي» وهو من بعد الزوال «والإبكار» الصلوات الخمس.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَٰنٍ أَتَىٰهُمْ ۙ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌۭ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِ ۚ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ
«إن الذين يجادلون في آيات الله» القرآن «بغير سلطان» برهان «أتاهم إن» ما «في صدورهم إلا كبْر» تكبّر وطمع أن يعلوا عليك «ما هم ببالغيه فاستعذ» من شرِّهم «بالله إنه هو السميع» لأقوالهم «البصير» بأحوالهم، ونزل في منكري البعث.
لَخَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
«لخلق السماوات والأرض» ابتداءً «أكبر من خلق الناس» مرة ثانية، وهي الإعادة «ولكن أكثر الناس» أي كفار مكة «لا يعلمون» ذلك فهم كالأعمى، ومن يعلمه كالبصير.
وَمَا يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلْمُسِىٓءُ ۚ قَلِيلًۭا مَّا تَتَذَكَّرُونَ
«وما يستوي الأعمى والبصير و» لا «الذين آمنوا وعملوا الصالحات» وهو المحسن «ولا المسيء» فيه زيادة لا «قليلا ما يتذكرون» يتعظون بالياء والتاء، أي تذكرهم قليل جدا.
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَءَاتِيَةٌۭ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ
«إن الساعة لآتية لا ريب» شك «فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون» بها.
وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
«وقال ربكم ادعوني أستجب لكم» أي اعبدوني أثبكم بقرينة ما بعده «إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون» بفتح الياء وضم الخاء وبالعكس «جهنم داخرين» صاغرين.
ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ
«الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا» إسناد الإبصار إليه مجازيّ لأنه يبصر فيه «إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون» الله فلا يؤمنون.
ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍۢ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ
«ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هوَ فأنّى تؤفكون» فكيف تصرفون عن الإيمان مع قيام البرهان.
كَذَٰلِكَ يُؤْفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ
«كذلك يؤفك» أي مثل إفك هؤلاء إفك «الذين كانوا بآيات الله» معجزاته «يجحدون».
ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ قَرَارًۭا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءًۭ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناءً» سقفا «وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين».
هُوَ ٱلْحَىُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۗ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«هو الحي لا إله إلا هو فادعوه» اعبدوه «مخلصين له الدين» من الشرك «الحمد لله رب العالمين».
۞ قُلْ إِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِىَ ٱلْبَيِّنَٰتُ مِن رَّبِّى وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«قل إني نُهيت أن أعبد الذين تدعون» تعبدون «من دون الله لما جاءني البينات» دلائل التوحيد «من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين».
هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍۢ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍۢ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍۢ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًۭا ثُمَّ لِتَبْلُغُوٓا۟ أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا۟ شُيُوخًۭا ۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوٓا۟ أَجَلًۭا مُّسَمًّۭى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
«هو الذي خلقكم من تراب» بخلق أبيكم آدم منه «ثم من نطفة» منيّ «ثم من علقة» دم غليظ «ثم يخرجكم طفلا» بمعنى أطفالا «ثم» يبقيكم «لتبلغوا أشدكم» تكامل قوتكم من الثلاثين سنة إلى الأربعين «ثم لتكونوا شيوخا» بضم الشين وكسرها «ومنكم من يتوفى من قبل» أي قبل الأشد والشيخوخة، فعل ذلك بكم لتعيشوا «ولتبلغوا أجلا مسمى» وقتا محدودا «ولعلكم تعقلون» دلائل التوحيد فتؤمنون.
هُوَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًۭا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ
«هو الذي يحيى ويُميت فإذا قضى أمرا» أراد إيجاد شيء «فإنما يقول له كن فيكون» بضم النون وفتحها بتقدير أن، أي يوجد عقب الإرادة التي هي معنى القول المذكور.
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ
«ألم ترَ إلى الذين يجادلون في آيات الله» القرآن «أنَّى» كيف «يصرفون» عن الإيمان.
ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِٱلْكِتَٰبِ وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِۦ رُسُلَنَا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
«الذين كذبوا بالكتاب» القرآن «وبما أرسلنا به رسلنا» من التوحيد والبعث وهم كفار مكة «فسوف يعلمون» عقوبة تكذيبهم.
إِذِ ٱلْأَغْلَٰلُ فِىٓ أَعْنَٰقِهِمْ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسْحَبُونَ
«إذ الأغلال في أعناقهم» إذ بمعنى إذا «والسلاسل» عطف على الأغلال فتكون في الأعناق، أو مبتدأ خبره محذوف، أي في أرجلهم أو خبره «يسحبون» أي يجرون بها.
