Surah 21: Al-Anbiya — الأنبياء

ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍۢ مُّعْرِضُونَ
«اقترب» قرب «للناس» أهل مكة منكري البعث «حسابهم» يوم القيامة «وهم في غفلة» عنه «معرضون» عن التأهب له بالإيمان.
مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍۢ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
«ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث» شيئاً فشيئاً أي لفظ قرآن «إلا استمعوه وهم يلعبون» يستهزئون.
لَاهِيَةًۭ قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ هَلْ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ ٱلسِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ
«لاهية» غافلة «قلوبهم» عن معناه «وأسَرُّوا النجوى» الكلام «الذين ظلموا» بدل من واو «وأسروا النجوى الذين ظلموا» «هلْ هذا» أي محمد «إلا بشر مثلكم» فما يأتي به سحر «أفتأتون السحر» تتبعونه «وأنتم تبصرون» تعلمون أنه سحر.
قَالَ رَبِّى يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ فِى ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
«قال» لهم «ربي يعلم القول» كائناً «في السماء والأرض وهو السميع» لما أسروه «العليم» به.
بَلْ قَالُوٓا۟ أَضْغَٰثُ أَحْلَٰمٍۭ بَلِ ٱفْتَرَىٰهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌۭ فَلْيَأْتِنَا بِـَٔايَةٍۢ كَمَآ أُرْسِلَ ٱلْأَوَّلُونَ
«بل» للانتقال من غرض إلى آخر في المواضع الثلاثة «قالوا» فيما أتى به من القرآن هو «أضغاث أحلام» أخلاط رآها في النوم «بل افتراه» اختلقه «بل هو شاعر» فما أتى به شعر «فليأتنا بآية كما أرسل الأولون» كالناقة والعصا واليد قال تعالى:
مَآ ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَٰهَآ ۖ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ
«ما آمنت قبلهم من قرية» أي أهلها «أهلكناها» بتكذيبها ما أتاها من الآيات «أفهم يؤمنون» لا.
وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًۭا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ ۖ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
«وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي» وفي قراءة بالياء وفتح الحاء «إليهم» لا ملائكة «فاسألوا أهل الذكر» العلماء بالتوراة والإنجيل «إن كنتم لا تعلمون» ذلك فإنهم يعلمونه، وأنتم إلى تصديقهم أقرب من تصديق المؤمنين بمحمد.
وَمَا جَعَلْنَٰهُمْ جَسَدًۭا لَّا يَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُوا۟ خَٰلِدِينَ
«وما جعلناهم» أي الرسل «جسداً» بمعنى أجساداً «لا يأكلون الطعام» بل يأكلونه «وما كانوا خالدين» في الدنيا.
ثُمَّ صَدَقْنَٰهُمُ ٱلْوَعْدَ فَأَنجَيْنَٰهُمْ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرِفِينَ
«ثم صدقناهم الوعد» بإنجائهم «فأنجيناهم ومن نشاء» المصدقين لهم «وأهلكنا المسرفين» المكذبين لهم.
لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَٰبًۭا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
لقد أنزلنا إليكم» يا معشر قريش «كتاباً فيه ذكركم» لأنه بلغتكم «أفلا تعقلون» فتؤمنون به.
وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍۢ كَانَتْ ظَالِمَةًۭ وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ
«وكم قصمنا» أهلكنا «من قرية» أي أهلها «كانت ظالمة» كافرة «وأنشأنا بعدها قوماً آخرين».
فَلَمَّآ أَحَسُّوا۟ بَأْسَنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ
«فلما أحسُّوا بأسنا» شعر أهل القرية بالإهلاك «إذا هم منها يركضون» يهربون مسرعين.
لَا تَرْكُضُوا۟ وَٱرْجِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْـَٔلُونَ
فقالت لهم الملائكة استهزاء «لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم» نعمتم «فيه ومساكنكم لعلكم تسألون» شيئاً من دنياكم على العادة.
قَالُوا۟ يَٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ
«قالوا يا» للتنبيه «ويلنا» هلاكنا «إنا كنا ظالمين» بالكفر.
فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَىٰهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَٰهُمْ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ
«فما زالت تلك» الكلمات «دعواهم» يدعون بها ويرددونها «حتى جعلناهم حصيداً» كالزرع المحصود بالمناجل بأن قتلوا بالسيف «خامدين» ميتين كخمود النار إذا طفئت.
وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَٰعِبِينَ
«وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين» عابثين بل دالين على قدرتنا ونافعين عبادنا.
لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًۭا لَّٱتَّخَذْنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ
«لو أردنا أن نتخذ لهواً» ما يلهى به من زوجة أو ولد «لاتخذناه من لدنا» من عندنا من الحور العين والملائكة «إن كنا فاعلين» ذلك، لكنا لم نفعله فلم نُرده.
بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَٰطِلِ فَيَدْمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌۭ ۚ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
«بل نقذف» نرمي «بالحق» الإيمان «على الباطل» الكفر «فيدمغه» يذهبه «فإذا هو زاهق» ذاهب، ودمغه في الأصل: أصاب دماغه بالضرب وهو مقتل «ولكم» يا كفار مكة «الويْل» العذاب الشديد «مما تصفون» الله به من الزوجة أو الولد.
وَلَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَمَنْ عِندَهُۥ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ
«وله» تعالى «من في السماوات والأرض» ملكاً «ومن عنده» أي الملائكة مبتدأ خبره «لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون» لا يعيون.
يُسَبِّحُونَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ
«يسبحون الليل والنهار لا يفترون» عنه فهو منهم كالنفس منا لا يشغلنا عنه شاغل.
أَمِ ٱتَّخَذُوٓا۟ ءَالِهَةًۭ مِّنَ ٱلْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ
«أم» بمعني بل للانتقال والهمزه للإنكار «اتخذوا آلهة» كائنة «من الأرض» كحجر وذهب وفضة «هم» أي الآلهة «ينشرون» أي يحيون الموتى؟ لا، ولا يكون إلهاً إلا من يحيي الموتى.
لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
«لو كان فيهما» أي السماوات والأرض «آلهة إلا الله» أي غيره «لفسدتا» أي خرجتا عن نظامهما المشاهد، لوجود التمانع بينهم على وفق العادة عند تعدد الحاكم من التمانع في الشيء وعدم الاتفاق عليه «فسبحان» تنزيه «الله رب» خالق «العرش» الكرسي «عما يصفون» الكفار الله به من الشريك له وغيره.
لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ
«لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون» عن أفعالهم.
أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةًۭ ۖ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَٰنَكُمْ ۖ هَٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ ۖ فَهُم مُّعْرِضُونَ
«أم اتخذوا من دونه» تعالى أي سواه «آلهة» فيه استفهام توبيخ «قل هاتوا برهانكم» على ذلك ولا سبيل إليه «هذا ذكر من معي» أمتي وهو القرآن «وذكر من قبلي» من الأمم وهو التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله ليس في واحد منها أن مع الله إلهاً مما قالوا، تعالى عن ذلك «بل أكثرهم لا يعلمون الحق» توحيد الله «فهم معرضون» عن النظر الموصل إليه.
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ
«وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي» وفي قراءة بالياء وفتح الحاء «إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون» أي وحدوني.
وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَٰنُ وَلَدًۭا ۗ سُبْحَٰنَهُۥ ۚ بَلْ عِبَادٌۭ مُّكْرَمُونَ
«وقالوا اتخذ الرحمن ولداً» من الملائكة «سبحانه بل» هم «عباد مكرمون» عنده والعبودية تنافي الولادة.
لَا يَسْبِقُونَهُۥ بِٱلْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِۦ يَعْمَلُونَ
«لا يسبقونه بالقول» لا يأتون بقولهم إلا بعد قوله «وهم بأمره يعملون» أي بعده.
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِۦ مُشْفِقُونَ
«يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم» ما عملوا وما هم عاملون «ولا يشفعون إلا لمن ارتضى» تعالى أن يشفع له «وهم من خشيته» تعالى «مشفقون» خائفون.
