Surah 25: Al-Furqan — الفرقان
۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّۭا كَبِيرًۭا
«وقال الذين لا يرجون لقاءنا» لا يخافون البعث «لولا» هلا «أنزل علينا الملائكة» فكانوا رسلا إلينا «أو نرى ربنا» فنخبر بأن محمدا رسوله قال تعالى: «لقد استكبروا» تكبروا «في» شأن «أنفسهم وعتوْا» طغوا «عُتُوَّا كبيرا» بطلبهم رؤية الله تعالى في الدنيا، وعتوا بالواو على أصله بخلاف عتى بالإبدال في مريم.
يَوْمَ يَرَوْنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًۭا مَّحْجُورًۭا
«يوم يرون الملائكة» في جملة الخلائق هو يوم القيامة ونصبه باذكر مقدرا «لا بشرى يومئذٍ للمجرمين» أي الكافرين بخلاف المؤمنين فلهم البشرى بالجنة «ويقولون حِجرا محجورا» على عادتهم في الدنيا إذا نزلت بهم شدة: أي عوذا معاذا يستعيذون من الملائكة، قال تعالى.
وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍۢ فَجَعَلْنَٰهُ هَبَآءًۭ مَّنثُورًا
«وقدمنا» عمدنا «إلى ما عملوا من عمل» من الخير كصدقة وصلة رحم، وقرى ضيف وإغاثة ملهوف في الدنيا «فجعلناه هباءً منشورا» هو ما يرى في الكوى التي عليها الشمس كالغبار المفرق: أي مثله في عدم النفع به إذ لا ثواب فيه لعدم شرطه ويجازون عليه في الدنيا.
أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌۭ مُّسْتَقَرًّۭا وَأَحْسَنُ مَقِيلًۭا
«أصحاب الجنة يومئذ» يوم القيامة «خيرٌ مستقرا» من الكافرين في الدنيا «وأحسن مقيلا» منهم: أي موضع قائلة فيها، وهي الاستراحة نصف النهار في الحر، وأخذ من ذلك انقضاء الحساب في نصف نهار كما ورد في حديث.
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا
«ويوم تشقق السماء» أي كل سماء «بالغمام» أي معه وهو غيم أبيض «ونزّل الملائكة» من كل سماء «تنزيلا» هو يوم القيامة ونصبه باذكر مقدرا وفي قراءة بتشديد شين تشقق بإدغام التاء الثانية في الأصل فيها، وفي أخرى: ننزل بنونين الثانية ساكنة وضم اللام ونصب الملائكة.
ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَٰنِ ۚ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ عَسِيرًۭا
«الملك يومئذ الحق للرحمن» لا يشركه فيه أحد «وكان» اليوم «يوما على الكافرين عسيرا» بخلاف المؤمنين.
وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَٰلَيْتَنِى ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلًۭا
«ويوم يعضُّ الظالم» المشرك: عقبة بن أبي معيط كان نطق بالشهادتين ثم رجع إرضاءً لأبيّ بن خلف «على يديه» ندما وتحسرا في يوم القيامة «يقول يا» للتنبيه «ليتني اتخذت مع الرسول» محمد «سبيلا» طريقا إلى الهدى.
يَٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًۭا
«يا وَيْلَتَى» ألفه عوض عن ياء الإضافة أي ويلتي، ومعناه هلكتي «ليتني لم أتخذ فلانا» أي أبيَّا «خليلا».
لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ ٱلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِى ۗ وَكَانَ ٱلشَّيْطَٰنُ لِلْإِنسَٰنِ خَذُولًۭا
«لقد أضلني عن الذكر» أي القرآن «بعد إذ جاءني» بأن ردَّني عن الإيمان به، قال تعالى: «وكان الشيطان للإنسان» الكافر «خذولا» بأن يتركه ويتبرأ منه عند البلاء.
وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًۭا
«وقال الرسول» محمد «يا رب إن قومي» قريشا «اتخذوا هذا القرآن مهجورا» متروكا قال تعالى.
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّۭا مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًۭا وَنَصِيرًۭا
«وكذلك» كما جعلنا لك عدوّا من مشركي قومك «جعلنا لكل نبي» قبلك «عدوا من المجرمين» المشركين فاصبر كما صبروا «وكفى بربك هاديا» لك «ونصيرا» ناصرا لك على أعدائك.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةًۭ وَٰحِدَةًۭ ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَٰهُ تَرْتِيلًۭا
«وقال الذين كفروا لولا» هلا «نزل عليه القرآن جملة واحدة» كالتوراة والإنجيل والزَّبور، قال تعالى: نزلناه، «كذلك» متفرّقا «لنثبَّت به فؤادك» نقوي قلبك «ورتلناه ترتيلا» أي أتينا به شيئا بعد شيء بتمهل وتؤدة لتيسر فهمه وحفظه.
وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا
«ولا يأتونك بمثل» في إبطال أمرك «إلا جئناك بالحق» الدافع له «وأحسن تفسيرا» بيانا.
ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُو۟لَٰٓئِكَ شَرٌّۭ مَّكَانًۭا وَأَضَلُّ سَبِيلًۭا
هم «الذين يُحشرون على وجوههم» أي يساقون «إلى جهنم أولئك شرٌ مكانا» هو جهنم «وأضَلُّ سبيلا» أخطأ طريقا من غيرهم وهو كفرهم.
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلْنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرًۭا
«ولقد آتينا موسى الكتاب» التوراة «وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا» معينا.
فَقُلْنَا ٱذْهَبَآ إِلَى ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرْنَٰهُمْ تَدْمِيرًۭا
«فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا» أي القبط فرعون وقومه فذهبا إليهم بالرسالة فكذبوهما «فدمرناهم تدميرا» أهلكناهم إهلاكا.
وَقَوْمَ نُوحٍۢ لَّمَّا كَذَّبُوا۟ ٱلرُّسُلَ أَغْرَقْنَٰهُمْ وَجَعَلْنَٰهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةًۭ ۖ وَأَعْتَدْنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًۭا
«و» اذكر «قوم نوح لما كذبوا الرسل» بتكذيبهم نوحا لطول لبثه فيهم فكأنه رسل، أو لأن تكذيبه تكذيب لباقي الرسل لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد «أغرقناهم» جواب لما «وجعلناهم للناس» بعدهم «آية» عبرة «وأعتدنا» في الآخرة «للظالمين» الكافرين «عذابا أليما» مؤلما سوى ما يحل بهم في الدنيا.
وَعَادًۭا وَثَمُودَا۟ وَأَصْحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونًۢا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًۭا
«و» اذكر «عادا» يوم هود «وثمود» قوم صالح «وأصحاب الرَّسَّ» اسم بئر، ونبيهم قيل شعيب وقيل غيره كانوا قعودا حولها فانهارت بهم وبمنازلهم «وقرونا» أقواما «بين ذلك كثيرا» أي بين عاد وأصحاب الرَّسَّ.
وَكُلًّۭا ضَرَبْنَا لَهُ ٱلْأَمْثَٰلَ ۖ وَكُلًّۭا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًۭا
«وكلا ضربنا له الأمثال» في إقامة الحجة عليهم فلم نهلكهم إلا بعد الإنذار «وكلاٌ تبَّرنا تتبيرا» أهلكنا إهلاكا بتكذيبهم أنبياءهم.
وَلَقَدْ أَتَوْا۟ عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِىٓ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ ۚ أَفَلَمْ يَكُونُوا۟ يَرَوْنَهَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ نُشُورًۭا
«ولقد أتوا» أي مرَّ كفار مكة «على القرية التي أمطرت مطر السوء» مصدر ساء أي بالحجارة وهي عظمى قرى قوم لوط فأهلك الله أهلها لفعلهم الفاحشة «أفلم يكونوا يرونَها» في سفرهم إلى الشام فيعتبرون، والاستفهام للتقرير «بل كانوا لا يرجون» يخافون «نشورا» بعثا فلا يؤمنون.
وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِى بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا
«وإذا رأوْك إن» ما «يتخذونك إلا هزؤا» مهزوءا به يقولن «أهذا الذي بعث الله رسولا» في دعواه محتقرين له عن الرسالة.
إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا لَوْلَآ أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا ۚ وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
«إن» مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي إنه «كاد ليضلنا» يصرفنا «عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها» لصرفنا عنها، قال تعالى: «وسوف يعلمون حين يرون العذاب» عينانا في الآخرة «من أضلُّ سبيلا» أخطأ طريقا، أهم أم المؤمنون.
أَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
«أرأيت» أخبرني «من اتخذ إلههُ هواه» أي مُهويه قدَّم المفعول الثاني لأنه أهمّ وجملة من اتخذ مفعول أول لرأيت والثاني «أفأنت تكون عليه وكيلا» حافظا تحفظه عن ابتاع هواه لا.