فِى ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِى ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ
«في الحميم» أي جهنم «ثم في النار يسجرون» يوقدون.
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ
«ثم قيل لهم» تبكيا «أين ما كنتم تشركون».
مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالُوا۟ ضَلُّوا۟ عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُوا۟ مِن قَبْلُ شَيْـًۭٔا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلْكَٰفِرِينَ
«من دون الله» معه وهي الأصنام «قالوا ضلوا» غابوا «عنا» فلا نراهم «بل لم نكن تدعوا من قبل شيئا» أنكروا عبادتهم إياها ثم أحضرت قال تعالى: (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) أي وقودها «كذلك» أي مثل إضلال هؤلاء المكذبين «يضل الله الكافرين».
ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ
ويقال لهم أيضا «ذلكم» العذاب «بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق» من الإشراك وإنكار البعث «وبما كنتم تمرحون» تتوسعون في الفرح.
ٱدْخُلُوٓا۟ أَبْوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ
«ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى» مأوى «المتكبرين».
فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ ۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ
«فاصبر إن وعد الله» بعذابهم «حق فإما نرينَّك» فيه إن الشرطية مدغمة وما زائدة تؤكد معنى الشرط أول الفعل والنون تؤكد آخره «بعض الذي نعدهم» به من العذاب في حياتك وجواب الشرط محذوف، أي فذاك «أو نتوفينك» أي قبل تعذيبهم «فإلينا يرجعون» فنعذبهم أشد العذاب فالجواب المذكور للمعطوف فقط.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًۭا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ قُضِىَ بِٱلْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْمُبْطِلُونَ
«ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك» روي أنه تعالى بعث ثمانية آلاف نبي: أربعة آلاف نبي من بني إسرائيل، وأربعة آلاف من سائر الناس «وما كان لرسولِ» منهم «أن يأتي بآية إلا بإذن الله» لأنهم عبيد مربوبون «فإذا جاء أمر الله» بنزول العذاب على الكفار «قضي» بين الرسل ومكذبيها «بالحق وخسر هنالك المبطلون» أي ظهر القضاء والخسران للناس وهم خاسرون في كل وقت قبل ذلك.
ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَنْعَٰمَ لِتَرْكَبُوا۟ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ
«الله الذي جعل لكم الأنعام» قيل: الإبل خاصة هنا والظاهر والبقر والغنم «لتركبوا منها ومنها تأكلون».
وَلَكُمْ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَلِتَبْلُغُوا۟ عَلَيْهَا حَاجَةًۭ فِى صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
«ولكم فيها منافع» من الدر والنسل والوبر والصوف «ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم» هي حمل الأثقال إلى البلاد «وعليها» في البر «وعلى الفلك» السفن في البحر «تحملون».
وَيُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِۦ فَأَىَّ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ
«ويريكم آياته فأيَّ آيات الله» أي الدالة على وحدانيته «تنكرون» استفهام توبيخ، وتذكير أي أشهر من تأنيثه.
أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوٓا۟ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةًۭ وَءَاثَارًۭا فِى ٱلْأَرْضِ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
«أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوَّةً وأثارا في الأرض» من مصانع وقصور «فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون».
فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرِحُوا۟ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
«فلما جاءتهم رسلهم بالبينات» المعجزات الظاهرات «فرحوا» أي الكفار «بما عندهم» أي الرسل «من العلم» فرح استهزاء وضحك منكرين له «وحاق» نزل «بهم ما كانوا به يستهزءُون» أي العذاب.
فَلَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشْرِكِينَ
«فلما رأوْا بأسنا» أي شدة عذابنا «قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين».
فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِۦ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْكَٰفِرُونَ
«فلم يكُ ينفعهم إيمانهم لما رأوْا بأسنا سُنَّتَ الله» نصبه على المصدر بفعل مقدِّر من لفظه «التي قد خلت في عباده» في الأمم أن لا ينفعهم الإيمان وقت نزول العذاب «وخسر هنالك الكافرون» تبين خسرانهم لكل أحد وهم خاسرون في كل وقت قبل ذلك.
Surah 41: Fussilat — فصلت
حمٓ
«حم» الله أعلم بمراده.
تَنزِيلٌۭ مِّنَ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
«تنزيل من الرحمن الرحيم» مبتدأ.
كِتَٰبٌۭ فُصِّلَتْ ءَايَٰتُهُۥ قُرْءَانًا عَرَبِيًّۭا لِّقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ
«كتاب» خبره «فصلت آياته» بينت بالأحكام والقصص والمواعظ «قرآناً عربيا» حال من كتاب بصفته «لقوم» متعلق بفصلت «يعلمون» يفهمون ذلك، وهم العرب.