۞ وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّىٓ إِلَٰهٌۭ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّٰلِمِينَ
«ومن يقل منهم إني إله من دونه» أي الله أي غيره، وهو إبليس دعا إلى عبادة نفسه وأمر بطاعتها «فذلك نجزيه جهنم كذلك» كما نجريه «نجزي الظالمين» المشركين.
أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًۭا فَفَتَقْنَٰهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ
«أوَلم» بواو وتركها «يرَ» يعلم «الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رَتقاً» سدا بمعنى مسدودة «ففتقناهما» جعلنا السماء سبعاً والأرض من سبعاً، أو فتق السماء أن كانت لا تمطر فأمطرت، وفتق الأرض أن كانت لا تنبت فأنبتت «وجعلنا من الماء» النازل من السماء والنابع من الأرض «كل شيء حي» من نبات وغيره أي فالماء سبب لحياته «أفلا يؤمنون» بتوحيدي.
وَجَعَلْنَا فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًۭا سُبُلًۭا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
«وجعلنا في الأرض رواسي» جبالاً ثوابت لـ «أن» لا «تميد» تتحرك «بهم وجعلنا فيها» الرواسي «فجاجاً» مسالك «سبلاً» بدل، طرقاً نافذة واسعة «لعلهم يهتدون» إلى مقاصدهم في الأسفار.
وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفًۭا مَّحْفُوظًۭا ۖ وَهُمْ عَنْ ءَايَٰتِهَا مُعْرِضُونَ
«وجلعنا السماء سقفاً» للأرض كالسقف للبيت «محفوظاً» عن الوقوع «وهم عن آياتها» من الشمس والقمر والنجوم «معرضون» لا يتفكرون فيها فيعلمون أن خالقها لا شريك له.
وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّۭ فِى فَلَكٍۢ يَسْبَحُونَ
«وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل» تنوينه عوض عن المضاف إليه من الشمس والقمر وتابعه وهو النجوم «في فلك» مستدير كالطاحونة في السماء «يسبحون» يسيرون بسرعة كالسابح في الماء، وللتشبيه به أتى بضمير جمع من يعقل.
وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍۢ مِّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ ۖ أَفَإِي۟ن مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَٰلِدُونَ
ونزل لما قال الكفار إنَّ محمداً سيموت: «وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد» البقاء في الدنيا «أفإن مت فهم الخالدون» فيها؟ لا، فالجملة الأخيرة محل الاستفهام الإنكاري.
كُلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةًۭ ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ
«كل نفس ذائقة الموت» في الدنيا «ونبلوكم» نختبركم «بالشر والخير» كفقر وغنى وسقم وصحة «فتنة» مفعول له، أي لننظر أتصبرون وتشكرون أم لا «وإلينا ترجعون» فنجازيكم.
وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِى يَذْكُرُ ءَالِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ ٱلرَّحْمَٰنِ هُمْ كَٰفِرُونَ
«وإذا رآك الذين كفروا إن» ما «يتخذونك إلا هزواً» أي مهزوءاً به يقولون «أهذا الذي يذكر آلهتكم» أي يعيبها «وهم بذكر الرحمن» لهم «هم» تأكيد «كافرون» به إذا قالوا ما نعرفه.
خُلِقَ ٱلْإِنسَٰنُ مِنْ عَجَلٍۢ ۚ سَأُو۟رِيكُمْ ءَايَٰتِى فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ
ونزل في استعجالهم العذاب «خلق الإنسان من عجل» أي أنه لكثرة عجله في أحواله كأنه خلق منه «سأريكم آياتي» مواعيدي بالعذاب «فلا تستعجلون» فيه فأراهم القتل ببدر.
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
«ويقولون متى هذا الوعد» بالقيامة «إن كنتم صادقين» فيه.
لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ
قال تعالى: «لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون» يدفعون «عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون» يمنعون منها في القيامة وجواب لو ما قالوا ذلك.
بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةًۭ فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ
«بل تأتيهم» القيامة «بغتة فتبهتهم» تحيرهم «فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون» يمهلون لتوبة أو معذرة.
وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍۢ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُوا۟ مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
«ولقد استهزئ برسل من قبلك» فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم «فحاق» نزل «بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون» وهو العذاب فكذا يحيق بمن استهزأ بك.
قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَٰنِ ۗ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ
«قل» لهم «من يكلؤكم» يحفظكم «بالليل والنهار من الرحمن» من عذابه إن نزل بكم، أي: لا أحد يفعل ذلك، والمخاطبون لا يخافون عذاب الله لإنكارهم له «بل هم عن ذكر ربهم» أي القرآن «معرضون» لا يتفكرون فيه.
أَمْ لَهُمْ ءَالِهَةٌۭ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا ۚ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلَا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ
«أم» فيها معنى الهمزة للإنكار: أي أ «لهم آلهة تمنعهم» مما يسوؤهم «من دوننا» أي ألَهم من يمنعهم منه غيرنا؟ لا «لا يستطيعون» أي الآلهة «نصر أنفسهم» فلا ينصرونهم «ولا هم» أي الكفار «منا» من عذابنا «يصحبون» يجارون، يقال صحبك الله: أي حفظك وأجارك.
بَلْ مَتَّعْنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۗ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ ۚ أَفَهُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ
«بل متعنا هؤلاء وآباءهم» بما أنعمنا عليهم «حتى طال عليهم العمر» فاغتروا بذلك «أفلا يرون أنا نأتي الأرض» نقصد أرضهم «ننقصها من أطرافها» بالفتح على النبي «أفهم الغالبون»؟ لا، بل النبي وأصحابه.
قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلْوَحْىِ ۚ وَلَا يَسْمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ
«قل» لهم «إنما أنذركم بالوحي» من الله لا من قبل نفسي «ولا يسمع الصم الدعاء إذا» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بينها وبين الياء «ما ينذرون» هم لتركهم العمل بما سمعوه من الإنذار كالصم.
وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌۭ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ
«ولئن مستهم نفحة» وقعة خفيفة «من عذاب ربك ليقولن يا» للتنبيه «ويلنا» هلاكنا «إنا كنا ظالمين» بالإشراك وتكذيب محمد.
وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌۭ شَيْـًۭٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍۢ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ
«ونضع الموازين القسط» ذوات العدل «ليوم القيامة» أي فيه «فلا تظلم نفس شيئاً» من نقص حسنة أو زيادة سيئة «وإن كان» العمل «مثقال» زنة «حبة من خردل أتينا بها» بموزونها «وكفى بنا حاسبين» مُحْصين كل شيء.
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءًۭ وَذِكْرًۭا لِّلْمُتَّقِينَ
«ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان» أي التوراة الفارقة بين الحق والباطل والحلال والحرام «وضياءً» بها «وذكراً» عظة بها «للمتقين».
ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
«الذين يخشون ربهم بالغيب» عن الناس أي في الخلاء عنهم «وهم من الساعة» أي أهوالها «مشفقون» خائفون.
وَهَٰذَا ذِكْرٌۭ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَٰهُ ۚ أَفَأَنتُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ
«وهذا» أي القرآن «ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون» الاستفهام فيه للتوبيخ.
۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَٰهِيمَ رُشْدَهُۥ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ
«ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل» أي هداه قبل بلوغه «وكنا به عالمين» بأنه أهل لذلك.
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِىٓ أَنتُمْ لَهَا عَٰكِفُونَ
«إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل» الأصنام «التي أنتم لها عاكفون» أي على عبادتها مقيمون.
قَالُوا۟ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ
«قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين» فاقتدنيا بهم.
قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍۢ
«قال» لهم «لقد كنتم أنتم وآباؤكم» بعبادتها «في ضلال مبين» بَيّن.
قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا بِٱلْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ
«قالوا أجئتنا بالحق» في قولك هذا «أم أنت من اللاعبين» فيه.
قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلَّذِى فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ
«قال بل ربكم» المستحق للعبادة «رب» مالك «السماوات والأرض الذي فطرهن» خلقهن على غير مثال سبق «وأنا على ذلكم» الذي قلته «من الشاهدين» به.
وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَٰمَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا۟ مُدْبِرِينَ
«وتالله لأكيدن أصنامهم بعد أن تولوا مدبرين».