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
«أم تحسب أن أكثرهم يسمعون» سماع تفهم «أو يعقلون» ما تقول لهم «إن» ما «هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا» أخطأ طريقا منها لأنها تنقاد لمن يتعهدها، وهم لا يطيعون مولاهم المنعم عليهم.
أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنًۭا ثُمَّ جَعَلْنَا ٱلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًۭا
«ألم تَرَ» تنظر «إلى» فعل «ربّك كيف مدَّ الظل» من وقت الإسفار إلى وقت طلوع الشمس «ولو شاء» ربك «لجعله ساكنا» مقيما لا يزول بطلوع الشمس «ثم جعلنا الشمس عليه» أي الظل «دليلا» فلولا الشمس ما عرف الظل.
ثُمَّ قَبَضْنَٰهُ إِلَيْنَا قَبْضًۭا يَسِيرًۭا
«ثم قبضناه» أي الظل الممدود «إلينا قبضا يسيرا» خفيفا بطلوع الشمس.
وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِبَاسًۭا وَٱلنَّوْمَ سُبَاتًۭا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورًۭا
«وهو الذي جعل لكم الليل لباسا» ساترا كاللباس «والنوم سُباتا» راحة للأبدان بقطع الأعمال «وجعل النهار نشورا» منشورا فيه لابتغاء الرزق وغيره.
وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦ ۚ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ طَهُورًۭا
«وهو الذي أرسل الرياح» وفي قراءة الريح «نُشرا بين يديْ رحمته» متفرقة قدام المطر، وفي قراءة بسكون الشين تخفيفا، وفي أخرى بسكونها ونون مفتوحة مصدر، وفي أخرى بسكونها وضم الموحدة بدل النون: أي مبشرات ومفرد الأولى نشور كرسول والأخيرة بشير «وأنزلنا من السماء ماءً طهورا» مطهرا.
لِّنُحْۦِىَ بِهِۦ بَلْدَةًۭ مَّيْتًۭا وَنُسْقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَٰمًۭا وَأَنَاسِىَّ كَثِيرًۭا
«لنحيي به بلدة ميتا» بالتخفيف يستوي فيه المذكور والمؤنث ذكّره باعتبار المكان «ونسقيه» أي الماء «مما خلقنا أنعاما» إبلا وبقرا وغنما «وأناسيَّ كثيرا» جمع إنسان وأصله أناسين فأبدلت النون ياء وأدغمت فيها الياء أو جمع انسي.
وَلَقَدْ صَرَّفْنَٰهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا۟ فَأَبَىٰٓ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورًۭا
«ولقد صرفناه» أي الماء «بينهم ليذَّكروا» أصله يتذكروا أدغمت التاء في الذال وفي قراءة ليذْكُروا بسكون الذال وضم الكاف أي نعمة الله به «فأبى أكثر الناس إلا كفورا» جحودا للنعمة حيث قالوا: مطرنا بنوء كذا.
وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍۢ نَّذِيرًۭا
«ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا» يخوِّف أهلها ولكن بعثناك إلى أهل القرى كلها نذيرا ليعظم أجرك.
فَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدْهُم بِهِۦ جِهَادًۭا كَبِيرًۭا
«فلا تُطع الكافرين» في هواهم «وجاهدهم به» أي القرآن «جهادا كبيرا».
۞ وَهُوَ ٱلَّذِى مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ هَٰذَا عَذْبٌۭ فُرَاتٌۭ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌۭ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًۭا وَحِجْرًۭا مَّحْجُورًۭا
«وهو الذي مرج البحرين» أرسلهما متجاورين «هذا عذبٌ فرات» شديد العذوبة «وهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ» شديد الملوحةِ «وجعل بينهما برزخا» حاجزا لا يختلط أحدهما بالآخر «وحجرا محجورا» سترا ممنوعا به اختلاطهما.
وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَرًۭا فَجَعَلَهُۥ نَسَبًۭا وَصِهْرًۭا ۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًۭا
«وهو الذي خلق من الماء بشرا» من المني إنسانا «فجعله نسبا» ذا نسب «وصهرا» ذا صهر بأن يتزوج ذكرا كان أو أنثي طلبا للتناسل «وكان ربُّك قديرا» قادرا على ما يشاء.
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ ۗ وَكَانَ ٱلْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرًۭا
«ويعبدون» أي الكفار «من دون الله ما لا ينفعهم» بعبادته «ولا يضرهم» بتركها وهو الأصنام «وكان الكافر على ربه ظهيرا» معينا للشيطان بطاعته.
وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرًۭا وَنَذِيرًۭا
«وما أرسلناك إلا مبشرا» بالجنة «ونذيرا» مخوفا من النار.
قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًۭا
«قل ما أسألكم عليه» أي على تبليغ ما أرسلت به «من أجر إلا» لكن «من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا» طريقا بإنفاق ماله في مرضاته تعالى فلا أمنعه من ذلك.
وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِۦ ۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا
«وتوكل على الحي الذي لا يموت وسَبِّح» متلبسا «بحمده» أي قل: سبحان الله والحمد لله «وكفى به بذنوب عباده خبيرا» عالما تعلق به بذنوب.
ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۚ ٱلرَّحْمَٰنُ فَسْـَٔلْ بِهِۦ خَبِيرًۭا
«وهو الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام» من أيام الدنيا: أي في قدرها لأنه لم يكن ثم شمس ولو شاء لخلقهنّ في لمحة والعدول عنه لتعليم خلقه التثبيت «ثم استوى على العرش» هو في اللغة سرير الملك «الرحمن» بدل من ضمير استوى: أي استواءً يليق به «فاسأل» أيها الإنسان «به» بالرحمن «خبيرا» يخبرك بصفاته.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُوا۟ لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحْمَٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًۭا ۩
«وإذا قيل لهم» لكفار مكة «اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا» بالفوقانية والتحتانية والآمر محمد ولا نعرفه صلى الله علية وسلم لا «وزادهم» هذا القول لهم «نفورا» عن الإيمان قال تعالى.
تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًۭا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجًۭا وَقَمَرًۭا مُّنِيرًۭا
«تبارك» تعاظم «الذي جعل في السماء بروجا» اثني عشر: الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد، والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت، وهي منازل الكواكب السبعة السيارة المريخ وله الحمل والعقرب، والزهرة ولها الثور والميزان، وعطارد وله الجوزاء والسنبلة والقمر وله السرطان والشمس ولها الأسد، والمشتري وله القوس والحوت، وزحل وله الجدي والدلو «وجَعَلَ» «فيها» أيضا «سراجا» هو الشمس «وقمرا منيرا» وفي قراءة سُرُجا بالجمع: أي نيرات، وخصّ القمر منها بالذكر لنوع فضيلة.
وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةًۭ لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًۭا
«وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة» أي يخلف كل منهما الآخر «لمن أراد أن يذَّكَّر» بالتشديد والتخفيف كما تقدم: ما فاته في أحدهما من خير فيفعله في الآخر «أو أراد شُكور» أي شكرا لنعمة ربه عليه فيهما.
وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًۭا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَٰمًۭا
«وعباد الرحمن» مبتدأ وما بعده صفات له إلى أولئك يجزون غير المعترض فيه «الذي يمشون على الأرض هوْنا» أي بسكينة وتواضع «وإذا خاطبهم الجاهلون» بما يكرهونه «قالوا سلاما» أي قولا يَسلمون فيه من الإثم.
وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًۭا وَقِيَٰمًۭا
«والذين يبيتون لربهم سُجَّدا» جمع ساجد «وقياما» بمعنى قائمين يصلون بالليل.
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا
«والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إنَّ عذابها كان غراما» أي لازما.
إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّۭا وَمُقَامًۭا
«إنها ساءت» بئست «مُستقرا ومُقاما» هي: أي موضع استقرار وإقامة.
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًۭا
«والذين إذا أنفقوا» على عيالهم «لم يسرفوا ولم يقتروا» بفتح أوله وضمه: أي يضيقوا «وكان» إنفاقهم «بين ذلك» الإسراف والإقتار «قواما» وسطا.
وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًۭا
«والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله» قتلها «إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك» أي واحدا من الثلاثة «يلق أثاما» أي عقوبة.
يُضَٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِۦ مُهَانًا
«يُضاعَف» وفي قراءة يضعَف بالتشديد «له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه» بجزم الفعلين بدلا وبرفعها أستئنافا «مهانا» حال.