بَشِيرًۭا وَنَذِيرًۭا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ
«بشيراً» صفة قرآناً «ونذيراً فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون» سماع قبول.
وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا فِىٓ أَكِنَّةٍۢ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِىٓ ءَاذَانِنَا وَقْرٌۭ وَمِنۢ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌۭ فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ
«وقالوا» للنبي «قلوبنا في أكنَّةٍ» أغطية «مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر» ثقل «ومن بيننا وبينك حجاب» خلاف في الدين «فاعمل» على دينك «إننا عاملون» على ديننا.
قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ فَٱسْتَقِيمُوٓا۟ إِلَيْهِ وَٱسْتَغْفِرُوهُ ۗ وَوَيْلٌۭ لِّلْمُشْرِكِينَ
«قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه» بالإيمان والطاعة «واستغفروه وويل» كلمة عذاب «للمشركين».
ٱلَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ
«الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم» تأكيد «كافرون».
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍۢ
«إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون» مقطوع.
۞ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادًۭا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«قل أئنكم» بتحقيق الهمزة الثانية وتسهيلها وإدخال ألف بينها بوجهيها وبين الأولى «لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين» الأحد والاثنين «وتجعلون له أنداداً» شركاء «ذلك رب» أي مالك «العالمين» جمع عالم، وهو ما سوى الله وجمع لاختلاف أنواعه بالياء والنون، تغليباً للعقلاء.
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَٰتَهَا فِىٓ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍۢ سَوَآءًۭ لِّلسَّآئِلِينَ
«وجعل» مستأنف ولا يجوز عطفه على صلة الذي للفاصل الأجنبي «فيها رواسي» جبالاً ثوابت «من فوقها وبارك فيها» بكثرة المياه والزروع والضروع «وقدَّر» قسَّم «فيها أقواتها» للناس والبهائم «في» تمام «أربعة أيام» أي الجعل وما ذكر معه في يوم الثلاثاء والأربعاء «سواءً» منصوب على المصدر، أي استوت الأربعة استواءً لا تزيد ولا تنقص «للسائلين» عن خلق الأرض بما فيها.
ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌۭ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًۭا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ
«ثم استوى» قصد «إلى السماء وهي دخان» بخار مرتفع «فقال لها وللأرض ائتيا» إلى مرادي منكما «طوعاً أو كرهاً» في موضع الحال، أي طائعتين أو مكرهتين «قالتا أتينا» بمن فينا «طائعين» فيه تغليب المذكر العاقل أو نزلنا لخاطبها منزلته.
فَقَضَىٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَاتٍۢ فِى يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِى كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفْظًۭا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ
«فقضاهنَّ» الضمير يرجع إلى السماء لأنها في معنى الجمع الآيلة إليه، أي صيَّرها «سبع سماوات في يومين» الخميس والجمعة فرغ منها في آخر ساعة منه، وفيها خلق آدم ولذلك لم يقل هنا سواء، ووافق ما هنا آيات خلق السماوات والأرض في ستة أيام «وأوحى في كل سماءٍ أمرها» الذي أمر به من فيها من الطاعة والعبادة «وزينا السماء الدنيا بمصابيح» بنجوم «وحفظاً» منصوب بفعله المقدَّر، أي حفظناها من استراق الشياطين السمع بالشهب «ذلك تقدير العزيز» في ملكه «العليم» بخلقه.
فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَٰعِقَةًۭ مِّثْلَ صَٰعِقَةِ عَادٍۢ وَثَمُودَ
«فإن أعرضوا» أي كفار مكة عن الإيمان بعد هذا البيان «فقل أنذرتكم» خوَّفتكم «صاعقةً مثل صاعقة عادٍ وثمود» عذاباً يهلككم مثل الذي أهلكهم.
إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ قَالُوا۟ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةًۭ فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ
«إذْ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم» أي مقبلين عليهم ومدبرين عنهم فكفروا كما سيأتي، والإهلاك في زمنه فقط «أن» أي بأن «لا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل» علينا «ملائكة فإنا بما أرسلتم به» على زعمكم «كافرون».
فَأَمَّا عَادٌۭ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُوا۟ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةًۭ ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يَجْحَدُونَ
«فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا» لما خوِّفوا بالعذاب «من أشد منا قوة» أي لا أحد، كان واحدهم يقلع الصخرة العظيمة من الجبل يجعلها حيث يشاء «أولم يروْا» يعلموا «أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوَّة وكانوا بآياتنا» المعجزات «يجحدون».