فَجَعَلَهُمْ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرًۭا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
«فجعلهم» بعد ذهابهم إلى مجتمعهم في يوم عيد لهم «جُذاذاً» بضم الجيم وكسرها: فتاتاً بفأس «إلا كبيراً لهم» علق الفأس في عنقه «لعلهم إليه» أي إلى الكبير «يرجعون» فيرون ما فعل بغيره.
قَالُوا۟ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ
«قالوا» بعد رجوعهم ورؤيتهم ما فعل «من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين» فيه.
قَالُوا۟ سَمِعْنَا فَتًۭى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبْرَٰهِيمُ
«قالوا» أي بعضهم لبعض «سمعنا فتى يذكرهم» أي يعيبهم «يقال له إبراهيم».
قَالُوا۟ فَأْتُوا۟ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ
«قالوا فأتوا به على أعين الناس» أي ظاهراً «لعلهم يشهدون» عليه أنه الفاعل.
قَالُوٓا۟ ءَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبْرَٰهِيمُ
«قالوا» له بعد إتيانه «أأنت» بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفاً وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه «فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم».
قَالَ بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ إِن كَانُوا۟ يَنطِقُونَ
«قال» ساكتاً عن فعله «بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم» عن فاعله «إن كانوا ينطقون» فيه تقديم جواب الشرط وفيها قبله تعرض لهم بأن الصنم المعلوم عجزه عن الفعل لا يكون إلهاً.
فَرَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوٓا۟ إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ
«فرجعوا إلى أنفسهم» بالتفكر «فقالوا» لأنفسهم «إنكم أنتم الظالمون» بعبادتكم من لا ينطق.
ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ
«ثم نكسوا» من الله «على رءُوسهم» أي ردوا إلى كفرهم وقالوا والله «لقد علمتَ ما هؤلاء ينطقون» أي فكيف تأمرنا بسؤالهم.
قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْـًۭٔا وَلَا يَضُرُّكُمْ
«قال أفتعبدون من دون الله» أي بدله «ما لا ينفعكم شيئاً» من رزق وغيره «ولا يضركم» شيئاً إذا لم تعبدوه.
أُفٍّۢ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
«أف» بكسر الفاء وفتحها بمعنى مصدر أي نتناً وقبحاً «لكم ولما تعبدون من دون الله» أي غيره «أفلا تعقلون» أن هذه الأصنام لا تستحق العبادة ولا تصلح لها، وإنما يستحقها الله تعالى.
قَالُوا۟ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓا۟ ءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَٰعِلِينَ
«قالوا حرِّقوه» أي إبراهيم «وانصروا آلهتكم» أي بتحريقه «إن كنتم فاعلين» نصرتها فجمعوا له الحطب الكثير وأضرموا النار في جميعه وأوثقوا إبراهيم وجعلوه في منجنيق ورموه في النار قال تعالى:
قُلْنَا يَٰنَارُ كُونِى بَرْدًۭا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ
(قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم) فلم تحرق منه غير وثاقه، وذهبت حرارتها وبقيت إضاءتها وبقوله "" وسلاماً "" سلم من الموت ببردها.
وَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًۭا فَجَعَلْنَٰهُمُ ٱلْأَخْسَرِينَ
«وأرادوا به كيداً» وهو التحريق «فجعلناهم الأخسرين» في مرادهم.
وَنَجَّيْنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا لِلْعَٰلَمِينَ
«ونجيناه ولوطاً» ابن أخيه هاران من العراق «إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين» بكثرة الأنهار والأشجار وهي الشام نزل إبراهيم بفلسطين ولوط بالمؤتفكة وبينهما يوم.
وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةًۭ ۖ وَكُلًّۭا جَعَلْنَا صَٰلِحِينَ
«ووهبنا له» أي لإبراهيم وكان سأل ولداً كما ذكر في الصافات «إسحاق ويعقوب نافلة» أي زيادة على المسؤول أو هو ولد الولد «وكلاً» أي هو وولداه «جعلنا صالحين» أنبياء.
وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةًۭ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِ ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا عَٰبِدِينَ
«وجعلناهم أئمة» بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ياء يقتدى بهم في الخير «يهدون» الناس «بأمرنا» إلى ديننا «وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة» أي أن تفعل وتقام وتؤتى منهم ومن أتباعهم، وحذف هاء إقامة تخفيف «وكانوا لنا عابدين».
وَلُوطًا ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًۭا وَعِلْمًۭا وَنَجَّيْنَٰهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَت تَّعْمَلُ ٱلْخَبَٰٓئِثَ ۗ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمَ سَوْءٍۢ فَٰسِقِينَ
«ولوطاً آتيناه حكماً» فصلاً بين الخصوم «وعلماً ونجيناه من القرية التي كانت تعمل» أي أهلها الأعمال «الخبائث» من اللواط والرمي بالبندق واللعب بالطيور وغير ذلك «إنهم كانوا قوم سوء» مصدر ساءه نقيض سرَّه «فاسقين».
وَأَدْخَلْنَٰهُ فِى رَحْمَتِنَآ ۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ
«وأدخلناه في رحمتنا» بأن أنجيناه من قومه «إنه من الصالحين».
وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ
(و) اذكر (نوحاً) وما بعده بدل منه (إذ نادى) دعا على قومه بقوله "" رب لا تذر "" إلخ (من قبل) أي قبل إبراهيم ولوط (فاستجبنا له فنجيناه وأهله) الذين في سفينته (من الكرب العظيم) أي الغرق وتكذيب قومه له.
وَنَصَرْنَٰهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمَ سَوْءٍۢ فَأَغْرَقْنَٰهُمْ أَجْمَعِينَ
«ونصرناه» منعناه «من القوم الذين كذبوا بآياتنا» الدالة على رسالته أن لا يصلوا إليه بسوء «إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين».
وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَٰهِدِينَ
«و» اذكر «داود وسليمان» أي قصتهما ويبدل منهما «إذ يحكمان في الحرث» هو زرع أو كرم «إذ نفشت فيه غنم القوم» أي رعته ليلاً بلا راع بأن انفلتت «وكنا لحكمهم شاهدين» فيه استعمال ضمير الجمع لاثنين، قال داود لصاحب الحرث رقاب الغنم، وقال سليمان: ينتفع بدرها ونسلها وصوفها إلى أن يعود الحرث كما كان بإصلاح صاحبها فيردها إليه.
فَفَهَّمْنَٰهَا سُلَيْمَٰنَ ۚ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًۭا وَعِلْمًۭا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَٱلطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ
«ففهمناها» أي الحكومة «سليمان» وحكمهما باجتهاد ورجع داود إلى سليمان وقيل بوحي والثاني ناسخ للأول «وكلا» منهما «آتينا» ه «حكماً» نبوة «وعلماً» بأمور الدين «وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير» كذلك سخرا للتسبيح معه لأمره به إذا وجد فترة لينشط له «وكنا فاعلين» تسخير تسبيحهما معه، وإن كان عجباً عندكم: أي مجاوبته للسيد داود.
وَعَلَّمْنَٰهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍۢ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّنۢ بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَٰكِرُونَ
«وعلمناه صنعة لَبُوس» وهي الدرع لأنها تلبس، وهو أول من صنعها وكان قبلها صفائح «لكم» في جملة الناس «لنحصنكم» بالنون لله وبالتحتانية لداود وبالفوقانية للبوس «من بأسكم» حربكم مع أعدائكم «فهل أنتم» يا أهل مكة «شاكرون» نعمتي بتصديق الرسول: أي اشكروني بذلك.
وَلِسُلَيْمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةًۭ تَجْرِى بِأَمْرِهِۦٓ إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَىْءٍ عَٰلِمِينَ
«و» سخرنا «لسليمان الريح عاصفة» وفي آية أخرى: رخاء، أي شديدة الهبوب وخفيفته حسب إرادته «تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها» وهي الشام «وكنا بكل شيء عالمين» من ذلك علم الله تعالى بأن ما يعطيه سليمان يدعوه إلى الخضوع لربه ففعله تعالى على مقتضى علمه.
وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًۭا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَكُنَّا لَهُمْ حَٰفِظِينَ
«و» سخرنا «من الشياطين من يغوصون له» يدخلون في البحر فيُخرجون منه الجواهر لسليمان «ويعلمون عملاً دون ذلك» أي سوى الغوص من البناء وغيره «وكنا لهم حافظين» من أن يُفسدوا ما عملوا، لأنهم كانوا إذا فرغوا من عمل قبل الليل أفسدوه إن لم يشتغلوا بغيره.
۞ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ
«و» اذكر «أيوب» ويبدل منه «إذ نادى ربه» لما ابتلي بفقد جميع ماله وولده وتمزيق جسده وهجر جميع الناس له إلا زوجته سنين ثلاثا أو سبعاً أو ثماني عشرة وضيق عيشه «أني» بفتح الهمزة بتقدير الياء «مسنيَ الضر» أي الشدة «وأنت أرحم الراحمين».
فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَكَشَفْنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرٍّۢ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ أَهْلَهُۥ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةًۭ مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَٰبِدِينَ
«فاستجبنا له» نداءه «فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله» أولاده الذكور والإناث بأن أحيوا له وكل من الصنفين ثلاث أو سبع «ومثلهم معهم» من زوجته وزيد في شبابها، وكان له أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله سحابتين أفرغت إحداهما على أندر القمح الذهب وأفرغت الأخرى على أندر الشعير الورق حتى فاض «رحمة» مفعول له «من عندنا» صفة «وذكرى للعابدين» ليصبروا فيثابوا.
وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ ۖ كُلٌّۭ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ
«و» اذكر «إسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين» على طاعة الله وعن معاصيه.
وَأَدْخَلْنَٰهُمْ فِى رَحْمَتِنَآ ۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ
«وأدخلناهم في رحمتنا» من النبوة «إنهم من الصالحين» لها وسمي ذا الكفل لأنه تكفل بصيام جميع نهاره وقيام جميع ليله وأن يقضي بين الناس ولا يغضب فوفى بذلك وقيل لم يكن نبيا.
وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبًۭا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ
«و» اذكر «ذا النون» صاحب الحوت وهو يونس بن متى ويبدل منه «إذ ذهب مغاضباً» لقومه أي غضبان عليهم مما قاسى منهم ولم يؤذن له في ذلك «فظن أن لن نقدر عليه» أي نقضي عليه بما قضيناه من حبسه في بطن الحوت، أو نضيق عليه بذلك «فنادى في الظلمات» ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت «أن» أي بأن «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين» في ذهابي من بين قومي بلا إذن.
فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَنَجَّيْنَٰهُ مِنَ ٱلْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُۨجِى ٱلْمُؤْمِنِينَ
«فاستجبنا له ونجيناه من الغم» بتلك الكلمات «وكذلك» كما نجيناه «ننجي المؤمنين» من كربهم إذا استغاثوا بنا داعين.
وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرْنِى فَرْدًۭا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوَٰرِثِينَ
«و» اذكر «زكريا» ويبدل منه «إذ نادى ربه» بقوله «رب لا تذرني فرداً» أي بلا ولد يرثني «وأنت خير الوارثين» الباقي بعد فناء خلقك.
فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًۭا وَرَهَبًۭا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَٰشِعِينَ
«فاستجبنا له» نداءه «ووهبنا له يحيى» ولداً «وأصلحنا له زوجه» فأتت بالولد بعد عقمها «إنهم» أي من ذُكر من الأنبياء «كانوا يسارعون» يبادرون «في الخيرات» الطاعات «ويدعوننا رغباً» في رحمتنا «ورهباً» من عذابنا «وكانوا لنا خاشعين» متواضعين في عبادتهم.
وَٱلَّتِىٓ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَٰهَا وَٱبْنَهَآ ءَايَةًۭ لِّلْعَٰلَمِينَ
«و» اذكر مريم «التي أحصنت فرجها» حفظته من أن ينال «فنفخنا فيها من روحنا» أي جبريل حيث نفخ في جيب درعها فحملت بعيسى «وجعلناها وابنها آية للعالمين» الإنس والجن والملائكة حيث ولدته من غير فحل.
إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ
«إن هذه» أي ملة الإسلام «أمتكم» دينكم أيها المخاطبون أي يجب أن تكونوا عليها «أمة واحدة» حال لازمة «وأنا ربكم فاعبدون» وحدون.
وَتَقَطَّعُوٓا۟ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ ۖ كُلٌّ إِلَيْنَا رَٰجِعُونَ
«وتَقطَّعوا» أي بعض المخاطبين «أمرهم بينهم» أي تفرقوا أمر دينهم متخالفين فيه، وهم طوائف اليهود والنصارى قال تعالى: «كل إلينا راجعون» أي فنجازيه بعمله.
فَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ
«فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران» أي لا جحود «لسعيه وإنا له كاتبون» بأن نأمر الحفظة بكتبه فنجازيه عليه.
وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَٰهَآ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ
«وحرام على قرية أهلكناها» أريد أهلها «أنهم لا» زائدة «يرجعون» أي ممتنع رجوعهم إلى الدنيا.
حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍۢ يَنسِلُونَ
«حتى» غاية لامتناع رجوعهم «إذا فتحت» بالتخفيف والتشديد «يأجوج ومأجوج» بالهمز وتركه اسمان أعجميان لقبيلتين، ويقدر قبله مضاف أي سدهما وذلك قرب القيامة «وهم من كل حدب» مرتفع من الأرض «ينسلُون» يسرعون.
وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِىَ شَٰخِصَةٌ أَبْصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَٰوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍۢ مِّنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَٰلِمِينَ
«واقترب الوعد الحق» أي يوم القيامة «فإذا هي» أي القصة «شاخصة أبصار الذين كفروا» في ذلك اليوم لشدته، يقولون «يا» للتنبيه «ويلنا» هلاكنا «قد كنا» في الدنيا «في غفلة من هذا» اليوم «بل كنا ظالمين» أنفسنا بتكذيبنا للرسل.
إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَٰرِدُونَ
«إنكم» يا أهل مكة «وما تعبدون من دون الله» أي غيره من الأوثان «حصب جهنم» وقودها «أنتم لها واردون» داخلون فيها.
لَوْ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةًۭ مَّا وَرَدُوهَا ۖ وَكُلٌّۭ فِيهَا خَٰلِدُونَ
«لو كان هؤلاء» الأوثان «آلهة» كما زعمتم «ما وردوها» دخلوها «وكل» من العابدين والمعبودين «فيها خالدون».
لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌۭ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ
«لهم» للعابدين «فيها زفير وهم فيها لا يسمعون» شيئاً لشدة غليانها. ونزل لما قال ابن الزبعري عبد عزير والمسيح والملائكة فهم في النار على مقتضى ما تقدم.
إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰٓ أُو۟لَٰٓئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ
«إن الذين سبقت لهم منا» المنزلة «الحسنى» ومنهم من ذكر «أولئك عنها مبعدون».
لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۖ وَهُمْ فِى مَا ٱشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَٰلِدُونَ
«لا يسمعون حسيسها» صوتها «وهم في ما اشتهت أنفسهم» من النعيم «خالدون».
لَا يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ
«لا يحزنهم الفزع الأكبر» وهو أن يؤمر بالعبد إلى النار «وتتلقاهم» تستقبلهم «الملائكة» عند خروجهم من القبور يقولون لهم «هذا يومكم الذي كنتم توعدون» في الدنيا.
يَوْمَ نَطْوِى ٱلسَّمَآءَ كَطَىِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍۢ نُّعِيدُهُۥ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ
«يوم» منصوب باذكر مقدراً قبله «نطوي السماء كطي السجل» اسم ملك «للكتاب» صحيفة ابن آدم عند موته واللام زائدة أو السجل الصحيفة والكتاب بمعنى المكتوب واللام بمعنى على وفي قراءة للكتب جمعاً «كما بدأنا أول خلق» من عدم «نُعيده» بعد إعدامه فالكاف متعلقة بنعيد وضميره عائد إلى أول وما مصدرية «وعداً علينا» منصوب بوعدنا مقدراً قبله وهو مؤكد لمضمون ما قبله «إنا كنا فاعلين» ما وعدناه.