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًۭا صَٰلِحًۭا فَأُو۟لَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَٰتٍۢ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا
«إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا» منهم «فأولئك يبدِّل الله سيئاتهم» المذكورة «حسنات» في الآخرة «وكان الله غفورا رحيما» أي لم يزل متصفا بذلك.
وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحًۭا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابًۭا
«ومن تاب» من ذنوبه غير من ذكر «وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا» أي يرجع إليه رجوعا فيجازيه خيرا.
وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًۭا
«والذين لا يشهدون الزور» أي الكذب والباطل «وإذا مرّوا باللغو» من الكلام القبيح وغيره «مروا كراما» معرضين عنه.
وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّۭا وَعُمْيَانًۭا
«والذين إذا ذُكِّروا» وعظوا «بآيات ربِّهم» أي القرآن «لم يخرّوا» يسقطوا «عليها صما وعمياناً» بل خروا سامعين ناظرين منتفعين.
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍۢ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا
«والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا» بالجمع والإفراد «قرة أعين» لنا بأن نراهم مطيعين لك «واجعلنا للمتقين إماما» في الخير.
أُو۟لَٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةًۭ وَسَلَٰمًا
«أولئك يجزوْن الغرفة» الدرجة العليا في الجنة «بما صبروا» على طاعة الله «ويُلقَّون» بالتشديد والتخفيف مع فتح الياء «فيها» في الغرفة «تحية وسلاما» من الملائكة.
خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّۭا وَمُقَامًۭا
«خالدين فهيا حسُنت مستقرا ومقاما» موضع إقامة لهم وأولئك وما بعده خبر عباد الرحمن المبتدأ.
قُلْ مَا يَعْبَؤُا۟ بِكُمْ رَبِّى لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ ۖ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًۢا
«قل» يا محمد لأهل مكة «ما» نافية «يعبأ» يكترث «بكم ربي لولا دعاؤكم» إياه في الشدائد فيكشفها «فقد» أي فكيف يعبأ بكم وقد «كذبتم» الرسول والقرآن «فسوف يكون» العذاب «لزاما» ملازما لكم في الآخرة بعد ما يحلّ بكم في الدنيا، فقتل منهم يوم بدر سبعون وجواب لولا دلَّ عليه ما قبلها.
Surah 26: Ash-Shuara — الشعراء
طسٓمٓ
«طسَمَ» الله أعلم بمراده بذلك.
تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُبِينِ
«تلك» أي هذه الآيات «آيات الكتاب» القرآن والإضافة بمعنى من «المبين» المظهر الحق من الباطل.
لَعَلَّكَ بَٰخِعٌۭ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ
«لعلك» يا محمد «باخعٌ نفسك» قاتلها غما من أجل «ألا يكونوا» أي أهل مكة «مؤمنين» ولعل هنا للإشفاق أي أشفق عليها بتخفيف هذا الغم.
إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةًۭ فَظَلَّتْ أَعْنَٰقُهُمْ لَهَا خَٰضِعِينَ
«إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلّت» بمعنى المضارع: أي تظل، أي تدوم «أعناقهم لها خاضعين» فيؤمنون، ولما وصفت الأعناق بالخضوع الذي هو لأربابها جمعت الصفة جمع العقلاء.
وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍۢ مِّنَ ٱلرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا۟ عَنْهُ مُعْرِضِينَ
«وما يأتيهم من ذكر» قرآن «من الرحمن مُحدّث» صفة كاشفة «إلا كانوا عنه معرضين».
فَقَدْ كَذَّبُوا۟ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنۢبَٰٓؤُا۟ مَا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
«فقد كذبوا» به «فسيأتيهم أنباء» عواقب «ما كانوا به يستهزءُون».
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلْأَرْضِ كَمْ أَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۢ كَرِيمٍ
«أوَلم يروا» ينظروا «إلى الأرض كم أنبتنا فيها» أي كثيرا «من كل زوجِ كريم» نوع حسن.
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
«إن في ذلك لآية» دلالة على كمال قدرته تعالى «وما كان أكثرهم مؤمنين» في علم الله، وكان قال سيبويه: زائدة.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ
«وإن ربك لهو العزيز» ذو العزة ينتقم من الكافرين «الرحيم» يرحم المؤمنين.
وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئْتِ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ
«و» اذكر يا محمد لقومك «إذ نادى ربك موسى» ليلة رأى النار والشجرة «أن» أي: بأن «ائت القوم الظالمين» رسولا.
قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ
«قوم فرعون» معه ظلموا أنفسهم بالكفر بالله وبني إسرائيل باستعبادهم «ألا» الهمزة للاستفهام الإنكارى «يتقون» الله بطاعته فيوحدونه.
قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ
«قال» موسى «ربِ إني أخاف أن يكذّبون».
وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِى فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَٰرُونَ
«ويضيق صدري» من تكذيبهم لي «ولا ينطلق لساني» بأداء الرسالة للعقدة التي فيه «فأرسل إلى» أخي «هارون» معي.
وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنۢبٌۭ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ
«ولهم عليَّ ذنبٌ» بقتل القبطي منهم «فأخاف أن يقتلون» به.
قَالَ كَلَّا ۖ فَٱذْهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآ ۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ
«قال» تعالى: «كلا» لا يقتلونك «فاذهبا» أي أنت وأخوك، ففيه تغليب الحاضر على الغائب «بآياتنا إنا معكم مستمعون» ما تقولون وما يقال لكم، أجريا مجرى الجماعة.
فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«فأتِيَا فرعون فقولا إنا» كلاً منا «رسول رب العالمين» إليك.
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ
«أن» أي: بأن «أرسل معنا» إلى الشام «بني إسرائيل» فأتياه فقالا له ما ذكر.
قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًۭا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
«قال» فرعون لموسى «ألم نربِّك فينا» في منازلنا «وليدا» صغيرا قريبا من الولادة بعد فطامه «ولبثت فينا من عمرك سنين» ثلاثين سنة يلبس من ملابس فرعون ويركب من مراكبه وكان يسمى ابنه.
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ
«وفعلت فعلتك التي فعلت» هي قتله القبطي «وأنت من الكافرين» الجاحدين لنعمتي عليك بالتربية وعدم الاستعباد.
قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًۭا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ
«قال» موسى «فعلتها إذاً» أي حينئذ «وأنا من الضالين» عما آتاني الله بعدها من العلم والرسالة.
فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِى رَبِّى حُكْمًۭا وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ
«ففررتُ منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما» علما «وجعلني من المرسلين».
وَتِلْكَ نِعْمَةٌۭ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ
«وتلك نعمةٌ تمنُّها عليَّ» أصله تمن بها عليَّ «أن عبدت بني إسرائيل» بيان لتلك: أي اتخذتهم عبيدا ولم تستعبدني لا نعمة لك بذلك لظلمك باستعبادهم وقدر بعضهم أول الكلام همزة استفهام للإنكار.
قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«قال فرعون» لموسى «وما رب العالمين» الذي قلت إنك رسوله أي: أي شيء هو ولما لم يكن سبيل للخلق إلى معرفة حقيقته تعالى وإنما يعرفونه بصفاته أجابه موسى عليه الصلاة والسلام ببعضها.
قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ
«قال ربُّ السماوات والأرض وما بينهما» أي خالق ذلك «إن كنتم موقنين» بأنه تعالى خالقه فآمنوا به وحده.
قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُۥٓ أَلَا تَسْتَمِعُونَ
«قال» فرعون «لمن حوله» من أشراف قومه «ألا تستمعون» جوابه الذي لم يطابق السؤال.
قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ
«قال» موسى «ربكم ورب آبائكم الأولين» وهذا وإن كان داخلا فيما قبله يغيظ فرعون ولذلك.
قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِىٓ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌۭ
«قال إنَّ رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون».
قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ
«قال» موسى «ربُّ المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون» إنه كذلك فآمنوا به وحده.
قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ
«قال» فرعون لموسى «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنَّك من المسجونين» كان سجنه شديدا يحبس الشخص في مكان تحت الأرض وحده لا يبصر ولا يسمع فيه أحدا.
قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىْءٍۢ مُّبِينٍۢ
«قال» له موسى «أوَلوْ» أي: أتفعل ذلك ولو «جئتك بشيءٍ مبينِ» برهان بيِّن على رسالتي.
قَالَ فَأْتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ
«قال» فرعون له «فأتِ به إن كنت من الصادقين» فيه.
فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌۭ مُّبِينٌۭ
«فألقى عصاه فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ» حية عظيمة.
وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ
«ونزع يده» أخرجها من جيبه «فإذا هي بيضاء» ذات شعاع «للناظرين» خلاف ما كانت عليه من الأدمة.
قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٌۭ
«قال» فرعون «للملإ حوله إنَّ هذا لساحر عليم» فائق في علم السحر.
يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِۦ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ
«يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون».
قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَٱبْعَثْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ
«قالوا أرجه وأخاه» أخّر أمرهما «وابعث في المدائن حاشرين» جامعين.
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍۢ
«يأتوك بكل سَحَّار عليم» يفضل موسى في علم السحر.
فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوْمٍۢ مَّعْلُومٍۢ
«فجمع السحرة لميقات يوم معلوم» وهو وقت الضحى من يوم الزينة.
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ
«وقيل للناس هل أنتم مجتمعون».
لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ
«لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين» الاستفهام للحث على الاجتماع والترجي على تقدير غلبتهم ليستمروا على دينهم فلا يتبعوا موسى.
فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُوا۟ لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَٰلِبِينَ
«فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجيهين «لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين».
قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ
«قال نعم وإنكم إذاً» أي حينئذ «لمن المقربين».
قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلْقُوا۟ مَآ أَنتُم مُّلْقُونَ
«قال لهم موسى» بعد ما قالوا له (إما أن تُلقي وإما أن نكون نحن الملقين) «ألقوا ما أنتم ملقون» فالأمر فيه للإذن بتقديم إلقائهم توسلا به إلى إظهار الحق.
فَأَلْقَوْا۟ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا۟ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَٰلِبُونَ
«فألقوْا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون».
فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ
«فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف» بحذف إحدى التاءين من الأصل تبتلع «ما يأفكون» يقلبونه بتمويههم فيخيلون حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى.
فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ
«فألقيَ السحرة ساجدين».
قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«قالوا آمنا برب العالمين».
رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ
«رب موسى وهارون» لعلمهم بأن ما شاهدوه من العصا لا يتأتى بالسحر.
قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَٰفٍۢ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
«قال» فرعون «أآمنتم» بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا «له» لموسى «قبل أن آذن» أنا «لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر» فعلَّمك شيئا منه وغلبكم بآخر «فلسوف تعلمون» ما ينالكم مني «لأقطعنَّ أيديكم وأرجلكم من خلاف» أي يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى «ولأصلبنكم أجمعين».
قَالُوا۟ لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ
«قالوا لا ضَيْرَ» لا ضرر علينا في ذلك «إنا إلى ربنا» بعد موتنا بأي وجه كان «منقلبون» راجعون في الآخرة.
إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
«إنا نطمع» نرجوا «أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن» أي بأن «كنَّا أول المؤمنين» في زماننا.
۞ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ
«وأوحينا إلى موسى» بعد سنين أقامها بينهم يدعوهم بآيات الله إلى الحق فلم يزيدوا إلا عتوا «أن أسر بعبادي» بني إسرائيل وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة في أسرى أي سر بهم ليلا إلى البحر «إنكم مُتَّبعون» يتبعكم فرعون وجنوده فيلجون وراءكم البحر فأنجيكم وأغرقهم.
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ
«فأرسل فرعون» حين أخبر بسيرهم «في المدائن» قيل كان له ألف مدينة واثنا عشر ألف قرية «حاشرين» جامعين الجيش قائلا.
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرْذِمَةٌۭ قَلِيلُونَ
«إن هؤلاء لشرذمةٌ» طائفة «قليلون» قيل كانوا ستمائة ألف وسبعين ومقدمة جيشه سبعمائة ألف فقللهم بالنظر إلى كثرة جيشه.
وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ
«وإنهم لنا لغائظون» فاعلون ما يغيظنا.
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ
«وإنا لجميعٌ حذرون» مستعدون وفي قراءة حاذرون متيقظون.
فَأَخْرَجْنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٍۢ وَعُيُونٍۢ
قال تعالى: «فأخرجناهم» أي فرعون وقومه من مصر ليلحقوا موسى وقومه «من جنات» بساتين كانت على جانبي النيل «وعيون» أنهار جارية في الدور من النيل.
وَكُنُوزٍۢ وَمَقَامٍۢ كَرِيمٍۢ
«وكنوز» أموال ظاهرة من الذهب والفضة، وسميت كنوزا لأنه لم يعط حق الله تعالى منها «ومقامٍ كريمٍ» مجلس حسن للأمراء والوزراء يحفه أتباعهم.
كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَٰهَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ
«كذلك» أي إخراجنا كما وصفنا «وأورثناها بني إسرائيل» بعد إغراق فرعون وقومه.
فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ
«فأتبعوهم» لحقوهم «مشرقين» وقت شروق الشمس.
فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
«فلما تراءى الجمعان» رأى كل منهما الآخر «قال أصحاب موسى إنا لمدركون» يدركنا جمع فرعون ولا طاقة لنا به.
قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ
«قال» موسى «كلا» أي لن يدركونا «إن معي ربي» ينصره «سيهدين» طريق النجاة.
فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ ۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍۢ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ
قال تعالى: «فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر» فضربه «فانفلق» فانشق اثنى عشر فرقا «فكان كل فرق كالطود العظيم» الجبل الضخم بينهما مسالك سلكوها لم يبتل منها سرج الراكب ولا لبده.
وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلْءَاخَرِينَ
«وأزلفنا» قرَّبنا «ثمَّ» هناك «الآخرين» فرعون وقومه حتى سلكوا مسالكهم.
وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجْمَعِينَ
«وأنجينا موسى ومن معه أجمعين» بإخراجهم من البحر على هيئته المذكورة.
ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْءَاخَرِينَ
«ثم أغرقنا الآخرين» فرعون وقومه بإطباق البحر عليهم لما تم دخولهم في البحر وخروج بني إسرائيل منه.
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
«إن في ذلك» إغراق فرعون وقومه «لآيةٌ» عبرة لمن بعدهم «وما كان أكثرهم مؤمنين» بالله لم يؤمن منهم غير آسية امرأة فرعون وحزقيل مؤمن آل فرعون ومريم بنت ناموصى التي دلت على عظام يوسف عليه السلام.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ
«وإن ربك لهو العزيز» فانتقم من الكافرين بإغراقهم «الرحيم» بالمؤمنين فأنجاهم من الغرق.
وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ
«واتل عليهم» أي كفار مكة «نبأ» خبر «إبراهيم» ويبدل منه.
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ
«إذا قال لأبيه وقومه ما تعبدون».
قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًۭا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ
«قالوا نعبد أصناما» صرحوا بالفعل ليعطفوا عليه «فنظل لها عاكفين» نقيم نهارا على عبادتها زادوه في الجواب افتخارا به.
قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ
«قال هل يسمعونكم إذ» حين «تدعون».
أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
«أو ينفعونكم» إن عبدتموهم «أو يضرونـ» كم إن لم تعبدوهم.
قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ
«قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون» أي مثل فعلنا.
قَالَ أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ
«قال أفرآيتم ما كنتم تعبدون».
أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ
«أنتم وآبائكم الأقدمون».
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّۭ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«فإنهم عدو لي» لا أعبدهم «إلا» لكن «ربَّ العالمين» فإني أعبده.
ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ
«الذي خلقني فهو يهدين» إلى الدين.
وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ
«والذي هو يطعمني ويسقين».
وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
«وإذا مرضت فهو يشفين».
وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ
«والذي يُميتني ثم يحيين».
وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ
«والذي أطمع» أرجو «أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين» الجزاء.
رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًۭا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ
«رب هب لي حكما» علما «وألحقني بالصالحين» النبيين.
وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍۢ فِى ٱلْءَاخِرِينَ
«واجعل لي لسان صدق» ثناء حسنا «في الآخرين» الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة.
وَٱجْعَلْنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ
«واجعلني من ورثة جنة النعيم» ممن يعطاها.
وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ
«واغفر لأبي إنه كان من الضالين» بأن تتوب عليه فتغفر له وهذا قبل أن يتبين له أنه عدو لله كما ذكر في سورة براءة.
وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ
«ولا تخزني» تفضحني «يوم يُبعثون» الناس.
يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌۭ وَلَا بَنُونَ
قال تعالى فيه: «يوم لا ينفع مال ولا بنون» أحدا
إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍۢ سَلِيمٍۢ
«إلا» لكن «من أتى الله بقلب سليم» من الشرك والنفاق وهو قلب المؤمن فإنه ينفعه ذلك.
وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
«وأُزلفت الجنة» قربت «للمتقين» فيرونها.
وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ
«وبرزت الجحيم» أظهرت «للغاوين» الكافرين.
وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ
«وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون».
مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ
«من دون الله» أي غيره من الأصنام «هل ينصرونكم» بدفع العذاب عنكم «أو ينتصرون» بدفعه عن أنفسهم، لا.