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًۭا صَرْصَرًۭا فِىٓ أَيَّامٍۢ نَّحِسَاتٍۢ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ ٱلْءَاخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ
«فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً» باردة شديدة الصوت بلا مطر «في أيام نحسات» بكسر الحاء وسكونها مشؤومات عليهم «لنذيقهم عذاب الخزي» الذل «في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى» أشد «وهم لا ينصرون» بمنعه عنهم.
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَٰعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
«وأما ثمود فهديناهم» بيّنا لهم طريق الهدى «فاستحبوا العمى» اختاروا الكفر «على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون» المهين «بما كانوا يكسبون».
وَنَجَّيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ
«ونجينا» منها «الذين آمنوا وكانوا يتقون» الله.
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
«و» اذكر «يوم يُحشر» بالياء والنون المفتوحة وضم الشين وفتح الهمزة «أعداء الله إلى النار فهم يوزعون» يساقون.
حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَٰرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
«حتى إذا ما» زائدة «جاءُوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون».
وَقَالُوا۟ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوٓا۟ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِىٓ أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍۢ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
«وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء» أي أراد نطقه «وهو خلقكم أول مرةٍ وإليه ترجعون» قيل: هو من كلام الجلود، وقيل: هو من كلام الله تعالى كالذي بعده وموقعه قريب مما قبله بأن القادر على إنشائكم ابتداء وإعادتكم بعد الموت أحياء قادر على إنطاق جلودكم وأعضائكم.
وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَآ أَبْصَٰرُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًۭا مِّمَّا تَعْمَلُونَ
«وما كنتم تستترون» عن ارتكابكم الفواحش من «أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم» لأنكم لم توقنوا بالبعث «ولكن ظننتم» عند استتاركم «أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون».
وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَىٰكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ
«وذلكم» مبتدأ «ظنكم» بدل منه «الذي ظننتم بربكم» نعت والخبر «أرداكم» أي أهلككم «فأصبحتم من الخاسرين».
فَإِن يَصْبِرُوا۟ فَٱلنَّارُ مَثْوًۭى لَّهُمْ ۖ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا۟ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ
«فإن يصبروا» على العذاب «فالنار مثوى» مأوى «لهم وإن يستعتبوا» يطلبوا العتبى، أي الرضا «فما هم من المعتبين» المرضيين.
۞ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُوا۟ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ فِىٓ أُمَمٍۢ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ خَٰسِرِينَ
(وقيضنا) سببنا (لهم قرناء) من الشياطين (فزينوا لهم ما بين أيديهم) من أمر الدنيا واتباع الشهوات (وما خلفهم) من أمر الآخرة بقولهم لا بعث ولا حساب (وحق عليهم القول) بالعذاب وهو "" لأملأن جهنم "" الآية (في) جملة (أمم قد خلت) هلكت (من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين).
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
«وقال الذين كفروا» عند قراءة النبي صلى الله عليه وسلم «لا تسمعوا لهذا القرآن والغوْا فيه» ائتوا باللغط ونحوه وصيحوا في زمن قراءته «لعلكم تغلبون» فيسكت عن القراءة.
فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَذَابًۭا شَدِيدًۭا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
قال الله تعالى فيهم: «فلنذيقنَّ الذين كفروا عذاباً شديداً ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون» أي أقبح جزاء عملهم.
ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ ٱلْخُلْدِ ۖ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يَجْحَدُونَ
«ذلك» العذاب الشديد وأسوأ الجزاء «جزاء أعداء الله» بتحقيق الهمزة الثانية وإبدالها واواً «النار» عطف بيان للجزاء المخبر به عن ذلك «لهم فيها دار الخلد» أي إقامة لا انتقال منها «جزاءً» منصوب على المصدر بفعله المقدر «بما كانوا بآياتنا» القرآن «يجحدون».
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلْأَسْفَلِينَ
«وقال الذين كفروا» في النار «ربنا أرنا الذيْن أضلانا من الجن والإنس» أي إبليس وقابيل سنَّا الكفر والقتل «نجعلهما تحت أقدامنا» في النار «ليكونا من الأسفلين» أي أشد عذاباً منا.
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ
«إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا» على التوحيد وغيره بما وجب عليهم «تتنزل عليهم الملائكة» عند الموت «أن» بأن «لا تخافوا» من الموت وما بعده «ولا تحزنوا» على ما خلفتم من أهل وولد فنحن نخلفكم فيه «وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون».
نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىٓ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ
«نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا» أي نحفظكم فيها «وفي الآخرة» أي نكون معكم فيها حتى تدخلوا الجنة «ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون» تطلبون.
نُزُلًۭا مِّنْ غَفُورٍۢ رَّحِيمٍۢ
«نزلاً» رزقاً مهيئاً منصوب بجعل مقدراً «من غفور رحيم» أي الله.