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّٰلِحُونَ
«ولقد كتبنا في الزبور» بمعنى الكتاب أي كتب الله المنزلة «من بعد الذكر» بمعنى أم الكتاب الذي عند الله «أن الأرض» أرض الجنة «يرثها عبادي الصالحون» عام في كل صالح.
إِنَّ فِى هَٰذَا لَبَلَٰغًۭا لِّقَوْمٍ عَٰبِدِينَ
«إن في هذا» القرآن «لبلاغاً» كفاية في دخول الجنة «لقوم عابدين» عاملين به.
وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةًۭ لِّلْعَٰلَمِينَ
«وما أرسلناك» يا محمد «إلا رحمة» أي للرحمة «للعالمين» الإنس والجن بك.
قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ
«قل إنما يوحى إليَّ أنما إلهكم إله واحد» أي ما يوحى إليَّ في أمر الإله إلا وحدانيته «فهل أنتم مسلمون» منقادون لما يوحى إليَّ من وحدانية الإله والاستفهام بمعنى الأمر.
فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ ءَاذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍۢ ۖ وَإِنْ أَدْرِىٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌۭ مَّا تُوعَدُونَ
«فإن تولوا» عن ذلك «فقل آذنتكم» أعلمتكم بالحرب «على سواء» حال من الفاعل والمفعول، أي مستوين في علمه لا أستبد به دونكم لتتأهبوا «وإن» ما «أدري أقريب أم بعيد ما توعدون» من العذاب أو القيامة المشتملة عليه وإنما يعلمه الله.
إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ
«إنه» تعالى «يعلم الجهر من القول» والفعل منكم ومن غيركم «ويعلم ما تكتمون» أنتم وغيركم من السر.
وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُۥ فِتْنَةٌۭ لَّكُمْ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍۢ
«وإن» ما «أدري لعله» أي ما أعلمتكم به ولم يعلم وقته «فتنة» اختبار «لكم» ليرى كيف صنعكم «ومتاع» تمتع «إلى حين» أي انقضاء آجالكم وهذا مقابل للأول المترجى بلعل وليس الثاني محلا للترجي.
قَٰلَ رَبِّ ٱحْكُم بِٱلْحَقِّ ۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَٰنُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ
(قل) وفي قراءة قال (رب احكم) بيني وبين مكذبي (بالحق) بالعذاب لهم أو النصر عليهم، فعذبوا ببدر وأحد وحنين والأحزاب والخندق ونصر عليهم (وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون) من كذبكم على الله في قولكم "" اتخذ ولداً "" وعلي في قولكم: ساحر، وعلى القرآن في قولكم: شعر.

Surah 22: Al-Hajj — الحج

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌۭ
«يا أيها الناس» أي أهل مكة وغيرهم «اتقوا ربكم» أي عقابه بأن تطيعوه «إنَّ زلزلة الساعة» أي الحركة الشديدة للأرض التي يكون بعدها طلوع الشمس من مغربها الذي هو قرب الساعة «شيء عظيم» في إزعاج الناس الذي هو نوع من العقاب.
يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌۭ
«يوم ترَوْنها تذُهَلُ» بسببها «كل مرضعة» بالفعل «عما أرضعت» أي تنساه «وتضع كل ذات حمل» أي حبلى «حملها وترى الناس سكارى» من شدة الخوف «وما هم بسكارى» من الشراب «ولكن عذاب الله شديد» فهم يخافونه.
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَٰنٍۢ مَّرِيدٍۢ
ونزل في النضر بن الحارث وجماعته «ومن الناس من يجادل في الله بغير علم» قالوا: الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين، وأنكروا البعث وإحياء من صار ترابا «ويتبع» في جداله «كل شيطان مريد» أي متمرد.
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ
«كتب عليه» قضي على الشيطان «أنه من تولاه» أي اتبعه «فأنه يضله ويهديه» يدعوه «إلى عذاب السعير» أي النار.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍۢ مِّنَ ٱلْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن تُرَابٍۢ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍۢ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍۢ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍۢ مُّخَلَّقَةٍۢ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍۢ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِى ٱلْأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًۭا ثُمَّ لِتَبْلُغُوٓا۟ أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنۢ بَعْدِ عِلْمٍۢ شَيْـًۭٔا ۚ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ هَامِدَةًۭ فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنۢبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍۢ
«يا أيها الناس» أي أهل مكة «إن كنتم في ريب» شك «من البعث فإنا خلقناكم» أي أصلكم آدم «من تراب ثم» خلقنا ذريته «من نطفة» منيّ «ثم من علقة» وهي الدم الجامد «ثم من مضغة» وهي لحمة قدر ما يمضغ «مخلقة» مصورة تامة الخلق «وغير مخلقة» أي غير تامة الخلق «لنبين لكم» كمال قدرتنا لتستدلوا بها في ابتداء الخلق على إعادته «ونُقرُّ» مستأنف «في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى» وقت خروجه «ثم نخرجكم» من بطون أمهاتكم «طفلا» بمعنى أطفالا «ثم» نعمركم «لتبلغوا أشدكم» أي الكمال والقوة وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين سنة «ومنكم من يُتوفى» يموت قبل بلوغ الأشد «ومنكم من يرد إلى أرذل العمر» أخسه من الهرم والخرف «لكيلا يعلم من بعد علم شيئا» قال عكرمة من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة «وترى الأرض هامدة» يابسة «فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت» تحركت «وَرَبَتْ» ارتفعت وزادت «وأنبتت من» زائدة «كلّ زوج» صنف «بهيج» حسن.
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ
«ذلك» المذكور من بدء خلق الإنسان إلى آخر إحياء الأرض «بأن» بسبب أن «الله هو الحق» الثابت الدائم «وأنه يحيى الموتى وأنه على كل شيء قدير».
وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌۭ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِى ٱلْقُبُورِ
«وأن الساعة آتية لا ريب» شك «فيها وأن الله يبعث من في القبور» ونزل في أبي جهل.
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ وَلَا هُدًۭى وَلَا كِتَٰبٍۢ مُّنِيرٍۢ
«ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى» معه «ولا كتاب منير» له نور معه.
ثَانِىَ عِطْفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ لَهُۥ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌۭ ۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ
«ثانيَ عطفه» حال أي لاويَ عنقه تكبرا عن الإيمان والعطف الجانب عن يمين أو شمال «ليَضِلَّ» بفتح الياء وضمها «عن سبيل الله» أي دينه «له في الدنيا خزي» عذاب فقتل يوم بدر «ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق» أي الإحراق بالنار، ويقال له.
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ
«ذلك بما قدمت يداك» أي قدمته عبر عنه بهما دون غيرهما لأن أكثر الأفعال تزاول بهما «وأن الله ليس بظلام» أي بذي ظلم «للعبيد» فيعذبهم بغير ذنب.
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍۢ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ
«ومن الناس من يعبد الله على حرف» أي شك في عبادته، شبه بالحالِّ على حرف جبل في عدم ثباته «فإن أصابه خير» صحة وسلامة في نفسه وماله «اطمأن به وإن أصابته فتنة» محنة وسقم في نفسه وماله «انقلب على وجهه» أي رجع إلى الكفر «خسر الدنيا» بفوات ما أمله منها «والآخرة» بالكفر «ذلك هو الخسران المبين» البيِّن.
يَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلْبَعِيدُ
«يدعو» يعبد «من دون الله» من الصنم «ما لا يضره» إن لم يعبده «وما لا ينفعه» إن عبده «ذلك» الدعاء «هو الضلال البعيد» عن الحق.
يَدْعُوا۟ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِۦ ۚ لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ
«يدعو لمن» اللام زائدة «ضره» بعبادته «أقرب من نفعه» إن نفع بتخيله «لبئس المولى» هو أي الناصر «ولبئس العشير» الصاحب هو، وعقب ذكر الشاك بالخسران بذكر المؤمنين بالثواب في.
إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ
«إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات» من الفروض والنوافل «جناتِ تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد» من إكرام من يعطيه وإهانة من يعصيه.
مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُۥ مَا يَغِيظُ
«من كان يظن أن لن ينصره الله» أي محمدا نبيه «في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب» بحبل «إلى السماء» أي سقف بيته يشدّه فيه وفي عنقه «ثم ليقطع» أي ليختنق به بأن يقطع نفسه من الأرض كما في الصحاح «فلينظر هل يُذهبن كيده» في عدم نصرة النبي «ما يغيظ» منها المعنى فليختنق غيظا منها فلا بد منها.
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَٰهُ ءَايَٰتٍۭ بَيِّنَٰتٍۢ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يُرِيدُ
«وكذلك» أي مثل إنزالنا الآية السابقة «أنزلناه» أي القرآن الباقي «آيات بينات» ظاهرات حال «وأن الله يهدي من يريد» هداه معطوف على هاء أنزلناه.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلْمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌ
«إن الذين آمنوا والذين هادوا» هم اليهود «والصابئين» طائفة منهم «والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة» بإدخال المؤمنين الجنة وإدخال غيرهم النار «إن الله على كل شيء» من عملهم «شهيد» عالم به علم مشاهدة
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌۭ مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ ۩
«ألم تر» تعلم «أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب» أي يخضع له بما يراد منه «وكثير من الناس» وهم المؤمنون بزيادة على الخضوع في سجود الصلاة «وكثير حق عليه العذاب» وهم الكافرون لأنهم أبوا السجود المتوقف على الإيمان «ومن يهن الله» يشقه «فما له من مكرم» مسعد «إن الله يفعل ما يشاء» من الإهانة والإكرام.
۞ هَٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا۟ فِى رَبِّهِمْ ۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌۭ مِّن نَّارٍۢ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ
«هذان خصمان» أي المؤمنون خصم، والكفار الخمسة خصم، وهو يطلق على الواحد والجماعة «اختصموا في ربهم» أي في دينه «فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار» يلبسونها يعني أحيطت بهم النار «يصب من فوق رؤوسهم الحميم» الماء البالغ نهاية الحرارة.
يُصْهَرُ بِهِۦ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَٱلْجُلُودُ
«يصهر» يذاب «به ما في بطونهم» من شحوم وغيرها «و» تشوى به «الجلود».
وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنْ حَدِيدٍۢ
«ولهم مقامع من حديد» لضرب رؤوسهم.
كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ
«كلما أرادوا أن يخرجوا منها» أي النار «من غم» يلحقهم بها «أعيدوا فيها» ردوا إليها بالمقامع «و» قيل لهم «ذوقوا عذاب الحريق» أي البالغ نهاية الإحراق.
إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍۢ وَلُؤْلُؤًۭا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌۭ
وقال في المؤمنين «إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ» بالجرّ أي منهما بأن يرصع اللؤلؤ بالذهب، وبالنصب عطفا على محل من أساور «ولباسهم فيها حرير» هو المحرَّم لبسه على الرجال في الدنيا.
وَهُدُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَهُدُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْحَمِيدِ
«وهدوا» في الدنيا «إلى الطيب من القول» وهو لا إله إلا الله «وهدوا إلى صراط الحميد» أي طريق الله المحمود ودينه.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ٱلَّذِى جَعَلْنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلْعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ ۚ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍۭ بِظُلْمٍۢ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍۢ
«إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله» طاعته «و» عن «المسجد الحرام الذي جعلناه» منسكا ومتعبدا «للناس سواءً العاكف» المقيم «فيه والباد» الطارئ «ومن يرد فيه بإلحاد» الباء زائدة «بظلم» أي بسببه بأن ارتكب منهيا، ولو شتم الخادم «نذقه من عذاب أليم» مؤلم: أي بعضه، ومن هذا يؤخذ خبر إن: أي نذيقهم من عذاب أليم.
وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِى شَيْـًۭٔا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ
«و» اذكر «إذ بوأنا» بينا «لإبراهيم مكان البيت» ليبنيه، وكان قد رفع زمن الطوفان، وأمرناه «أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي» من الأوثان «للطائفين والقائمين» المقيمين به «والركع السجود» جمع راكع وساجد: المصلين.
وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًۭا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍۢ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍۢ
«وأذِّن» ناد «في الناس بالحج» فنادى على جبل أبي قبيس: يا أيها الناس إن ربكم بنى بيتاً وأوجب عليكم الحج إليه فأجيبوا ربكم، والتفت بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا، فأجابه كل من كتب له أن يحج من أصلاب الرجال وأرحام الأمهات: لبيك اللهم لبيك، وجواب الأمر «يأتوك رجالا» مشاة جمع راجل كقائم وقيام «و» ركبانا «على كل ضامر» أي بعير مهزول وهو يطلق على الذكر والأنثى «يأتين» أي الضوامر حملا على المعنى «من كل فج عميق» طريق بعيد.
لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍۢ مَّعْلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَٰمِ ۖ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ
«ليشهدوا» أي يحضروا «منافع لهم» في الدنيا بالتجارة أو في الآخرة أو فيهما أقوال «ويذكروا اسم الله في أيام معلومات» أي عشر ذي الحجة أو يوم عرفة أو يوم النحر إلى آخر أيام التشريق أقوال «على ما رزقهم من بهيمة الأنعام» الإبل والبقر والغنم التي تنحر في يوم العيد، وما بعده من الهدايا والضحايا «فكلوا منها» إذا كانت مستحبة «وأطعموا البائس الفقير» أي الشديد الفقر.
ثُمَّ لْيَقْضُوا۟ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا۟ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا۟ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ
«ثم ليقضوا تفثهم» أي يزيلوا أوساخهم وشعثهم كطول الظفر «وليوفوا» بالتخفيف والشديد «نذورهم» من الهدايا والضحايا «وليطوفوا» طواف الإفاضة «بالبيت العتيق» أي القديم لأنه أول بيت وضع للناس.
ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلْأَنْعَٰمُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلْأَوْثَٰنِ وَٱجْتَنِبُوا۟ قَوْلَ ٱلزُّورِ
«ذلك» خبر مبتدأ مقدر: أي الأمر أو الشأن ذلك المذكور «ومن يعظم حرمات الله» هي ما لا يحل انتهاكه «فهو» أي تعظيمها «خير له عند ربه» في الآخرة «وأحلت لكم الأنعام» أكلا بعد الذبح «إلا ما يتلى عليكم» تحريم في (حرمت عليكم الميتة) الآية فالاستثناء منقطع، ويجوز أن يكون متصلا، والتحريم لما عرض من الموت ونحوه «فاجتنبوا الرجس من الأوثان» من للبيان أي الذي هو الأوثان «واجتنبوا قول الزور» أي الشرك بالله في تلبيتكم أو شهادة الزور.
حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِۦ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرِّيحُ فِى مَكَانٍۢ سَحِيقٍۢ
«حنفاء لله» مسلمين عادلين عن كل دين سوى دينه «غير مشركين به» تأكيد لما قبله، وهما حالان من الواو «ومن يشرك بالله فكأنما خر» سقط «من السماء فتخطفه الطير» أي تأخذه بسرعة «أو تهوي به الريح» أي تسقطه «في مكان سحيق» بعيد فهو لا يرجى خلاصه.
ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ
«ذلك» يقدر قبله الأمر، مبتدأ «ومن يعظم شعائر الله فإنها» أي فإن تعظيمها وهي البدن التي تهدى للحرم بأن تُستَحسَنَ وتُستمنَ «من تقوى القلوب» منهم، وسميت شعائر لإشعارها بما تعرف به أنها هدي طعن حديد بسنامها.
لَكُمْ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ
«لكم فيها منافع» كركوبها ولحمل عليها ما لا يضرها «إلى أجل مسمى» وقت نحرها «ثم محلها» أي مكان حل نحرها «إلى البيت العتيق» أي عنده، والمراد الحرم جميعه.
وَلِكُلِّ أُمَّةٍۢ جَعَلْنَا مَنسَكًۭا لِّيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَٰمِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ
«ولكل أمة» أي جماعة مؤمنة سلفت قبلكم «جعلنا منسكا» بفتح السين مصدر وبكسرها اسم مكان: أي ذبحا قربانا أو مكانه «ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام» عند ذبحها «فإلهكم إله واحد فله أسلموا» انقادوا «وبشر المخبتين» المطيعين المتواضعين.
ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ
«الذين إذا ذكر الله وجلت» خافت «قلوبهم والصابرين على ما أصابهم» من البلايا «والمقيمي الصلاة» في أوقاتها «ومما رزقناهم ينفقون» يتصدقون.
وَٱلْبُدْنَ جَعَلْنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌۭ ۖ فَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْقَانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَٰهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
«والبدن» جمع بدنة: وهي الإبل «جعلناها لكم من شعائر الله» أعلام دينه «لكم فيها خير» نفع في الدنيا كما تقدم، وأجر في العقبى «فاذكروا اسم الله عليها» عند نحرها «صوافَّ» قائمة على ثلاث معقولة اليد اليسرى «فإذا وجبت جنوبها» سقطت إلى الأرض بعد النحر: وهو وقت الأكل منها «فكلوا منها» إن شئتم «وأطعموا القانع» الذي يقنع بما يعطى ولا يسأل ولا يتعرّض «والمعترَّ» والسائل أو المتعرض «كذلك» أي مثل ذلك التسخير «سخرناها لكم» بأن تُنحر وتركب، وإلا لم تطق «لعلكم تشكرون» إنعامي عليكم.
لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ
«لن ينال الله لحومها ولا دماؤها» أي لا يرفعان إليه «ولكن يناله التقوى منكم» أي يرفع إليه منكم العمل الصالح الخالص له مع الإيمان «كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم» أرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه «وبشر المحسنين» أي الموحدين.
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍۢ كَفُورٍ
«إن الله يدافع عن الذين آمنوا» غوائل المشركين «إن الله لا يحب كل خوَّانِ» في أمانته «كفور» لنعمته، وهم المشركون المعنى أنه يعاقبهم.
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
«أذن للذين يقاتلون» أي للمؤمنين أن يقاتلوا، وهذه أول آية نزلت في الجهاد «بأنهم» أي بسبب أنهم «ظلموا» لظلم الكافرين إياهم «وإن الله على نصرهم لقدير».
ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍۢ لَّهُدِّمَتْ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٌۭ وَصَلَوَٰتٌۭ وَمَسَٰجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسْمُ ٱللَّهِ كَثِيرًۭا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ
هم «الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق» في الإخراج، ما أخرجوا «إلا أن يقولوا» أي بقولهم «ربنا الله» وحده وهذا القول حق فالإخراج به إخراج بغير حق «ولولا دفع الله الناس بعضهم» بدل بعض من الناس «ببعض لهدمت» بالتشديد للتكثير وبالتخفيف «صوامع» للرهبان «وبيع» كنائس للنصارى «وصلوات» كنائس لليهود بالعبرانية «ومساجد» للمسلمين «يذكر فيها» أي المواضع المذكورة «اسم الله كثيرا» وتنقطع العبادات بخرابها «ولينصرن الله من ينصره» أي ينصر دينه «إن الله لقويٌ» على خلقه «عزيز» منيع في سلطانه وقدرته.
ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا۟ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ
«الذين إن مكانهم في الأرض» بنصرهم على عدوهم «أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر» جواب الشرط، وهو وجوابه صلة الموصول، ويقدر قبله هم بمبتدأ «ولله عاقبة الأمور» أي إليه مرجعها في الآخرة.
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍۢ وَعَادٌۭ وَثَمُودُ
«وإن يكذبوك» إلى آخره فيه تسليه للنبي صلى الله عليه وسلم «فقد كذبت قبلهم قوم نوح» تأنيث قوم باعتبار المعنى «وعاد» قوم هود «وثمود» قوم صالح.
وَقَوْمُ إِبْرَٰهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍۢ
«وقوم إبراهيم وقوم لوط».
وَأَصْحَٰبُ مَدْيَنَ ۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ
«وأصحاب مدين» قوم شعيب «وكُذب موسى» كذبه القبط لا قومه بنو إسرائيل أي كذب هؤلاء رسلهم فلك أسوة بهم «فأمليتُ للكافرين» أمهلتهم بتأخير العقاب لهم «ثم أخذتهم» بالعذاب «فكيف كان نكير» أي إنكاري عليم بتكذيبهم بإهلاكهم والاستفهام للتقرير: أي هو واقع موقعه.
فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَٰهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌۭ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍۢ مُّعَطَّلَةٍۢ وَقَصْرٍۢ مَّشِيدٍ
«فكأين» أي كم «من قرية أهلكتها» وفي قراءة أهلكناها «وهي ظالمة» أي أحلها بكفرهم «فهي خاوية» ساقطة «على عروشها» سقوفها «و» كم من «بئر معطلة» متروكة بموت أهلها «وقصر مشيد» رفيع خال بموت أهله.
أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌۭ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌۭ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَٰرُ وَلَٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ
«أفلم يسيروا» أي كفار مكة «في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها» ما نزل بالمكذبين قبلهم «أو آذان يسمعون بها» أخبارهم بإلاهلاك وخراب الديار فيعتبروا «فإنها» أي القصة «لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور» تأكيد.
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍۢ مِّمَّا تَعُدُّونَ
«ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده» بإنزال العذاب فأنزله يوم بدر «وإنَّ يوما عند ربك» من أيام الآخرة بسبب العذاب «كألف سنة مما تعدون» بالتاء والياء في الدنيا.
وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌۭ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ
«وكأيِّن من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها» المراد أهلها «وإليَّ المصير» المرجع.
قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمْ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌۭ
«قل يا أيها الناس» أهل مكة «إنما أنا لكم نذير مبين» الإنذار وأنا بشير للمؤمنين.
فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَرِزْقٌۭ كَرِيمٌۭ
«فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة» من الذنوب «ورزق كريم» هو الجنة.
وَٱلَّذِينَ سَعَوْا۟ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ
«والذين سعوْا في آياتنا» القرآن بإبطالها «معجِّزين» من اتبع النبي أي ينسبونهم إلى العجز، ويثبطونهم عن الإيمان أو مقدرين عجزنا عنهم، وفي قراءة معاجزين: مسابقين لنا، أي يظنون أن يفوتونا بإنكارهم البعث والعقاب «أولئك أصحاب الجحيم» النار.
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍۢ وَلَا نَبِىٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلْقَى ٱلشَّيْطَٰنُ فِىٓ أُمْنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَٰنُ ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ
«وما أرسلنا من قبلك من رسول» هو نبي أمر بالتبليغ «ولا نبي» أي لم يؤمر بالتبليغ «إلا إذا تمنى» قرأ «ألقى الشيطان في أمنيته» قراءته ما ليس من القرآن مما يرضاه المرسل إليهم، وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في سورة النجم بمجلس من قريش بعد: (أفرأيتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى) بإلقاء الشيطان على لسانه من غير علمه صلى الله عليه وسلم به: تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترجي، ففرحوا لذلك، ثم أخبره جبريل بما ألقه الشيطان على لسانه من ذلك، بحزن فسلي بهذه الآية ليطمئن «فينسخ الله» يبطل «ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته» يثبتها «والله عليم» بإلقاء الشيطان ما ذكر «حكيم» في تمكنيه منه يفعل ما يشاء.
لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَٰنُ فِتْنَةًۭ لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍۢ
«ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة» محنة «للذين في قلوبهم مرض» شقاق ونفاق «والقاسية قلوبهم» أي المشركين عن قبول الحق «وإن الظالمين» الكافرين «لفي شقاق بعيد» خلاف طويل مع النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حيث جرى على لسانه ذكر آلهتهم بما يرضيهم ثم أبطل ذلك.
وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا۟ بِهِۦ فَتُخْبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ
«وليعلم الذين أوتوا العلم» التوحيد والقرآن «أنه» أي القرآن «الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت» نطمئن «له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط» طريق «مستقيم» أي دين الإسلام.
وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى مِرْيَةٍۢ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
«ولا يزال الذين كفروا في مرية» شك «منه» أي القرآن بما ألقاه الشيطان على لسان النبي ثم أبطل «حتى تأتيهم الساعة بغتة» أي ساعة موتهم أو القيامة فجأة «أو يأتيهم عذاب يوم عقيم» هو يوم بدر لا خير فيه للكفار كالريح العقيم التي لا تأتي بخير، أو هو يوم القيامة لا ليل بعده.
ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍۢ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ
«الملك يومئذ» أي يوم القيامة «لله» وحده وما تضمنه من الاستقرار ناصب للظرف «يحكم بينهم» بين المؤمنين والكافرين بما بيّن بعده «فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم» فضلا من الله.
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ
«والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مُهين» شديد بسبب كفرهم.
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓا۟ أَوْ مَاتُوا۟ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقًا حَسَنًۭا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ
«والذين هاجروا في سبيل الله» أي طاعته من مكة إلى المدينة «ثم قُتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا» هو رزق الجنة «وإن الله لهو خير الرازقين» أفضل المعطين
لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًۭا يَرْضَوْنَهُۥ ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌۭ
«ليدخلنهم مدخلا» بضم الميم وفتحها أي إدخالا أو موضعا «يرضونه» وهو الجنة «وإن الله لعليم» بنياتهم «حليم» عن عقابهم.
۞ ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌۭ
الأمر «ذلك» الذي قصصناه عليك «ومن عاقب» جازي من المؤمنين «بمثل ما عوقب به» ظلما من المشركين: أي قاتلهم كما قاتلوه في الشهر الحرام «ثم بغي عليه» منهم أي ظلم بإخراجه من منزله «لينصرنه الله إن الله لعفوٌ» عن المؤمنين «غفور» لهم عن قتالهم في الشهر الحرام.
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌۭ
«ذلك» النصر «بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل» أي يدخل كلا منهما في الآخر بأن يزيد به، من أثر قدرته تعالى التي بها النصر «وأن الله سميع» دعاء المؤمنين «بصير» بهم حيث جعل فيهم الإيمان فأجاب دعائهم.
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ
«ذلك» النصر أيضا «بأن الله هو الحق» الثابت «وأن ما يدعون» بالياء والتاء يعبدون «من دونه» وهو الأصنام «هو الباطل» الزائل «وأن الله هو العلي» أي العالي على كل شيء بقدرته «الكبير» الذي يصغر كل شيء سواه.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَتُصْبِحُ ٱلْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌۭ
«ألم تر» تعلم «أن الله أنزل من السماء ماءً» مطرا «فتصبح الأرض مخضرة» بالنبات وهذا من أثر قدرته «إن الله لطيف» بعباده في إخراج النبات بالماء «خبير» بما في قلوبهم عند تأخير المطر.
لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ
«له ما في السماوات وما في الأرض» على جهة الملك «وإن الله لهو الغني» عن عباده «الحميد» لأوليائه.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلْفُلْكَ تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِۦ وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ
«ألم ترَ» تَعلم «أن الله سخر لكم ما في الأرض» من البهائم «والفلك» السفن «تجري في البحر» للركوب والحمل «بأمره» بإذنه «ويمسك السماء» من «أن» أو لئلا «تقع على الأرض إلا بإذنه» فتهلكوا «إن الله بالناس لرؤوف رحيم» في التسخير والإمساك.
وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَكَفُورٌۭ
«وهو الذي أحياكم» بالإنشاء «ثم يميتكم» عند انتهاء آجالكم «ثم يحييكم» عند البعث «إن الإنسان» أي المشرك «لكفور» لنعم الله بتركه توحيده.
لِّكُلِّ أُمَّةٍۢ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِى ٱلْأَمْرِ ۚ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًۭى مُّسْتَقِيمٍۢ
«لكل أمة جعلنا منسكا» بفتح السين وكسرها شريعة «هم ناسكوه» عاملون به «فلا يُنازعُنَّك» يراد به لا تنازعهم «في الأمر» أي أمر الذبيحة إذ قالوا: ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم «وادع إلى ربك» إلى دينه «إنك لعلى هدى» دين «مستقيم».
وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ
«وإن جادلوك» في أمر الدين «فقل الله أعلم بما تعملون» فيجازيكم عليه، وهذا قبل الأمر بالقتال.
ٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
«الله يحكم بينكم» أيها المؤمنون والكافرون «يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون» بأن يقول كل من الفريقين خلاف قول الآخر.
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِى كِتَٰبٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌۭ
«ألم تعلم» الاستفهام فيه للتقرير «أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك» أي ما ذكر «في كتاب» هو اللوح المحفوظ «إن ذلك» أي علم ما ذكر «على الله يسير» سهل.
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَٰنًۭا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِۦ عِلْمٌۭ ۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍۢ
«ويعبدون» أي المشركون «من دون الله ما لم ينزل به» هو الأصنام «سلطانا» حجة «وما ليس لهم به علم» أنها آلهة «وما للظالمين» بالإشراك «من نصير» يمنع عنهم عذاب الله.
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍۢ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْمُنكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا ۗ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّۢ مِّن ذَٰلِكُمُ ۗ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ
«وإذا تُتلى عليهم آياتنا» من القرآن «بيِّنات» ظاهرات حال «تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر» أي الإنكار لها: أي أثره من الكراهة والعبوس «يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا» أي يقعون فيه بالبطش «قل أفأنبئكم بشرِّ من ذلكم» بأكره إليكم من القرآن المتلو عليكم هو «النار وعَدَها الله الذين كفروا» بأن مصيرهم إليها «وبئس المصير» هي.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌۭ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُوا۟ ذُبَابًۭا وَلَوِ ٱجْتَمَعُوا۟ لَهُۥ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْـًۭٔا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ
«يا أيها الناس» أي أهل مكة «ضُرب مثل فاستمعوا له» وهو «إن الذين تدعون» تعبدون «من دون الله» أي غيره وهم الأصنام «لن يخلقوا ذباباً» اسم جنس، واحده ذبابة يقع على المذكر والمؤنث «ولو اجتمعوا له» لخلقه «وإن يسلبهم الذباب شيئا» مما عليهم من الطيب والزعفران الملطخين به «لا يستنقذوه» لا يستردوه «منه» لعجزهم، فكيف يعبدون شركاء لله تعالى؟ هذا أمر مستغرب عبر عنه بضرب مثل «ضعف الطالب» العابد «والمطلوب» المعبود.
مَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ
«ما قدروا الله» عظموه «حقَّ قدره» عظمته إذ أشركوا به ما لم يمتنع من الذباب ولا ينتصف منه «إن الله لقوي عزيز» غالب.
ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًۭا وَمِنَ ٱلنَّاسِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌۭ
«الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس» رسلا، نزل لما قال المشركون (أأنزل عليه الذكر من بيننا) «إن الله سميع» لمقالتهم «بصير» بمن يتخذه رسولاً كجبريل وميكائيل وإبراهيم ومحمد وغيرهم صلى الله عليهم وسلم.
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ
«يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم» أي ما قدَّموا وما خلّفوا وما عملوا وما هم عاملون بعد «وإلى الله ترجع الأمور».
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩
«يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا» أي صلوا «واعبدوا ربكم» وحدوه «وافعلوا الخير» كصلة الرحم ومكارم الأخلاق «لعلكم تفلحون» تفوزون بالبقاء في الجنة.
وَجَٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍۢ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ
«وجاهدوا في الله» لإقامة دينه «حق جهاده» باستفراغ الطاقة فيه ونصب حَقَّ على المصدر «هو اجتباكم» اختاركم لدينه «وما جعل عليكم في الدين من حَرَج» أي ضيق بأن سهله عند الضرورات كالقصر والتيمم وأكل الميتة والفطر للمرض والسفر «مِلة أبيكم» منصوب الخافض الكاف «إبراهيم» عطف بيان «هو» أي الله «سمَّاكم المسلمين من قبل» أي قبل هذا الكتاب «وفي هذا» أي القرآن «ليكون الرسول شهيداً عليكم» يوم القيامة أنه بلَّغكم «وتكونوا» أنتم «شهداء على الناس» أن رسلهم بلَّغوهم «فأقيموا الصلاة» داوموا عليها «وآتوا الزكاة واعتصموا بالله» ثقوا به «هو مولاكم» ناصركم ومتولي أموركم «فنعم المولى» هو «ونعم النصير» الناصر لكم.