فَكُبْكِبُوا۟ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُۥنَ
«فكُبْكِبوا» ألقوا «فيها هم والغاوون».
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
«وجنود إبليس» أتباعه، ومن أطاعه من الجن والإنس «أجمعون».
قَالُوا۟ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ
«قالوا» أي الغاوون «وهم فيها يختصمون» مع معبوديهم.
تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍ
«تالله إن» مخففة من الثقلية واسمها محذوف أي إنه «كنا لفي ضلال مبين» بين.
إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«إذ» حيث «نسويكم برب العالمين» في العبادة.
وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلْمُجْرِمُونَ
«وما أضلنا» عن الهدى «إلا المجرمون» أي الشياطين أو أوّلونا الذين اقتدينا بهم.
فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ
«فما لنا من شافعين» كما للمؤمنين من الملائكة والنبيين والمؤمنين.
وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍۢ
«ولا صديق حميم» يهمه أمرنا.
فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةًۭ فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
«فلو أن لنا كرَّة» رجعة إلى الدنيا «فنكون من المؤمنين» لو هنا للتمني ونكون جوابه.
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
«إن في ذلك» المذكور من قصة إبراهيم وقومه «لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ
«وإن ربك لهم العزيز الرحيم».
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ
«كذبت قوم نوح المرسلين» بتكذيبهم له لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد، أو لأنه لطول لبثه فيهم كأنه رسل وتأنيث قوم باعتبار معناه وتذكيره باعتبار لفظه.
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ
«إذ قال لهم أخوهم» نسبا «نوح ألا تتقون» الله.
إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ
«إني لكم رسول أمين» على تبليغ ما أرسلت به.
فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
«فاتقوا الله وأطيعون» فيما آمركم به من توحيد الله وطاعته.
وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«وما أسألكم عليه» على تبليغه «من أجر إن» ما «أجريَ» أي ثوابي «إلا على رب العالمين».
فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
«فاتقوا الله وأطيعون» كرره تأكيدا.
۞ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلْأَرْذَلُونَ
«قالوا أنؤمن» نصدق «لك» لقولك «واتبعك» وفي قراءة وأتباعك جمع تابع مبتدأ «الأرذلون» السفلة كالحاكة والأساكفة.
قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
«قال وما علمي» أيّ علم لي «بما كانوا يعلمون».
إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّى ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ
«إن» ما «حسابهم إلا على ربي» فيجازيهم «لو تشعرون» تعلمون ذلك ما عبَّدتموهم.
وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ
«وما أنا بطارد المؤمنين».
إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌۭ مُّبِينٌۭ
«إن» ما «أنا إلا نذير مبين» بيَّن الإنذار.
قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ
«قالوا لئن لم تنته يا نوح» عما تقول لنا «لتكونن من المرجومين» بالحجارة أو بالشتم.
قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ
«قال» نوح «رب إن قومي كذبون».
فَٱفْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحًۭا وَنَجِّنِى وَمَن مَّعِىَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
«فافتح بيني وبينهم فتحا» أي احكم «ونجني ومن معي من المؤمنين».
فَأَنجَيْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ
قال تعالى «فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون» المملوء من الناس والحيوان والطير.
ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ ٱلْبَاقِينَ
«ثم أغرقنا بعد» بعد إنجائهم «الباقين» من قومه.
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
«إن ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ
«وإن ربك لهو العزيز الرحيم».
كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ
«كذبت عادٌ المرسلين».
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ
«إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون».
إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ
«إني لكم رسول أمين».
فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
«فاتقوا الله وأطيعون».
وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«وما أسألكم عليه من أجر إن» ما «أجري إلا على رب العالمين».
أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةًۭ تَعْبَثُونَ
«أتبنون بكل ريع» مكان مرتفع «آية» بنا علما للمارة «تعبثون» ممن يمر بكم وتسخرون منهم والجملة حال من ضمير تبنون.
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ
«وتتخذون مصانع» للماء تحت الأرض «لعلكم» كأنكم «تخلدون» فيها لا تموتون.
وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
«وإذا بطشتم» بضرب أو قتل «بطشتم جبارين» من غير رأفة.
فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
«فاتقوا الله» في ذلك «وأطيعون» فيما أمرتكم به.
وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِىٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ
«واتقوا الذي أمدكم» أنعم عليكم «بما تعملون».
أَمَدَّكُم بِأَنْعَٰمٍۢ وَبَنِينَ
«أمدكم بأنعام وبنين».
وَجَنَّٰتٍۢ وَعُيُونٍ
«وجنات» بساتين «وعيون» أنهار.
إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ
«إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم» في الدنيا والآخرة إن عصيتموني.
قَالُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ ٱلْوَٰعِظِينَ
«قالوا سواء علينا» مستو عندنا «أوعظت أم لم تكن من الواعظين» أصلا أي لا نرعوي لوعظك.
إِنْ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلْأَوَّلِينَ
«إن» ما «هذا» الذي خوفنا به «إلا خَلْق الأولين» اختلافهم وكذبهم وفي قراءة بضم الخاء واللام أي ما هذا الذي نحن عليه من إنكار للبعث إلا خلق الأولين أي طبيعتهم وعادتهم.
وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
«وما نحن بمعذبين».
فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَٰهُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
«فكذبوه» بالعذاب «فأهلكناهم» في الدنيا بالريح «إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ
««إن ربك لهو العزيز الرحيم».
كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ
«كذبت ثمود المرسلين».
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ
«إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون».
إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ
«إني لكم رسول أمين».
فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
«فاتقوا الله وأطيعون».
وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«وما أسألكم عليه من أجر إن» ما «أجري إلا على رب العالمين».
أَتُتْرَكُونَ فِى مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ
«أتتركون في ما ههنا» من الخيرات «آمنين».
فِى جَنَّٰتٍۢ وَعُيُونٍۢ
«في جنات وعيون».
وَزُرُوعٍۢ وَنَخْلٍۢ طَلْعُهَا هَضِيمٌۭ
«وزروع ونخل طلعها هضيم» لطيف لين.
وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًۭا فَٰرِهِينَ
«وتنحتون من الجبال بيوتا فرهين» بطرين وفي قراءة فارهين حاذقين.
فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
«فاتقوا الله وأطيعون» فيما أمرتكم به.
وَلَا تُطِيعُوٓا۟ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ
«ولا تطيعوا أمر المسرفين».
ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ
«الذين يفسدون في الأرض» بالمعاصي «ولا يصلحون» بطاعة الله.
قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ
«قالوا إنما أنت من المسحرين» الذين سحروا كثيرا حتى غلب على عقلهم.
مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ
«ما أنت» أيضا «إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنتم من الصادقين» في رسالتك.
قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٌۭ لَّهَا شِرْبٌۭ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍۢ مَّعْلُومٍۢ
«قال هذه ناقة لها شرب» نصيب من الماء «ولكم شرب يوم معلوم».
وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍۢ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ
«ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم» بعظم العذاب.
فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا۟ نَٰدِمِينَ
«فعقروها» عقرها بعضهم برضاهم «فأصبحوا نادمين» على عقرها.
فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
«فأخذهم العذاب» الموعود به فهلكوا «إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ
«وإن ربك لهو العزيز الرحيم».
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ
«كذبت قوم لوط المرسلين».
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ
«إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون».
إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ
«إني لكم رسول أمين».
فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
«فاتقوا الله وأطيعون».
وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«وما أسألكم عليه من أجر إن» ما «أجري إلا على رب العالمين».
أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَٰلَمِينَ
«أتأتون الذكران من العالمين» الناس.
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ
«وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم» أي أقبالهن «بل أنتم قوم عادون» متجاوزون الحلال إلى الحرام.
قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ
«قالوا لئن لم تنته يا لوط» عن إنكارك علينا «لتكونن من المخرجين» من بلدتنا.
قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ
«قال» لوط «إني لعملكم من القالين» المبغضين.
رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ
«رب نجني وأهلي مما يعلمون» أي من عذابه.
فَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ أَجْمَعِينَ
«فنجيناه وأهله أجمعين».
إِلَّا عَجُوزًۭا فِى ٱلْغَٰبِرِينَ
«إلا عجوزا» امرأته «في الغابرين» الباقين أهلكناها.
ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلْءَاخَرِينَ
«ثم دمرنا الآخرين» أهلناهم.
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًۭا ۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ
«وأمطرنا عليهم مطرا» حجارة من جملة الإهلاك «فساء مطر المنذرين» مطرهم.
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
«إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ
«وإن ربك لهو العزيز الرحيم».
كَذَّبَ أَصْحَٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ
«كذب أصحاب الأيكة» وفي قراءة بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وفتح الهاء: هي غيضة شجر قرب مدين «المرسلين».
إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ
«إذ قال لهم شعيب» لم يقل أخوهم لأنه لم يكن منهم «ألا تتقون».
إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ
«إني لكم رسول أمين».
فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
«فاتقوا الله وأطيعون».
وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«وما أسألكم عليه من أجر إن» ما «أجري إلا على رب العالمين».
۞ أَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ
«أوْفوا الكيل» أتموه «ولا تكونوا من المخسرين» الناقصين.
وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ
«وزنوا بالقسطاس المستقيم» الميزان السوي.
وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
«ولا تبخسوا الناس أشياءهم» لا تنقصوهم من حقهم شيئا «ولا تعثوْا في الأرض مفسدين» بالقتل وغيره من عَثِيَ بكسر المثلثة أفسد ومفسدين حال مؤكدة لمعنى عاملها.
وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلْأَوَّلِينَ
«واتقوا الذي خلقكم والجبلة» الخليقة «الأولين».
قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ
«قالوا إنما أنت من المسحرين».
وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ
«وما أنت إلا بشر مثلنا وإن» مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي إنه «نظنك لمن الكاذبين».
فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ
«فأسقط علينا كسْفا» بسكون السين وفتحها قطعا «من السماء إن كنت من الصادقين» في رسالتك.
قَالَ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ
«قال ربي أعلم بما تعملون» فيجازيكم به.
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
«فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة» هي سحابة أظلتهم بعد حر شديد أصابهم فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا «إنه كان عذاب يوم عظيم».
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
«إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ
«وإن ربك لهو العزيز الرحيم».
وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«وإنه» أي القرآن «لتنزيل رب العالمين».
نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ
«نزل به الروح الأمين» جبريل.
عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ
«على قلبك لتكون من المنذرين».
بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّۢ مُّبِينٍۢ
«بلسان عربي مبين» بيَّن وفي قراءة بتشديد نزل ونصب الروح والفاعل الله.
وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ
«وإنه» ذكر القرآن المنزل على محمد «لفي زُبُر» كتب «الأولين» كالتوراة والإنجيل.
أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُا۟ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ
«أو لم يكن لهم» لكفار مكة «آية» على ذلك «أن يعلمه علماء بني إسرائيل» كعبد الله بن سلام وأصحابه من الذين آمنوا فإنهم يخبرون بذلك، ويكن بالتحتانية ونصب آية وبالفوقانية ورفع آية.
وَلَوْ نَزَّلْنَٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ
«ولو نزلناه على بعض الأعجمين» جمع أعجم.
فَقَرَأَهُۥ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤْمِنِينَ
«فقرأه عليهم» كفار مكة «ما كانوا به مؤمنين» أنفة من اتباعه.
كَذَٰلِكَ سَلَكْنَٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ
«كذلك» أي مثل إدخالنا التكذيب به بقراءة الأعجمي «سلكناه» أدخلنا التكذيب به «في قلوب المجرمين» كفار مكة بقراءة النبي.
لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ
«لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم».
فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
«فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون».
فَيَقُولُوا۟ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ
«فيقولوا هل نحن منظرون» لنؤمن فيقال لهم: لا قالوا: متى هذا العذاب، قال تعالى.
أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ
«أفبعذابنا يستعجلون».
أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَٰهُمْ سِنِينَ
«أفرأيت» أخبرني «إن متَّعناهم سنين».
ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا۟ يُوعَدُونَ
«ثم جاءهم ما كانوا يوعدون» من العذاب.
مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ
«ما» إستفهامية بمعنى: أي شيء «أغنى عنهم ما كانوا يمتعون» في دفع العذاب أو تخفيفه أي: لم يغن.
وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ
«وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون» رسل تنذر أهلها.
ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ
«ذكرى» عظة لهم «وما كنا ظالمين» في إهلاكهم بعد إنذارهم ونزل ردا لقول المشركين.
وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ
«وما تنزلت به» بالقرآن «الشياطين».
وَمَا يَنۢبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ
«وما ينبغي» يصلح «لهم» أن ينزلوا به «وما يستطيعون» ذلك.
إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
«إنهم عن السمع» لكلام الملائكة «لمعزولون» بالشهب.
فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ
«فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين» إن فعلت ذلك الذي دعوك إليه.
وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ
(وأنذر عشيرتك الأقربين) وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب "" وقد أنذرهم جهارا "" رواه البخاري ومسلم.
وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
«واخفض جناحكْ» ألن جانبك «لمن اتبعك من المؤمنين» الموحدين.
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّى بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تَعْمَلُونَ
«فإن عصوك» عشيرتك «فقل» لهم «إني بريء مما تعملون» من عبادة غير الله.
وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ
«وتوكل» بالواو والفاء «على العزيز الرحيم» الله أي فوض إليه جميع أمورك.
ٱلَّذِى يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ
«الذي يراك حين تقوم» إلى الصلاة.
وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّٰجِدِينَ
«وتقلبك» في أركان الصلاة قائما وقاعدا وراكعا وساجدا «في الساجدين» المصلين.
إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
«إنه هو السميع العليم».
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ
«هل أنبئكم» يا كفرا مكة «على من تنزل الشياطين» بحذف إحدى التاءين من الأصل.
تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍۢ
«تنزل على كل أفاك» كذاب «أثيم» فاجر مثل مسيلمة وغيره من الكهنة.
يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَٰذِبُونَ
«يلقون» الشياطين «السمع» ما سمعوه من الملائكة إلى الكهنة «وأكثرهم كاذبون» يضمنون إلى المسموع كذبا وكان هذا قبل أن حجبت الشياطين عن السماء.
وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُۥنَ
«والشعراء يتبعهم الغاوون» في شعرهم فيقولن به ويرونه عنهم فهم مذمومون.
أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍۢ يَهِيمُونَ
«ألم تر» تعلم «أنهم في كل واد» من أودية الكلام وفنونه «يهيمون» يمضون فيجازون الحد مدحا وهجاء.
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ
«وأنهم يقولون» فعلنا «مالا يفعلون» يكذبون.
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ ۗ وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍۢ يَنقَلِبُونَ
«إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات» من الشعراء. «وذكروا الله كثيرا» لم يشغلهم الشعر عن الذكر «وانتصروا» بهجوهم الكفار «من بعد ما ظلموا» بهجو الكفار لهم في جملة المؤمنين فليسو مذمومين قال الله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) وقال تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم) «وسيعلم الذين ظلموا» من الشعراء وغيرهم «أي منقلب» مرجع «ينقلبون» يرجعون بعد الموت.
Surah 27: An-Naml — النمل
طسٓ ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْقُرْءَانِ وَكِتَابٍۢ مُّبِينٍ
«طس» الله أعلم بمراده بذلك «تلك» هذه الآيات «آيات القرآن» آيات منه «وكتاب مبين» مظهر للحق من الباطل عطف بزيادة صفة.
هُدًۭى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ
هو «هدى» هاد من الضلالة «وبشرى للمؤمنين» المصدقين به بالجنة.
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
«الذي يقيمون الصلاة» يأتون بها على وجهها «ويؤتون» يعطون «الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون» يعلمونها بالاستدلال وأعيد «هم» لما فصل بينه وبين الخبر.
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَٰلَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ
«إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم» القبيحة بتركيب الشهوة حتى رأوها حسنة «فهم يعمهون» يتحيرون فيها لقبحها عندنا.
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوٓءُ ٱلْعَذَابِ وَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ هُمُ ٱلْأَخْسَرُونَ
«أولئك الذين لهم سوء العذاب» أشدَّه في الدنيا القتل والأسر «وهم في الآخرة هم الأخسرون» لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم.
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
«وإنك» خطاب للنبي «لتلقَّى القرآن» يُلقى عليك بشدة «من لدن» من عند «حكيم عليم» في ذلك.
إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِۦٓ إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًۭا سَـَٔاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ ءَاتِيكُم بِشِهَابٍۢ قَبَسٍۢ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
اذكر: «إذ قال موسى لأهله» زوجته عند مسيره من مدين إلى مصر «إني آنست» أبصرت من بعيد «ناراً سآتيكم منها بخبر» عن حال الطريق وكان قد ضلها «أو آتيكم بشهاب قبس» بالإضافة للبيان أي شعلة نار في رأس فتيلة أو عود «لعلكم تصطلون» والطاء بدل من تاء الافتعال من صلى بالنار بكسر اللام وفتحها: تستدفئون من البرد.
فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِىَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِى ٱلنَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«فلما جاءها نودي أن» أي بأن «بورك» أي بارك الله «من في النار» أي موسى «ومن حولها» أي الملائكة، أو العكس وبارك يتعدى بنفسه وبالحرف ويقدر بعد في مكان «وسبحان الله رب العالمين» من جملة ما نودي ومعناه تنزيه الله من السوء.
يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
«يا موسى إنه» أي الشأن «أنا الله العزيز الحكيم».
وَأَلْقِ عَصَاكَ ۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّۭ وَلَّىٰ مُدْبِرًۭا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّى لَا يَخَافُ لَدَىَّ ٱلْمُرْسَلُونَ
«وألق عصاك» فألقاها «فلما رآها تهتز» تتحرك «كأنها جان» حية خفيفة «ولى مدبراً ولم يعقب» يرجع قال تعالى «يا موسى لا تخف» منها «إني لا يخاف لدي» عندي «المرسلون» من حية وغيرها
إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًۢا بَعْدَ سُوٓءٍۢ فَإِنِّى غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ
«إلا» لكن «من ظلم» نفسه «ثم بدَّل حُسناً» أتاه «بعد سوءٍ» أي تاب «فإني غفور رحيم» أقبل التوبة وأغفر له.
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوٓءٍۢ ۖ فِى تِسْعِ ءَايَٰتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًۭا فَٰسِقِينَ
«وأدخل يدك في جيبك» طوق قميصك «تخرج» خلاف لونها من الأدمة «بيضاء من غير سوءٍ» برص لها شعاع يغشى البصر، آية «في تسع آيات» مرسلا بها «إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوماً فاسقين».
فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ ءَايَٰتُنَا مُبْصِرَةًۭ قَالُوا۟ هَٰذَا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ
«فلما جاءتهم آياتنا مبصرة» مضيئة واضحة «قالوا هذا سحر مبين» بيّن ظاهر.
وَجَحَدُوا۟ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْمًۭا وَعُلُوًّۭا ۚ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ
«وجحدوا بها» لم يقروا «و» قد «استيقنتها أنفسهم» أي تيقنوا أنها من عند الله «ظلماً وعلوّاً» تكبراً عن الإيمان بما جاء به موسى راجع إلى الجحد «فانظر» يا محمد «كيف كان عاقبة المفسدين» التي علمتها من إهلاكهم.
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَٰنَ عِلْمًۭا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍۢ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ
«ولقد آتينا داود وسليمان» ابنه «علما» بالقضاء بين الناس ومنطق الطير وغير ذلك «وقالا» شكراً لله «الحمد لله الذي فضلنا» بالنبوة وتسخير الجنّ والإنس والشياطين «على كثير من عباده المؤمنين».
وَوَرِثَ سُلَيْمَٰنُ دَاوُۥدَ ۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ
«وورث سليمان داود» النبوة والعلم دون باقي أولاده «وقال يا أيها الناس عُلمنا منطق الطير» أي: فهمَ أصواته «وأُوتينا من كل شيء» تؤتاه الأنبياء والملوك «إن هذا» المؤتى «لهو الفضل المبين» البيَّن الظاهر.
وَحُشِرَ لِسُلَيْمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
«وحشر» جمع «لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير» في مسير له «فهم يوزعون» يجمعون ثم يساقون.
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌۭ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
«حتى إذا أتوْا على وادِ النمل» هو بالطائف أو بالشام، نمله صغار أو كبار «قالت نملة» ملكة النمل وقد رأت جند سليمان «يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم» يكسرنكم «سليمان وجنوده وهم لا يشعرون» نزل النمل منزلة العقلاء في الخطاب بخطابهم.
فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًۭا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَٰلِحًۭا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ
«فتبسّم» سليمان ابتداء «ضاحكا» انتهاء «من قولها» وقد سمعه من ثلاثة أميال حملته إليه الريح فحبس جنده حين أشرف على واديهم حتى دخلوا بيوتهم وكان جنده ركباناً ومشاة في هذا السير «وقال رب أوزعني» ألهمني «أن أشكر نعمتك التي أنعمت» بها «علىَّ وعلى والديَّ وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين» الأنبياء والأولياء.
وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِىَ لَآ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ
«وتفقّد الطير» ليرى الهدهد الذي يرى الماء تحت الأرض ويدل عليه بنقره فيها فتستخرجه الشياطين لاحتياج سليمان إليه للصلاة فلم يره «فقال ماليَ لا أرى الهدهد» أي أعرضَ لي ما منعني من رؤيته «أم كان من الغائبين» فلم أره لغيبته فلما تحققها.
لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًۭا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَٰنٍۢ مُّبِينٍۢ
قال «لأعذبنه عذاباً» تعذيباً «شديداً» بنتف ريشه وذنبه ورميه في الشمس فلا يمتنع من الهوام «أو لأذبحنه» بقطع حلقومه «أو ليأتيني» بنون مشددة مكسورة أو مفتوحة يليها نون مكسورة «بسلطان مبين» ببرهان بين ظاهر على عذره.
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍۢ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍۢ يَقِينٍ
«فمكث» بضم الكاف وفتحها «غير بعيد» يسيراً من الزمن وحضر لسليمان متواضعاً برفع رأسه وإرخاء ذنبه وجناحيه فعفا عنه وسأله عما لقي في غيبته «فقال أحَطتُ بما لم تحط به» أي: اطلعت على ما لم تطلع عليه «وجئتك من سبأٍ» بالصرف وتركه، قبيلة باليمن سميت باسم جد لهم باعتباره صرف «بنِبأ» خبر «يقين».
إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةًۭ تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍۢ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌۭ
«إني وجدت امرأة تملكهم» أي: هي ملكة لهم اسمها بلقيس «وأوتيت من كل شيء» يحتاج إليه الملوك من الآلة والعدة «ولها عرش» سرير «عظيم» طوله ثمانون ذراعاً وعرضه أربعون ذراعاً وارتفاعه ثلاثون ذراعاً مضروب من الذهب والفضة مكلل بالدر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر والزمرد وقوائمه من الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر والزمرد عليه سبعة أبواب على كل بيت باب مغلق.
وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَعْمَٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ
«وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزيَّن لهم الشيطان أعمالهم فصدَّهم عن السبيل» طريق الحق «فهم لا يهتدون».
أَلَّا يَسْجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِى يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ
«ألاً يسجدوا لله» أي: أن يسجدوا له فزيدت لا وأدغم فيها نون أن كما في قوله تعالى: (لئلا يعلم أهل الكتاب) والجملة في محل مفعول يهتدون بإسقاط إلى «الذي يخرج الخبء» مصدر بمعنى المخبوء من المطر والنبات «في السماوات والأرض ويعلم ما يخفون» في قلوبهم «وما يعلنون» بألسنتهم.
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ ۩
«الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم» استئناف جملة ثناء مشتمل على عرش الرحمن في مقابلة عرش بلقيس وبينهما بون عظيم.
۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ
«قال» سليمان للهدهد «سننظر أصدقت» فيما أخبرتنا به «أم كنت من الكاذبين» أي من هذا النوع فهو أبلغ من أم كذبت فيه، ثم دلهم على الماء فاستخرج وارتووا وتوضؤوا وصلوا ثم كتب سليمان كتاباً صورته (من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ "بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى أما بعد فلا تعلوا علي وأتوني مسلمين) ثم طبعه بالمسك وختمه بخاتمه ثم قال للهدهد:
ٱذْهَب بِّكِتَٰبِى هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ
«إذهب بكتابي هذا فألقه إليهم» أي بلقيس وقومها «ثم تولَّ» انصرف «عنهم» وقف قريباً منهم «فانظر ماذا يرجعون» يردون من الجواب فأخذه وأتاها وحولها جندها وألقاه في حجرها فلما رأته ارتعدت وخضعت خوفاً ثم وقفت على ما فيه.
قَالَتْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَٰبٌۭ كَرِيمٌ
ثم «قالت» لأشراف قومها «يا أيها الملأ إني» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بقلبها واواً مكسورة «أُلقي إليَّ كتاب كريم» مختوم.
إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
«إنه من سليمان وإنه» أي مضمونه «بسم الله الرحمن الرحيم».
أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ
«ألا تعلوا عليَّ وأتوني مسلمين».
قَالَتْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَفْتُونِى فِىٓ أَمْرِى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ
«قالت يا أيها الملأ أفتوني» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بقلبها واواً، أي أشيروا عليَّ «في أمري ما كنت قاطعة أمراً» قاضيته «حتى تشهدون» تحضرون.
قَالُوا۟ نَحْنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍۢ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍۢ شَدِيدٍۢ وَٱلْأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ
«قالوا نحن أولوا قوة وأولو بأس شديد» أي: أصحاب شدة في الحرب «والأمر إليك فانظري ماذا تأمرينـ» ـنا نطعك.
قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوٓا۟ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةًۭ ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ
«قالت إن الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها» بالتخريب «وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون» أي: مرسلو الكتاب.
وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍۢ فَنَاظِرَةٌۢ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ
«وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون» من قبول الهدية أو ردها إن كان ملكاً قبلها أو نبياً لم يقبلها فأرسلت خدماً ذكوراً وإناثاً ألفاً بالسوية وخمسمائة لبنة من الذهب وتاجاً مكللا بالجواهر ومسكاً وعنبراً وغير ذلك مع رسول بكتاب فأسرع الهدهد إلى سليمان يخبره الخبر فأمر أن تضرب لبنات الذهب والفضة وأن تبسط من موضعه إلى تسعة فراسخ ميداناً وأن يبنوا حوله حائطاً مشرفاً من الذهب والفضة وأن يؤتي بأحسن دواب البر والبحر مع أولاد الجن عن يمين الميدان وشماله.
فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍۢ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيْرٌۭ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
«فلما جاء» الرسول بالهدية ومعه أتباعه «سليمان قال أتمدونن بمال فما أتانيَ الله» من النبوة والملك «خير مما آتاكم» من الدنيا «بل أنتم بهديتكم تفرحون» لفخركم بزخارف الدنيا.
ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍۢ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةًۭ وَهُمْ صَٰغِرُونَ
«إرجع إليهم» بما أتيت من الهدية «فلنأتينهم بجنود لا قبل» لا طاقة «لهم بها ولنخرجنهم منها» من بلد سبأ سميت باسم أبي قبيلتهم «أذلة وهم صاغرون» إن لم يأتوني مسلمين فلما رجع إليها الرسول بالهدية جعلت سريرها داخل سبعة أبواب داخل قصرها وقصرها داخل سبعة قصور وغلقت الأبواب وجعلت عليها حرساً وتجهزت للمسير إلى سليمان لتنظر ما يأمرها به فارتحلت في اثني عشر ألف قَيْل مع كل قَيْل ألوف كثيرة إلى أن قربت منه على فرسخ شعر بها.
قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ
«قال يا أيها الملأ أيكم» في الهمزتين ما تقدم «يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين» منقادين طائعين فلي أخذه قبل ذلك لا بعده.
قَالَ عِفْرِيتٌۭ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌۭ
«قال عفريت من الجن» هو القوي الشديد «أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك» الذي تجلس فيه للقضاء وهو من الغداة إلى نصف النهار «وإني عليه لقوي» أي على حمله «أمين» على ما فيه من الجواهر وغيرها، قال سليمان أريد أسرع من ذلك.
قَالَ ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌۭ مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّۭ كَرِيمٌۭ
«قال الذي عنده علم من الكتاب» المنزل وهو آصف بن برخيا كان صدّيقاً يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعا به أجيب «أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك» إذا نظرت به إلى شيء فقال له انظر إلى السماء فنظر إليها ثم رد بطرفه فوجده موضوعاً بين يديه ففي نظره إلى السماء دعا آصف الاسم الأعظم أن يأتي الله به فحصل بأن جرى تحت الأرض حتى نبع تحت كرسي سليمان «فلما رآه مستقراً» ساكناً «عنده قال هذا» أي الإتيان لي به «من فضل ربي ليبلوني» ليختبرني «أأشكر» بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألف وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة الأخرى وتركه «أم أكفر» النعمة «ومن شكر فإنما يشكر لنفسه» أي لأجلها لأن ثواب شكره له «ومن كفر» النعمة «فإن ربي غني» عن شكره «كريم» بالإفضال على من يكفرها.
قَالَ نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِىٓ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ
«قال نكّروا لها عرشها» أي غيروه إلى حال تنكره إذا رأته «ننظر أتهتدي» إلى معرفته «أم تكون من الذين لا يهتدون» إلى معرفة ما يغيّر عليهم قصد بذلك اختبار عقلها لما قيل إن فيه شيئاً فغيروه بزيادة أو نقص وغير ذلك.
فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُۥ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
«فلما جاءت قيل» لها «أهكذا عرشك» أي أمثل هذا عرشك «قالت كأنه هو» فعرفته وشبهت عليهم كما شبهوا عليها إذ لم يقل أهذا عرشك ولو قيل هذا قالت: نعم، قال سليمان لما رأى لها معرفة وعلماً: «وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين».
وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍۢ كَٰفِرِينَ
«وصدها» عن عبادة الله «ما كانت تعبد من دون الله» أي غيره «إنها كانت من قوم كافرين».
قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةًۭ وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌۭ مُّمَرَّدٌۭ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
«قيل لها» أيضاً «ادخلي الصرح» هو سطح من زجاج أبيض شفاف تحته ماء عذب جار فيه سمك اصطنعه سليمان لما قيل له إن ساقيها وقدميها كقدمي الحمار «فلما رأته حسبته لجة» من الماء «وكشفت عن ساقيها» لتخوضه وكان سليمان على سريره في صدر الصرح فرأى ساقيها وقدميها حساناً «قال» لها «إنه صرح ممرد» مملس «من قوارير» من زجاج ودعاها إلى الإسلام «قالت رب إني ظلمت نفسي» بعبادة غيرك «وأسلمت» كائنة «مع سليمان لله رب العالمين» وأراد تزوجها فكره شعر ساقيها فعملت له الشياطين النورة فأزالته بها فتزوجها وأحبها وأقرها على ملكها وكان يزورها في كل شهر مرة ويقيم عندها ثلاثة أيام وانقضى ملكها بانقضاء ملك سليمان روي أنه ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ومات وهو ابن ثلاث وخمسين سنة فسبحان من لا انقضاء لدوام ملكه.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَٰلِحًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ
«ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم» من القبيلة «صالحاً أن» أي بأن «اعبدا الله» وحدوه «فإذا هم فريقان يختصمون» في الدين فريق مؤمنون من حين إرساله إليهم وفريق كافرون.
قَالَ يَٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
«قال» للمكذبين «ياقوم لمَ تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة» أي بالعذاب قبل الرحمة حيث قلتم إن كان ما أتيتنا به حقاً فأتنا بالعذاب «لولا» هلا «تستغفرون الله» من الشرك «لعلكم ترحمون» فلا تعذبون.
قَالُوا۟ ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ ۖ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌۭ تُفْتَنُونَ
«قالوا اطّيرنا» أصله تطيرنا أدغمت التاء في الطاء واجتلبت همزة الوصل أي تشاءمنا «بك وبمن معك» المؤمنين حيث قحطوا المطر وجاعوا «قال طائركم» شؤمكم «عند الله» أتاكم به «بل أنتم قوم تفتنون» تختبرون بالخير والشر.
وَكَانَ فِى ٱلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍۢ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ
«وكان في المدينة» مدينة ثمود «تسعة رهط» أي رجال «يفسدون في الأرض» بالمعاصي منها قرضهم الدنانير والدراهم «ولا يصلحون» بالطاعة.
قَالُوا۟ تَقَاسَمُوا۟ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهْلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ
«قالوا» أي قال بعضهم لبعض «تقاسموا» أي احلفوا «بالله لنبيتنه» بالنون والتاء وضم التاء الثانية «وأهله» أي من آمن به أي نقتلهم ليلاً «ثم لنقولن» بالنون والتاء وضم اللام الثانية «لوليه» لولي دمه «ما شهدنا» حضرنا «مهلك أهله» بضم الميم وفتحها أي إهلاكهم أو هلاكهم فلا ندري من قتلهم «وإنا لصادقون».
وَمَكَرُوا۟ مَكْرًۭا وَمَكَرْنَا مَكْرًۭا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
«ومكروا» في ذلك «مكراً ومكرنا مكراً» أي جازيناهم بتعجيل عقوبتهم «وهم لا يشعرون».
فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَٰهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
«فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنّا دمرناهم» أهلكناهم «وقومهم أجمعين» بصيحة جبريل أو برمي الملائكة بحجارة يرونها ولا يرونهم.
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ
«فتلك بيوتهم خاوية» أي خالية ونصبه على الحال والعامل معنى الإشارة «بما ظلموا» بظلمهم أي كفرهم «إن في ذلك لآية» لعبرة «لقوم يعلمون» قدرتنا فيتعظون.
وَأَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ
«وأنجينا الذين آمنوا» بصالح وهم أربعة آلاف «وكانوا يتقون» الشرك.
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَتَأْتُونَ ٱلْفَٰحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ
«ولوطاً» منصوب باذكر مقدراً قبله ويبدل منه «إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة» أي اللواط «وأنتم تبصرون» أي يبصر بعضكم بعضا انهماكاً في المعصية.
أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةًۭ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌۭ تَجْهَلُونَ
«أإنكم» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين «لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون» عاقبة فعلكم.