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًۭا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحًۭا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ
«ومن أحسن قولاً» أي لا أحد أحسن قولاً «ممن دعا إلى الله» بالتوحيد «وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين».
وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌۭ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌۭ
«ولا تستوي الحسنة ولا السيئة» في جزئياتهما بعضهما فوق بعض «ادفع» السيئة «بالتي» أي بالخصلة التي «هي أحسن» كالغضب بالصبر والجهل بالحلم والإساءة بالعفو «فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم» أي فيصير عدوك كالصديق القريب في محبته إذا فعلت ذلك فالذي مبتدأ وكأنه الخبر وإذا ظرف لمعنى التشبيه.
وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍۢ
«وما يلقاها» أي يؤتى الخصلة التي هي أحسن «إلا الذين صبروا وما يُلقاها إلا ذو حظ» ثواب «عظيم».
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌۭ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
«وإما» فيه إدغام نون إن الشرطية في ما الزائدة «ينزغنك من الشيطان نزغ» أي يصرفك عن الخصلة وغيرها من الخير صارف «فاستعذ بالله» جواب الشرط وجواب الأمر محذوف، أي يدفعه عنك «إنه هو السميع» للقول «العليم» بالفعل.
وَمِنْ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيْلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا۟ لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
«ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن» أي الآيات الأربع «إن كنتم إياه تعبدون».
فَإِنِ ٱسْتَكْبَرُوا۟ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْـَٔمُونَ ۩
«فإن استكبروا» عن السجود لله وحده «فالذين عند ربك» أي فالملائكة «يسبحون» يصلون «له بالليل والنهار وهم لا يسأمون» لا يملون.
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلْأَرْضَ خَٰشِعَةًۭ فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِىٓ أَحْيَاهَا لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰٓ ۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ
«ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعةً» يابسة لا نبات فيها «فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت» تحركت «وربت» انتفخت وعلت «إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير».
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ ۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِى ٱلنَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِىٓ ءَامِنًۭا يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ ٱعْمَلُوا۟ مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
«إن الذين يلحدون» من ألحد ولحد «في آياتنا» القرآن بالتكذيب «لا يخفون علينا» فنجازيهم «أفمن يُلقى في النار خير أم من يأتي آمناً يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير» تهديد لهم.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِٱلذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٌۭ
«إن الذين كفروا بالذكر» القرآن «لما جاءهم» نجازيهم «وإنه لكتاب عزيز» منيع.
لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَٰطِلُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۦ ۖ تَنزِيلٌۭ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍۢ
«لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه» أي ليس قبله كتاب يكذبه ولا بعده «تنزيل من حكيم حميد» أي الله المحمود في أمره.
مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍۢ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍۢ
«ما يقال لك» من التكذيب «إلا» مثل «ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة» للمؤمنين «وذو عقاب أليم» للكافرين.
وَلَوْ جَعَلْنَٰهُ قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّۭا لَّقَالُوا۟ لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَٰتُهُۥٓ ۖ ءَا۬عْجَمِىٌّۭ وَعَرَبِىٌّۭ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هُدًۭى وَشِفَآءٌۭ ۖ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌۭ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍۢ
«ولو جعلناه» أي الذكر «قراناً أعجميا لقالوا لولا» هلا «فصلت» بينت «آياته» حتى نفهمها «أ» قرآن «اعجمي و» نبي «عربي» استفهام إنكار منهم بتحقيق الهمزة الثانية وقلبها ألفا بإشباع، ودونه «قل هو للذين آمنوا هدى» من الضلالة «وشفاء» من الجهل «والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر» ثقل فلا يسمعونه «وهو عليهم عمى» فلا يفهمونه «أولئك ينادون من مكان بعيد» أي هم كالمنادى من مكان بعيد لا يسمع ولا يفهم ما ينادى به.
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌۭ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكٍّۢ مِّنْهُ مُرِيبٍۢ
«ولقد آتينا موسى الكتاب» التوراة «فاختلف فيه» بالتصديق والتكذيب كالقرآن «ولولا كلمة سبقت من ربك» بتأخير الحساب والجزاء للخلائق إلى يوم القيامة «لقضي بينهم» في الدنيا فيما اختلفوا فيه «وإنهم» أي المكذبين به «لفي شك منه مريب» موقع في الريبة.
مَّنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ
«من عمل صالحاً فلنفسه» عمل «ومن أساء فعليها» أي فضرر إساءته على نفسه «وما ربك بظلام للعبيد» أي بذي ظلم لقوله تعالى (إن الله لا يظلم مثقال ذرة).